قال العلامة عبد الرحمن المعلمي رحمه الله

”وكم من عالم أخطأ في مسألة فلم يهتم إخوانه من العلماء بأن يزوروه ويذاكروه فيها، أو يكاتبوه في شأنها، بل غاية ما يصنع أحدهم أن ينشر اعتراضه في مجلة أو رسالة يُشنِّع على ذلك العالم ويُجَهّله، أو يبدّعه ويكفّره، فتكون النتيجة عكس المطلوب.
وكم من مسائل يُفْتَى فيها بمصر بشيء، وبالشام بخلافه، وفي الهند بخلاف ذلك، ولو كانت المواصلات جارية بين العلماء لما وقع هذا الخبط الشديد الذي يوسع خَرْقَ الافتراق ويؤول إلى النزاع والشقاق.

وعلماء الدين أحوج الناس إلى التواصل والتعاون خصوصًا في العصر الذي تفشّى فيه وباء الإلحاد، وقلَّت الرغبة في العلوم الدينية، بل كادت تعم النُّفْرة عنها، واستغنى كلّ أحد برأيه.
فعلماء الدين مفتقرون إلى التعاون لإيجاد طرقٍ تقرَّب المسافة بينهم وبين المتعلّمين العلومَ الحديثة، وتُجْلى فيها المسائل الدينية في معارض تتفق وطريقَ التفكير العصري، فيُسْتطاع بذلك إيقاف الوباء عن زيادة الانتشار ومعالجة المرضى، بل والدعاية المثمرة إن شاء الله.

فأمّا الدواء المعروف الآن، وهو التكفير والتضليل، فإنه لا يزيد الداء إلا إعضالاً، ومثله مثل رجل ظهر ببعض أصابعه برص فقطعه! فظهر البرص بأخرى فقطعها!! فقيل له: حنانيك قبل أن تقطع جميع أعضائك!

وهذا موضوع واسع، أكتفي بالإلماع إليه. وأهم من ذلك حال الجوامع والمدارس والدوائر العلمية، فإن احتياجها إلى التواصل والتعاون أشد؛ لأنّ النقص في بعضها يضر الأمة جمعاء، خصوصًا في هذا العصر الذي اضطربت فيه نُظُم التعليم، واحتاج الناس إلى التغيير فيها والتبديل بحسب ما تقتضيه المصلحة.”

اثار المعلمي ج15 ص 422