تصحيح حديث " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة "
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4
1اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: تصحيح حديث " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة "

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    434

    Post تصحيح حديث " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة "

    بسم الله وبعد :
    فهذه دراسة مختصرة لحديث «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة»، كتبته بطوله على هذا الرابط http://www.alukah.net/sharia/0/94008/
    حيث علله قوم سندا ومتنا :

    المسألة الأولى : الكلام على إسناده : حيث ورد عن أربعة من الصحابة رضي الله عنهم :
    الحديث الأول : حديث أنس بن مالك وهو المشتهر في الباب :
    وهذا بطوله قد رواه الزهري واختلف عنه في الإسناد ، هل رواه مباشرة عن أنس؟ وهل عنعن ؟ أم سمعه عنه ؟ أم أن هنالك واسطة بينه وبين أنس ؟ أم هو محفوظ من الوجهين ؟
    1/ فرواه عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن أنس مباشرة معنعنا :
    2/ ورواه الإمام عبد الرزاق عن معمر مصرحا فيه بالتحديث : فقال عبد الرزاق (الملحق جامع معمر 20559) أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك قال : فذكره
    وقد صححه الضياء والبوصيري والعراقي .

    3/ ورواه قوم عن الزهري لكن بواسطة بينه وبينَ أنس :
    أ*. رواية عقيل عن الزهري وسمى الصحابي سعدا ، لكن اختلف عنه في ذكر الواسطة :
    . فخرجها ابن عساكر (20/326) عن حرملة عن بن وهب: أخبرني حيوة أخبرنا عقيل عن ابن شهاب [حدثني من لا أتهم] عن أنس قال: بينا نحن جلوس ...
    . لكن خرجها البزار 6307- حدثنا محمد بن علي الأهوازي حدثنا عمرو بن خالد حدثنا ابن لهيعة عن عقيل أنه سمع ابن شهاب يخبر عن أنس بن مالك بلا واسطة.
    أ*. رواية شعيب :
    قال البيهقي في الشعب (9/8) كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني ببخارى، أنا علي يعني ابن محمد بن عيسى نا الحكم بن نافع أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري قال: [حدثني من لا أتهم] عن أنس بن مالك أنه قال: ....
    ج. رواية معاوية عنه :
    قال الخرائطي حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح عن الهقل بن زياد عن الصدفي يعني معاوية بن يحيى حدثني الزهري [حدثني من لا أتهم] عن أنس مثل حديث معمر، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. يطلع عليكم رجل ".
    ولذلك قال الحافظ حمزة بن محمَّد الكناني كما في "تحفة الأشراف" (1/ 395) :" لم يسمعه الزهري عن أنس، رواه عن رجل عن أنس؛ كذلك رواه عقيل وإسحاق بن راشد وغير واحد عن الزهري وهو الصواب " أهـ .
    إلا أنَّ حاصل الكلام عن إسناده أنه هو محفوظ من الوجهين بروايات الثقات :
    فقد رواه الزهري بالعنعنة ، ثم رواه بلفظ السماع فقال :" حدثني أنس"، وهما متوافقتان، وكذلك رواه بواسطة فقال :" حدثني من لا أتهم "، فحدث بجميع الطرق التي وصله الحديث بها ، فيمكن أن يكون سمعه أولا بالواسطة، ثم استثبت من أنس وسمعه منه أيضا .
    وأما من اتهم الزهري بالتدليس فإنما أخذًا من هذا الحديث ، وهذا اتهام خطأ، وزلل كبير، على إمام كبير يدور عامة حديث النبي عليه السلام بالمدينة عليه، ولحديثه وأطراف متنه شواهد أخرى :
    حديث ثاني: حديث عبد الله بن عمرو، وهو المذكور أنه تبع ذلك المبشر إلى بيته :
    . قال أحمد (2/222): حدثنا قتيبة ثنا رشدين بن سعد عن يحيى بن الحجاج بن شداد عن أبي صالح الغفاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال :" أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة، فدخل سعد بن أبي وقاص "، رشدين ضعيف وقد توبع كما مضى ، وله شواهد أخرى:
    الحديث الثالث: حديث عبد الله بن عمر : رواه عنه سالم وأيوب :
    أ. رواية سالم عنه وسمى الصحابي سعدا :
    . قال البيهقي في الشعب (9/9) بعد أن ذكر حديث الزهري: وأخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا حاجب بن أحمد نا عبد الرحيم بن منيب نا معاذ يعني ابن خالد أنا صالح عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ليطلعن عليكم رجل من هذا الباب من أهل الجنة "، فجاءه سعد بن مالك، فدخل منه، فذكر الحديث، ...
    وهذا سند لا بأس به لكن في الاعتبار، فهو معلول بعلتين هما: ضعف صالح المري وعمرو بن دينار، ولحديثهما متابعات وشواهد كما مر وسيأتي، والبقية ثقات : .....
    . وفي الباب متابعة مختصرة من هذا الحديث الطويل :
    . قال ابن عدي في ترجمة صالح: حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله بن أخي الإمام حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا داود بن منصور حدثنا صالح المري حدثنا عمرو مولى آل الزبير عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة فإذا سعد "، وقد توبع صالح المري عن عمرو بن دينار، كما في :
    ب . رواية أيوب عنه :
    خرجها البزار " الكشف 1982" حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الله بن قيس حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يدخل عليكم رجل من أهل الجنة ، فدخل سعد ، قال ذلك في ثلاثة أيام كل ذلك يدخل سعد ". ...
    . وأما ابن حبان فقد جعله عن عبد الله بن عيسى الرقاشي ووثقه ، فالله أعلم، هل حفظه أبو موسى من الوجهين أم لا :
    فقد قال ابن حبان في صحيحه 6991 - أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الله بن عيسى الرقاشي حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كنا قعودا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل عليكم من ذا الباب رجل من أهل الجنة"، قال: وليس منا أحد إلا وهو يتمنى أن يكون من أهل بيته، فإذا سعد بن أبي وقاص قد طلع "، وابن حبان والحسن ثقتان كبيران، ثم استدركت، لما وجدتُ أن عبد الله بن عيسى هو نفسه عبد الله بن قيس، فنسب مرة أخرى لأحد أجداده أو بعضهم، ممن له اسمان، يؤكد ذلك ....
    . فقال ابن الفاخر في الموجبات 397 - ثنا حمد بن علي ثنا الفضل بن سعيد ثنا أبو الشيخ نا محمد بن يحيى ثنا أبو موسى ثنا عبد الله بن قيس جد أبي قلابة الرقاشي أبو سعيد الخزاز، ثنا أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا قعوداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((يدخل عليكم من ذا الباب رجلٌ من أهل الجنة .... الحديث.
    وهذا سند قوي حسن ، فإن حمد بن علي هو أبو شكر الحبال صالح الحديث، والفضل بن محمد هو ابن سعيد القاساني أبو نصر المعدل، وأبو الشيخ هو عبد الله بن محمد بن جعفر الاصبهاني المعروف، ومحمد بن يحيى هو ابن منده الحافظ، وللحديث شاهد آخر يؤكد تعدد المتبعين لهذا المبشر بغية الاقتداء به :
    الحديث الرابع : خرجه ابن الفاخر في موجبات الجنة: بابٌ في ذكر يطلع عليكم رجلٌ من أهل الجنة 398 - ثنا عبد الكريم بن أبي الفتح ثنا أبو محمد الفضل بن أبي الفضل الجارودي في كتابه ثنا أبو محمد بن أبي شريح ثنا ابن صاعد ثنا علي بن حرب الطائي ثنا محمود بن خداش حدثني أبو هاشم ثنا المعافى بن عمران عن إسرائيل عن جابر لعله الجعفي عن عطاء عن جابر هو ابن عبد الله رضي الله عنه قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((يطلع عليكم رجلٌ من أهل الجنة))، ثم يوماً آخر يقول مثل ذلك إذ دخل من غلام بني سلمة، فاتبعت الغلام، فقلت: أخبرني ما عملت؟، قال: ما من عملي شيء أرجوه أني لا أبيت وفي قلبي غش على مسلم، قال: فبشرته"،
    ابن أبي شريح هو عبد الرحمن بن أحمد بن محمد، وشيخه ابن صاعد قد توبع على ثقته :
    فقال الخطيب في المفترق (587) خبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي أخبرنا محمد بن أبي جعفر المطيري حدثنا علي بن حرب حدثنا أبو هاشم بن أبي خداش حدثنا المعافى بن عمران عن إسرائيل عن جابر عن عطاء عن جابر رضي الله عنه قال خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال:" يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ثم يوما آخر ثم يوما أخر ثم يوما آخر يقول مثل ذلك كل ذلك يدخل غلام من بني سلمة، فاتبعت الغلام فقلت أخبرني ما عملكم قال ما من عمل أرجوه إلا أني لا أبيت وفي قلبي غش لمسلم قال فبشرته ".
    وهذا حديث رجاله ثقات إلا جابر، وهو ابن يزيد الجعفي وثقه الثوري وشعبة وزهير بن معاوية ووكيع، وتركه القطان وابن معين والنسائي وأبو أحمد ومن اتهمه فإنما لسوء مذهبه وتدليسه ، كما قال ابن عدي:" له حديث صالح وشعبة أقل رواية عنه من الثوري وقد احتمله الناس وعامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة وهو مع هذا إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق "، وهذا هو العدل فيه، فهو إذًا ممن يُعتبر به .
    وأما أبو هاشم: فهو محمد، ويقال زيد بن علي بن أبي خداش بن زيد أبو هاشم الأسدي الموصلي العابد راوية المعافى، ثقة مأمون كما قال الحاكم وغيره، وأثنى عليه تلميذه المعافى فيما نقله الخطيب عن المعافى كان يقول:" ليس من باب خير إلا ولزيد فيه حظ "،
    المسألة الثانية : الكلام على تعليل متن الحديث : ...
    فقد عله بعض المتأخرين بأمور منها :
    1/ أن هذا الصحابي عبد الله رضي الله عنه قد كذب على هذا الرجل المبشر في زعمه أن بينه وبين والده خصومة حتى يدخله بيته ، وهذا غير وارد في حق الصحابة .
    وأقول: .......... http://www.alukah.net/sharia/0/94008/





  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,651

    افتراضي

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    185

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمته وبركاته
    أولا اعلم أخي أني لمحت مقالك هذا وأنا على وشك إطفاء الحاسوب فقلت أنظر في هذا التصحيح للحديث وبخاصة أني وجدت السرد مقتضبا ومعتدلا فحمسني على القراءة فإذا بي أتمعن وسجلت بعض التعليقات التي قد تجيبني عليها أو تستدركها فأنت صاحب حديث
    أما رواية الزهري فهي فروايته عن رجل عن أنس هي الأشبه فهو لم يثبت له سماع من أنس ابن مالك رضي الله عنه ولو أنه أدركه ومثل هذا الضرب كثير ؛ مكحول لم يسمع من واثلة ابن الأسقع وقد رآه وشافهه وهذا قول أبي حاتم الرازي وما أدراك ما ابو حاتم ؛ فرواية الزهري عن أنس رضي الله عنه رأسا منقطعة .
    أما رواية ابن عمر رضي الله عنه من طريق قهرمان آل الزبير فهي منكرة لأن عبد الله بن دينار مولى ال الزبير شبه متروك وسكت عنه البخاري مرة وذلك أشد لما عرف من الاستقراء أن سكوت البخاري هو تضعيف له وقوله فيه نظر هو أشد الأقوال جرحا عنده ؛ أما طريق ايوب عن نافع عن ابن عمر ؛ فإن كان له أصل فقد تفرد فيه عبد الله بن قيس عن أيوب السختياني وما أدراك ما أيوب وأصحابه ولم يتابع في أيوب . أما حديث جابر ففيه علة قادحة خفية لو سألتني ما هي ما أعطيتك جوابا ولكن هناك علة فابحث عنها وخاصة فيما يتعلق على بن حرب فمرة يرويه عن ابو هاشم به ومرة يرويه عن محمود بن خداش عن أبي هاشم به وذكر أنه يحى بن صاعد روى عن محمود بن خداش وفي الرواية الأولى نجد يرويه عن على بن حرب عن محمود بن خداش به فقمش ثم فتش والله أعلم هذاما وقفت عليه في هذه السويعة وجزاك الله خيرا

    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/94008/#ixzz3rwApcxL1

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,651

    افتراضي

    الكلام على حديث عبد الله بن عمرو : ( هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ )




    السؤال:
    أود رجاء أن أسألكم عن السند الكامل للحديث التالي ومدى صحته ونصه الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس مع جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بالمسجد وقال : ( سيدخل الآن رجل من أهل الجنة ) ، ودخل صحابي ، وتكرر ذلك ثانية ثم تكرر للمرة الثالثة. ، فأراد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يعرف ما الذي يتميز به هذا الرجل ولهذا فقد طلب منه أن يقيم معه في منزله 3 أيام ، وأوجد لذلك عذرا). وسمح له الرجل بأن يقيم معه. ولاحظ عبد الله بأن الرجل لم يفعل شيئا غير اعتيادي ، فهو لم يصم طوال الوقت وكان ينام جزءا من الليل ويصلى في الجزء الآخر وهكذا. ، ولهذا فقد أخبره عبد الله بعد مرور 3 أيام بالسبب الحقيقي لطلبه بأن يقيم معه وسأله عن السبب وراء كونه من أهل الجنة. فلم يذكر الرجل رضي الله عنه شيئا ، لكن بعد وهلة قال : إني كل ليلة قبل خلودي للنوم أعفو عمن ظلمني ، وأتخلص من أية ضغينة أحملها في قلبي تجاه أي أحد". .


    تم النشر بتاريخ: 2010-05-19




    الجواب :

    الحمد لله


    قال الإمام أحمد رحمه الله في مسنده (12720) :

    حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ : إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ . قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنَسٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئًا ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا . فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ قُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ : ( يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِهِ ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ ، قَالَ : فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ : مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ ؛ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ .

    وهكذا رواه عبد الرزاق في "المصنف" (20559) وابن المبارك في "الزهد" (694) والنسائي في "الكبرى" (10699) وعبد بن حميد في "مسنده" (1157) والضياء في "المختارة" (2619) والبيهقي في "الشعب" (6605) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (754) والسمعاني في "أدب الإملاء" (ص 122) وابن عبد البر في "التمهيد" (6/122) كلهم من طريق معمر عن الزهري عن أنس به .



    وقد اختلف العلماء في هذا الحديث :


    فقال الهيثمي في "المجمع" (8/79) : " رجال أحمد رجال الصحيح " .

    وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (3 / 348) :

    " رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم " .


    وقال البوصيري في "اتحاف الخيرة المهرة" (6 / 25) :

    "هذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم" .

    وصححه الألباني ـ أولاـ في "الضعيفة" (1/25) .




    وأعله غير واحد :


    فقال الدارقطني في "العلل" (12/204) :

    " هذا الحديث لم يسمعه الزهري من أنس .

    رواه شعيب بن أبي حمزة ، وعُقيل ، عن الزهري ، قال: حدثني من لا أتهم ، عن أنس ، وهو الصواب " انتهى .

    وقال حمزة الكناني الحافظ :

    " لم يسمعه الزهريُّ من أنس ، رواه عن رجل عن أنس . كذلك رواه عقيل وإسحاق بن راشد وغير واحد عن الزهريِّ ، وهو الصواب " .

    "تحفة الأشراف" (1/394) .



    وقال البيهقي :

    " هكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرني أنس ، ورواه ابن المبارك عن معمر فقال عن الزهري عن أنس ، ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال : حدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك .

    وكذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري في الإسناد ، غير أنه قال في متنه : فطلع سعد بن أبي وقاص لم يقل رجل من الأنصار " انتهى مختصرا .

    "شعب الإيمان" (5 / 264-265)



    وكذا أعله الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (1 / 394).

    وقد اضطرب فيه عبد الرزاق ، فكان تارة يقول عن معمر عن الزهري أخبرني أنس ، وتارة يقول عن معمر عن الزهري عن أنس ، وهي رواية ابن المبارك وغيره عن معمر ، وهو الصحيح .

    ومعمر بن راشد – وإن كان من أوثق الناس في الزهري - إلا أنه كان يحدث أحيانا فيخطئ.

    قال أبو حاتم : ما حدث معمر بالبصرة فيه أغاليط وهو صالح الحديث .

    وقال الذهبي : له أوهام معروفة .

    وقال أحمد : كان يحدثهم بخطأ بالبصرة .

    وقال يعقوب بن شيبة : سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب ، لأن كتبه لم تكن معه .

    وقال ابن رجب :

    حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير ، وحديثه باليمن جيد .

    وقال ابن حجر : ثقة ثبت فاضل ، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا ، وكذا فيما حدث به بالبصرة .

    "التهذيب" (10/245) – "الجرح والتعديل" (8/256) – "ميزان الاعتدال" (4 / 154)

    "شرح علل الترمذي" (ص 237) – "تقريب التهذيب" (ص 961) .

    وقد خالفه الجماعة : عقيل بن خالد وشعيب بن أبي حمزة وإسحاق بن راشد فرووه كلهم عن الزهري عن رجل عن أنس ، مما يدل على أن الزهري لم يسمعه من أنس ، وأن بينهما رجلا مجهولا .

    فالحديث معلول بجهالة الواسطة بين الزهري وأنس رضي الله عنه .



    وإلى القول بإعلال الحديث عاد الشيخ الألباني رحمه الله ، بعد ما كان يصححه أولا .

    قال رحمه الله ـ تعليقا على تصحيح الحافظ المنذري لإسناده :

    " هو كما قال ، لولا أنه منقطع بين الزهري وأنس ، بينهما رجل لم يسم ، كما قال الحافظ حمزة الكناني ... ثم الناجي ، وقال [ أي : الناجي ] : وهذه العلة لم يتنبه لها المؤلف [يعني : الحافظ المنذري] .." . ثم قال الشيخ الألباني رحمه الله ، بعد ما نقل إسناده عن عبد الرزاق :

    " وهذا إسناد ظاهره الصحة ، وعليه جرى المؤلف والعراقي في "تخريج الإحياء" (3/187) ، وجرينا على ذلك برهة من الزمن حتى تبينت العلة ؛ فقال البيهقي عقبه (5/265) : "ورواه ابن المبارك عن معمر، فقال : عن معمر، عن الزهري، عن أنس . ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ، قال : حدثني من لا أتهم عن أنس ... ، وكذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري" . وانظر: أعلام النبلاء(1/109) ، ولذلك قال الحافظ عقبه في "النكت الظراف على الأطراف": فقد ظهر أنه معلول" . انتهى .

    "ضعيف الترغيب" (2/247) هامش (1) .



    وللحديث شاهد رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (6607) من طريق معاذ بن خالد أنا صالح عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ليطلعن عليكم رجل من هذا الباب من أهل الجنة ... الحديث بنحوه .

    وهذا إسناد ضعيف جدا :

    معاذ بن خالد قال الذهبي : له مناكير ، وقد احتمل .

    "ميزان الاعتدال" (4 / 132)

    وصالح هو ابن بشير بن وادع المعروف بالمري متروك ، قال ابن معين وابن المديني وصالح بن محمد : ليس بشيء . وقال عمرو بن علي : ضعيف الحديث يحدث بأحاديث مناكير عن قوم ثقات . وقال الجوزجاني : كان قاصا واهي الحديث . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال ابن عدي : عامة أحاديثه منكرات تنكرها الأئمة عليه .

    "تهذيب التهذيب" (16 / 4) .

    قال الشيخ الألباني رحمه الله عن هذا الشاهد :

    "فيه صالح المري ، وهو ضعيف ، وهو مخالف للحديث قبله من وجوه ، كما هو ظاهر"اهـ "ضعيف الترغيب" (2/247) هـ(2) .



    والخلاصة :
    أن هذا الحديث مختلف في تصحيحه بين أهل العلم ، فمن أهل العلم من يصححه ، ومنهم من يعله ، وقد رجح غير واحد من نقاد الحديث ، وعلماء العلل ضعف الحديث وانقطاعه ، ولعل القول بتضعيف الحديث أقرب وأولى بالصواب .





    والله أعلم .




    الإسلام سؤال وجواب
    https://islamqa.info/ar/147249
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •