الأخبار الصحاح المُغْنية عن الضعاف ( في قولهم : ويغني عنه حديث كذا ) - الصفحة 2
صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 88
74اعجابات

الموضوع: الأخبار الصحاح المُغْنية عن الضعاف ( في قولهم : ويغني عنه حديث كذا )

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1,268

    افتراضي

    واصل ، وصلكم الله بهداه، موضوع مهم .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,677

    افتراضي

    أحسن الله إليكم ، ونفع بكم.

    الحديث السادس والعشرون :
    قال العلامة الألباني رحمه الله في الضعيفة :
    30 - " الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة " .
    لا أصل له .
    قال في " المقاصد " : قال شيخنا يعني ـ ابن حجر العسقلاني ـ : لا أعرفه .
    وقال ابن حجر الهيثمي الفقيه في " الفتاوى الحديثية " ( 134 ) : لم يرد هذا اللفظ .
    قلت : ولذلك أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " رقم (1220)بترقيمي. ويغني عن هذا الحديث :
    قوله صلى الله عليه وسلم :" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " .
    أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما ، عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة ، وهو مخرج في " الصحيحة " فانظر " صحيح الجامع " ( 7164 ـ 7173 ) .اهــ

    الحديث السابع والعشرون :
    وقال رحمه الله في الضعيفة أيضا :
    84 - " كلكم أفضل منه " .
    ضعيف .
    لم أجده في شيء من كتب السنة ، وإنما أخرجه ابن قتيبة في " عيون الأخبار " ( 1/ 26 ) بسند ضعيف فقال : حدثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمر عن أبي إسحاق عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مسلم بن يسار أن رفقة من الأشعريين كانوا في سفر ، فلما قدموا قالوا : يا رسول الله ! ليس أحد بعد رسول الله أفضل من فلان ، يصوم النهار ، فإذا نزلنا قام يصلي حتى يرتحل ! قال : " من كان يمهن له أو يعمل له ؟ " ، قالوا : نحن ، قال : " كلكم أفضل منه ؟ " .
    وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات ، لكنه مرسل ، فإن مسلم بن يسار هذا وهو البصري الأموي تابعي ، ثم إنهم ذكروا في ترجمته أن أكثر روايته عن أبي الأشعث الصنعاني وأبي قلابة ، وهذا الحديث من رواية أبي قلابة عنه ، وقد كانت وفاتهما بعد المائة ببضع سنين ولكن أبا قلابة مدلس ، قال الذهبي في ترجمته من " الميزان " : إمام شهير من علماء التابعين ، ثقة في نفسه ، إلا أنه مدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم ، وكان له صحف يحدث منها ويدلس ، ولهذا أورده الحافظ برهان الدين العجمي الحلبي في رسالته " التبيين لأسماء المدلسين " ( ص 21 ) ، وكذا الحافظ ابن حجر في " طبقات المدلسين " ( ص 5 ) وقال : وصفه بذلك الذهبي والعلائي ، فلو أن الحديث سلم من الإرسال لما سلم من عنعنة أبي قلابة ، فالحديث ضعيف على كل حال .
    ثم رأيت الحديث في " مصنف عبد الرزاق " ( 20442 ) عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال : ... فذكره نحوه ، ولم يذكر فيه مسلم بن يسار ، وهذا مرسل أيضا .
    ويغني عنه:
    حديث أنس قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا الصائم ، ومنا المفطر ، قال : فنزلنا منزلا في يوم حار ، أكثرنا ظلا صاحب الكساء ، ومنا من يتقي الشمس بيده ، قال : فسقط الصوام ، فقام المفطرون ، فضربوا الأبنية وسقوا الركاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذهب المفطرون اليوم بالأجر " .
    رواه البخاري ( 6 / 64 ) ومسلم ( 3 / 144 ) ، واللفظ له والنسائي في " الكبرى " ( ق 20 / 1 ) .اهــ

    الحديث الثامن والعشرون :
    وقال رحمه الله في الضعيفة أيضا :
    158 - " اغتسلوا يوم الجمعة ولو كأسا بدينار " .
    موضوع .
    أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 104 ) من رواية الأزدي بسنده إلى ابن حبان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا ، وقال ابن الجوزي : ابن حبان هو إبراهيم بن البحتري ساقط لا يحتج به .
    قلت : هو إبراهيم بن البراء وقد سبق له حديث موضوع ( رقم 114 ) .
    هذا وقد تعقبه السيوطي في " اللآليء " ( 2 / 26 ) فقال : قلت : له طريق آخر أخرجه ابن عدي : حدثنا إبراهيم بن مرزوق : حدثنا حفص بن عمر أبو إسماعيل الديلمي .... عن أنس مرفوعا به .
    قلت : وهذا تعقب فاشل؛ فإن حفص بن عمر هذا كذاب - كما قال أبو حاتم فيما نقله الذهبي في " الميزان " - ثم ساق له أحاديث هذا أحدها.
    ولهذا قال ابن عراق ( 248 /2 ) فلا يصلح شاهدا ، ومن الغرائب أن السيوطي أورد الحديث في " الجامع " من رواية ابن عدي هذه ، ومن رواية ابن أبي شيبة عن أبي هريرة موقوفا ، قال المناوي : وهو شاهد للأول يعني المرفوع ، وبه رد المصنف على ابن الجوزي جعله الحديث موضوعا .
    قلت : وهذا رد واه ؛ فإن الحديث إذا ثبت وضعه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا يفيده أن يرد موقوفا على بعض الصحابة إلا أن يكون من الأحاديث التي لا تقال بالاجتهاد والرأي فحينئذ يكون لها حكم المرفوع ، وليس منها هذا الحديث كما لا يخفى ، هذا وقد سقط من النسخة المطبوعة من " اللآليء " إسناد حديث ابن أبي شيبة عن أبي هريرة فلم نتمكن من النظر في صحته ولو أنه موقوف ، ثم وقفت على إسناده فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 11 / 20 / 2 ) : أنبأنا وكيع عن ثور عن زياد النميري عن أبي هريرة قال : لأغتسلن يوم الجمعة ولوكأسا بدينار .
    وهذا سند ضعيف ، زياد هو ابن عبد الله وهو ضعيف كما في " التقريب " ، ثم ساق السيوطي موقوفا آخر على كعب ، وسنده ضعيف أيضا ، وبالجملة فالحديث موضوع مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ضعيف موقوفا ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
    ويغني عنه الأحاديث الصحيحة في الأمر بالغسل يوم الجمعة :
    كقوله صلى الله عليه وسلم : " غسل الجمعة واجب على كل محتلم ".
    رواه الشيخان وغيرهما وهو مخرج في " الإرواء " ( رقم 143 ) ، وقد تساهل أكثر الناس بهذا الواجب يوم الجمعة فقل من يغتسل منهم لهذا اليوم ، ومن اغتسل فيه فإنما هو للنظافة ، لا لأنه من حق الجمعة ، فالله المستعان.اهــ

    الحديث التاسع والعشرون :
    وقال رحمه الله في الضعيفة :
    306 - " لعن الله الناظر إلى عورة المؤمن والمنظور إليه " .
    موضوع .

    رواه ابن عدي في " الكامل " ( 15 / 2 ) عن إسحاق بن نجيح عن عباد بن راشد المنقري عن ( الحسن ) عن عمران بن حصين مرفوعا ، وقال : وإسحاق بن نجيح بين الأمر في الضعفاء ، وهو ممن يضع الحديث ، قال ابن معين : هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث ، قال ابن عدي : وهذا الحديث عن عباد بن راشد عن الحسن موضوع.
    وأورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " ( ص 149 ) من أباطيل إسحاق هذا تبعا للذهبي في " الميزان " .
    ويغني عن هذا الحديث:
    مثل قوله صلى الله عليه وسلم : " احفظ عورتك إلا عن زوجتك وما ملكت يمينك ... " الحديث .
    وسنده حسن ، وقد خرجته " في آداب الزفاف في السنة المطهرة " ( ص 34 - 35 ) من الطبعة الثانية .اهــ

    الحديث الثلاثون :
    وقال رحمه الله في الضعيفة :
    324 - " من أذنب ذنبا فعلم أن له ربا إن شاء أن يغفره له، غفره له، وإن شاء عذبه ،كان حقا على الله أن يغفر له ".
    موضوع .

    أخرجه أبو الشيخ في " أحاديثه " ( 18 / 2 ) والطبراني في " حديثه عن النسائي " ( 313 / 1 ) وابن حبان في " الثقات " ( 2 / 150 ) والحاكم في " المستدرك " ( 4 / 242 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 286 ) ومشرق بن عبد الله الفقيه في " حديثه " ( 60 / 2 ) من طريق جابر بن مرزوق المكي عن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبي طوالة عن أنس مرفوعا ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ورده الذهبي بقوله : قلت : لا والله ، ومن جابر حتى يكون حجة ؟ ! بل هو نكرة ، وحديثه منكر وقال في ترجمة جابر من " الميزان " : متهم ، حدث عنه قتيبة بن سعيد وعلي بن بحر بما لا يشبه حديث الثقات ، قاله ابن حبان .
    قلت : ومع ذلك ذكره السيوطي في " الجامع " !
    ويغني عنه :
    ما أخرجه الحاكم قبيل هذا عن أبي هريرة مرفوعا : " أن عبدا أصاب ذنبا فقال : يا رب أذنبت ذنبا فاغفره لي . فقال ربه عز وجل : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، فغفر له .." الحديث وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
    لكن استدراكه على الشيخين وهم ، كما كنت ذكرت في تعليقي على " صحيح الجامع " ( 2099 ) ، فقد أخرجه البخاري ( رقم 7507 ) ومسلم ( 8 / 99 ) وأحمد أيضا ( 2 / 296 و405 و492 ) .اهــ

    الحديث الحادي والثلاثون :
    قال رحمه الله في الضعيفة أيضا :
    327 - " المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد " .
    ضعيف .

    أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 200 ) من طريق الطبراني وهذا في " الأوسط " ( 2 / 31 / 5746 ) حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ، حدثنا محمد بن صالح العذري حدثنا ( عبد المجيد بن ) عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا ، وقال : غريب من حديث عبد العزيز عن عطاء ، كذا قال وزاد الطبراني : تفرد به ابنه عبد المجيد .
    قلت : وهو مختلف فيه ، وفي " التقريب " : صدوق يخطيء ، ومحمد بن صالح العذري بالذال المعجمة أو المهملة لم أعرفه ، وقال الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 172 ) : رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه محمد بن صالح العدوي ( كذا ) ولم أر من ترجمه ، وبقية رجاله ثقات .
    ومنه تعلم أن قول المنذري ( 1 / 41 ) : وإسناده لا بأس به ، ليس كما ينبغي .
    ويغني عنه حديث :
    " إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم ... " الحديث ، وهو مخرج في " الصحيحة " ( 494 ) .اهـ

    الحديث الثاني والثلاثون :
    وقال رحمه الله في الضعيفة أيضا :
    1984 - " إنما تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح " .
    ضعيف جدا .

    أخرجه ابن سعد ( 2 / 293 ) عن إبراهيم بن يزيد عن يحيى بن بهماه مولى عثمان بن عفان قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
    قلت : وهذا إسناد ضعيف جدا ، يحيى بن بهماه مجهول ، وإبراهيم بن يزيد ، وهو الخوزي ، متروك .
    ولعله يغني عن هذا الحديث الواهي :
    قوله صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد : " ادفنوا القتلى في مصارعهم " .
    وهو حديث صحيح مخرج في " أحكام الجنائز " ( ص 14 ) .اهــ

    الحديث الثالث والثلاثون :
    وقال أيضا في الضعيفة :
    7085 - ( إن الله تعالى تجوَّزَ لكم عنْ صَدَقةِ الخيلِ والرَّقيقِ ) .منكر.
    أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 5/ 287 ) من طريق عبد العزيز ابن الحصين عن عمرو بن دينار المكي: أنه أخبره عن جابر بن عبد الله الأنصاري مرفوعاً.
    وقال: "هذا بهذا الإسناد غير محفوظ ".
    ذكره في ترجمة عبد العزيز بن الحصين، وقال في أولها: "ضعيف الحديث ". وفي آخرها:
    " بيِّن الضعف فيما يرويه ".
    وقال الذهبي في "المغني ": "ضعفه يحيى والناس ".
    وقد صح الحديث من حديث أبي هريرة بلفظ:
    " ليس على المسلم في عبده، ولا في فرسه صدقة ".

    رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " الصحيحة "( 2189 )، وفي "الضعيفة " ( 4014 ) بزيادة منكرة وقعت فيه، صحّحها الشيخ ( زاهد الكوثري ) وغيره من متعصبة الحنفية! اهــ

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,677

    افتراضي

    الحديث الرابع والثلاثون :
    قال ابن الملقن رحمه الله في "البدر المنير" 2 / 344 - 346 :
    رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «فلينتر ذكره» .
    هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي «الْمسند» وَأَبُو دَاوُد فِي «الْمَرَاسِيل» وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنَيْهِمَا» وَأَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» وَابْن قَانِع فِي «مُعْجَمه» والعقيلي فِي «تَارِيخه» من رِوَايَة يزْدَاد - وَيُقَال : أزداد - بن فساءة الْفَارِسِي مولَى بحير بن ريسان الْيَمَانِيّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «إِذا بَال أحدكُم فلينتر ذكره ثَلَاثًا» .
    هَذَا لَفظهمْ ، وَفِي إِحْدَى روايتي ابْن قَانِع وَأبي نعيم وَلَفظ الْعقيلِيّ : «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا بَال نتر ذكره ثَلَاثًا» .
    قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي «الْأَطْرَاف» : قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم : هَذَا الحَدِيث مُرْسل . وَقَالَ فِي كِتَابه «تَهْذِيب الْكَمَال» : اخْتلف فِي صُحْبَة يزْدَاد .
    قلت : ذكره فِي الصَّحَابَة : ابْن مَنْدَه ، وَأَبُو نعيم ، وَابْن عبد الْبر وَقَالَ : قَالَ ابْن معِين : لَا يعرف عِيسَى وَلَا أَبوهُ . وَهُوَ تحامل مِنْهُ ، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ : عِيسَى بن يزْدَاد الْيَمَانِيّ ، عَن أَبِيه لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ . قَالَ البُخَارِيّ : عِيسَى بن يزْدَاد ، عَن أَبِيه ، رَوَى عَنهُ زَمعَة ، وَلَا يَصح . ثمَّ ذكر الْعقيلِيّ هَذَا الحَدِيث ، وَقَالَ ابْن حبَان فِي «ثقاته» : [ يزْدَاد ] بن فساءة يُقَال أَن لَهُ صُحْبَة ، إِلَّا أَنِّي لست أحتج بِخَبَر زَمعَة بن صَالح .
    قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد [ فِي الْمَرَاسِيل ] وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنه ضَعِيف (وَقَالَ) الْأَكْثَرُونَ : هُوَ مُرْسل وَلَا صُحْبَة لِيَزْدَادَ . قَالَ : وَمِمَّنْ نَص عَلَى أَنه لَا صُحْبَة لَهُ : البُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ
    وَابْنه عبد الرَّحْمَن وَأَبُو دَاوُد وَابْن عدي الْحَافِظ وَغَيرهم . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين وَغَيره : لَا نَعْرِف يزْدَاد . قَالَ النَّوَوِيّ : ويزداذ - بزاي ثمَّ دَال مُهْملَة ثمَّ ألف ثمَّ ذال مُعْجمَة - وفساءة - بِالْفَاءِ وَالسِّين الْمُهْملَة المخففة (و) بِالْمدِّ - وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» عَن أَبِيه أَنه قَالَ فِي حَدِيث عِيسَى بن يزْدَاد عَن أَبِيه : إِن يزْدَاد لَيست لَهُ صُحْبَة ، وَمن النَّاس من يدْخلهُ فِي الْمسند ، وَهُوَ وَأَبوهُ مَجْهُولَانِ .
    وَقَالَ عبد الْحق . هَذَا حَدِيث لَا يَصح .
    قَالَ ابْن الْقطَّان : لِأَن عِيسَى وأباه لَا يُعرفان ، وَلَا يُعلم لَهما غير هَذَا الحَدِيث .
    قلت : ويغني عَن هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة عَلَى أصل الِاسْتِبْرَاء:
    الحَدِيث الصَّحِيح الْمُتَّفق عَلَى صِحَّته وثبوته من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ : «مر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بحائط من حيطان مَكَّة - أَو الْمَدِينَة - فَسمع صَوت إنسانين (يعذبان) فِي قبورهما ، فَقَالَ : يعذبان ، وَمَا يعذبان فِي كَبِير ؛ بلَى كَانَ أَحدهمَا لَا يستبرئ من بَوْله ، وَكَانَ الآخر يمشي بالنميمة . ثمَّ دَعَا بجريدة فَكَسرهَا كسرتين ، ثمَّ وضع عَلَى كل قبر مِنْهَا كسرة ، فَقيل لَهُ : يَا رَسُول الله ، لم فعلت هَذَا ؟ قَالَ : لَعَلَّه يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا - أَو إِلَى أَن ييبسا» . رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من طرق ، وَفِي رِوَايَة لَهما : «لَا يسْتَتر من بَوْله» وَفِي رِوَايَة لمُسلم : «لَا يستنزه عَن الْبَوْل - أَو من الْبَوْل» . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : «لَا يستبرئ» .
    وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد من حَدِيث أبي بكرَة عَلَى شَرط الصَّحِيح : «إِن عذابهما كَانَ من الْغَيْبَة وَالْبَوْل» .
    وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة : «عذَابا شَدِيدا فِي ذَنْب هَين ...» الحَدِيث بسياقة الصَّحِيح .
    وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالطَّبَرَانِي ّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث عَلّي بن يزِيد ، عَن الْقَاسِم ، عَن أبي أُمَامَة «إِن القبرين بِالبَقِيعِ» .
    وَهُوَ فِي بعض طرق البُخَارِيّ «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام خرج من بعض حيطان (الْمَدِينَة) فَسمع صَوت (إنسانين) يعذبان فِي قبورهما ...» الحَدِيث .اهــ


    الحديث الخامس والثلاثون :
    وقال ابن الملقن في البدر المنير 2 /
    475 :
    عَن عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «ويل للَّذين يمسون فروجهم ثمَّ يصلونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ ! قَالَت عَائِشَة : بِأبي وَأمي ؛ هَذَا للرِّجَال ، أَفَرَأَيْت النِّسَاء ؟ ! قَالَ : إِذا مست إحداكن فرجهَا فلتتوضأ للصَّلَاة» .هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي ّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عمر بن حَفْص الْعمريّ ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : عبد الرَّحْمَن الْعمريّ : ضَعِيف . قلت : وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ عَنهُ فِي «الضُّعَفَاء» أَنه قَالَ إِنَّه مَتْرُوك . وَكَذَا قَالَ فِيهِ النَّسَائِيّ وَأَبُو زرْعَة .
    قلت : وَقد صَحَّ هَذَا من قَوْلهَا ، قَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : صحت الرِّوَايَة عَن عَائِشَة بنت الصّديق أَنَّهَا قَالَت : «إِذا مست الْمَرْأَة فرجهَا تَوَضَّأت» ثمَّ سَاق : من حَدِيث (إِسْحَاق) بن مُحَمَّد الْفَروِي ، عَن عبيد الله بن عمر ، وَمن حَدِيث الشَّافِعِي ، عَن الْقَاسِم بن عبد الله ، عَن أَبِيه ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ، عَن عَائِشَة : «إِذا مست الْمَرْأَة فرجهَا بِيَدِهَا فعلَيْهَا الْوضُوء» وَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن عبيد الله بن (عمر) بِاللَّفْظِ الأول .
    وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث أوردهُ الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَن حكم فرج الْمَرْأَة فِي الْمس حكم الذّكر ،
    ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة حَدِيث بسرة السالف .
    فَإِنَّهُ فِي بعض (رواياته) «من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ» كَمَا أسلفناه عَن رِوَايَة ابْن حبَان ، وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : «فليعد الْوضُوء» كَمَا سلف أَيْضا .
    ثمَّ قَالَ : لَو كَانَ المُرَاد مِنْهُ غسل الْيَدَيْنِ كَمَا قَالَ بعض النَّاس ؛ لما قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : «فليعد الْوضُوء» إِذْ الْإِعَادَة لَا تكون إِلَّا للْوُضُوء الَّذِي هُوَ للصَّلَاة ، ثمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَن بسرة أَيْضا مَرْفُوعا : «من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة» وَفِي لفظ (لَهُ) : «إِذا مس أحدكُم فرجه فَليَتَوَضَّأ» وَفِي رِوَايَة (للْحَاكِم) : «من مس فرجه (فَلَا) يُصَلِّي حَتَّى يتَوَضَّأ» .
    وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» عَن الدبرِي ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عُرْوَة ، عَن بسرة ، (و) عَن مَرْوَان ، عَن بسرة «أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَأْمر بِالْوضُوءِ من مس الْفرج» . (و) هَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الصَّحِيح . وَفِي رِوَايَة للدارقطني : «إِذا مس الرجل ذكره فَليَتَوَضَّأ ، وَإِذا مست الْمَرْأَة قبلهَا فلتتوضأ» رَوَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن (هِشَام) بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن مَرْوَان ، عَن بسرة ، وَرِوَايَة إِسْمَاعِيل عَن الْحِجَازِيِّين َ مستضعفة ، كَمَا ستعلمه فِي بَاب الْغسْل - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وَفِي «مُسْند أَحْمد (بن حَنْبَل) » و «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «أَيّمَا رجل مسّ فرجه فَليَتَوَضَّأ ، وَأَيّمَا امْرَأَة مست فرجهَا فلتتوضأ» وَهُوَ حَدِيث صَحِيح كَمَا أسلفناه فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث بسرة ، عَن البُخَارِيّ وَغَيره .اهـ


    الحديث السادس والثلاثون :
    وقال ابن الملقن أيضا 2 / 598 :
    رُوِيَ أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ : «سَيَأْتِي أَقوام يستقلون هَذَا ؛ فَمن رغب فِي سنتي وَتمسك بهَا بعث معي فِي حَظِيرَة الْقُدس» .
    هَذَا الحَدِيث غَرِيب لَا أعلم من خرجه من أَصْحَاب الْكتب (الْمُعْتَمدَة) وَلَا غَيرهَا (ورأيته) فِي كتاب «الِانْتِصَار لأَصْحَاب الحَدِيث» لِلْحَافِظِ أبي المظفر مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السَّمْعَانِيّ فِي أثْنَاء الْجُزْء الثَّانِي مِنْهُ من حَدِيث عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي ، عَن مُحَمَّد بن (زَاذَان) عَن أم سعد - رفعته - : «الْوضُوء وَالْغسْل صَاع ، وَسَيَأْتِي أَقوام من بعدِي يستقلون ذَلِك ، أُولَئِكَ خلاف أهل سنتي ، والآخذ بِسنتي معي فِي حَظِيرَة الْقُدس» وَهُوَ فِي بعض الْأَجْزَاء الحديثية بِلَفْظ : «الْوضُوء مد وَالْغسْل صَاع» وَفِي آخِره : «فِي حَظِيرَة الْقُدس ، وَهُوَ مصير أهل الْجنَّة» وعنبسة هَذَا مُتَّهم مَتْرُوك ، وَمُحَمّد قَالَ البُخَارِيّ : لَا يكْتب حَدِيثه .
    ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة حَدِيث
    صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ (من) حَدِيث عبد الله بن مُغفل «أَنه سمع ابْنه يَقُول : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْقصر الْأَبْيَض عَن يَمِين الْجنَّة إِذْ دَخَلتهَا . فَقَالَ : يَا بني ، سل الله الْجنَّة وتعوذ بِهِ من النَّار ؛ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يَقُول : إِنَّه سَيكون فِي هَذِه الْأمة قوم يعتدون فِي (الطّهُور) وَالدُّعَاء» قَالَ الْحَاكِم : إِسْنَاده صَحِيح . وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان : مَحْفُوظ من طريقيه .
    وَجَاء فِي كَرَاهَة الْإِسْرَاف فِي الْوضُوء أَحَادِيث (صَحِيحه) :
    إِحْدَاهَا : عَن أبي بن كَعْب رَضي اللهُ عَنهُ أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ : «إِن للْوُضُوء (شَيْطَانا) يُقَال لَهُ الولهان فَاتَّقُوا وسواس المَاء» رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : فِي إِسْنَاده خَارِجَة بن مُصعب وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْد أَصْحَابنَا ، وَضَعفه ابْن الْمُبَارك ، وَهُوَ حَدِيث غَرِيب ، وَلَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ عِنْد أهل الحَدِيث ؛ لأَنا لَا نعلم أحدا أسْندهُ (غير) خَارِجَة . قَالَ : وَقد رُوِيَ هَذَا (الحَدِيث عَن) الْحسن من غير وَجه قَوْله ، وَلَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ شَيْء .
    وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا حَدِيث مَعْلُول بِرِوَايَة الثَّوْريّ عَن ، بَيَان ، عَن الْحسن ، بعضه من قَوْله غير مَرْفُوع ، وَبَاقِيه عَن يُونُس بن عبيد من قَوْله غير مَرْفُوع ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : قَالَ أبي : كَذَا رَوَاهُ خَارِجَة ، وَأَخْطَأ (فِيهِ) وَإِنَّمَا يرْوَى عَن الْحسن قَوْله ، وَعَن الْحسن ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (مُرْسل) قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَسُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : رَفعه إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُنكر . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ أَيْضا فِي «علله» وَضَعفه ، وَخَالف ابْن خُزَيْمَة فَأوردهُ فِي «صَحِيحه» من جِهَة خَارِجَة ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ، فكلهم ضعف خَارِجَة ، وَنسبه إِلَى الْكَذِب يَحْيَى ، وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده وَلَا أعلم فِيهِ أحسن من قَول ابْن عدي : إِنَّه يكْتب حَدِيثه .
    الحَدِيث الثَّانِي : عَن عبد الله بن (عَمْرو) : «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مر بِسَعْد وَهُوَ يتَوَضَّأ فَقَالَ : مَا هَذَا السَّرف ؟ قَالَ : أَفِي الْوضُوء إِسْرَاف ؟ ! قَالَ : نعم ؛ وَإِن كنت عَلَى نهر جَار» .
    رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَفِي إِسْنَاده : ابْن لَهِيعَة ، وحالته مَعْلُومَة سلفت لَك فِيمَا مر .
    الحَدِيث الثَّالِث : عَن ابْن عمر رَضي اللهُ عَنهُ، قَالَ : «رَأَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رجلا يتَوَضَّأ ، فَقَالَ : لَا تسرف».
    رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة وَهُوَ مَتْرُوك ، وَرَوَاهُ ابْن عدي من جِهَة مُحَمَّد هَذَا ، عَن أَبِيه ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «أَنه كَانَ يتَعَوَّذ بِاللَّه من وَسْوَسَة الْوضُوء» فَخَالف فِي هَذِه الرِّوَايَة فِي الْإِسْنَاد وَاللَّفْظ .اهــ

    الحديث السابع والثلاثون :
    قال ابن الملقن أيضا 2 / 658 :
    «أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ فِي الْفَائِتَة : فليصلها إِذا ذكرهَا فَإِن ذَلِك وَقتهَا» .
    هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته بِدُونِ قَوْله : «فَإِن ذَلِك وَقتهَا» . من حَدِيث أنس رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «من نسي صَلَاة فليصلها إِذا ذكرهَا ، لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك . قَالَ قَتَادَة : (أقِم الصَّلَاة لذكري») وَفِي لفظ : «من نسي صَلَاة أَو نَام عَنْهَا فكفارتها أَن يُصليهَا إِذا ذكرهَا (لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك» وَفِي لفظ : «إِذا رقد أحدكُم عَن الصَّلَاة أَو غفل عَنْهَا فليصلها إِذا ذكرهَا ؛ فَإِن الله - تَعَالَى - يَقُول : (أقِم الصَّلَاة لذكري») هَذِه رِوَايَات مُسلم ، وَرِوَايَة خَ : «من نسي صَلَاة فَليصل إِذا (ذكر) لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك (وأقم الصَّلَاة لذكري») . وَانْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ : «من نسي صَلَاة فليصلها إِذا ذكرهَا (فَإِن الله يَقُول) (أقِم الصَّلَاة لذكري») . قَالَ يُونُس : وَكَانَ ابْن شهَاب يقْرؤهَا «للذِّكْرَى» . وَهُوَ حَدِيث طَوِيل هَذِه الْقطعَة فِي آخِره ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره المُصَنّف من رِوَايَة حَفْص بن أبي العطاف ، عَن أبي الزِّنَاد ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ : «من نسي صَلَاة فوقتها إِذا ذكرهَا» .
    لَكِن إسنادها ضَعِيف ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : حَفْص لَا يحْتَج بِهِ .
    ويغني عَن هَذِه الرِّوَايَة مَا أسلفناه من لفظ الصَّحِيح .اهــ

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,677

    افتراضي

    الحديث الثامن والثلاثون :
    قال ابن الملقن في البدر المنير 7/ 499 :
    رُوي أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «إيَّاكُمْ وخضراءَ الدِّمن ! قَالُوا : يَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَمَا خضراء الدِّمَن ؟ ! قَالَ : الْمَرْأَة الْحَسْنَاء فِي المنبت السوء» .
    هَذَا الحَدِيث لم يخرِّجْه أحد من أَصْحَاب الْكتب الْمُعْتَمدَة ، وَذكره أَبُو عبد الله الْقُضَاعِي فِي كتاب «الشهَاب» وأسنده فِي «مُسْنده» من حَدِيث الْوَاقِدِيّ ، عَن يَحْيَى بن سعيد بن دِينَار ، عَن أبي وجزة يزِيد بن عبيد ، عَن عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا : «إيَّاكم وخضراء الدِّمَن ! فَقيل : يَا رَسُول الله ، وَمَا خضراء الدمن ؟ ! قَالَ : الْمَرْأَة (الْحَسْنَاء) فِي المنبت السوء» .
    وَكَذَا أسْندهُ الرامَهُرْمُزِي فِي «أَمْثَاله» لكنه قَالَ : عَن مُحَمَّد بن عمر الْمَكِّيّ ، عَن يَحْيَى بن سعيد بن دِينَار ، وأسنده الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه «إِيضَاح الملتبس» من طَرِيق الْوَاقِدِيّ ، وَذكره أَبُو عبيد فِي «غَرِيبه» وَقَالَ : إِنَّه يرْوَى عَن يَحْيَى بن سعيد بن دِينَار ... . فَذكره .
    قلت : وعلَّتُه : الْوَاقِدِيّ ، قَالَ ابْن طَاهِر فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب» : هَذَا الحَدِيث يُعَدُّ فِي أَفْرَاده ، وَهُوَ ضَعِيف . وَكَذَا قَالَ ابْن الصّلاح فِي «مشكله» أَنه يُعَدُّ فِي أَفْرَاده وَأَنه ضَعِيف . وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الشهَاب» : هَذَا الحَدِيث لَا يَصح بوجهٍ . قَالَه الدَّارَقُطْنِي ّ ، وَذكره ابْن دُرَيْد فِي كِتَابه «الْمُجْتَبَى» فِي أوَّل بابٍ : مَا سمع من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يسمع من غَيره قَبْله ، كَحَدِيث : «يَا خيل الله ارْكَبِي» و «لَا تنتطح فِيهَا عنزان» و «الْحَرْب خُدْعة» (وَغير ذَلِك) .
    تَنْبِيه :
    هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ عَلَى أَوْلَوِيَّة النسيبة، وَقد علم ضعفه.
    ويغني عَنهُ:
    حَدِيث أبي هُرَيْرَة الثَّابِت أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «خير نسَاء ركبن الْإِبِل : صَالح نسَاء قُرَيْش ، أحناه عَلَى ولد فِي صغر وأرعاه عَلَى زوج فِي ذَات يَده».
    وَالْبُخَارِيّ اسْتدلَّ بِهِ لهَذِهِ الْمَسْأَلَة .اهـ

    وقال الحافظ في التلخيص :
    1951 - [4764]- حديث: روي: أنّه قَال - صلى الله عليه وسلم -: "إيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمن". قالوا: يا رسول الله وما خضراء الدّمن؟ قال: "الْمَرْأَة الْحَسنَاءُ في الْمَنْبَتِ السَّوْءِ".
    الرامهرمزي والعسكري في "الأمثال" وابن عدي في "الكامل" والقضاعي في "مسند الشهاب" والخطيب في "إيضاح الملتبس" كلهم من طريق الواقدي، عن يحيى بن سعيد بن دينار، عن أبي وجزة، يزيد بن عبيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري.
    قال ابن عدي: تفرد به الواقدي.
    وذكره أبو عبيد في "الغريب" فقال: يروى عن يحيى بن سعيد بن دينار، قال ابن طاهر وابن الصلاح: يعد في أفراد الواقدي.
    وقال الدارقطني: لا يصح من وجه.
    تنبيه
    الرّافعي احتج به على استحباب النسبية.
    وأولى منه:
    [4765]- ما أخرجه ابن ماجه والدارقطني عن عائشة مرفوعًا: "تَخَيَّروا لِنُطفِكُمْ، وَأَنْكِحُوا الأَكْفَاءَ، وأَنكِحُوا إِلَيْهم".
    ومداره علي أناسٍ ضعفاء، رووه عن هشام، أمثلُهم صالح بن موسى الطلحي، والحارث بن عمران الجعفري، وهو حسن .اهــ

    الحديث التاسع والثلاثون :
    قال ابن الملقن في البدر المنير 3 / 206 :
    عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : (الصَّلَاة أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله) .
    هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي «الْبُوَيْطِيّ» و «الْمُخْتَصر» ، هَكَذَا بِغَيْر إِسْنَاد ؛ لَكِن بِصِيغَة جزم .
    وَذكره أَيْضا كَذَلِك ابْن السكن فِي «صحاحه» وَهُوَ مَرْوِيّ من طرق كلهَا ضَعِيفَة .
    أَحدهَا : من طَرِيق ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : (الْوَقْت الأول من الصَّلَاة رضوَان الله ، وَالْوَقْت الآخر عَفْو الله) .
    رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَالدَّارَقُطْن ِيّ من حَدِيث يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر . وَيَعْقُوب هَذَا أحد الهلكى ، قَالَ أَحْمد : (كَانَ) من الْكَذَّابين الْكِبَار يضع الحَدِيث ، وَقَالَ يَحْيَى : لم يكن بِشَيْء كَذَّاب . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : غير ثِقَة وَلَا مَأْمُون ، وَفِي رِوَايَة : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي ّ : ضَعِيف . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مُنكر الحَدِيث ضَعِيف الحَدِيث ، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة (و) الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ (مَوْضُوع) . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظ ، وَهُوَ بَين الْأَمر فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ ابْن حبَان : مَا رَوَى هَذَا الحَدِيث إِلَّا يَعْقُوب ، وَهُوَ يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات ، لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب .
    قلت : وَقد نَص غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث .
    قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله : الْحمل فِي هَذَا الحَدِيث عَلَى يَعْقُوب بن الْوَلِيد ؛ فَإِنَّهُ شيخ من أهل الْمَدِينَة قدم عَلَيْهِم بَغْدَاد ، فَنزل الرصافة ، وَحدث عَن هِشَام بن عُرْوَة ومُوسَى بن عقبَة وَمَالك بن أنس وَغَيرهم من أَئِمَّة الْمُسلمين بِأَحَادِيث (كَثِيرَة) مَنَاكِير .
    وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي «سنَنه» : هَذَا حَدِيث يعرف بِيَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي ، وَيَعْقُوب مُنكر الحَدِيث ، ضعفه يَحْيَى بن معِين ، وَكذبه أَحْمد بن حَنْبَل (وَسَائِر الْحفاظ) ، ونسبوه إِلَى الْوَضع ، ونعوذ بِاللَّه من الخذلان .
    قَالَ ابْن عدي : وَكَانَ ابْن حميد يَقُول لنا فِي هَذَا الْإِسْنَاد «عبيد الله» بدل «عبد الله» ، وَالصَّوَاب الثَّانِي ، قَالَ : عَلَى أَن هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد بَاطِل إِن قيل فِيهِ عبد الله (أَو) عبيد الله .
    وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَأعله عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بِأَن قَالَ : يرويهِ عبد الله بن عمر الْعمريّ ، وَقد تكلمُوا فِيهِ ، وَتعقبه ابْن الْقطَّان فَقَالَ فِي بَاب ذكر أَحَادِيث أعلها عبد الْحق بِرِجَال : وفيهَا من هُوَ مثلهم ، أَو أَضْعَف مِنْهُم ، أَو مَجْهُول لَا يعرف ، (إِنَّمَا) الْعجب أَن يكون هَذَا هُوَ عبد الله بن عمر الْعمريّ ، وَهُوَ رجل صَالح قد وَثَّقَهُ قوم وأثنوا عَلَيْهِ ، وَضَعفه آخَرُونَ من أجل (حفظه) لَا من أجل صدقه وأمانته ، وَيَرْوِيه عَنهُ يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي وَهُوَ كَذَّاب ، فَلَعَلَّهُ كذب عَلَيْهِ ، ثمَّ شرع بعد ذَلِك فعلله بِهِ - أَعنِي : يَعْقُوب - كَمَا أسلفناه .
    الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جرير بن عبد الله مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء .
    رَوَاهُ الدارقطني من حَدِيث الْحُسَيْن بن حميد بن الرّبيع ، عَن [ فرج ] بن عبيد المهلبي ، عَن عبيد بن الْقَاسِم ، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ، (عَن) قيس بن أبي حَازِم ، عَن جرير بِهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : إِسْنَاده لَيْسَ بِشَيْء .
    قلت : لِأَن إِسْنَاده اشْتَمَل عَلَى مَجْهُول وَضَعِيف ، أما الْمَجْهُول : فَفرج بن عبيد ، وَأما الضَّعِيف فحسين بن حميد بن الرّبيع ، قَالَ ابْن عدي : هُوَ مُتَّهم فِي كل مَا يرويهِ كَمَا قَالَه (مطين) وَقَالَ : سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد قَالَ : سَمِعت (مطينًا) يَقُول وَمر عَلَيْهِ أَبُو عَلّي الْحُسَيْن بن حميد بن الرّبيع فَقَالَ : (هَذَا) كَذَّاب بن كَذَّاب بن كَذَّاب . وَذكره ابْن عدي أَيْضا واتهمه .
    الطَّرِيق الثَّالِث : عَن إِبْرَاهِيم - يَعْنِي ابْن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة من أهل مَكَّة - قَالَ : حَدثنِي أبي ، عَن جدي قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : (أول الْوَقْت رضوَان الله ، ووسط الْوَقْت رَحْمَة الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله) .
    رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي ّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا ، عَن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور (بِهِ) .
    وَإِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا هُوَ (أَبُو) إِسْحَاق الْعجلِيّ الْبَصْرِيّ الضَّرِير الْمعلم العبدسي الوَاسِطِيّ ، مُتَّهم .
    قَالَ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول ، وَحَدِيثه مُنكر . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : كَأَن حَدِيثه مَوْضُوع لَا يشبه حَدِيث النَّاس . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي ّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يَأْتِي عَن مَالك بِأَحَادِيث مَوْضُوعَة . وَقَالَ ابْن عدي : حدث عَن الثِّقَات بِالْبَوَاطِيل ، (وَهُوَ) فِي جملَة الضُّعَفَاء (لَا جرم) (قَالَ) الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : هَذَا الحَدِيث شَاذ لَا تقوم بِمثلِهِ الْحجَّة ، وَقَالَ فِي «سنَنه» - بعد أَن نقل كَلَام ابْن عدي السالف - : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضَعِيف .
    الطَّرِيق الرَّابِع : عَن أنس رَفعه : (أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله) .
    رَوَاهُ ابْن عدي من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن عبد الله مولَى عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ : حَدثنِي عبد الْعَزِيز (قَالَ) : حَدثنِي مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أنس بِهِ ، ثمَّ قَالَ : لَا يرويهِ بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا بَقِيَّة ، وَهُوَ من الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا بَقِيَّة عَن المجهولين ؛ لِأَن عبد الله مولَى عُثْمَان وَعبد الْعَزِيز لَا يعرفان .
    قلت : لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» و «خلافياته» : إِنَّه حَدِيث لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» : لَا يَصح .
    الطَّرِيق الْخَامِس : عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : (أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخره عَفْو الله) .
    رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» من حَدِيث نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ الْبَصْرِيّ ، عَن عَطاء ، عَنهُ بِهِ ، ثمَّ قَالَ : نَافِع هَذَا أَبُو هُرْمُز ، ضعفه يَحْيَى بن معِين وَابْن حَنْبَل وَغَيرهمَا .
    قلت : أَبُو هُرْمُز هَذَا يروي عَن أنس ، وَالْوَاقِع فِي الْإِسْنَاد يروي عَن عَطاء ، وَقد فرق ابْن الْجَوْزِيّ بَينهمَا ؛ فجعلهما ترجمتين ، وَنقل (تَضْعِيف) أَحْمد (وَيَحْيَى) لنافع أبي هُرْمُز الْبَصْرِيّ ، وَنقل تَضْعِيفه عَن غَيرهمَا أَيْضا ، ثمَّ ذكر نَافِعًا مولَى يُوسُف السّلمِيّ وَقَالَ : قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فِي التَّفْرِقَة بَينهمَا فِي كِتَابه «الْمُغنِي» وأجمل الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» القَوْل فِي تَضْعِيفه فَقَالَ : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا مَرْفُوعا وَلَيْسَ بِشَيْء ، قَالَ فِيهَا : (وَرُوِيَ) أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَهُوَ مَعْلُول . (قَالَ) : وَله أصل من قَول أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي الباقر كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو أويس ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه قَالَ : (أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله) قَالَ : وَرُوِيَ عَن مُوسَى بن جَعْفَر ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي مَرْفُوعا قَالَ : وَإِسْنَاده - فِيمَا أَظن - أصح مَا رُوِيَ فِي الْبَاب ، وَنقل فِي «خلافياته» عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ : أما الَّذِي رُوِيَ فِي أول الْوَقْت وَآخره ؛ فَإِنِّي لَا (أحفظه) عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وَجه يَصح ، وَلَا عَن أحد من (أَصْحَابه) ، إِنَّمَا الرِّوَايَة فِيهِ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي الباقر ، وَنقل الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» عَن الْخلال ، أَنا الْمَيْمُونِيّ قَالَ : سَمِعت أَبَا عبد الله - يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : لَا أعرف شَيْئا يثبت فِي أَوْقَات الصَّلَاة أَولهَا كَذَا ، وأوسطها كَذَا ، وَآخِرهَا كَذَا يَعْنِي مغْفرَة ورضوانًا - وَقَالَ لَهُ رجل : مَا (يرْوَى) أول الْوَقْت كَذَا (و) أوسطه كَذَا ، (رضوَان) ومغفرة ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عبد الله : من يروي هَذَا ؟ لَيْسَ هَذَا يثبت .
    قلت : ويغني عَن هَذَا كُله فِي الدّلَالَة:
    حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود السالف فِي أول التَّيَمُّم «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (سُئِلَ) أَي الْأَعْمَال أفضل ؟ فَقَالَ : الصَّلَاة لأوّل وَقتهَا».
    وَهُوَ حَدِيث صَحِيح كَمَا أسلفناه ثمَّ .
    وَقد ذكره الرَّافِعِيّ إِثْر هَذَا الحَدِيث ، وَكَانَ يتَعَيَّن عَلَيْهِ تَقْدِيمه عَلَيْهِ .اهــ

    الحديث الأربعون :
    قال ابن الملقن في البدر أيضا 3 / 244:
    أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : (إِن الشَّمْس تطلع وَمَعَهَا قرن (الشَّيْطَان) ، فَإِذا ارْتَفَعت فَارقهَا ، ثمَّ إِذا اسْتَوَت قارنها ، فَإِذا زَالَت (فَارقهَا) ، فَإِذا دنت للغروب قارنها ، فَإِذا غربت فَارقهَا ، وَنَهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الصَّلَاة فِي تِلْكَ السَّاعَات) .
    هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَالشَّافِعِيّ فِي «الْأُم» عَنهُ ، عَن زيد بن أسلم ، عَن عَطاء بن يسَار ، عَن عبد الله الصنَابحِي عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِاللَّفْظِ الَّذِي سقناه .
    وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه» عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مَالك بِهِ سَوَاء ، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «الْمسند» ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن زيد بِهِ إِلَّا أَنه قَالَ : (تطلع بَين قَرْني الشَّيْطَان) ، وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ .
    قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن» و «الْمعرفَة» : كَذَا رَوَاهُ مَالك بن أنس ، عَن عبد الله الصنَابحِي ، (وَرَوَاهُ معمر بن رَاشد ، عَن زيد بن أسلم ، عَن عَطاء ، عَن أبي عبد الله الصنَابحِي) . وَمن هَذَا الْوَجْه أخرجه ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالصَّحِيح (رِوَايَة) معمر . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : (وَافق مَالِكًا) من الثِّقَات مُحَمَّد بن مطرف ، وَزُهَيْر بن مُحَمَّد ، وَحَفْص بن ميسرَة . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : رَوَاهُ يَحْيَى ، عَن مَالك هَكَذَا ، وَتَابعه فِي قَوْله : عَن عبد الله الصنَابحِي جُمْهُور الروَاة ، مِنْهُم القعْنبِي وَغَيره ، وَقَالَ : فِيهِ مطرف ، عَن مَالك بِسَنَدِهِ عَن أبي عبد الله الصنَابحِي ، وَتَابعه إِسْحَاق بن عِيسَى الطباع وَجَمَاعَة ، وَهُوَ الصَّوَاب ، واسْمه عبد الرَّحْمَن بن عسيلة من كبار التَّابِعين ، وَلَا صُحْبَة لَهُ ، قصد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَتوفي وَهُوَ فِي الطَّرِيق قبل لِقَائِه (إِيَّاه) بأيام يسيرَة . وَنقل الرَّافِعِيّ فِي «شرح (الْمسند) » عَن البُخَارِيّ وَغَيره أَنَّهَا خَمْسَة أَيَّام . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : نَص حَفْص بن ميسرَة عَلَى سَمَاعه من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَترْجم ابْن السكن باسمه فِي الصَّحَابَة ، وَقَالَ : يُقَال لَهُ صُحْبَة ، (مَعْدُود) فِي الْمَدَنِيين ، قَالَ : وَأَبُو عبد الله (الصنَابحِي) أَيْضا مَشْهُور (لَيست) لَهُ صُحْبَة . قَالَ : وَيُقَال أَن عبد الله الصنَابحِي غير مَعْرُوف فِي الصَّحَابَة ، وَسَأَلَ عَبَّاس الدوري يَحْيَى بن معِين (عَن) هَذَا فَقَالَ : عبد الله الصنَابحِي رَوَى عَنهُ المدنيون (يشبه) أَن يكون لَهُ صُحْبَة . قَالَ ابْن الْقطَّان : والمتحصل من هَذَا أَنَّهُمَا رجلَانِ ، أَحدهمَا : أَبُو عبد الله عبد الرَّحْمَن بن عسيلة الصنَابحِي لَيست لَهُ صُحْبَة ، والأخر : عبد الله الصنَابحِي وَالظَّاهِر مِنْهُ أَن لَهُ صُحْبَة ، قَالَ : وَلَا أثبت ذَلِك ، وَلَا أَيْضا أجعله أَبَا عبد الله عبد الرَّحْمَن بن عسيلة ، فَإِن توهيم أَرْبَعَة من الثِّقَات فِي ذَلِك لَا يَصح ، قَالَ : وَكِلَاهُمَا (يروي) عَن أبي بكر وَعبادَة .
    وَاعْلَم أَنه يُغني عَن هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة :
    حَدِيث عَمْرو بن عبسة الثَّابِت فِي «صَحِيح مُسلم» فَإِنَّهُ صَحِيح مُتَّصِل من غير شكّ وَلَا مرية ، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل وَفِيه : «قلت : يَا نَبِي الله أَخْبرنِي عَن الصَّلَاة ؟ قَالَ : صلي صَلَاة الصُّبْح ، ثمَّ أقصر عَن الصَّلَاة حَتَّى تطلع الشَّمْس حَتَّى ترْتَفع ؛ فَإِنَّهَا تطلع حِين تطلع بَين قَرْني شَيْطَان ؛ (فَحِينَئِذٍ) يسْجد لَهَا الْكفَّار ، ثمَّ صلَّ فَإِن الصَّلَاة مَشْهُودَة محضورة حَتَّى يسْتَقلّ الظل بِالرُّمْحِ ، ثمَّ أقصر عَن الصَّلَاة (فَإِنَّهُ) حِينَئِذٍ تسجر جَهَنَّم ، فَإِذا أقبل الْفَيْء فصلِّ ، فَإِن الصَّلَاة حِينَئِذٍ مَشْهُودَة محضورة حَتَّى تصلي الْعَصْر ، ثمَّ أقصر عَن الصَّلَاة حَتَّى تغرب الشَّمْس ؛ فَإِنَّهَا تغرب بَين قَرْني شَيْطَان ، وَحِينَئِذٍ يسْجد لَهَا الْكفَّار» .
    ويغني عَنهُ أَيْضا :
    حَدِيث أبي هُرَيْرَة (قَالَ) : «سَأَلَ صَفْوَان بن الْمُعَطل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (فَقَالَ) يَا نَبِي الله إِنِّي سَائِلك عَن أَمر أَنْت بِهِ عَالم وَأَنا بِهِ جَاهِل . قَالَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : هَل من سَاعَات اللَّيْل وَالنَّهَار سَاعَة يكره فِيهَا الصَّلَاة ؟ قَالَ : نعم ، إِذا صليت الصُّبْح فدع الصَّلَاة حَتَّى تطلع الشَّمْس لقرن الشَّيْطَان ، ثمَّ (صلِّ) وَالصَّلَاة (مَشْهُودَة) متقبلة حَتَّى تستوي الشَّمْس عَلَى رَأسك كالرمح ، فَإِذا كَانَت عَلَى رَأسك كالرمح (فدع الصَّلَاة) فَإِنَّهَا (السَّاعَة) الَّتِي تسجر فِيهَا جَهَنَّم حَتَّى (تزِيغ) ، فَإِذا زاغت ؛ فَالصَّلَاة (محضورة متقبلة) حَتَّى تصلي الْعَصْر ، ثمَّ دع الصَّلَاة حَتَّى تغرب الشَّمْس» .
    رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» ، وَأحمد فِي «مُسْنده» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة صَفْوَان رَاوِيه وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد.
    وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» بِلَفْظ : (إِن الشَّمْس إِذا طلعت قارنها الشَّيْطَان ،
    (وَإِذا) انبسطت فَارقهَا ، وَإِذا دنت للزوال قارنها ، وَإِذا زَالَت فَارقهَا ، وَإِذا دنت (للغروب) قارنها فَإِذا (غَابَتْ) فَارقهَا فَنَهَى عَن الصَّلَاة فِي تِلْكَ السَّاعَات) .

    وَمثل هَذَا الحَدِيث أَيْضا :
    حَدِيث مرّة بن كَعْب بن مرّة (الْبَهْزِي) قَالَ : (قلت : يَا رَسُول الله أَي اللَّيْل أسمع ؟ قَالَ : جَوف اللَّيْل الآخر ، ثمَّ الصَّلَاة مَقْبُولَة حَتَّى يطلع الْفجْر ، ثمَّ لَا صَلَاة حَتَّى تكون الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ ، ثمَّ الصَّلَاة مَقْبُولَة حَتَّى يقوم الظل مقَام الرمْح ، ثمَّ لَا صَلَاة حَتَّى تَزُول الشَّمْس ، (ثمَّ الصَّلَاة مَقْبُولَة حَتَّى تكون الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ ثمَّ لَا صَلَاة حَتَّى تغرب الشَّمْس)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد ، عَن رجل من أهل الشَّام ، عَن مرّة بِهِ .
    قَالَ ابْن عبد الْبر : لمرة هَذَا أَحَادِيث عَن أهل الْكُوفَة مخرجة عَن شُرَحْبِيل بن السمط ، وَهِي بِعَينهَا عِنْد أهل الشَّام مخرجة عَن شُرَحْبِيل ، عَن (أبي أُمَامَة) .اهــ

    الحديث الحادي والأربعون :
    قال الشوكاني في نيل الأوطار :
    بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا تَجِبُ
    1182 - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْن ِيّ وَقَالَ فِيهِ: «إنَّمَا الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» .
    الْحَدِيثُ قَالَ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ: رَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ سُفْيَانَ مَقْصُورًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَرْفَعُوهُ وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ، انْتَهَى.
    وَفِي إسْنَاده مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّائِفِيِّ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَفِيهِ مَقَال. وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ: صَدُوق. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُد: هُوَ ثِقَة، قَالَ: وَهَذِهِ سُنَّة تَفَرَّدَ بِهَا أَهْل الطَّائِفِ .انْتَهَى.
    وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شَيْخه أَبِي سَلَمَةَ، وَتَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ شَيْخه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ وَجْه آخَر أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِي ّ مِنْ رِوَايَة الْوَلِيدِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه مَرْفُوعًا، وَالْوَلِيدُ وَزُهَيْرٌ كِلَاهُمَا مِنْ رِجَال الصَّحِيحِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنَّ زُهَيْرًا رَوَى عَنْ أَهْل الشَّامِ مَنَاكِير مِنْهُمْ الْوَلِيدُ، وَالْوَلِيدُ مُدَلِّس وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ فَلَا يَصِحّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي ّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ضَعِيف جِدَّا، وَالْحَجَّاجُ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ مُدَلِّس مُخْتَلَف فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ.
    وَرَوَاهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه مَرْفُوعًا.
    وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، حَكَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُمْ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَاوِي الْحَدِيثِ.
    وَحَدِيثُ الْبَابِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمَقَال الْمُتَقَدِّم فَيَشْهَد لِصِحَّتِهِ :
    قَوْله تَعَالَى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: 9] الْآيَة.
    قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَة: إنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ: لَهُ شَاهِد، فَذَكَره بِإِسْنَادٍ جَيِّد.
    قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِيهِ نَظَر. قَالَ: وَيُغْنِي عَنْهُ :
    حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْره قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجِبْ».
    وَرَوَى نَحْوه أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي مُطْلَق الْجَمَاعَة فَالْقَوْل بِهِ فِي خُصُوصِيَّة الْجُمُعَة أَوْلَى وَالْمُرَادُ بِالنِّدَاءِ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيثِ هُوَ النِّدَاءُ الْوَاقِع بَيْن يَدَيْ الْإِمَام فِي الْمَسْجِد لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَن النُّبُوَّة لَا الْوَاقِع عَلَى الْمَنَارَات فَإِنَّهُ مُحْدَثٌ كَمَا سَيَأْتِي...اهـ
    قلت : انظر عون المعبود 3 / 270 - 271 :

    الحديث الثاني والأربعون :
    قال المناوي في فيض القدير 4 / 383 :
    سئل الحافظ العراقي عما اشتهر على الألسنة من حديث:"علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل".
    فقال: لا أصل له ولا إسناد بهذا اللفظ.
    ويغني عنه:
    "العلماء ورثة الأنبياء".
    وهو حديث صحيح.اهــ

    الحديث الثالث والأربعون :
    قال الشيخ حمزة بن محمد قاسم في "منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري" 2 / 286:
    (أبواب الاستسقاء)
    .... وشرع صلاة الاستسقاء لما فيها من الاستغفار والعودة إلى الله، والإِنابة إليه، وقد أخبرنا الله عن نوح أنه قال لقومه: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) ثم شرعت الصدقة عند الاستسقاء، لأنها تطفىء غضب الرب، كما سُنَّ الخروج بالعجائز والصبيان في هيئة رثة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا صبيان رضع ومشايخ ركع؛ وبهائم رتع؛ لصب عليكم العذاب صباً ". أخرجه البيهقي وضعَّفه.
    ويغني عنه :
    قوله - صلى الله عليه وسلم -: " ولولا البهائم لم يمطروا " وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم ".اهــ

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,677

    افتراضي

    الحديث الرابع والأربعون :
    قال الحافظ في التلخيص :
    [4549]- وعن أنس رواه الترمذي، وابن حبان وصححاه بلفظ: "إنَّ الصَّدَقَة لَتُطْفِىءُ غَضَبَ الرَّبّ، وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ".
    وأعله ابن حبان في "الضعفاء"والعقيل ي ، وابن طاهر، وابن القطان.
    [4550]- وعن ابن مسعود في "مسند الشهاب" للقضاعي، وفي إسناده من لا يعرف، ولفظه: "صِلَةُ الرَّحِم تَزيدُ في الْعُمُر، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِيءُ غَضَب الرب".
    تنبيه:
    الرَّافعي استدل به على أن صدقة السر أفضل من صدقة العلانية.
    وأولى منه:
    [4551]- حديث أبي هريرة، المتفق عليه : "سَبْعَةٌ يُظِلّهم الله .... وفيه وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفَاهَا".اهـ ـ

    الحديث الخامس والأربعون :
    عن أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: (( اكتُم الخِطْبَةَ ، ثُم تَوضأ فأحْسِن وُضوءَكَ ، ثُم صَلِّ مَا كَتَبَ اللهُ لَكَ ، ثُم احْمِدْ رَبَّكَ وَمَجِّدهُ ، ثُم قُلْ : اللَّهُمَّ إنكَ تَقدِرُ ولا أَقدِرُ ، وتَعلمُ ولا أعلَمُ ، وأنتَ علاَّمُ الغيوبِ ، فإنْ رأيتَ لي في فُلانةٍ - تُسمِّيها باسْمِها - خيراً لي في دِيني ودُنيَايَ ، وآخِرَتي ، فَاقْدِرها لي ، وإنْ كَانَ غَيرَها خَيراً لي مِنها في دِيني ، ودُنيايَ ، وآخِرَتي ، فاقضِ لي بِهَا - أوْ قَالَ - : اقدُرهَا لي )) .
    أخرجه أحمد ( 38 / 566 ( 23596 ) ، البخاري في "التاريخ الكبير" 1/413،
    وابن خزيمة ( 1220) ، وابن حبان ( 685، 4040) ، والطبراني في ((الكبير)) (3901) ، والحاكم ( 1/ 314- 315) ، والبيهقي ( 7/ 147- 148) من طريق أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري ، عن أبيه ، عن جده ، فذكره مرفوعاً.
    قال الحاكم : (( صحيح الإسناد )) ووافقه الذهبي!
    قلت : في إسناده أيوب بن خالد ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) ( 1/ 1/ 245) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو على ذلك مجهول الحال .
    وأبوه لا يعرف أصلاً .

    - وهناك حديث آخر: عن عائشة عن أبي بكر الصديق : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمرا قال : (( اللهمُ خِرْ لي ، واختَرْ لي )) .
    أخرجه الترمذي ( 3516 ) ، وأبو يعلى ( 44 ) ، والسهمي في (( تاريخ جرجان )) ( 843 ) من طريق الإسماعيلي ، وهو في (( معجمه )) ( 113 ) ، والدارقطني في (( المؤتلف والمختلف )) ( 3/ 1721)، وابن السني ( 602 ) ، وأبو بكر أحمد بن سعيد الأموي في (( مسند أبي بكر )) ( ص - 81) ، والبغوي في (( شرح السنة )) ، (1017 ) من طريق زنفل بن عبد الله ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمراً قال .... فذكره .
    قال الترمذي : (( هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث زنفل ، وهو ضعيف عند أهل الحديث )) .
    وقال أبو زرعة الرازي : (( هذا حديث منكر ، وزنفل ضعيف ليس بشيء )) . نقله عنه ، ابن أبي حاتم في ((العلل)) ( 2/ 203- 204/ 2101) .
    قلت : وهو كما قال ، وزنفل ضعفه أيضاً ابن معين ، والدارقطني وغيرهم . والحديث ضعفه الحافظ في (( الفتح )) ( 11/ 184) .
    ويُغْني عنهما :
    حديث جابر بن عبد الله الأنصاري قال : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن ، ويقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : (( اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب . اللهم عن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : في عاجل أمري وآجاله فاقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه وأن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي ، وعاقبة أمري - أو قال : في عاجل أمري وآجله ، فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كنت ، ثم أرضني به . قال : ويسمى حاجته )) .
    أخرجه البخاري ( 1166 ) ، والترمذي ( 480 ) ، وابن ماجه ( 1383 ) ، والنسائي ( 3253 ) .

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,677

    افتراضي

    الحديث السادس والأربعون :
    قال الإمام ابن الملقن في البدر المنير 3 / 668 :
    عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : «كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا سجد وضع أَصَابِعه تجاه الْقبْلَة» .
    هَذَا الحَدِيث ذكره أَيْضا صَاحب «الْمُهَذّب» وبيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ .
    وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» لَهُ : إِنَّه حَدِيث غَرِيب ،
    ويغني عَنهُ حَدِيث أبي حميد ... فَذكره .
    وَهَذَا عَجِيب فَهُوَ فِي (سنَن الدَّارَقُطْنِي ّ) عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد ، نَا أَبُو شيبَة ، نَا أَبُو غَسَّان ، نَا جَعْفَر الْأَحْمَر ، عَن حَارِثَة - بِالْحَاء الْمُهْملَة - عَن عمْرَة ، عَن عَائِشَة قَالَت : «كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا سجد اسْتقْبل بأصابعه الْقبْلَة» . وحارثة هَذَا هُوَ ابْن أبي الرِّجَال ضَعَّفُوهُ ، وقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث .
    ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك فِي «وصف الصَّلَاة بِالسنةِ» لأبي حَاتِم ابن حبَان بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : «فقدتُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَكَانَ معي عَلَى فِرَاشِي فوجدتهُ سَاجِدا راصًّا عَقِبَيْهِ مُسْتَقْبلا بأطراف أَصَابِعه الْقبْلَة» .
    وَفِي «صَحِيح البُخَارِيّ» من حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سجد واستقبل بأطراف أَصَابِع رجلَيْهِ الْقبْلَة» .
    (وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ قَالَ : لتكن الْأَصَابِع منشورة مَضْمُومَة مستطيلة فِي جِهَة الْقبْلَة) ثمَّ ذكر حَدِيث وَائِل السالف وَحَدِيث عَائِشَة ، وَمرَاده بذلك أَصَابِع الْيَدَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ سَيذكرُ بعد ذَلِك أَصَابِع الرجلَيْن ، وَلَيْسَ فِي هذَيْن الْحَدِيثين صَرَاحَة بأصابع الْيَدَيْنِ إِلَّا أَن يُقَال أَصَابِعه (فيهمَا) جمع مُضَاف ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْعُمُوم ، لَكِن حَدِيثهَا فِي «وصف الصَّلَاة بِالسنةِ» صَرِيح فِي أَصَابِع الرجلَيْن .اهــ

    الحديث السابع والأربعون :
    وقال ابن الملقن أيضا 4 / 576 :
    (رُوِيَ) أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «خِيَار عباد الله (الَّذين) إِذا سافروا قصروا» .
    هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق :
    أَحدهَا : من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَفعه : «خياركم من قصر الصَّلَاة فِي السّفر وَأفْطر» ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» فَقَالَ : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ سهل بن عُثْمَان (العسكري) ، نَا غَالب بن فائد ، عَن إِسْرَائِيل ، عَن (خَالِد) ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر مَرْفُوعا ... فَذكره . فَقَالَ أبي : حَدثنَا عبد الله بن صَالح بن مُسلم ، أَنا إِسْرَائِيل ، عَن خَالِد (الْعَبْدي) عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر (مَرْفُوعا) قَالَ : وغالب بن فائد مغربي لَيْسَ بِهِ بَأْس .
    قلت : وَقَالَ الْأَزْدِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ .
    وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «كتاب الدُّعَاء» من حَدِيث ابْن لَهِيعَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر مَرْفُوعا : «خير أمتِي الَّذين إِذا أساءوا اسْتَغْفرُوا وَإِذا أَحْسنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذا سافروا قصروا وأفطروا» .
    (الطَّرِيق الثَّانِي) : من حَدِيث عُرْوَة بن رُوَيْم قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : «خِيَار أمتِي من يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي (رَسُول الله) وَإِذا أَحْسنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذا سافروا قصروا» .
    رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن (إِسْحَاق) القَاضِي فِي «أَحْكَام الْقُرْآن» عَلَى مَا حَكَاهُ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» عَنهُ حَدثنَا نصر بن عَلّي ، نَا عِيسَى بن يُونُس ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن عُرْوَة ... فَذكره .
    وَهَذَا مُرْسل ؛ عُرْوَة هَذَا لم يدْرك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، قَالَه أَبُو حَاتِم .
    (الطَّرِيق الثَّالِث) : (من) حَدِيث سعيد بن الْمسيب قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : «خِيَار أمتِي من قصر الصَّلَاة فِي السّفر أَو أفطر» .
    رَوَاهُ إِسْمَاعِيل القَاضِي (أَيْضا فِي «أَحْكَامه» عَن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة ، نَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن ابْن حَرْمَلَة ، عَن سعيد بِهِ . وَهَذَا أَيْضا مُرْسل .
    وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن ابْن أبي يَحْيَى ، عَن ابْن حَرْمَلَة - هُوَ عبد الرَّحْمَن - عَن ابْن الْمسيب قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : «خياركم الَّذين إِذا سافروا قصروا (الصَّلَاة) وأفطروا - أَو قَالَ : لم يَصُومُوا» .
    وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن الْقصر أفضل من الْإِتْمَام ، ويغني عَنهُ :
    فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة مِنْهَا حَدِيث جَابر السالف (فِي الحَدِيث الثَّامِن) :
    « عَلَيْكُم بِرُخْصَة الله الَّتِي رخص لكم » . وَمِنْهَا حَدِيث يعْلى، عَن عمر السالف :
    « صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم فاقبلوا صدقته ». وَغير ذَلِك من الْأَحَادِيث .اهــ


    الحديث الثامن والأربعون :
    قال ابن الملقن رحمه الله أيضا 5 / 258 :
    (عَن جَابر) «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كبَّر على الْمَيِّت أَرْبعا ، وَقَرَأَ بِأم الْقُرْآن بعد التَّكْبِيرَة الأولَى» .
    هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ هَكَذَا الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن جَابر مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء .
    وَإِبْرَاهِيم هَذَا سلف بَيَانه فِي كتاب الطَّهَارَة ، وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل سلف فِي الْوضُوء .
    وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من هَذَا الْوَجْه مستشهدًا بِهِ بِلَفْظ : «كَانَ يكبر عَلَى جنائزنا أَرْبعا ، وَيقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب فِي التَّكْبِيرَة الأولَى» .
    وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس : «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَة بِفَاتِحَة الْكتاب» . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي ، وَإِبْرَاهِيم بن عُثْمَان - يَعْنِي الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - مُنكر الحَدِيث .قلت : وَهُوَ أَبُو شيبَة الوَاسِطِيّ ، جد بني شيبَة أبي بكر وَعُثْمَان ، وَقد أَجمعُوا عَلَى ضعفه ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : إِنَّه حَدِيث لَا يثبت بِسَبَب إِبْرَاهِيم هَذَا ؛ فَإِن شُعْبَة كذبه . وَفِي «سنَن ابْن مَاجَه» من حَدِيث حَمَّاد بن جَعْفَر الْعَبْدي ، حَدثنِي شهر بن حَوْشَب ، حَدَّثتنِي أم شريك الْأَنْصَارِيَّ ة ( قَالَت ) : «أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نَقْرَأ عَلَى الْجِنَازَة بِفَاتِحَة الْكتاب».
    وَشهر هَذَا سلف أَقْوَال أهل الْفَنّ فِيهِ فِي بَاب النَّجَاسَات ، وَحَمَّاد وَثَّقَهُ ابْن معِين وَابْن حبَان ، وَقَالَ ابْن عدي : مُنكر الحَدِيث ، لم أجد لَهُ غير حديثين (أَحدهمَا) هَذَا . وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن من الْأَركان التَّكْبِيرَات الْأَرْبَع .
    ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة :
    أَحَادِيث صَحِيحَة ، مِنْهَا حَدِيث أنس السالف قَرِيبا ، وَمِنْهَا أَحَادِيث ثَابِتَة فِي «الصَّحِيحَيْنِ » .
    (أَحدهَا) : عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام صَلَّى عَلَى قبر وَكبر أَرْبعا» .
    ثَانِيهَا : عَن أبي هُرَيْرَة «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نَعَى النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَخرج بهم إِلَى الْمُصَلى ، فَصف بهم وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا» . ثَالِثهَا : عَن جَابر : «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيّ ، فَكبر أَرْبعا» .اهــ

    الحديث التاسع والأربعون :
    قال ابن الملقن أيضا 5 / 268 في الجنائز :

    رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «لَا صَلَاة لمن لم يصل عَلّي» .
    هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه فِي بَاب كَيْفيَّة الصَّلَاة .
    ويُغني عَنهُ فِي الدّلَالَة :
    مَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وتلميذه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف أَنه أخبرهُ رجل من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : «أَن السّنة فِي الصَّلَاة عَلَى الْجِنَازَة أَن يكبر الإِمَام ، ثمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ويخلص الدُّعَاء فِي التَّكْبِيرَات الثَّلَاث ، ثمَّ يسلم تَسْلِيمًا خفِيا ، وَالسّنة أَن يفعل مَنْ وَرَاءه مثل مَا فعل إِمَامه» .
    قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَلم يخرجَاهُ ، وَلَيْسَ فِي التسليمة الْوَاحِدَة عَلَى الْجِنَازَة أصح مِنْهُ ، ثمَّ ذكر لَهُ شَاهدا .اهــ

    الحديث الخمسون :
    قال العلامة الألباني في "إرواء الغليل":
    35 - ( حديث :" أن النبي صلى الله عليه وسلم أضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة . رواه أحمد ) . ص 14
    شاذ بهذا اللفظ
    رواه أحمد في " المسند " ( 3 / 210 - 211 و 270 ) من طريق أبان ثنا قتادة عن أنس أن يهوديا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه زاد في الموضع الثاني : وقد قال أبان ايضا : أن خياطا .
    قلت : واسناده صحيح على شرط الشيخين . ثم رواه ( 3 / 252 و 289 ) من طريق همام عن قتادة باللفظ الثاني : أن خياطا بالمدينة دعا . الحديث وفيه تصريح قتادة بالتحديث . ورواه البخاري ( 9 / 459 بشرح الفتح ) وغيره من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول : إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه الحديث . وليس فيه ذكر الخبز والإهالة .
    وكذلك رواه ( 9 / 479 ) من طريق ثمامة عن أنس نحوه .
    وقال الحافظ : " قوله ( إن خياطا ) : لم أقف على اسمه . لكن في رواية ثمامة أنه كان غلام النبي صلى الله عليه وسلم وفي لفظ : مولى له خياطا " . قلت : وفي رواية أحمد أنه كان يهوديا لكن الظاهر أن أبان شك في ذلك حيث قال مرة أخرى - كما تقدم - " خياطا " بدل " يهوديا " وهذا هو الصواب عندي لموافقتها لروابة همام عن قتادة ورواية الاخرين عن أنس فهي رواية شاذة وعليه فلا يستقيم استدلال المصنف بها على طهارة آنية الكفار ،
    لكن يغنى عنه :
    ما يأتي من الأحاديث، والله أعلم .اهـ

    ثم ذكر الشيخ رحمه الله حديث :

    36 - ( " توضأ صلى الله عليه وسلم من مزادة مشثركة " ) ص 14 - 15 .
    لم أجده.

    36 - ( " توضأ صلى الله عليه وسلم من مزادة مشثركة " )
    والمؤلف تبع فيه مجد الدين ابن تيمية فانه قال في " المنتقى " : " وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء من مزادة مشركة " . ومر عليه الشوكاني في " نيل الاوطار " ( 1 / 70 ) فلم يخرجه ولم يتكلم عليه من حيث ثبوته ووروده بشئ ! وأنا أظن أن المجد يعني به حديث عمران بن حصين الطويل في نوم الصحابة عن صلاة الفجر لكن ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من المزادة .
    وهاك لفظه بطوله لفائدته قال عمران : " كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنا أسرينا حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة . ولا وقعة أحلى عند المسافر منها فما أيقظنا إلا حر الشمس فكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان يسميهم أبو رجاء . فنسى عوف ثم عمر بن الخطاب الرابع وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يوقظه حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه فلما استيقظ عمر وراى ما أصاب الناس وكان رجلا جليدا فكبر ورفع صوته بالتكبير . فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى لنا استيقظ لصوته النبي صلى الله عليه وسلم . فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم فقال : لا ضير أو لا يضر ارتحلوا فارتحلوا فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ . ونودى بالصلاة فصلى بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم قال : ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم ؟ قال : أصابتني جنابة ولا ماء قال : عليك بالصعيد فانه يكفيك . ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانا - كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف - ودعا عليا فقال : اذهبا فابتغيا الماء فانطلقا فلقيا امرأة بين مزادتن أوسطيحتين من ماء على بعير لها فقالا : اين الماء ؟ قالت : عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوف قالا لها : انطلقي إذن قالت : إلى اين ؟ قالا : إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : الذي يقال له الصابئ ؟ قالا : هو الذي تعنين . فانطلقا فجاءا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحدثاه الحديث قال : فاستنزلوها عن بعيرها ودعا النبي صلى الله عليه وسلم باناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين رأوكى أفواههما " وأطلق الفرارتين ونودى في الناس : اسقوا واستقوا فسقى من سقى واستقى من شاء وكان اخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء وقال : اذهب فافرغه عليك وهى قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها وايم الله لقد أقلع عنها شنة ليخيل الينا أنها أشد ملئة منها حين ابتدأ فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أجمعوا لها . فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاما فجعلوه في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا لثوب بين يديها فقال لها : " تعلمين ما رزأنا من مائك شيئا ولكن الله هو الذي أسقانا فاتت اهلها وقد احتبست عنهم قالوا : ما حبسك يا فلانة ؟ قالت : العجب لقيني رجلان فذهبا بى إلى هذا الرجل الذي يقال له الصابئ ففعل كذا وكذا فو الله انه لأسحر الناس من بين هذه وهذه أو قالت باصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء تعني السماء والارض أو إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقا فكان المسلمون بعد بغيرون على من حولها من المشركين . ولا يصيبون الصرم الذي هي منه فقالت يوما لقومها : ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمدا " فهل لكم في الإسلام ؟ فاطاعوها فدخلوا في الإسلام " .
    أخرجه البخاري ( 1 / 95 - 97 ) ، ومسلم ( 2 / 1 4 0 - 1 4 2 ) ، وأحمد ( 4 / 434 - 435 ) . والبيهقي ( 1 / 32 و 218 - 219 و 219 ) وزاد في رواية بعد قوله " أو السطيحتين " : " فمضمض في الماء فاعاده في أفواه المزادتين أو السطيحتين " . واسنادها صحيح ورواها الطبراني ايضا كما في " الفتح " ( 1 / 383 ) . قلت : فأنت ترى أنه ليس في الحديث توضؤه صلى الله عليه وسلم من مزادة المشركة ولكن فيه استعماله صلى الله عليه وسلم لمزادة المشركة وذلك يدل على غرض المؤلف من سوق الحديث وهو إثبات طهارة آنية الكفار.
    وقد قال الحافظ : "واستدل بهذا على جواز استعمال أواني المشركين ما لم يتيقن فيها النجاسة " .
    ولعله قد جاء ما ذكره المجد في قصة أخرى غير هذه لا تحضرني الآن . والله أعلم .اهــ

    الحديث الحادي والخمسون :
    وقال العلامة الألباني في الإرواء :
    140 - ( روى ابن ماجه : " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مر بسعد وهو يتوضأ فقال : " ما هذا السرف " ؟ فقال : أفي الوضوء إسراف قال : " نعم وإن كتت على نهرجار " ) . ص 41 ضعيف .
    ( تنبيه ) : ( قد تراجع الشيخ عن تضعيف هذا الحديث فحسنه في السلسلة الصححة ( 3292 ).
    رواه ابن ماجه ( 425 ) من طريق ابن لهيعة عن حيي ابن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو به . وكذا رواه أحمد ( 2 / 221 )، والحكيم الترمذي في " الأكياس والمغترين " ( ص 27 ) .
    قلت : وهذا إسناد ضعيف ابن لهيعة سئ الحفظ ولذلك جزم الحافظ في " النلخيص " ( ص 53 ) بضعف إسناده . وكذا البوصيري في " الزوائد " ( ق 3 2 / 2 ) قال : " لضعف حيي بن عبد الله وعبد الله بن لهيعة " .
    قلت: ويغني عن هذا :
    حديث أبي نعامة أن عبد الله بن منفل سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك القمر الأبيض عن يمين الجنة لذا دخلتها ! فقال : أي بني ! سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء . رواه أحمد وغيره باسناد صحيح كما بيناه في " صحيح أبي داود " ( رقم 86 ) .اهــ

    الحديث الثاني والخمسون :
    قال الألباني في إرواء الغليل أيضا :
    643 - ( قال ابن عمر : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء ) . رواه الدارقطني ) .
    ضعيف .
    الدارقطني ( 189 ) عن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر به . قلت : وهذا سند واه جدا ؛ عبد الله ضعيف، ومحمد بن عمر - وهو الواقدي - متروك متهم بالكذب .
    وفي الباب عن علي رضى الله عنه قال : ( الجهر في صلاة العيدين من السنة والخروج في العيدين إلى الجبانة من السنة .
    أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) ( 1 / 54 / 1 ) والبيهقي ( 3 / 295 ) بتمامه والمحاملي ( 122 / 2 ) الشطر الأول منه . قلت : وإسناده ضعيف فيه الحارث وهو الأعور ضعفوه . وفي الباب عن ابن عباس أيضا . أخرجه البيهقي ( 3 / 348 ) بسند واه .
    وبالجملة فذه الأحاديث شديدة الضعف لا يجبر بعضها بعضا .
    ولكن يغني عنها :
    أحاديث الصحابة الذين رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين ( بالغاشية ) ( وسبح اسم ) فإن الظاهر منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بهما ، ولذلك عرفوا أنه قرأ بهما ، والحديث يأتي عقب هذا . والله أعلم .أهــ
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    2,590

    افتراضي

    بارك الله فيكم ونفع بكم .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,677

    افتراضي

    الحديث الثالث والخمسون :
    قال ابن الملقن في البدر المنير 5 / 362 - 363 :
    رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «لعن الله النائحة والمستمعة» .
    هَذَا الحَدِيث هَكَذَا هُوَ فِي بعض نسخ «الرَّافِعِيّ» وَفِي بَعْضهَا : «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لعن النائحة والمستمعة». وَهُوَ مَرْوِيّ بِهَذَا اللَّفْظ من طرق ضَعِيفَة :
    أَحدهَا : من حَدِيث مُحَمَّد بن الْحسن بن عَطِيَّة ، عَن أَبِيه ، عَن جده عَطِيَّة وَهُوَ الْعَوْفِيّ ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : «لعن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - النائحة والمستمعة» وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» أَيْضا ، وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة ضعفاء : مُحَمَّد بن الْحسن ، ووالده ، وجده ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : حَدِيث مُنكر ، وَمُحَمّد بن الْحسن بن عَطِيَّة وَأَبوهُ وجده ضعفاء الحَدِيث .
    ثَانِيهَا : من حَدِيث ابْن عمر ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث مُحَمَّد بن الْحسن بن عَطِيَّة ، عَن عَطِيَّة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَفِي إِسْنَاده (بَقِيَّة) بن الْوَلِيد ، وَقد علمت حَاله فِي أَوَائِل الْكتاب .
    ثَالِثهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، رَوَاهُ ابْن عدي ، وَعبد الْحق ، وَابْن طَاهِر من حَدِيث (عَمْرو) بن يزِيد الْمَدَائِنِي ، عَن الْحسن الْبَصْرِيّ ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة ، وَالْمعْنَى لَهُ ، قَالَ ابْن طَاهِر : (عَمْرو) هَذَا قَالَ ابْن عدي فِيهِ : إِنَّه مُنكر الحَدِيث ، وَالْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة شَيْئا ، والْحَدِيث غير مَحْفُوظ .
    وَاعْلَم ان الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى تَحْرِيم النوح ،
    ويغني عَنهُ :
    حَدِيث أم عَطِيَّة الثَّابِت فِي «الصَّحِيحَيْنِ » قَالَت : «نَهَانَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن النِّيَاحَة» ...اهــ

    الحديث الرابع والخمسون :
    وقال في البدر المنير أيضا 6 / 8 - 14:
    عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : «خَطَبنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : أَيهَا النَّاس ، إِن الله كتب عَلَيْكُم الْحَج . فَقَامَ الْأَقْرَع بن حَابِس فَقَالَ : أَفِي كل عَام يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : لَو قلتهَا لَوَجَبَتْ ، وَلَو وَجَبت لم تعملوا بهَا ، (وَلم تستطيعوا أَن تعملوا بهَا) ، الْحَج مرّة ، فَمن زَاد (فمتطوع) » .
    هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَالنَّسَائِيّ ، فِي «سُنَنهمْ» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ لفظ أَحْمد ، أخرجه من حَدِيث سُلَيْمَان بن كثير ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي سِنَان الدؤَلِي ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : «خَطَبنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا أَيهَا النَّاس ...» فَذكره ، وَقَالَ : «فَهُوَ تطوع» بدل «فمتطوع» وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كَلَفْظِ الرَّافِعِيّ سَوَاء ثمَّ قَالَ : تَابعه سُفْيَان بن حُسَيْن ، وَمُحَمّد بن أبي حَفْصَة ، عَن الزُّهْرِيّ عَن (أبي سِنَان) ، وَقَالَ : عقيل ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سِنَان ، وَهُوَ أَبُو سِنَان الدؤَلِي .
    قلت : (أما) مُتَابعَة سُفْيَان ، فأخرجها أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه بِلَفْظ : «أَن الْأَقْرَع بن حَابِس سَأَلَ رَسُول الله فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، الْحَج فِي كل سنة أَو مرّة وَاحِدَة ؟ (فَقَالَ : بل مرّة وَاحِدَة) فَمن زَاد (فتطوع) » .
    وَأما مُتَابعَة مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة ؛ فأخرجها الْحَاكِم كَمَا سَيَأْتِي .
    قلت : وتابعهما أَيْضا سُلَيْمَان بن كثير كَمَا سلف ، وَعبد (الْجَلِيل) بن حُمَيْد ، عَن الزُّهْرِيّ ، وَلَفظه : «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام (قَامَ) (فَقَالَ) : إِن الله - تبَارك وَتَعَالَى - كتب عَلَيْكُم الْحَج . فَقَالَ الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي : كل عَام يَا رَسُول الله ؟ فَسكت فَقَالَ : لَو قلت نعم لوَجَبت ثُمَّ إِذا لَا تَسْمَعُونَ وَلَا تطيعون ، وَلكنه حجَّة وَاحِدَة» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث مُوسَى بن سَلمَة عَنهُ بِهِ ، وأَعلَّه ابْن الْقطَّان بِجَهَالَة مُوسَى وَعبد الْجَلِيل . وَقَالَ : فَالْحَدِيث إِذاً لا يَصح من أجلهما .
    قلت : عبد الْجَلِيل رَوَى عَن الزُّهْرِيّ وَأَيوب ، وَعنهُ جمَاعَة ، وَهُوَ صَدُوق . ومُوسَى (قَالَ) النَّسَائِيّ فِي حَقه : صَالح الحَدِيث . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي موضِعين من كتاب الْحَج من «مُسْتَدْركه» : أَحدهمَا : فِي أَوله من حَدِيث سُفْيَان (بن) حُسَيْن . كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه ؛ إِلَّا أَنه قَالَ : «فَمن أَرَادَ (يتَطَوَّع) بدل «فَمن (زَاد) فمتطوع».
    ثَانِيهمَا : (بعد هَذَا) الْموضع بِنَحْوِ (كراسة) من حَدِيث عبد الله بن صَالح ، نَا اللَّيْث ، حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن مُسَافر عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي سِنَان الدؤَلِي ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : «يَا قوم ، كتب الله عَلَيْكُم الْحَج . فَقَالَ الْأَقْرَع بن حَابِس : (أكل) عَام يَا رَسُول الله ؟ فَصمت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ قَالَ : لَا ، بل حجَّة وَاحِدَة ، ثمَّ من حج بعد ذَلِك فَهُوَ تطوع ، وَلَو قلت : نعم . لَوَجَبَتْ عَلَيْكُم ، ثمَّ إِذا لَا تَسْمَعُونَ وَلَا تطيعون» ثمَّ قَالَ فِي الْإِسْنَاد الأول : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَلم يُخرجهُ الشَّيْخَانِ (فَإِنَّهُمَا) لم يخرجَا (لِسُفْيَان) بن حُسَيْن وَهُوَ من الثِّقَات الَّذين يجمع حَدِيثهمْ .
    وَقَالَ فِي الحَدِيث الثَّانِي : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ ، وَلم يخرجَاهُ .
    ثمَّ ذكره قبل هَذَا الحَدِيث من حَدِيث روح بن عبَادَة ، ثَنَا مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أبي سِنَان ، (عَن ابْن عَبَّاس) «أَن الْأَقْرَع بن حَابِس سَأَلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الْحَج كل عَام ؟ قَالَ : (لَا) حجَّة وَاحِدَة ، وَلَو قلت نعم لَوَجَبَتْ ، وَلَو وَجَبت لم تسمعوا وَلم تطيعوا» وَذكره أَيْضا فِي كتاب «التَّفْسِير» من «مُسْتَدْركه» فِي تَفْسِير سُورَة «آل عمرَان» من حَدِيث سُلَيْمَان بن كثير بِهِ كَمَا سَاقه أَحْمد ، إِلَّا أَنه زَاد : (أَو لم) تستطيعوا أَن تعملوا بهَا ، الْحَج مرّة ؛ فَمن زَاد فتطوع» ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَلم (يخرجَاهُ) . قَالَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَان بن حُسَيْن ، عَن الزُّهْرِيّ ، ثمَّ سَاقه بِلَفْظ : «سَأَلَ الْأَقْرَع بن حَابِس رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : الْحَج فِي كل عَام مرّة ؟ قَالَ : لَا بل مرّة وَاحِدَة فَمن زَاد (فتطوع) » ، ثمَّ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن عَلّي بن أبي طَالب بالشرح وَالْبَيَان عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ عَن عَلّي بن عبد الْأَعْلَى ، عَن أَبِيه ، عَن أبي البخْترِي ، عَن عَلّي قَالَ : «لما نزلت هَذِه الْآيَة ( وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ) قَالُوا : يَا رَسُول الله ، أَفِي كل عَام ؟ فَسكت ثمَّ قَالُوا : أَفِي كل (عَام) ؟ فَسكت ثمَّ قَالُوا : أَفِي كل عَام ؟ قَالَ : لَا ، وَلَو قلت : نعم لَوَجَبَتْ . فَأنْزل الله (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء) الْآيَة» .
    قلت : وَهَذَا الحَدِيث ضَعِيف مُنْقَطع ، أَبُو البخْترِي لم يسمع من عَلّي ، قَالَ ابْن عبد الْبر : (لَهُ) (مَرَاسِيل) عَنهُ ، وَلم يسمع مِنْهُ عبد الْأَعْلَى ضَعَّفوه . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : ضَعِيف الحَدِيث رُبمَا رفع الحَدِيث وَرُبمَا وَقفه .
    وَرَوَاهُ يَحْيَى بن أبي أنيسَة ، عَن الزُّهْرِيّ ، فَقَالَ : عَن عبيد الله بن عبد الله ، عَن ابْن عَبَّاس . وَالصَّوَاب كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِي ّ ، عَن أبي سُفْيَان . وَيَحْيَى بن أبي أنيسَة مَتْرُوك .
    ثمَّ اعْلَم أَن ابْن حزم ذكر هَذَا الحَدِيث فِي محلاه من طَرِيق أبي دَاوُد ، ثمَّ قَالَ : لَا حجَّة فِيهِ ؛ لِأَن رَاوِيه أَبُو سِنَان الدؤَلِي قَالَ فِيهِ عقيل : سِنَان مَجْهُول غير مَعْرُوف . انْتَهَى

    وَهَذَا يُوهم أنَّ عُقيلاً - أحد رُوَاته - قَالَ : «سِنَان مَجْهُول» وَلَيْسَ كَذَلِك ، فَالَّذِي قَالَه أَبُو دَاوُد ، وَهُوَ أَبُو سِنَان الدؤَلِي ، وَكَذَا (قَالَه) عبد الْجَلِيل بن حميد وَسليمَان بن كثير جَمِيعًا ، عَن الزُّهْرِيّ ، وَقَالَ عُقيل : سِنَان ؛ يَعْنِي : فِي رِوَايَة عقيل ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سِنَان ، فعُرِف بِهَذَا أَن المُضَعِّف لأبي سِنَان : ابْن حزم لَا عُقيلاً ، وَلَيْسَ هُوَ حِينَئِذٍ مَجْهُول ؛ فقد رَوَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : ثِقَة .
    تَنْبِيه :
    هَذَا الحَدِيث ذكره (الرَّافِعِيّ) دَلِيلا عَلَى أَن الْحَج لَا يجب بِأَصْل الشَّرْع إِلَّا مرّة وَاحِدَة .
    ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة :
    حَدِيث ثَابت فِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : «خَطَبنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا أَيهَا النَّاس ، قد فرض الله عَلَيْكُم الْحَج فحجوا . فَقَالَ (رجل) : يَا رَسُول الله ، أكل عَام ؟ فَسكت حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلما اسْتَطَعْتُم . ثمَّ قَالَ : (ذروني) مَا تركتكم فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائهمْ ، فَإِذا أَمرتكُم (بِأَمْر) فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم ، وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَدَعوهُ» ....اهــ

    الحديث الخامس والخمسون :
    قال ابن الملقن 6 / 142 - 143 :
    أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : «ليُحْرِم أحدكُم فِي إِزَار ورداء (و) نَعْلَيْنِ».
    هَذَا الحَدِيث ذكره صَاحب «الْمُهَذّب» أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر ، وبَيَّضَ لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي «كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب».
    وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» وَلم يَعْزه ، وَعَزاهُ بعض المصريين إِلَى الْبَيْهَقِيّ فَوَهم .
    وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» (1): إِنَّه غَرِيب ،
    ويُغْني عَنهُ :
    مَا ثَبت عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ : «انْطلق النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الْمَدِينَة (بعد) مَا ترجَّلَ وادَّهَن وَلبس إزَاره (ورداءه) هُوَ وَأَصْحَابه ، وَلم يَنْه عَن شَيْء من الأُزُرِ والأردية تُلْبَس إِلَّا المزعفرة الَّتِي تردع عَلَى الْجلد ، حَتَّى إِذا أصبح بِذِي الحليفة فَركب رَاحِلَته حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاء أهل هُوَ وَأَصْحَابه ...» ثمَّ ذكر تَمام الحَدِيث ، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه».
    وَثَبت فِي «الصَّحِيحَيْنِ » عَن ابْن عمر «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ فِيمَن لم يجد نَعْلَيْنِ : فليلبس خُفَّيْنِ ، وليقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ» وَثَبت فِي «الصَّحِيحَيْنِ » من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : «وَمن لم يجد الْإِزَار فليلبس السَّرَاوِيل ، وَمن لم (يجد) النَّعْلَيْنِ فليلبس الْخُفَّيْنِ» وَمثله فِي «صَحِيح مُسلم» عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ...اهــ

    الحديث السادس والخمسون :
    قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير :
    1576 - [4088]- حديث: "أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتاعًا فَأَفْلَس الَّذي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْضِ الْبَائِعَ مِن ثَمَنِه شَيئًا فَوجَدَهُ بِعَينِه فَهُو أَحَقُّ بِه، وإن كَانَ قَدِ اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِه شَيئًا فَهُو أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ".
    ذكر الرافعي بعدُ أنّه حديث مرسل.
    وهو كما قال، فقد أخرجه مالك وأبو داود من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، مرسلًا. ووصله أبو داود من طريق أخرى، وفيها إسماعيل بن عياش إلا أنه رواه عن الزبيدي، وهو شامي، قال أبو داود: المرسل أصحّ.
    قلت: واختلف على إسماعيل؛ فأخرجه ابن الجارود من وجه آخر عنه، عن موسى بن عقبة، عن الزهري موصولا.
    وقال الشّافعي ( كما في السنن الكبرى ) : حديث أبي المعتمر
    أولى من هذا،
    وهذا منقطع.
    وقال أبو حاتم والبيهقي : لا يصح وصله.
    ووصله عبد الرزاق في "مصنفه" عن مالك. وذكر ابن حزم +ز ؤص/: أن عراك ابن مالك رواه أيضًا عن أبي هريرة. وفي "غرائب مالك" وفي "التمهيد" : أن بعض أصحاب مالك وصله عنه.اهــ

    الحديث السابع والخمسون :
    وقال أيضا في التلخيص :
    1863 - [4544]- حديث: إنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تطْفِيء غَضَبَ الرَّبّ".
    الحاكم في "المستدرك" في "كتاب الفضائل منه في ترجمة "عبد الله بن جعفر بن أبي طالب" من رواية أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين، عنه.
    وإسناده ضعيف.
    وفي الباب:
    [4545]- عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، رواه الطبراني وفي إسناده صدقة السّمين، وهو ضعيف.
    [4546]- وعن أبي أمامة فيه في أثناء حديث طويل.
    [4547]- وعن أبي سعيد في "الشعب" للبيهقي، فيه الواقدي.
    [4548]- وعن ابن عباس فيه، واتّهم أحد رواته .
    [4549]- وعن أنس رواه الترمذي وابن حبان وصححاه بلفظ: "إنَّ الصَّدَقَة لَتُطْفِىءُ غَضَبَ الرَّبّ، وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ".
    وأعله ابن حبان في "الضعفاء" والعقيلي ، وابن طاهر، وابن القطان .
    [4550]- وعن ابن مسعود في "مسند الشهاب" للقضاعي، وفي إسناده من لا يعرف، ولفظه: "صِلَةُ الرَّحِم تَزيدُ في الْعُمُر، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِيءُ غَضَب الرب".
    تنبيه
    الرَّافعي استدل به على أن صدقة السر أفضل من صدقة العلانية.
    وأولى منه:
    [4551]- حديث أبي هريرة، المتفق عليه : "سَبْعَةٌ يُظِلّهم الله .... وفيه وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفَاهَا".اهـ ـ

    _________________
    (1) انظر كلام النووي في المجموع شرح المهذب 7 / 215 ، حيث قال : حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَيُغْنِي عَنْهُ مَا ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ....اهــ

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    May 2015
    المشاركات
    429

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    هل صح ذلك عنه ؟!
    نقل الذهبي ذلك عنه في ترجمته من السير.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,677

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر عباس الجزائري مشاهدة المشاركة
    نقل الذهبي ذلك عنه في ترجمته من السير.
    جزاك الله خيرا .
    ليتك تذكره بنصه مع ذكر الجزء والصفحة، مشكورا.

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,677

    افتراضي

    الحديث الثامن والخمسون :
    قال ابن الملقن في البدر المنير 3 / 600 :
    رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - «نهَى عَن التدبيح فِي الصَّلاة» . وَفِي رِوَايَة : «نهَى أَن يدبح الرجل فِي الرُّكُوع كَمَا يدبح الْحمار» .
    هَذَا الحَدِيث ذكره أَبُو (عبيد) فِي «غَرِيبه» بِاللَّفْظِ الثَّانِي سَوَاء ، وَلم يسْندهُ ، وأسنده الدَّارَقُطْنِي ّ من حَدِيث أبي نعيم النَّخعِيّ عبد الرَّحْمَن بن هَانِئ ، ثَنَا أَبُو مَالك النَّخعِيّ عَن عبد الْملك بن حُسَيْن قَالَ : حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق السبيعِي ، عَن الْحَارِث الْأَعْوَر ، عَن عَلّي قَالَ أَبُو مَالك : وَأَخْبرنِي عَاصِم بن كُلَيْب الْجرْمِي ، عَن أبي بردة ، عَن أبي مُوسَى . قَالَ أَبُو نعيم : وَأَخْبرنِي مُوسَى الْأنْصَارِيّ ، عَن عَاصِم بن كُلَيْب ، عَن أبي بردة ، عَن أبي مُوسَى ( كِلَاهُمَا ) قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : «يَا عَلّي ، إِنِّي أَرْضَى لَك مَا أَرْضَى لنَفْسي ( وأكره لَك مَا أكره لنَفْسي ) لَا تقْرَأ الْقُرْآن وَأَنت جنب ، وَلَا وَأَنت رَاكِع وَلَا وَأَنت ساجد ، وَلَا تصل وَأَنت عاقص شعرك ، وَلَا تدبح تدبيح الْحمار» .
    وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ، أَبُو نعيم النَّخعِيّ قَالَ ابْن معِين : كَذَّاب . وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ ، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ أَيْضا ضَعَّفُوهُ . والْحَارث الْأَعْوَر مُخْتَلف فِيهِ ، وَأطلق ابْن الْمَدِينِيّ عَلَيْهِ اسْم الْكَذِب .
    وَعَاصِم بن كُلَيْب (بن شهَاب) ( من فرسَان مُسلم ) ، وَهُوَ صَدُوق ، وَإِن كَانَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ قَالَ : لَا يحتجُّ بِهِ إِذا انْفَرد .
    قلت : وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق آخر ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة (عَن أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - قَالَ أَبُو مُعَاوِيَة) (أرَاهُ) رَفعه - : «إِذا ركع أحدكُم فَلَا يدبح كَمَا يدبح الْحمار ، وليقم صلبه» سكت عَنهُ الْبَيْهَقِيّ وَقد علمت حَال طريف بن شهَاب فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّالِث من هَذَا الْبَاب .
    قلت : ويغني عَن هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله فِي الدّلَالَة :
    حَدِيث عَائِشَة الثَّابِت فِي (صَحِيح مُسلم) «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا ركع لم يُشخص رَأسه وَلم يصوبه ، وَلَكِن بَين ذَلِك» .
    يشخص - بِضَم أَوله وَكسر ثالثه - : أَي يرفع ، وَمِنْه الشاخص للمرتفع .
    (ويصوبه بتَشْديد) الْوَاو - أَي يخْفض ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى : ( أَو كصيِّب من السَّمَاء ) أَي : مطر نَازل .
    وَكَذَا حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ الثَّابِت فِي «سنَن أبي دَاوُد» فِي صفة صلَاته عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ : «ثمَّ يرْكَع وَيَضَع راحتيه عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثمَّ يعتدل ؛ فَلَا يصب رَأسه وَلَا يقنع».
    مَعْنَى لَا يصب : لَا يُبَالغ فِي خفض رَأسه و (تنكيسه) وَمَعْنى لَا يقنع : لَا يرفع ......
    فَائِدَة : التدبيح أَن يُطَأْطِئ رَأسه .
    قَالَ الْهَرَوِيّ فِي «غَرِيبه» فِي الحَدِيث : نهي أَن يدبح الرجل فِي الصَّلَاة ؛ أَي : يُطَأْطِئ رَأسه . ذكره فِي بَاب الدَّال الْمُهْملَة ثمَّ قَالَ : وَرُوِيَ بِالذَّالِ - يَعْنِي : الْمُعْجَمَة - وَالدَّال أعرف ، وَاقْتصر الْجَوْهَرِي عَلَى ذكره فِي الدَّال الْمُهْملَة . وَيُقَال : دبح الرجل تدبيحًا إِذا بسط ظَهره وطأطأ رَأسه ، فَتكون رَأسه أَشد (انحطاطًا) (من) أليتيه . قَالَ : وَفِي الحَدِيث «أَنه نهَى أَن يدبح الرجل فِي الرُّكُوع كَمَا يدبح الْحمار» . وَعَن أبي عَمْرو وابْن الْأَعرَابِي نَحوه . وَكَذَا اقْتصر ابْن الْجَوْزِيّ فِي «غَرِيبه» عَلَى ذكره فِي الدَّال الْمُهْملَة ، فَقَالَ - وَمن خطه نقلت - : نهي أَن يدبح الرجل فِي الصَّلَاة وَهُوَ أَن يُطَأْطِئ رَأسه فِي الرُّكُوع حَتَّى يكون أَخفض من ظَهره .وَقَالَ الرَّافِعِيّ : هَذَا اللَّفْظ يرْوَى بِالدَّال والذال ، وَالْأول أشهر . وَكَأَنَّهُ تبع الْهَرَوِيّ فِي ذَلِك ، قَالَ : وَهُوَ أَن يبسط ظَهره ، ويطأطئ رَأسه فَتكون أَشد انحطاطًا من أليتيه .
    قلت : وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ، ذكره مُحَمَّد بن أبي بكر النَّيْسَابُورِ ي فِي (المناهى) فَقَالَ : (وَنهي عَن التدبيح فِي الصَّلَاة» . قَالَ : وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة . ثمَّ قَالَ بعده : التدبيخ أَن يُدِير نَفسه أَو رَأسه فِي الصَّلَاة كدوران الْحمار فِي الرَّحَى . وَقَالَ : «نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يدبخ الرجل فِي صلَاته كَمَا يدبخ الْحمار فِي الرَّحَى» . قَالَ : وَقيل : مَعْنَاهُ : أَن يرفع رَأسه فِي الصَّلَاة كَمَا يرفع الْحمار رَأسه إِلَى السَّمَاء إِذا شم الْبَوْل .
    وَفِي (الصِّحَاح) فِي دبخ - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة - : دبخ الرجل تدبيخًا إِذا قبَّب ظَهره وطأطأ رَأسه - بِالْحَاء وَالْخَاء - جَمِيعًا عَن أبي عَمْرو ، وَابْن الْأَعرَابِي . وَقَالَ : فِي (دبح) : دبَّح الرجل إِذا طأطأ رَأسه ، وَبسط ظَهره .اهــ
    الحديث التاسع والخمسون :
    قال ابن الملقن أيضا في البدر المنير 5 /
    554 -
    رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «إِذا بلغ مَال أحدكُم خمس أَوَاقٍ مِائَتي دِرْهَم فَفِيهِ خَمْسَة دَرَاهِم» .
    هَذَا الحَدِيث ذكره صَاحب «الْمُهَذّب» من رِوَايَة ابْن عمر ، وَلم يعزه الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه إِلَى أحد ، وَاسْتَغْرَبَهُ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه»،
    وَقَالَ : (يُغني) عَنهُ الْإِجْمَاع ، فالمسلمون مجمعون عَلَى مَعْنَاهُ .
    وَقَالَ ابْن (معن) فِي «تنقيبه» : رَاوِيه أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَعْنَاهُ ، وَقد سلف فِي الحَدِيث الأول .
    ورأيته أَنا فِي «سنَن الدَّارَقُطْنِي ّ» من حَدِيث يزِيد بن سِنَان ، عَن زيد بن أبي أنيسَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جابرٍ قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : «لَا زَكَاة فِي شَيْء من الْفضة حَتَّى تبلغ خمس أَوَاقٍ ، وَالْأُوقِية أَرْبَعُونَ درهما» .
    وَيزِيد هَذَا مَتْرُوك .
    وفيهَا أَيْضا من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى ، عَن عبد الْكَرِيم ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «لَيْسَ فِي أقل من خمس ذود شَيْء وَلَا فِي أقل من أَرْبَعِينَ من الْغنم شَيْء ، وَلَا فِي أقل من ثَلَاثِينَ من الْبَقر شَيْء وَلَا فِي أقل من عشْرين مِثْقَالا من الذَّهَب شَيْء ، وَلَا فِي أقل من مِائَتي دِرْهَم شَيْء وَلَا فِي أقل من خَمْسَة أوسق شَيْء ، وَالْعشر فِي التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْحِنْطَة وَالشعِير ، وَمَا سقِِي سيحًا فَفِيهِ الْعشْر ، وَمَا سقِِي بالغرب فَفِيهِ نصف الْعشْر ».
    وَابْن أبي لَيْلَى سيئ الْحِفْظ ، وَعبد الْكَرِيم ضَعَّفُوهُ .
    وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث أبي عوَانَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : «قد عَفَوْت عَن الْخَيل وَالرَّقِيق ، (فهاتوا صَدَقَة الرقة ، من كل أَرْبَعِينَ درهما (درهما) ، وَلَيْسَ فِي تسعين وَمِائَة شَيْء ، فَإِذا بلغت مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم» .
    وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» كَذَلِك ، وَكَذَا أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَالْبَزَّار أَيْضا ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ : «قد عَفَوْت عَن الْخَيل وَالرَّقِيق) ، فأدوا زَكَاة أَمْوَالكُم ، فِي كل مِائَتَيْنِ خَمْسَة» ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : «قد عَفَوْت عَن الْخَيل وَالرَّقِيق ، وَلَيْسَ فِيمَا دون مِائَتَيْنِ زَكَاة» .
    وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث (عَن) عَلّي بِلَفْظ : «(قد) عَفَوْت لكم عَن صَدَقَة الْخَيل وَالرَّقِيق ، وَلَكِن هاتوا (ربع) العشور من كل أَرْبَعِينَ درهما دِرْهَم» .
    قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد أَن رَوَاهُ : رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن عُيَيْنَة وَغير وَاحِد عَن (أبي) إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، عَن عَلّي قَالَ : وَسَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : كِلَاهُمَا عِنْدِي صَحِيح عَن أبي إِسْحَاق ، يحْتَمل أَن يكون عَنْهُمَا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي ّ : الصَّوَاب وَقفه عَلَى عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، وَقَالَ الْبَزَّار : لَا يرويهِ غير عَاصِم عَن عَلّي .
    قلت : قد رَوَاهُ الْحَارِث عَنهُ ، وَلَا يعرف مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث عليٍّ .اهــ

    الحديث الستون :
    قال ابن الملقن في البدر المنير 6 / 184 - 186:
    عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : «نذرت أَن أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي الْبَيْت ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : (صلي) فِي الْحجر ؛ فَإِن سِتَّة أَذْرع مِنْهُ من الْبَيْت» .
    هَذَا الحَدِيث غَرِيب كَذَلِك .
    وَالْمَعْرُوف مَا رَوَاهُ :
    أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنْهَا ، قَالَت : «كنت أحب (أَن) أَدخل الْبَيْت فأصلي فِيهِ ، فَأخذ رَسُول الله بيَدي فَأَدْخلنِي فِي الْحجر ، فَقَالَ لي : صلي فِيهِ إِن أردْت دُخُول الْبَيْت ؛ فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَة مِنْهُ ، وَإِن قَوْمك اقتصروا حِين بنوا الْكَعْبَة (فأخرجوه) من الْبَيْت» .
    قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح .
    وَفِي رِوَايَة للنسائي : «قلت : يَا رَسُول الله ، (أَأدْخل) الْبَيْت ؟ قَالَ : ادخلي الْحجر ؛ فَإِنَّهُ من الْبَيْت» .
    رَوَاهُ ابْن مَاجَه (بِلَفْظِهِ) عَن عَائِشَة : «سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْحجر ، فَقَالَ : هُوَ من الْبَيْت . قلت : مَا مَنعهم أَن يدخلوه فِيهِ ؟ ! قَالَ : عجزت بهم النَّفَقَة» وَفِي «مُعْجم الْإِسْمَاعِيلِ يّ» من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الترجماني ، نَا شُعَيْب بن صَفْوَان ، عَن عَطاء ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن عَائِشَة ، قَالَت : (قلت : يَا رَسُول الله ، كل نِسَائِك قد دَخَلْنَ البيتَ غَيْرِي ! قَالَ : (فاذهبي) إِلَى ذِي قرابتك - إِلَى شيبَة - فليفتح لَك (الْبَاب) (قَالَت) : فذهبتُ إِلَى شيبَة فَقلت : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَأْمُرك أَن تفتحَ لي الْبَاب (قَالَ) : رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمَرَك ؟ قلت : نعم . فَأَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا نَبِي الله ، أمرت عَائِشَة أَن يُفْتَحَ لَهَا ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : واللهِ مَا فتحتُ فِي جَاهِلِيَّة وَلَا (إِسْلَام) بليلٍ قطّ . قَالَ : فاذْهَبْ فاصَنَعْ مَا كنت تفعل ؛ واذْهبي أنتِ يَا عَائِشَة فصلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي الْحجر ، فَإِن طَائِفَة مِنْهُ فِي الْبَيْت ، وإنَّ قَوْمك قصرت بهم النَّفَقَة فتركوا طَائِفَة من الْبَيْت فِي الْحجر» وَرَوَاهُ ابْن الْمُغلس عَن (أَحْمد) بن أبي خَيْثَمَة ، عَن سُرَيج (بن) النُّعْمَان ، نَا أَبُو (معشر) ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - «إِن أهل الْجَاهِلِيَّة اقتصروا فِي بِنَاء (هَذَا) الْبَيْت فادخلي الحِجْر وصَلِّي عندَ الْبَيْت ؛ فإنَّ ذَلِك من الْبَيْت» .
    وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ ذكر هَذَا الحَدِيث فِي (تَقْرِيره) أَن سِتَّة أذرعٍ من الحِجْر فَقَط من الْبَيْت .
    ويغني عَنهُ الحَدِيث الصَّحِيح :
    عَنْهَا فِي تَقْرِيره بذلك ، وَقد (أسلفت) فِي الحَدِيث الْعَاشِر اضْطِرَاب الرِّوَايَات فِيهِ .اهــ

    الحديث الحادي والستون :
    قال ابن الملقن أيضا في البدر المنير 6 / 248 :
    الحَدِيث الحادى بعد السِّتينرُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «حجُّكم يَوْم تحجون» .
    هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من خرَّجه بِهَذَا اللَّفْظ .
    ويُغْني عَنهُ الحَدِيث الَّذِي قبله .اهــ
    قلت : قد ذكر الحديث الذي قبله وفيه :
    أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «يَوْم عَرَفَة الْيَوْم الَّذِي يعرف النَّاس فِيهِ» .
    هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» كَذَلِك من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن خَالِد بن أسيد ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهُوَ مُرْسل جيد .
    قلت : وَعبد الْعَزِيز هَذَا ذكره الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِي ّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» وَقَالَ : أوردهُ ابْن شاهين فِي «الصَّحَابَة» وَقَالَ : كَذَا قَالَ ابْن أبي دَاوُد ، وَقد اختُلف فِيهِ . وَذكره أَبُو نُعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة عبد الله بن خَالِد بن أسيد المخزومى ، من رِوَايَة وَلَده عبد الْعَزِيز (عَنهُ) ، ثمَّ قَالَ : «عبد الله» فِي صحبته (ورؤيته) نظر . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ مَرْفُوعا ، رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ، عَن سُفْيَان ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن عَائِشَة قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : «عَرَفَة يَوْم يعرف الإِمَام ، والأضحى يَوْم يُضحي الإِمَام ، والْفطر يَوْم يفْطر الإِمَام» . قَالَ : و (مُحَمَّد) هَذَا يعرف بالفارسي ، وَهُوَ كُوفِي ، قَاضِي فَارس ، تفرد بِهِ عَن سُفْيَان . وَقَالَ فِي «خلافياته» : مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عَائِشَة مُرْسل . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مُسلم بن خَالِد الزنْجِي - إِمَام أهل مَكَّة (ومفتيها) - عَن ابْن جريج قَالَ : قلت لعطاء : رجل حجَّ أول مَا حَجَّ فَأَخْطَأَ الناسَ بِيَوْم النَّحْر ، أيجزئ عَنهُ ؟ (قَالَ : نعم أَي لعمري إِنَّهَا لتجزئ عَنهُ) قَالَ - وَأَحْسبهُ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : «فطركم يَوْم تفطرون ، وأضحاكم يَوْم تضحون - وَأرَاهُ قَالَ - وعرفة : يَوْم تعرفُون» . وَمُسلم هَذَا مُخْتَلف فِيهِ ، وَذكره الدَّارَقُطْنِي ّ فِي «علله» من حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا : «يَوْم النَّحْر يَوْم ينْحَر النَّاس وَالْإِمَام ، وَيَوْم عَرَفَة يَوْم يعرف النَّاس وَالْإِمَام» . ثمَّ قَالَ : (وَقْفه) عَلَيْهَا هُوَ الصَّوَاب . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَيْضا بِلَفْظ آخر : «الْفطر يَوْم يفْطر النَّاس ، والأضحى يَوْم يُضحي النَّاس» . ثمَّ قَالَ : (حسن صَحِيح) . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : «الْفطر يَوْم تفطرون ، والأضحى يَوْم تضحون» . وَمُحَمّد هَذَا لم يسمع من أبي هُرَيْرَة وَلم يَلْقَه ؛ كَمَا قَالَه ابْن معِين وَأَبُو زُرْعة . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة ( وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة ، وَحسنه مَعَ الغرابة، وَزَاد فِي أَوله : « الصَّوْم يَوْم تصومون » .اهــ
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    2,590

    افتراضي

    بارك الله فيكم شيخنا ونفعنا بعلمكم وزادكم الله من فضله علما
    وحفظ الله الشيخ المحدث العلامة سعد الحميد حفظه الله
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,677

    افتراضي

    وفيكم بارك الله وجزاكم خيرا أخانا الحبيب حسن الأثري على مرورك الكريم.

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,932

    افتراضي

    أحسن الله إليك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    1,268

    افتراضي

    جزاكم لله خيرا ونفع بكم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    المشاركات
    541

    افتراضي

    زادكم الله علما ونفع بكم .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,677

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا جميعا .

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,677

    افتراضي

    الحديث الثاني والستون :
    قال ابن الملقن في البدر المنير 7 / 407:
    عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - «إِن صَدَقَة السِّرِّ تُطفئ غَضَبَ الرَّبِّ» .
    هَذَا الحَدِيث يُروى من طرقٍ :
    أَحدهَا : من طَرِيق مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن قَالَ : قُلْنَا لعبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب : حدِّثنا مَا سَمِعت من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَرَأَيْت مِنْهُ ، وَلَا تحدِّثنا عَن غَيره وَإِن كَانَ ثِقَة . فَذكر أَحَادِيث ؛ وَمِنْهَا : أَنه سمع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : «الصَّدَقَة فِي السِّرِّ تُطْفِئ غَضَبَ الرَّبِّ» .
    رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي كتاب الْفَضَائِل مِنْهُ ، في تَرْجَمَة عبد الله بن جَعْفَر ، وَإِسْنَاده مُنكر جدًّا ، كَمَا أوضحتُه فِي (بَاب) شُرُوط الصَّلَاة ، فِي الحَدِيث التَّاسِع عشر مِنْهُ .
    الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث ابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «صلَة الرَّحِم تُزيد فِي الْعُمر ، وَصدقَة السِّرّ تُطْفِئ غضب الرب» .
    رَوَاهُ صَاحب «الشهَاب» فِي مُسْنده من هَذَا الْوَجْه ، وَفِي إِسْنَاده من لَا أعرفهُ .
    الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث عَمرو بن أبي سَلمَة عَن صَدَقَة بن عبد الله ، عَن الْأَصْبَغ (عَن) بهز بن حَكِيم ، عَن أَبِيه ، عَن جدِّه مَرْفُوعا : «إِن صَدَقَة السِّرّ تُطْفِئ غضب الرب» .
    رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» و «صَدَقَة» هَذَا هُوَ : السمين ، وَبِه صرح ابْن طَاهِر ، وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ كَمَا سبق فِي أوّل الْكتاب .
    الطَّرِيق الرَّابِع : من حَدِيث أبي أُمَامَة مَرْفُوعا : «صَدَقَة السِّرّ تُطْفِئ غضب الرب» .
    رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» أَيْضا ، فِي جملَة حَدِيث طويلٍ ، وَفِي إِسْنَاده يزِيد بن عبد الرَّحْمَن ، وَالظَّاهِر أَنه الدالاني ، وَفِيه خلف ، كَمَا سلف فِي الْأَحْدَاث أَيْضا .
    الطَّرِيق الْخَامِس : من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «شعب الْإِيمَان» وَفِيه الْوَاقِدِيّ ، وحالته مَعْلُومَة .
    الطَّرِيق السَّادِس : من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «شعبه» أَيْضا فِي أثْنَاء حديثٍ طويلٍ ، ثمَّ قَالَ : الحَمْل فِيهِ عَلَى إِسْمَاعِيل بن بَحر العسكري أَو إِسْحَاق بن مُحَمَّد العميِّ .
    وَفِي «جَامع التِّرْمِذِيّ» من حَدِيث أنس رَفعه : «إِن الصَّدَقَة لتطفئ غضب الرب ، وتدفع ميتَة السوء» . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن غريبٌ من هَذَا الْوَجْه .
    قلت : وَفِي إِسْنَاده عبد الله بن عِيسَى الخزاز - بخاء مُعْجمَة ، ثمَّ زَاي مكررة - : يُعْرف ب «صَاحب الْحَرِير» سُئِلَ عَنهُ أَبُو زرْعَة فَقَالَ : مُنكر الحَدِيث .
    وَقَالَ ابْن طَاهِر : وصف بِأَنَّهُ يروي عَن الثِّقَات مَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يُتابع عَلَى أَكثر حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو أَحْمد : يروي عَن يُونُس بن عبيد وَدَاوُد بن أبي هِنْد مَا لَا يُوَافقهُ عَلَيْهِ الثِّقَات ، وَلَيْسَ هُوَ ممَنْ يُحْتج بحَديثه . وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي «علله» : هُوَ مُنكر الحَدِيث عِنْدهم ، لَا أعلم لَهُ موثقًا .
    فَالْحَدِيث عَلَى هَذَا ضَعِيف لَا حسن .
    قلت : وَأما ابْن حبَان فَإِنَّهُ أخرجه فِي «صَحِيحه» من الطَّرِيق الْمَذْكُور ، وَفِيه النّظر الْمَذْكُور .
    ثمَّ اعلمْ :
    أَن الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن صرف الصَّدَقَة سرًّا أفضل بعد قَوْله - تَعَالَى - : (إِن تبدوا الصَّدقَات فنعمَّا هِيَ) .
    ويغني عَنهُ :
    حَدِيث صَحِيح ثَابت أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا » من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «سَبْعَة يُظِلهُّم الله فى ظله ، يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظلُّه : إِمَام عَادل ، وَرجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه» .اهــ

    الحديث الثالث والستون :
    وقال ابن الملقن في البدر المنير أيضا 7 / 423 - 425 :

    كتاب النِّكَاح
    بَاب مَا جَاءَ فِي فَضله
    ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ حديثين :
    أَحدهمَا :
    قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : «تنكاحوا تكثروا» .
    وَهُوَ حَدِيث ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» عَن الشَّافِعِي بلاغًا ، فَقَالَ : قَالَ الشَّافِعِي : وبلغنا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : «تنكاحوا تكثروا ؛ فَإِنِّي أُبَاهي بكم الأُمم ، حَتَّى بِالسقطِ» .
    وَكَذَا هُوَ فِي «الْأُم» و «الْمُخْتَصر» وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» مُسْندًا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : «انْكَحُوا ؛ فَإِنِّي مكاثرٌ بكم» .
    وَفِي إِسْنَاده : طَلْحَة بن عَمرو ، وَقد ضَعَّفُوهُ .
    ويغني عَنهُ حديثُ أنسٍ الْآتِي ، وأحاديثُ أُخر صَحِيحَة فِي مَعْنَاهُ :
    مِنْهَا : حَدِيث معقل بن يسَار - رَفعه : - «تزوَّجوا الْوَلُود الْوَدُود ؛ فَإِنِّي مكاثرٌ بكم الْأُمَم» .
    أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ، وسيأتى فِي صفة المخطوبة - إِن شَاءَ الله .
    وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث أبي أُمَامَة - رَفعه - : «تزوجوا ؛ فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الْأُمَم ، وَلَا تَكُونُوا كرهبانية النَّصَارَى» .
    وَفِي إِسْنَاده : مُحَمَّد بن ثَابت الْعَبْدي ، وَقد وثَّقه (لوين) وَضَعفه غَيره .
    وَفِي «سنَنه» أَيْضا من حَدِيث أنس - رَفعه - : «تزوجوا الْوَلُود الْوَدُود ؛ فَإِنِّي مكاثرٌ بكم الْأَنْبِيَاء يَوْم الْقِيَامَة» .
    وَفِي إِسْنَاده : ابْن إِسْحَاق ، وَقد صرَّح بِالتَّحْدِيثِ ، وَسَيَأْتِي أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور .
    وَفِي «مُعْجم الصَّحَابَة» لِابْنِ قَانِع من حَدِيث عَاصِم بن عَلّي ، ثَنَا مُحَمَّد بن الْفضل ، ثَنَا مُحَمَّد بن سوقة ، عَن مَيْمُون (بن) أبي شبيب ، عَن حَرْمَلَة بن النُّعْمَان - رَفعه - : «امْرَأَة ولود أحب إِلَى الله من امْرَأَة حسناء لَا تَلد ؛ إِنِّي مكاثرٌ بكم الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة» .
    الحَدِيث الثَّانِي :
    عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : «النِّكَاح سُنَّتي ؛ فَمَنْ رغب عَن سنتي فَلَيْسَ منيِّ» .
    هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» من حَدِيث عِيسَى بن مَيْمُون ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : «النِّكَاح من سُنَّتي ؛ فَمَنْ لم يعْمل بسُنَّتي فَلَيْسَ منيِّ ، وَتَزَوَّجُوا ؛ فَإِنِّي مكاثرٌ بكم الْأُمَم ، ومَنْ (كَانَ) ذَا طول فَلْيَنْكِح ، ومَنْ لم يجد فَعَلَيهِ بالصيام ؛ فَإِن الصَّوْم وجاءٌ لَهُ» .
    وَعِيسَى هَذَا ضَعِيف .
    ويغني عَنهُ :
    حديثِ أنسٍ الثابتُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ » : «أَن نَفرا من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ بَعضهم : لَا أتزوجُ ، وَقَالَ بَعضهم : أصلِّي وَلَا أَنَام ، وَقَالَ بَعضهم : أصومُ وَلَا أفطر ، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : مَا بَال أَقوام قَالُوا كَذَا وَكَذَا ! لكني أَصوم وَأفْطر ، وأصلي وأنام ، وأتزوج النِّسَاء ؛ فَمَنْ رغب عَن سُنَّتي فَلَيْسَ منيِّ» ...اهــ

    الحديث الرابع والستون :
    قال العراقي في تخريج إحياء علوم الدين 2 / 260 :
    2 - حديث معاذ " حف الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ".
    بطوله لم أقف له على أصل.
    ويغني عنه حديث معاذ الآتي بعده بحديث .اهــ

    قلت : يقصد رحمه الله ما ذكره بعدُ :
    - حديث " يا معاذ أوصيك باتقاء الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وخفض الجناح وأنهاك أن تسب حكيما أو تكذب صادقا أو تطيع آثما وتعصي إماما عادلا أو تفسد أرضنا وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر وأن تحدث لكل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية ".
    أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد وقد تقدم في آداب الصحبة .اهـ

    ورواه البيهقي في كتاب الزهد من رواية إسماعيل بن رافع المدني عن ثعلبة بن صالح عن سليمان بن موسى عن معاذ به .
    قلت : وهو حديث لا يصح .
    وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1841 ).

    الحديث الخامس والستون :
    قال العراقي في تخريج الإحياء 4 / 61 :
    3 - حديث " خلق الله من فضل رحمته سوطا يسوق به عباده إلى الجنة "
    لم أجده هكذا .
    ويغني عنه:
    ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة " عجب ربنا من قوم يجاء بهم إلى الجنة في السلاسل ".اهــ
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    2,590

    افتراضي

    بارك الله فيكم ونفع بكم ...
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,677

    افتراضي

    آمين وإياكم .

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •