أقوال العلماء في وقت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته وذِكر الراجح منها
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أقوال العلماء في وقت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته وذِكر الراجح منها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1,335

    افتراضي أقوال العلماء في وقت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته وذِكر الراجح منها

    السؤال :
    ما هو تاريخ ولادة ووفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلدي الكثير من الآراء حول ذلك ، فما هو القول الصحيح والدليل في ضوء الكتاب والسنة ؟

    الجواب :
    الحمد لله
    أولاً:
    اختلف أهل السيَر والتاريخ في تحديد يوم وشهر ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أمر له سببه المعقول حيث لم يُعلم ما سيكون لهذا المولود من شأن ، فكان حاله كحال غيره من المواليد ، ولذا لم يكن لأحد أن يجزم على وجه اليقين بوقت ميلاده صلى الله عليه وسلم .
    قال الدكتور محمد الطيب النجار – رحمه الله - :
    ولعل السر في هذا الخلاف أنه حينما ولد لم يكن أحد يتوقع له مثل هذا الخطر ، ومن أجل ذلك لم تتسلط عليه الأضواء منذ فجر حياته ، فلما أذِن الله أن يبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم دعوته بعد أربعين سنة من ميلاده : أخذ الناس يسترجعون الذكريات التي علقت بأذهانهم حول هذا النبي ، ويتساءلون عن كل شاردة وواردة من تاريخه ، وساعدهم على ذلك ما كان يرويه الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه عن الأحداث التي مرت به أو مر هو بها منذ نشأته الأولى ، وكذلك ما كان يرويه أصحابه والمتصلون به عن هذه الأحداث .
    وبدأ المسلمون – حينئذٍ - يستوعبون كل ما يسمعون من تاريخ نبيهم صلى الله عليه وسلم لينقلوه إلى الناس على توالي العصور .
    " القول المبين في سيرة سيد المرسلين " ( ص 78 ) .

    ثانياً:
    من مواضع الاتفاق في ميلاده صلى الله عليه وسلم تحديد العام ، وتحديد اليوم :
    1.
    أما العام : فقد كان عام الفيل ، قال ابن القيم – رحمه الله - :
    لا خلاف أنه ولد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجوف مكّة ، وأن مولده كان عامَ الفيل .
    " زاد المعاد في هدي خير العباد " ( 1 / 76 ) .
    وقال محمد بن يوسف الصالحي – رحمه الله - :
    قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى : عام الفيل .
    قال ابن كثير : وهو المشهور عند الجمهور .
    وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري : وهو الذي لا يشك فيه أحد من العلماء .
    وبالغ خليفة بن خياط وابن الجزار وابن دحية وابن الجوزي وابن القيم فنقلوا فيه الإجماع .
    " سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد " ( 1 / 334 ، 335 ) .
    وقال الدكتور أكرم ضياء العمري – وفقه الله - :
    والحق : أن الروايات المخالفة كلها معلولة الأسانيد ، وهي تفيد أن مولده بعد الفيل بعشر سنوات ، أو ثلاث وعشرين سنة ، أو أربعين سنة ، وقد ذهب معظم العلماء إلى القول بمولده عام الفيل ، وأيدتهم الدراسة الحديثة التي قام بها باحثون مسلمون ومستشرقون اعتبروا عام الفيل موافقاً للعام 570م ، أو 571م .
    " السيرة النبوية الصحيحة " ( 1 / 97 ) .
    2.
    وأما اليوم : فهو يوم الاثنين ، ففيه وُلد صلى الله عليه وسلم ، وفيه بُعث ، وفيه توفي .
    عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال : ( سُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ؟ قَالَ : ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ - ) .
    رواه مسلم ( 1162 ) .
    قال ابن كثير – رحمه الله - :
    وأبعدَ بل أخطأ من قال : ولد يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من ربيع الأول
    نقله الحافظ " ابن دحية " فيما قرأه في كتاب " إعلام الروى بأعلام الهدى " لبعض الشيعة .
    ثم شرع ابن دحية في تضعيفه وهو جدير بالتضعيف إذ هو خلاف النص .
    " السيرة النبوية " ( 1 / 199 ) .

    ثالثاً:
    أما موضع الخلاف فقد كان في تحديد الشهر واليوم منه ، وقد وقفنا على
    أقوال كثيرة في ذلك ، ومنها :
    1. أن ميلاده صلى الله عليه وسلم كان لليلتين خلتا من ربيع الأول .
    قال ابن كثير – رحمه الله - :
    فقيل : لليلتين خلتا منه ، قاله ابن عبد البر في " الاستيعاب " ، ورواه الواقدي عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدنى .
    " السيرة النبوية " ( 1 / 199 ) .
    2. وقيل : في ثامن ربيع الأول .
    قال ابن كثير – رحمه الله - :
    وقيل لثمان خلون منه ، حكاه الحميدى عن ابن حزم ، ورواه مالك وعقيل ويونس بن يزيد وغيرهم عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم ، ونقل ابن عبد البر عن أصحاب التاريخ أنهم صححوه ، وقطع به الحافظ الكبير محمد بن موسى الخوارزمي ، ورجحه الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتابه " التنوير في مولد البشر النذير " .
    " السيرة النبوية " ( 1 / 199 ) .
    3. وقيل : في عاشر ربيع الأول .
    قال ابن كثير – رحمه الله - :
    وقيل : لعشر خلون منه ، نقله ابن دحية في كتابه ، ورواه ابن عساكر عن أبي جعفر الباقر ، ورواه مجالد عن الشعبى .
    " السيرة النبوية " ( 1 / 199 ) .
    4. وقيل : في ثاني عشر ربيع الأول .
    قال ابن كثير – رحمه الله - :
    وقيل : لثنتى عشرة خلت منه ، نصَّ عليه ابن إسحاق ، ورواه ابن أبى شيبة في " مصنفه " عن عفان عن سعيد بن ميناء عن جابر وابن عباس أنهما قالا : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، وفيه بعث ، وفيه عرج به إلى السماء ، وفيه هاجر ، وفيه مات .
    وهذا هو المشهور عند الجمهور ، والله أعلم .
    " السيرة النبوية " ( 1 / 199 ) .
    وقيل : ولد في رمضان ، وقيل في صفر ، وقيل غير ذلك .

    والذي يظهر لنا أن أقوى ما قيل في مولده صلى الله عليه وسلم يدور بين الثامن والثاني عشر من ربيع أول ، وقد حقق بعض العلماء المسلمين من أهل الحساب والفلك أن يوم الاثنين يوافق التاسع من ربيع الأول ! فيمكن أن يكون هذا قولاً آخر ، وفيه قوة ، وهو يعادل العشرين من نيسان لعام 571 م ، وهو ما رجحه بعض العلماء من كتَّاب السيرة المعاصرين ومنهم الأستاذ محمد الخضري ، وصفي الرحمن المباركفوري .
    قال أبو القاسم السهيلي – رحمه الله - :
    وأهل الحساب يقولون : وافق مولده من الشهور الشمسية " نيسان " ، فكانت لعشرين مضت منه .
    " الروض الأُنُف " ( 1 / 282 ) .
    وقال الأستاذ محمد الخضري – رحمه الله - :
    وقد حقق المرحوم محمود باشا الفلكي - عالم فلكي مصري ، له باع في الفلك والجغرافيا والرياضيات وكتب وأبحاث ، توفي عام 1885م - : أن ذلك كان صبيحة يوم الاثنين تاسع ربيع الأول الموافق لليوم العشرين من أبريل / نيسان ، سنة 571 من الميلاد ، وهو يوافق السنة الأولى من حادثة الفيل ، وكانت ولادته في دار أبي طالب بشعب بني هاشم .
    " نور اليقين في سيرة سيد المرسلين " ( ص 9 )، وينظر: " الرحيق المختوم " ( ص 41 )

    رابعاً:
    أما يوم وفاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : فلا خلاف في أنها كانت يوم الاثنين ، وما نقل عن ابن قتيبة أنه يوم الأربعاء : فليس بصواب ، ولعل مراده أنه صلى الله عليه وسلم دفن يوم الأربعاء ، فهذا صحيح .
    وأما سنة الوفاة :
    فلا خلاف في أنها كانت في العام الحادي عشر من الهجرة
    وأما شهر الوفاة :
    فليس ثمة خلاف أنها كانت في شهر ربيع أول .
    وأما تحديد يوم الوفاة من ذلك الشهر : ففيه خلاف بين العلماء :
    1. فالجمهور على أنها كانت في الثاني عشر من شهر ربيع أول .
    2. وذهب الخوازمي إلى أنها كانت في الأول من ربيع أول .
    3. وقال ابن الكلبي وأبو مخنف إنها كانت في الثاني من ربيع أول ، ومال إليه السهيلي ، ورجحه الحافظ ابن حجر رحمه الله .
    والمشهور هو ما ذهب إليه الجمهور من أن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في الثاني عشر من ربيع أول في العام الحادي عشر للهجرة .
    وينظر : " الروض الأنف " ، للسهيلي ( 4 / 439 ، 440 ) ، " السيرة النبوية " لابن كثير( 4 / 509 ) ، " فتح الباري " لابن حجر ( 8 / 130

    والله أعلم

    https://islamqa.info/ar/147601

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1,335

    افتراضي

    حكم الاحتفال بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم من غير غناء ولا محرمات

    السؤال:
    الاحتفال بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم في بلاد الأسبان ، ونحن نستغل المناسبة للم الشمل ، والتآخي ، ولتعريف الأبناء بعضهم على بعض ، ومؤاخاتهم ، وتوصيتهم بالاعتزاز والفخر بدينهم ، ولوقايتهم ضد ما يخربون به عقول أبنائنا بأعيادهم ، من كرنفالات وأعياد حب وهوى ؟

    الجواب :

    الحمد لله
    أولاً:
    اختلف أهل السيرة في وقت ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ، واتفقوا على أن وفاته كانت في الثاني عشر من ربيع أول للسنة الحادية عشرة للهجرة ! وهو اليوم الذي يحتفل به العوام ، ويجعلونه : " عيد مولد النبي صلى الله عليه وسلم "
    وانظر مزيد تفصيل لهذا في جواب السؤال رقم ( 125690 ) .
    ثانياً :
    ليس في شريعة الإسلام ما يسمَّى " عيد المولد النبوي " ، ولم يكن الصحابة ولا التابعون ولا من بعدهم من أئمة الإسلام يعرفون مثل هذا اليوم فضلاً عن الاحتفال به ، وإنما استحدث هذا العيد بعض المبتدعة من جهلة الباطنية ، ثم سار عوام الناس في كثير من الأمصار على هذه البدعة.
    وقد سبق التوسع في بيان أن الاحتفال بذلك من البدع ، في أجوبة الأسئلة : ( 10070 ) و ( 13810 ) و ( 70317 ) .
    وانظر كتاب الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في نقض هذه البدعة تحت هذا الرابط :
    books/90536
    ثالثاً :
    بعض المحبين للسنَّة ممن قد يتأثر بما يراه من الاحتفالات القائمة في بلده ، يرى أنه يمكنه أن ينجو من الوقوع في البدعة باجتماعه مع أهل بيته ، وصنع طعام خاص لتلك المناسبة فيأكلون جميعاً ، كما منهم من يجمع أصحابه وأقرباءه للأمر نفسه ، ومنهم من يرى أن يجتمع بالناس لأجل قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، أو لإلقاء محاضرات دينية .
    ومن ذلك أيضا : مقصدكم الحسن ، في لم الشمل ، وإحياء روح الاعتزاز بالدين في بلاد الغربة والكفر .
    والواقع : أن كل تلك النيات لا تجعل اجتماعاتهم تلك شرعية ، بل هي بدعية منكرة ، بل إن كنتم تريدون عيدا : فالفطر والأضحى هما عيدان لأهل الإسلام ، وإن كنتم تريدون عيدا أكثر من ذلك : فعندنا يوم الجمعة عيد الأسبوع ، فاجتمعوا فيه على صلاة الجمعة ، وعلى إحياء الاعتزاز بالدين .
    فإن لم يتيسر لكم ذلك ؛ فأيام العام كثيرة ، ويمكنكم أن تجتمعوا في مناسبة أخرى ، لا تكون عيدا مبتدعا ، بل في أي مناسبة مباحة ، كحفل زواج ، أو اجتماع على وليمة ، أو عقيقة ، أو تهنئة بخير ، كل ذلك يمكن أن يكون مناسبة لإحياء ما ذكرتم من روح التواصل ، ولم الشمل ، والتمسك بالدين .
    وهذه فتاوى لأهل العلم في حكم من اجتمع لتلك النيات في تلك المناسبة :
    1. قال الإمام أبو حفص تاج الدين الفاكهاني - رحمه الله – في بيان أنواع الموالد - :
    أحدهما : أنْ يعمله رجل مِنْ عَيْن مالِهِ لأهله وأصحابه وعياله ، لا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام ، ولا يقترفون شيئاً من الآثام ، فهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة ؛ إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة ، الذين هم فقهاء الإسلام ، وعلماء الأنام ، سُرُج الأزمنة ، وزين الأمكنة .
    " المورد في عمل المولد " ( ص 5 ) .
    2. وقال ابن الحاج المالكي – رحمه الله – في حكم المولد النبوي الخالي من منكرات آلات المعازف والغناء والاختلاط بين الرجال والنساء - :
    فإن خلا منه ، وعمل طعاماً فقط ونوى به المولد ، ودعا إليه الإخوان ، وسلِم من كل ما تقدم ذِكره : فهو بدعة بنفس نيته فقط ؛ إذ إن ذلك زيادة في الدين ، وليس من عمل السلف الماضين ، واتباع السلف أولى ، بل أوجب من أن يزيد نية مخالفة لما كانوا عليه ؛ لأنهم أشدَّ الناس اتباعاً لسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعظيماً له ولسنَّته صلى الله عليه وسلم ، ولهم قدم السبق في المبادرة إلى ذلك ، ولم ينقل عن أحدٍ منهم أنه نوى المولد ، ونحن لهم تبع ، فيسعنا ما وسعهم ، وقد عُلم أن اتباعهم في المصادر والموارد ، كما قال الشيخ الإمام أبو طالب المكي رحمه الله تعالى في كتابه .
    " المدخل " ( 2 / 10 ) .
    3. وقال – رحمه الله - :
    وبعضهم يتورع عن هذا – أي : السماع المحرم - ويعمل المولد بقراءة " البخاري " وغيره عوضاً عن ذلك ، وهذا وإن كانت قراءة الحديث في نفسها من أكبر القرَب والعبادات ، وفيها البركة العظيمة والخير الكثير : لكن إذا فعل ذلك بشرطه اللائق به على الوجه الشرعي كما ينبغي ، لا بنية المولد ، ألا ترى أن الصلاة من أعظم القرَب إلى الله تعالى ، ومع ذلك فلو فعلها إنسان في غير الوقت المشرع لها لكان مذموماً مخالفاً ، فإذا كانت الصلاة بهذه المثابة : فما بالك بغيرها ؟! .
    " المدخل " ( 2 / 25 ) .
    وانظر جواب السؤال رقم ( 117651 ) .
    والخلاصة :
    لا يجوز لكم الاجتماع في تلك المناسبة البدعية لأجل ما ذكرت من لم الشمل ، والنصح ، والتوجيه ، واجعلوا تحقيق هذه الغايات الشريفة في غير تلك المناسبة ، وعندكم العام بطوله لجعل الاجتماعات في أحد أيامه ، ونرجو الله تعالى أن يوفقكم لمسعاكم الخيِّر ، وأن يزيدكم هدى وتوفيقاً .
    والله أعلم

    https://islamqa.info/ar/148053

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •