استحباب الاحتفال والتوسعة في يوم عاشوراء ج 1
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: استحباب الاحتفال والتوسعة في يوم عاشوراء ج 1

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    431

    افتراضي استحباب الاحتفال والتوسعة في يوم عاشوراء ج 1

    بسم الله وبعد :
    فهذه مقتطفات من كتاب لم أتمم ترتيبه بعد تحت عنوان :" ذكر ما ورد في الاحتفالات بالأعياد والمناسبات "، فأقول :
    المبحث الرابع : ذكر ما ورد في الاحتفال بعاشوراء وهي المناسبة الرابعة :
    مرت بنا مسألةُ الأصلِ في الاحتفالات والأعياد، هل هو التوقيف أم التوسيع ؟ وبينَّا هنالك بالدلائل على أن الأصل فيها هو التوسعة ما لم يكن العيدُ جاهليا بحْتا أو شركيا ، وذلك حتى تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا سعة وسمحة ، كما أخبر بذلك النبي عليه السلام .
    وقد وافق هذا الأصلَ في عاشوراء الكثيرُ من الأدلة النبوية والآثار السلفية، الدالة على مشروعية هذا الاحتفال، والتوسعة فيه على العيال ، فرحًا بما وقع فيه من انتصارات عظيمة للموحدين، ومهالك كبيرة لأعداء الدين، بدءا من إغراق قوم نوح واستواء سفينته، إلى إنجاء يونس ويوسف عليهم السلام، ثم إنجاء موسى عليه السلام ومن معه، وإهلاك فرعون ومن تبِعه ، ثم مولد المسيح عليه السلام، في عشر معجزات كما قيل، وهو اليوم الذي يُكسى فيه بيت الله الحرام ...
    إلا أن السلف قد اختلفوا في بعض مظاهر الاحتفالات ، فأوصلها بعضهم إلى عشرة أو كثر :
    فقال الزبيدي في الأمالي :" وأما ما يطلب فعله في يومه فاثنتين عشرة خصلة، الصلاة والصدقة والصوم وصلة الرحم وزيارة عالم وعيادة مريض والتوسعة على العيال والإكتحال ومسح الرأس لليتيم وتقليم الأظافر وقراءة الإخلاص وقد نظمها بعض الفضلاء في أبيات ثلاثة فقال:
    في يوم عاشوراء عشر تتصل بها اشتاق ولها فضل نقل
    قم صلّ صل زر عالما عدا أو أكتحل رأس يتيم امسح تصدق واغتسل
    وسع على العيال قلم ظفرا وسورة الإخلاص قل ألفا تصل ".
    إلا أن ابن رجب لم يصحح بعض هذه المظاهر فقال في اللطائف - لكن من غير تبديع أو تحريم كما يفعلون -:" كل ما روي في فضل الاكتحال في يوم عاشوراء والاختضاب والاغتسال فيه فموضوع لا يصح ، وأما الصدقة فيه فقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "من صام عاشوراء فكأنما صام السنة، ومن تصدق فيه كان كصدقة السنة"، أخرجه أبو موسى المديني "، فكأنه يقول بالصدقة فيه، ولا يُحبب فيه تخصيص الاكتحال والخضاب والاغتسال فقط.
    المطلب الأول : ذكر صور الاحتفال بعاشوراء من السنة والآثار :
    لقد وردت عامة هذه الصور المذكورة في حديث ابن أبي الزناد الذي صححه بعض الحفاظ وتكلم فيه آخرون، ولسنا في هذا البحث ممن سنعتمد عليه أصالة، بل سنذكره استئناسا وتبعا ، مركزين على الأحاديث الصحيحة والمشهورة وما احتوت عليه من مظاهر وصور في الاحتفال بهذا اليوم العظيم، بدءا من صوم نهاره ، إلى التوسعة في ليله، والأكل من الطيبات المشروعة فيه، وما في عضون ذلك من لهو ولعب وفرح مشروع وبالله التوفيق .
    الصورة الأولى : استحباب الفرح بفضل الله، وبتحقيق الانتصارات على أعداء الله، وتذكير الناس بأيام الله:
    وقد مرّت أدلة ذلك وأن الصحابة كانوا يتلقون النبي عليه السلام في عودته من مغازيه وانتصاراته بالأناشيد والدف وشكر الله، وأن الله تعالى قد قال :{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)} [يونس] .
    وقال الله تعالى مخاطبا نبيّه موسى : {وذكرهم بأيام الله إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)} [إبراهيم ]، وخرج أحمد (5/122) في شرحها عن أبي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بنعم الله تعالى "،
    وخرج مسلم 2380 عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه بينما موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيام الله، وأيام الله نعماؤه وبلاؤه"،
    قال ابن كثير :" بأياديه ونعَمه عليهم، في إخراجه إياهم من أسر فرعون، وقهره وظلمه وغشمه، وإنجائه إياهم من عدوهم ... "، وقد كان ذلك في عاشوراء كما هو معلوم بالتواتر .
    الصورة الثانية : تشبيه أو اتخاذ عاشوراء مثل أيام العيد، لأنه عيدٌ لبعض الأنبياء : ومن الملعوم أن شرع من قبلنا هو شرع لنا ما لم يأت ناسخ له :
    دليل أو الدليل الأول : قال البزار (الكشف 1046- حدثنا علي بن المنذر حدثنا محمد بن فضيل عن الهجري يعني : إبراهيم عن أبي عياض عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عاشوراء عيد نبي كان قبلكم فصوموه أنتم "، وفيه الهجري فيه لين وقد قال عنه ابن عدي :" وأحاديثه عامتها مستقيمة المتن، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص عن عبد الله، وهو عندي ممن يكتب حديثه "، وهذا يعني أن حديثه يحتاج لشواهد، وهي غير موجودة بهذا اللفظ، إلا ان لوازمه وما يُفعل فيه من احتفالات موجودةٍ في العيد هي موجودةٌ أيضا في عاشوراء لأنه كالعيد ، ومن صور ذلك :
    الصورة الثالثة : التوسعة والأكل من الطيبات في يوم عاشوراء لما حدثت فيه من وقائع عظيمة وكثيرة:
    فأما التوسعة والاحتفال فيه فقد صنف في ذلك الحافظُ أبو زرعة العراقي رسالةً في الرد على شيخ الإسلام ابن تيمية ومن قلده، أسماها " التوسعة على العيال"، حيث زعم شيخُ الإسلام أن الاحتفال بعاشوراء والتوسعة فيه أمر محدث من عمل النواصب، ولم يرد فيه حديث صحيح، ولا عرف ذلك أهل القرون المفضلة، ولا استحسنه أحد من أئمة المسلمين، ولا أحد من أصحاب المذاهب السنيين، لكن ستأتي كل النقول السلفية والأخبار النبوية على خلاف هذا القول الجديد، والذي فعْلا هو الذي ما عرفه أهل القرون المفضلة ، ولا قاله أحد من السلف، بل إنّ التوسعة في عاشوراء كان أمرا مشتهرا بين السلف طيلة القرون المفضلة، كما قال محمد بن نباتة : "التوسعة في عاشوراء على العيال سنة غير مجهولة »، وهو قول عامة أهل الحديث كما سيأتي النقل عنهم، ولا علاقة عندهم لهذا الاحتفال بمقتل الحسين عليه السلام ولا حياته أصلاً ، وإنما النظر فيه لسائر الأحداث والانتصارات العظيمة لأهل التوحيد وإهلاك أهل الشرك .
    ولذلك بالغ الحافظ أبو زرعة العراقي في إنكار هذا القول، وصنف كتابه في الرد عليه، قائلا في مقدمته :" فقد تكرر السؤال من جماعة من العوام في عدة من الأعوام عن أكل الدجاج والحبوب يوم عاشوراء، هل هو مباح أم محرم عند العلماء؟
    فأجبت: بأنه من جملة المباحات، وإن اقترن بنية صالحة فهو من الطاعات ،
    ثم قال:" فذكر لي أن بعض العصريين أفتى بتحريم ذلك في هذا اليوم، وأنه لا يستحب فيه شيء غير الصوم، فسألت عنه فإذا هو ممن ينتحل فتاوى الشيخ تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية المتعلقة بهذا المعنى المسئول عنه على التعيين "، ثم نقل كلامه ثم قال :" فأما قوله: «أنه لم يستحب أحد من أئمة الإسلام توسيع النفقة على الأهل يوم عاشوراء» ، فليس كذلك، فقد قال بذلك: عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، ومحمد بن المنتشر، وابنه إبراهيم، وأبو الزبير، وشعبة، ويحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة وغيرهم من المتأخرين "،
    . ثم خرج عن يحيى بن طاهر بن محمد بن عبد الرحيم عن أبيه حدثني أبي محمد بن عبد الرحيم حدثني أبي: عبدُ الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة قال: «التوسعة في عاشوراء على العيال سنة غير مجهولة »، وابن نباتة هذا إمام كبير من أئمة القرون الأربعة المفصلة، وقد ترجمه الذهبي في السير فقال:" الإمام البليغ، الأوحد، خطيب زمانه، أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي، صاحب (الديوان الفائق في الحمد والوعظ)، وكان خطيبا بحلب للملك سيف الدولة، وقد اجتمع بأبي الطيب المتنبي، وكان فصيحا، مفوها، بديع المعاني، جزل العبارة، رزق سعادة تامة في خطبه ... توفي سنة أربع وسبعين وثلاث مائة "، فهو قبل شيخ الإسلام ابن تيمية بقرون عديدة ودهور مديدة .
    ثم قال الحافظ العراقي:" وفي الباب أحاديث مرفوعة، بعضها صحيح، أو حسن، وفي الباب: قول عمر بن الخطاب "، وإليك بيان هذه الأحاديث وما احتوات عليه من صور ومظاهر أخرى :
    الدليل والأثر الثاني : مرسل ابن المنتشر : وفيه استحباب التوسعة على العيال فيه :
    قال البيهقي في الشعب (5/334) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد الدوري (وهو في تاريخه (2223) حدثنا شاذان أخبرنا جعفر الأحمر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: " كان يقال: من وسع على عياله يوم عاشوراء لم يزالوا في سعة من رزقهم سائر سنتهم "، تابعه أبو أسامة وسفيان كلاهما عن جعفر وهو ثقة :
    روى الثاني أبو محمد بن حيان قال: ثنا إبراهيم بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان بن عيينة (ح)،
    وكذلك رواه الحسن بن سلام السواق ثنا علي بن المديني ثنا سفيان حدثني جعفر بن زياد (الأحمر) عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: بلغني أنه «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سنته» مرسلا، وهو الأصح،
    بينما رواه محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عن سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر مباشرة ولم يذكر جعفرا الأحمر، وذِكره هو المحفوظ ،
    وقال ابن هانئ: سألت أبا عبد الله. قلت: هل سمعت في الحديث، أنه من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة؟ قال: نعم، شيء رواه سفيان عن جعفر الأحمر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر"، قال ابن عيينة: قل جربناه منذ خمسين سنة، أو ستين سنة، فما رأينا إلا خيرًا "، وقال: كان ابن عيينة يطري ابن المنتشر..."، وجعفر الأحمر صدوق والأثر به حسن، وهو مقطوع على ابن المنتشر .
    ثم من هو ابن المنتشر؟ والجواب أنه تابعي ثقة صالح كما قال عنه أحمد وأبو حاتم وغيرهما، وقال عنه الذهبي: ثقة قانت لله نبيل "، وقال عنه تلميذه جعفر الأحمر: كان من أفضل من رأينا بالكوفة في زمانه"، توفي قبل الخمسين والمائة بأمد، فهو من القرن الثاني من أصحاب القرون المفضلة بالاتفاق،
    وقد زعم شيخ الإسلام ابن تيمية ظنا منه أن هذا الحديث ربما مما أخذه ابن المنتشر عن الكذابين من أهل الكوفة ووهم في ذلك لأنه لا تعرف لابن المنتشر رواية عن كذاب ولا متهم أصلا، بل إنه أخذ ذلك عن الثقات من أهلها كما سنبين .
    ولذلك قال العرافي في مقدمة التوسعة على العيال متعقبا عليه :" وأما قوله: وابن المنتشر من أهل الكوفة، ثم أخذ يذمها بكثرة الكذب، وأن فيها الرافضة، والناصبة، فكلام عجيب، أيردُّ كلامَ رجل ثقة لكونه من أهل الكوفة؟ وإن كان فيها الرافضة والناصبة؟ ففيها أيضا الفقهاء المرضيون أصحاب علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود: كإبراهيم النخعي، والأسود، والأعمش، وغيرهم من الأئمة ... ولو تركنا حديث أهل الكوفة لسقط كثير من السنن الصحيحة، وقوله: فلعله سمعه من شيعة قتلة الحسين، فهذا هو الذي هو قول بلا علم، وظن مخطئ، وليس هذا بأولى من قولنا، لعله سمعه من الثقات المأمونين الذين سمع منهم بالكوفة: كمسروق بن الأجدع، وعمرو بن شرحبيل، أو سمعه ممن سمع منهم من الصحابة: كعائشة، وابن عمر، وروايته عنها في الصحيح، وهو ثقة احتج به الأئمة الستة، وتبعه أحمد بن حنبل، وابن حبان وغيرهما
    وبعد التأمل في الأدلة يتبين بأن ما قاله العراقي هو الصحيح وأن ابن المنتشر إنما أخذ هذه السنة عن الصحابة المهديين والتابعين المرضيين كما سيتبين في عرض هذه الأدلة والصور التالية من صور الاحتفال بعاشوراء:
    دليل أو الدليل الثالث : حديث ابن عمر في التوسعة : وله طريقان :
    1/ قال الدارقطني في الأفراد: حدثنا محمد بن موسى بن سهل ثنا يعقوب بن خرة الدباغ ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته»، قال الدارقطني: منكر من حديث الزهري عن سالم، وإنما يروى هذا من قول إبراهيم بن محمد بن المنتشر، ويعقوب بن خُرّة ضعيف"، كذا في اللسان من ترجمته، وهل وهِم يعقوب في حديثه أم هو محفوظ ؟
    فالداراقطني يزعم بأنه وهِم فيه استدلالا بما مرّ من رواية الثقات عن سفيان حدثني جعفر بن زياد عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: فذكره ، وأما يعقوب بن خرة فقد جعله عن سفيان من حديث ابن عمر .
    2/ لكن من يزعم بأنه محفوظ من الوجهين فلوجود المتابعة القاصرة ليعقوب بالسند إلى ابن عمر :
    روى ذلك السيوطي في اللآلئ (2/96) وأبو زرعة في التوسعة من طريق سهل بن أبي عيسى بن صالح الفراهاني المروزي أنا خطاب بن أسلم من أهل أبيورد ثنا هلال بن خالد عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان ذا جدة وميسرة فوسع على نفسه وعياله يعني يوم عاشوراء وسع الله عليه إلى رأس السنة المقبلة»، قال الخطيب: في إسناده غير واحد من المجاهيل، ولا يثبت عن مالك "،
    وقال الإمام عبد الملك المشهور وهو أحد أئمة المالكية :
    لا تنس لا ينسك الرحمن عاشورا ... واذكره لا زلت في الأخيار مذكورا
    قال الرسول صلاة الله تشمله ... قولا وجدنا عليه الحق والنورا
    من بات في ليل عاشوراء ذا سعة ... يكن بعيشته في الحول محبورا
    قال السيوطي :" وهذا من الإمام الجليل دليل على صحة الحديث والله أعلم ".
    وقد ضعفه ابن رجب مطلقا وقال:" فقال حرب: سألت أحمد عن الحديث الذي جاء: "من وسع على أهله يوم عاشوراء" فلم يره شيئا، وقال ابن منصور: قلت لأحمد: هل سمعت في الحديث: "من وسع على أهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر السنة" فقال: نعم، رواه سفيان بن عيينة عن جعفر الأحمر عن إبراهيم بن محمد عن المنتشر وكان من أفضل أهل زمانه أنه بلغه: أنه من وسع على عياله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته قال ابن عيينة: جربناه منذ خمسين سنة أو ستين سنة فما رأينا إلا خيرا"، ثم قال:" وقول حرب أن أحمد لم يره شيئا إنما أراد به الحديث الذي يروى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يصح إسناده، وقد روي من وجوه متعددة لا يصح منها شيء وممن قال ذلك محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقال العقيلي: هو غير محفوظ وقد روي عن عمر من قوله وفي إسناده مجهول لا يعرف ".
    فهذا النقل يبين أن الإمام ابن رجب وأحمد إنما ضعفا هذا الحديث المرفوع، لكنهما ما بدّعا التوسعة فيه، بل إن الإمام أحمد قد قال به، وقال لابن منصور : نَعم، تبعا لرواية ابن المنتشر الذي قال عنه أحمد بأنه أفضل أهل زمانه، ولقبول رواته له كابن عيينة وغيره، وقد كان أحمد كثيرا ما يوافق السلف، ولو لم يصح عنده الحديث، ومع ذلك فقد ورد هذا الحديث من طرق أخرى ثابتة وصحيحة ، ولا يحيط علما بالسنة وكافة طرقها إلا رب العالمين :.........

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    431

    افتراضي

    الدليل الرابع : حديث جابر ، وهو أصح حديث في الباب كما قال السيوطي وغيره، وقال في المرعاة (6/363) :" وقال العراقي: ولحديث جابر طريق آخر على شرط مسلم أخرجها ابن عبد البر في الاستذكار"،
    1/ وهذا قال عنه ابن عبد البر في الاستذكار (10/140) حدثنا أحمد بن قاسم ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن حكم قالوا حدثنا محمد بن معاوية حدثنا الفضل بن الحباب حدثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي ثنا شعبة عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته"، قال جابر: جربناه فوجدناه كذلك ، وقال أبو الزبير مثله، وقال شعبة مثله "،
    ومر وسيأتي عن سفيان بن عيينة قال بالتوسعة فيه مثلهم ، وقال ابن المنتشر مثلهم، وقال يحيى بن سعيد : هو حق، وكذلك قال السلف بأنه حق، وأبى المقلدة من التبديعيين إلا أن يجعلوه بدعة باطلا، ولو قال بذلك السلف، وخفي يقينا على شيخ الإسلام ومن تبعه ممن منهجه التبرّأ من مُقلديه .
    وهذا الحديث الصحيح المتصل بالثقات مع كلام السلف كله حجة عليهم ، وقد صححه الحافظ أبو زرعة في التوسعة، وحسنه ابن القطان في فضائل عاشوراء، وقال:" إسناد هذا الحديث حسن، وإنما لم نصححه من أجل تدليس أبي الزبير، وهو لم يذكر سماعه من جابر لهذا الحديث، ومسلم يقبل روايته .."، وقال عنه الحافظ أبو زرعة العراقي :" ورجاله كما ترى رجال الصحيح، ليس فيه محل نظر غير أنه من رواية أبي الزبير، عن جابر معنعنا، وقد أخرج مسلم في صحيحه أكثر من مائة وأربعين حديثا، رواية أبي الزبير عن جابر بعضها معنعن"،
    وقد حاول كل من قلّد وكان منهجه المسارعة إلى التبديع رد هذا الحديث الصادم له بكل وسيلة :
    . فمن قائل: بأنه من وضع النواصب قذفا منه لهؤلاء السلفيين الثقات ونصرة للتقليد ، ومن قائل بأنه ضعيف لأن أصحاب الكتب المقدمة لم يرووه ولم يسمعوا به، وكان هذا من أسمج ردودهم، لأن السنة محفوظة بمجموع الأمة مع عدالة الرواة، لا بأشخاص بعينهم، ثم إن ابن عبد البر وغيره ممن يروون أحاديثهم عن أصحاب الكتب والمسانيد المفقودة من كتب الأندلسيين، كبقي بن محلد وقاسم بن أصبغ ومحمد بن معاوية وغيرهم .
    . ومن حاملٍ فيه على أبي الفضل الثقة الجليل: تقليدا منه لقول ابن حجر، فإنه وثق رجاله في اللسان ثم استنكره وقال:" ما أدري من الآفة فيه .. والظاهر إن الغلط فيه من أبي خليفة الفضل بن الحباب فلعل ابن الأحمر سمعه منه بعد احتراق كتبه "،
    قلت :" ولا يُضعف حديث الثقات الكبار ب "لعل" و "ربما "، وسائر الظنون، والفضل ثقة مجتمع عليه، ما ذكره أحد باللين ولا بالاختلاط، وحتى ابن حجر نفسه فإنه هنا لم يُصرّح بالاختلاط، ولا ذكر ذلك في أيٍّ من تراجمه، لا هو ولا غيره، ولذلك قال عنه الإمام الذهبي: "كان ثقة عالما، ما علمت فيه لينا إلا ما قال السليمانى: إنه من الرافضة، وهذا لم يصح عن أبي خليفة
    وعلى فرض اختلاطه وهو لم يثبت ولم يرد، فإن محمد بن الأحمر الأندلسي قد سافر إلى بغداد باكرا، وسَمِع من شيخه أبي خليفة بالبصرة قديما جدا، ثم سافر في شتى البلاد، ثم رجع إلى الأندلس ، وهذا مما يدل على قدم سماعه عنه جدا ، كيف وهو لم يختلط أصلا .
    أما حرق كتبه فنعم قد قيل ذلك، فردّ عليه ابن حجر حديثه هذا بلا حجة، وهو لا شيء، لأنه كان حافظا ولم يختلط، بل كان قد عمي قبل ذلك، وكان أصلا ممن يعتمد على حفظه وضبطه ، لا على متابه، وقد اتفق الحفاظ على ضبطه وإتقانه مطلقا كما هو مبين في تراجمه .
    ولذلك أخرج له أهْلُ الحديث ــ خاصة من تلامذته ــ في صحاحهم كابن حبان وأبي عوانة والاسماعيلي ..،
    وما اتهمه أحد باللين ولا بالاختلاط، اللهم إلا اتهاما خاطئا في مذهبه، وقد حكى هذا الثلبَ الخليليُّ في الإرشاد رغم أنه وثقه، لكنه استدل بالقصة على وجود من تكلم فيه، وهو وهْم منه لأن القصة مكذوبة ثم هي كلامٌ عن مذهبٍ لا عن ضبطٍ .
    وهكذا نقل عنه مسلمة بن القاسم أنه يقول بالوقف ولم يصح أيضا، ففي طبقات الحنابلة ذكر أنه يقول بقول الإمام أحمد، وقال القاضي:" لما حضرت أبا خليفة الوفاة دعاني فقال: قد جعلت كل من تكلم في في حل إلا من قال إني أقف في القرآن ، أقول القرآن كلام الله غير مخلوق"،
    فاتق الله با من ينسب لهذا الإمام ما هو متبرئ منه، وما ذكر أنه لن يسمامح لقاذفه به، ومن لم يتق الله في الرجل، فليعلم أن الكلام هنا عن ضبطه لا عن مذهبه، فإنه ثقة اتفاقا كما ألمح الذهبي ، وحتى مسلمة بن قاسم الذي سيَسْتدلون به، فإنه قد قال عنه: كان ثقة مشهورا كثير الحديث وكان يقول بالوقف وهو الذي نقم عليه"، وقد ذكرنا أنه لم يصح عنه، وحتى لو صح لما جاز لأحد أو مقلد أن يستدل به على ضعف الرجل، ومن ادعى أن أحدا تكلم في ضبطه أو ضعفه فليأت به، وإلا فليتق الله في أئمة المسلمين الذين اجتمعت الأمة على ثقتهم وعدالتهم والله المستعان.
    . ومن أعجب التعليلات الباردة زعْمُ بعضهم أن شعبة ليس له رواية عن أبي الزبير ، فهل إذًا سيتهمون إماما كبيرا بالكذب أو التدليس نصرة للتقليد ؟ وهذا ما سنجيب عنه هنا فتأمل .
    . حيث عدل آخرون فلم تُقْنعهم تلك الاتهامات فعللوا الحديث بتدليس أبي الزبير أو بالكلام فيه ،
    فأما عن عدالته فهو ثقة، قد تكلم فيه شعبة، لكن لم يتكلم في ضبطه، بل تكلم في بعض أفعاله ، وأعتلّ بأنه رآه لا يحسن يصلي ، وبأنه رآه يزن ويسترجح في الوزن "، وأما الذي اتهمه بالافتراء فهو محمد بن الزبير فوهم البعض وظنه هذا، وقال شعبة :" وفي صدري لأبي الزبير عن جابر أربعمائة حديث ، والله لا حدثت عنه حديثاً أبداً "، وقال عبد الرحمن: قال لي شعبة: لعلك ممن تروي عن أبي الزبير، لقد سمعت منه مائة حديث ما حدثت منها بحرف "، ثم إن شعبة لم يتمالك نفسه وصار أخيرا يحدث عنه، فقد قال سويد بن عبد العزيز: قال لي شعبة: لا تكتب عن أبي الزبير، فإنه لا يحسن يصلي، ثم ذهب هو، فأخذ عنه"، وقال ابن عبد البر:" وقول شعبة لا يحسن يصلي فهو تحامل وغيبة وقد حدث عنه "، كما ذكروا في ترجمته أنه روى عنه، وقال ابن عدي الحافظ: " وقد حدث عنه شعبة أيضا أحاديث إفرادا ت كل حديث ينفرد به رجل عن شعبة، .. وكفى بأبي الزبير صدقا أن يحدث عنه مالك، فإن مالكا لا يروي إلا عن ثقة، ولا أعلم أحدا من الثقات تخلف عن أبي الزبير إلا وقد كتب عنه وهو في نفسه ثقة .."،
    بل هو من أوثق الناس في جابر كما صح عن عطاء قال: كنا نكون عند جابر بن عبد الله فيحدثنا فإذا خرجنا من عنده تذاكرنا حديثه. قال فكان أبو الزبير أحفظنا للحديث "،
    وأما عن تدليسه فمختلف فيه، فأثبته الدارقطني ومن معه، ونفاه الحاكم ومن تبعه، وفي ذلك بحث مستقل، ما يهمنا منه الآن أن الحديث متصل، لأن من منهج شعبة أنه لا يروي عن شيوخه إلا ما سمعوه فقط، وهو نفسه الذي صرح بذلك كثيرا، وقال يحيى بن معين: استحلف شعبة أبا الزبير بين الركن والمقام أنك سمعت هذه الأحاديث من جابر فقال الله إني سمعتها من جابر، يقولها ثلاثا "، ثم إن الإمام شعبة قد احتج بالحديث وعمل به وقال :" وجدناه حقا "، وهو أعلم بما روى،
    فصح هذا الحديث لذاته ، وقد قال عنه الحافظ أبو زرعة العراقي :" ورجاله كما ترى رجال الصحيح، ليس فيه محل نظر غير أنه من رواية أبي الزبير، عن جابر معنعنا، وقد أخرج مسلم في صحيحه أكثر من مائة وأربعين حديثا، رواية أبي الزبير عن جابر بعضها معنعن"، وكذلك نقل ابن القيم أن أكثر الحفاظ يقبلون عنعنته ، ولا يرونه مدلسا، كيف وقد روى عنه شعبة ؟ ثم ذكر النقول في ثقة رجال هذا الإسناد، ثم إن أبا الزبير من أوْثق الناس في جابر، فقد قال عنه عَطَاء:" كُنَّا نَكُونُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَيُحَدِّثُنَا فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ تَذَاكَرْنَا حَدِيثَه، قَالَ: فَكَانَ أَبُو الزُّبَيْرِ أَحْفَظَنَا لِلْحَدِيثِ "، فصح الحديث ، كيف وله متابعة وشواهد أخرى كثيرة جدا :
    2/ خرج المتابعةَ العراقي والخطيبُ والبيهقيُّ في الشعب (5/331) من طرق عن عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري حدثنا عبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر عن محمد بن المنكدر عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله على أهله طول سنته "، قال:" هذا إسناد ضعيف وروي من وجه آخر "، وله شواهد أخرى :
    الدليل الخامس : حديث عمر موقوفا عنه وله حكم الرفع : .....


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    431

    افتراضي

    الدليل الخامس : حديث عمر موقوفا عنه وله حكم الرفع :
    خرجه أبو زرعة في التوسعة عن الإمام ابن عبد البر في الاستذكار (10/140) قال: حدثنا سعيد بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا أبو محمد العابد عن بهلول بن راشد عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب:" من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة "، قال يحيى بن سعيد: جربنا ذلك فوجدناه حقا "،
    فهذا إمام السلف وأهل الحديث يحيى بن سعيد يقول بأنه حق، وأبي التبديعيون إلا أن يجعلوه ضلالا، بدعة باطلا، والله المستعان .
    وهذا الحديث الصحيح مع ما قبله يعارضهم عند ربهم ، فقد قال عنه الحافظ العراقي والسخاوي في المقاصد (1193) :" إسناده جيد "،
    إلا أن بعض المقلدة حاول جُهدًا تضعيف هذا الحديث بأي وسيلة ، ليس لشيء إلا للتقليد .
    1. فادعى بعضهم بجهالة بعض رواته، وأن ابن معين والعقيلي وابن رجب لم يعرفوا بعضهم :
    فمن قائل أن أبا محمد العابد هو المجهول، وهذا خطأ، لأن الرجل ثقة عابد معروف، ترجمه أبو العرب وقال:" كان رجلا صالحا، ثقة، له سماع من ابن غانم القاضي، ومن بهلول بن راشد "، ووثقه غيره، وأثنى عليه سحنون وقال ابن يونس: معروف، ومن عرف حجة عند الله على من لم يعرف ,
    وومن قائل: أن بهلول هو المجهول لأن ابن معين لم يعرفه، وهذا خطأ شنيع آخر، بل هو ثقة معروف، فقد عرفه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان والعقيلي وابن الجويني والذهبي وغيرهم ووثقوه، وقال عنه محمد بن أحمد التميمي:" كان ثقة مجتهداً ورعاً مستجاب الدعوة لا شك في ذلك، كان عنده علم كثير"، وقد أطال القاضي عياض في ترجمته ومدحه وذكر أنه وتد من أوتاد أهل المغرب، والبقية ثقات معروفون،
    2. ولا معنى لمحاولة الكلام في محدث الأندلس محمد بن وضاح فإنه الحافظ الكبير كما وصفه الذهبي، وهو إمام ثقة زاهد كما قال ابن الجزري ، وقال القاضي عياض: وكان ابن الزراد يصفه بكل فضيلة، وأنه لم ير مثله في العقل والفهم وحفظ معاني الحديث وحسن الحكايات، قال: وكان إماما، وقال ابن أبي دليم وابن فرحون: كان ابن وضّاح إماما ثبتا، وقال ابن الفرضي: وبمحمد بن وضّاح وبقي بن مخلد صارت الأندلس دار حديث، وكان محمد بن وضّاح عالما بالحديث، بصيرا بطرقه، متكلما على علله "، وقال الذهبي:" هو صدوق في نفسه، رأس في الحديثوقال الحميدي: من الرواة المكثرين والأئمة المشهورين"، ومن تكلم فيه فليس في تضعيف روايته، وإنما بسبب التصحيف، ولردّه لعدد من الأحاديث المشهورة بدعوى التضعيف كما زعم ابن الفرضي،
    وأما في روايته فهو ثقة اتفاقا، وكذلك احتج به ابن عبد البر وابن حزم في كتبهما كثيرا وصححا له .
    فالحديث إذا صحيح، كما قال الحافظ أبو زرعة في كتابه التوسعة على العيال :" وإسناده جيد ، سعيد بن نصر وقاسم بن أصبغ ثقتان، ومحمد بن وضاح صدوق تكلم فيه، وأبو محمد العابد اسمه خلف بن محمد من أهل أفريقية، قال ابن يونس: وهو رجل معروف بالمغرب، وبهلول بن راشد روى عنه جماعة، وقال أبو زرعة: ثقة لا بأس به، وقال ابن يونس: كانت له عبادة وفضل، وذكره ابن حبان في الثقات ، وباقيهم رجال الصحيح، نعم في سماع ابن المسيب من عمر خلاف "، وقال في المرعاة :" رجاله ثقات، لكنه من رواية ابن المسيب عنه، وقد اختلف في سماعه منه "،
    3. قلت: وقد أدركه ورآه اتفاقا، وثبت سماعه عنه على الصحيح، والمثبت مقدم على النافي، فقد قال أبو طالب: قلت لأحمد :" سعيد بن المسيب عن عمر حجة ؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه ، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل ؟ ! "، والمثبت مقدم على النافي، وحتى من نفى سماعه عنه فإنه يجعله حجة، لقبولهم مراسيل ابن المسيب وأنه لا يرويها إلا عن الثقات، بل قالوا: مراسيله كلها صحيحة، فصح بذلك الحديث المرفوع حكما وبالله التوفيق ، ومع صحته فلا زالت الشواهد تتتابع تترا ، وإذا كان الحديث الضعيف إذا ورد من طرق أخرى مثله ، فإنه يتقوى، فكيف بحديثين صحيحين لذاتهما، مسلسليْن بروايات الثقات والمعدلين، ومعهما شواهد كثيرة، لكن الله المستعان على ما يُأولون ويردون : ...
    دليل .... :

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    431

    افتراضي

    المطلب الثاني : ذكر من قال به من العلماء :
    ذكرنا في السابق من قال بالتوسعة من جماهير السلف من أصحاب القرون المفضلة ولم يعرف لهم مخالف، فذكرنا ذلك عن عمر الفاروق، وقال جابر: جربناه فوجدناه كذلك، وقال أبو الزبير مثله وقال شعبة مثله، وكذلك قال يحيى الأنصاري، وابن المنتشر وابنه إبراهيم وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد وأحمد وابن نباتة وغيرهم من جبال السلف ، وبه أخذت عامة مذاهب المسلمين كما هو مدوَّن في كتب فقه المذاهب السنية :
    فأما المالكية : ففي التاج والإكليل للمالكية :" قال ابن العربي : أما النفقة في يوم عاشوراء والتوسعة فمخلوفة باتفاق وأنه يخلف الله بالدرهم عشرة أمثاله "، قال ذلك ابن العربي في في المسالك شرح موطإ مالك (4/205) ثم قال: وقد رأيت لابن حبيب – إمام مالكي- قطعة أبيات نذكرها إن شاء الله:
    لا تنس لا ينسك الرحمن عاشورا ... واذكره لا زلت في الأحياء مذكورا
    قال الرسول صلاة الله تشمله ... قولا وجدنا عليه الحق والنورا
    أوسع بمالك في العاشور إن له ... فضلا وجدناه في الآثار مأثورا
    من بات في ليلة العاشور ذا سعة ... تكن معيشته في الحول مسرورا
    فارغب فديتك فيما فيه رغبنا ... خير البرية مقبورا ومنشورا
    ثم قال:" وقد تكلمنا على فضله ومعانيه في "كتاب المواعظ"، وأشبعنا القول فيه في "الكتاب الكبير" فلتنظر هنالك، والحمد لله ".
    وفي حاشية الصاوي والدسوقي وغيرهما :" ويندب في عاشوراء التوسعة على الأهل والأقارب ، بل يندب فيه اثنتا عشرة خصلة .."
    بل وحتى ابن حاج وهو المعروف بميله إلى التبديع فإنه قال في المدخل :" الموسم الثالث من المواسم الشرعية وهو يوم عاشوراء فالتوسعة فيه على الأهل ، والأقارب ، واليتامى والمساكين وزيادة النفقة ، والصدقة مندوب إليها بحيث لا يجهل ذلك، لكن بشرط وهو ما تقدم ذكره من عدم التكلف ، ومن أنه لا يصير ذلك سنة يستن بها لا بد من فعلها ، فإن وصل إلى هذا الحد فيكره أن يفعله سيما إذا كان هذا الفاعل له من أهل العلم وممن يقتدى به ؛ لأن تبيين السنن وإشاعتها وشهرتها أفضل من النفقة في ذلك اليوم ، ولم يكن لمن مضى فيه طعام معلوم لا بد من فعله ".
    الشافعية : جاء في تحفة المحتاج للشافعية :" ويسن التوسعة على العيال في يوم عاشوراء ليوسع الله عليه السنة كلها كما في الحديث الحسن وقد ذكر غير واحد من رواة الحديث أنه جربه فوجده كذلك".
    وفي أسنى المطالب :" فيستحب أن يبسط له من أنواع الطعام لما فيه من إكرامه والقيام بحقه ( وأوقات التوسعة على العيال ) كيوم عاشوراء ويومي العيد .. "، ونفس الأمر مذكور في عامة كتبهم .
    وقال ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج :" ويسن التوسعة على العيال في يوم عاشوراء ليوسع الله عليه السنة كلها كما في الحديث الحسن وقد ذكر غير واحد من رواة الحديث أنه جربه فوجده كذلك ".
    وأما الحنفية : فقد قال بدر الدين العيني في نخب الأفكار (8/388) :" بالجملة هو يوم عظيم معلوم القدر عند الأنبياء عليهم السلام والنفقة فيه مخلوفة ".
    وفي حاشية الطهطاوي على مراقي الفلاح للحنفية :" وحديث الاكتحال يوم عاشوراء ضعيف لا موضوع كما زعم ابن عبد العزيز وحديث التوسعة فيه على العيال صحيح ا ه، أي: فإنه ورد أنه من وسع على عياله فيه وسع الله تعالى عليه سائر عامِه "
    وفي حاشية رد المختار لابن عابدين متعقبا من أنكر الحديث :" وهو مردود بأن أحاديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة، كيف وقد خرجها في الفتح ثم قال :" فهذه عدة طرق إن لم يحتج بواحد منها ، فالمجموع يحتج به لتعدد الطرق "،
    قال: "وأما حديث التوسعة فرواه الثقات وقد أفرده ابن القرافي في جزء خرجه فيه ا ه"
    قال:" والحاصل أنه وردت التوسعة فيه بأسانيد ضعيفة ، وصحيح بعضها يرتقي بها الحديث إلى الحسن ، وتُعُقِّب ابن الجوزي في عده من الموضوعات ".
    وأما الحنابلة: فاستحبه أحمد وجمهور أصحابه، ولا أعلم أحدا كره ذلك من المتقدمين إلا شيخ الإسلام وقد تعقبوه ، وحمل آخرون قوله على كراهة الخضاب والاغتسال فيه فقط ,
    وفي كشف القناع ومطالب أولي النهى، وكذلك الفروع للإمام ابن مفلح وغيرهم :" وينبغي فيه التوسعة على العيال، سأل ابن منصور أحمد عنه فقال : نعم رواه سفيان بن عيينة عن جعفر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر وكان أفضل أهل زمانه أنه بلغه : من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته"، قال ابن عيينة : قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين فما رأينا إلا خيرا ".
    ونفس الشيء ذكره ،
    وفي حاشية الروض المربع :" ويسن فيه التوسعة على العيال .. ".
    هذا وقد اتخذ الاحتفال بيوم عاشوراء عدة مظاهر وصور أخرى نذكر منها :
    الصورة الثالثة : اللباس والتزين في يوم عاشوراء : ............

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    431

    افتراضي

    الصورة الرابعة : استحباب اللعب واستبدال ستر الكعبة كل سنة يوم عاشوراء احتفالا به :
    الدليل العاشر : خرجه البخاري في صحيحه (1592) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يوما تستر فيه الكعبة، فلما فرض الله رمضان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شاء أن يصومه فليصمه، ومن شاء أن يتركه فليتركه»,
    وقد خرجه الأزرقي في ......
    الدليل الحادي عشر : حديث زيد : قال الطبراني في الكبير 4876 - حدثنا أحمد بن محمد الجواري الواسطي ثنا زيد بن أخرم ثنا أبو عامر العقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه قال: ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقوله الناس، إنما كان يوم تستر فيه الكعبة وتقلس فيه الحبشة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يدور في السنة فكان الناس يأتون فلانا اليهودي فيسألونه فلما مات اليهودي أتوا زيد بن ثابت فسألوه "، والتقلس : هو الرقص واللعب بالسيوف والرماح ونحوها من آلات الحرب ، وهو أمر مشروع في العيدين وغيرهما من المناسبات الدينية لهذا الحديث الحسن، والسنة التقريرية، التي بإقراره عليه السلام لِلَعبهم .
    وقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح عن هذا الحديث (7/276) :"إسناده جيد"، وهو كما قال خاصة مع شاهده الصحيح السابق، ولو كان فيه ابن أبي الزناد، فإنه صدوق في رواية المدنيين، وإنما اختلط لما ذهب للعراق، والراوي عنه أبو عامر العقدي بصري لكنه ارتحل إلى المدينة قديما وحدث بها عن عبد العزيز الماجشون والإمام مالك وابن أبي ذئب وكذلك عن ابن أبي الزناد وغيره، ومما يؤكد أيضا على أنه روى عنه قبل الاختلاط كون أبي عامر العقدي متقدما مات سنة أربع ومائتين وقد أدرك المتقدمين كمالك (179)، بل وقبله ابن أبي ذئب (158).
    وأما كون عاشوراء يدور في السنة وأن زيدا كان يعلمه ويريه لهم، فليس بمرفوع وإنما من اجتهاد زيد فقط، وللحديث شواهد أخرى :
    الدليل الثاني عشر: قال ابن عبد البر في الاستذكار:" رواه مالك (في الموطإ 906 باب: النظر إلى اللعب) نا أبو النضر عمن سمع عائشة تقول: سمعت أصوات ناس من الحبشة وغيرهم وهم يلعبون يوم عاشوراء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أتحبين أن تري لعبهم ؟ قلت: نعم، فأرسل إليهم فجاؤوا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بيْن البابين فوضع كفه على الباب ومد يده ووضعت يدي على يده وجعلوا يلعبون وأنا أنظر وجعل رسول الله يقول: حسبك مرتين أو ثلاثا، ثم قال: يا عائشة حسبك، فقلت: نعم فأشار إليهم فانصرفوا "، وأما قصة اللعب والنظر إليهم يوم العيد فهي أخرى وكانت هي التي انصرفت أولا، ووضعت وجهها على منكبه، وأما هذه فهو الذي صرفها ووضع يده في يدها، والحديث بها حسن، لمكانة مالك وروايته عن الثقات، ولوجود المتابعة السابقة والتي تبينت أن هذا المبهم قد يكون هو خارجة بن زيد كما مر .
    الصورة الخامسة : الاحتفال بعاشوراء عن طريق اتخاذ الألعاب للصبيان وأخذهم للمسجد لمشاهدة اللعب، وحتى تصويمهم مع الكبار :
    الدليل الثالث عشر : حديث أبي الحسين خالد بن ذكوان المدني عن الرُّبيع :
    خرجه البخاري .............
    ومما يلهي الصبية أيضا مشاهدة اللهو كما في الأحاديث السابقة واللاحقة والجمع بينها يبين ذلك .
    الصورة السادسة : الاحتفال بالغناء والدفوف في يوم عاشوراء وفي سائر الأعياد والأفراح :
    الدليل الرابع عشر : حديث آخر لأبي الحسين خالد بن ذكوان المدني عن الرُّبيع يؤكد ما سبق :
    قال ابن ماجه في سننه: باب الغناء والدف، ثم خرج 1897 من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن أبي الحسين - اسمه خالد بن ذكوان المدني - قال:" كنا بالمدينة يوم عاشوراء، والجواري يضربن بالدف ويتغنين، فدخلنا على الربيع بنت معوذ، فذكرنا ذلك لها فقالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عرسي، وعندي جاريتان يتغنيان وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر، وتقولان فيما تقولان: وفينا نبي يعلم ما في غد "، فقال :" أما هذا فلا تقولوه، ما يعلم ما في غد إلا الله "، هذا حديث صحيح صححه الألباني وغيره، وقد خرجَ البخاري أصله (5147) مختصرا، وأبو الحسين ثقة صدوق، وهذا الطريق هو المحفوظ،
    وقد ورد من طريق أبي جعفر الخطمي وهو ثقة أيضا وما أراه بالمحفوظ ، إذ ليس له رواية عن الرُّبيع:
    روى ذلك زكريا بن حمدويه الصفار وفيه جهالة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي قال: كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويغنين فدخلت علينا الربيع فذكرنا ذلك لها..."، والصحيح الأول عن أبي الحسين .
    وفي قول أبي الحسين :" كنا بالمدينة يوم عاشوراء، والجواري يضربن بالدف ويتغنّين فدخلنا على الربيع بنت معوذ، فذكرنا ذلك لها "، ثم أخبرتهم بقصة عرسها مستدلة لهم بها على جواز الدف والتغني في عاشوراء أيضا، وهذا أكبر دليل وأوضحه على احتفال الصحابة والتابعين بعاشوراء وإقرارهم لذلك ، ولفظ " كنا " يفيد الاستمرارية ، وأن ذلك الاحتفال كان من دأب السلف، وقد خاب من بدّع ذلك ، وأما الاحتفال بالأعراس وسائر المناسبات الأخرى فله أدلة كثيرة ذكرتها في مظانها من هذا الكتاب .
    فإذا جاز الاحتفال والضرب بالدف في يوم عاشوراء الذي نجى الله فيه نبيه موسى ، فَللْاِ .......
    الصورة السابعة : صوم نهاره، والتوسعة في ليله على العيال :
    الدليل الخامس عشر وتوابعه : ....

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •