وقـفـات مع كتاب ( النشيد الإسلامي المعاصر ) لمؤلّفه علي بن حمزة العمري
النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: وقـفـات مع كتاب ( النشيد الإسلامي المعاصر ) لمؤلّفه علي بن حمزة العمري

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    11

    افتراضي وقـفـات مع كتاب ( النشيد الإسلامي المعاصر ) لمؤلّفه علي بن حمزة العمري

    المقدمة
    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على مَن لانبي بعده ، وبعد
    فإن الأناشيد الموسومة بـ الإسلامية تختلف باختلاف أدائها وألفاظها وألحانها وطريقتها في العرض ، ومن خلال ذلك يكون الحكم الشرعي ، فقد تكون محرمة ، وقد تكون مباحة بضوابط شرعية .
    ولإيضاح حقيقة هذه الأناشيد التي سُميت إسلامية - مع الأسف - جاءت هذه الوقفات مع كتاب (( النشيد الإسلامي المعاصر نشأتـه ووظيفتـه .. أحكامه وضوابطه )) للباحث علي بن حمزة العمري . الأمين العام لرابطة الفن الإسلامي العالمية .
    فالباحث في كتابه هذا أراد أن يـُـقـلّـل من شأن خلاف العلماء في حكم النشيد بالوضع الحالي عموماً ، وأراد تشبيهه بالمباحات الأخرى التي يكون الأصل فيها الحل كما سيأتي .
    وإن الحاجة ماسّـة إلى معرفة الحكم الشرعي في النشيد المعاصر لاسيما مع التـطور الغريب والعجيب في الأناشيد ، وذلك في إنشاء فِرَق متخصصة في الإنشاد ، وإنشاء قناة خاصة بذلك كقناة شـدا ، وعرْض أناشيد كثيرة في قنوات أخرى غير متخصصة في النشيد ، وإظهار ذلك فيما يُسمى ( الفيديو كليب ) مع قيام بعض المخرجين للنشيد المصوَّر بالإكثار من إظهار المردان ، مع التوسع في إظهار بعض البنات القريبات من البلوغ ، ووجود الانتشار الواسع لذلك كله حتى في البيوت المحافظة .
    وتكمن المشكلة وتـتـعـقّـد أكثر حينما يُجعل ذلك من الدين ويُنسب إلى الإسلام ، والإسلام من كثيرٍ منها براء .
    وبهذا اتسع الخـَـرق ، وعظمت المصيبة ، فكان لابد على طلبة العلم الشرعي أن يُوضحوا حقيقة مايجري ، ومن ذلك جاءت هذه الوقفات مع كتاب ( النشيد الإسلامي المعاصر ) .
    وبهذه الوقفات أرجوا أن ينكشف الزيغ والخداع ، وقد جعلتُ هذه الوقفات فيما يلي :
    الوقفة الأولى : مع الأمانة العلمية لدى الباحث علي العمري في كتابه .
    الوقفة الثانية : مع إضافة الإسلام للنشيد .
    الوقفة الثالثة : مع نشأة النشيد .
    الوقفة الرابعة : مع ضوابط النشيد .
    وقد حرصتُ في هذه الوقفات أن يتبين الحكم الشرعي من خلال مناقشته في ذلك .
    أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم ، كما أسأله تعالى أن يوفق الباحث إلى الحق والأخذ به .
    وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه .
    يتبع بإذن الله .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: وقـفـات مع كتاب ( النشيد الإسلامي المعاصر ) لمؤلّفه علي بن حمزة العمري

    جزاك الله خيراً

    رد عليهم باسلوب فقهي لا منهجي علّك أن تحبب إليهم الحق

    بارك الله فيك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    11

    افتراضي

    * أعتذر أشد الاعتذار عن التأخر ، وذلك لأني مشغول بإعداد رسالة الماجستير .
    ----------------------------------------------------
    الوقفة الأولى : مع الأمانة العلمية لدى الباحث علي العمري في كتابه .
    حصل بيني وبين الباحث علي العمري مراسلة عن طريق إدارة موقعه الاكتروني باسمي الصريح ، حيث إن الباحث عرَض كتابه هذا على حلَقَات في موقعه قبل طبعه
    فأخبرتـُـه بوجود رسالة علمية ( ماجستير ) في موضوعٍ يخصّ اهتمامَه وعملَه ، وهو " حكم ممارسة الفن في الشريعة الإسلامية دراسة فقهية موازنة " للباحث صالح الغزالي ، ونوقشتْ في جامعة أم القرى ، وأجيزتْ بتقدير ممتاز من قِبل مشايخ معروفين بعدم التشدد ، وهم :
    الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد رئيس مجلس الشورى السعودي ( مناقشا )
    الشيخ الدكتور عابد السفياني عضو مجلس الشورى السعودي ( مشرفا )
    الشيخ الدكتور سليمان التويجري عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا الشرعية بجامعة أم القرى ( مناقشا ) .
    فهذه الرسالة اشتركتْ فيها عقول علمية عالية ، وأخبرتـُـه أيضاً بأبواب وفصول الرسالة .
    وسببُ إخباري له بذلك هو قول الباحث علي العمري في كتابه : " ولعل هذا الكتاب فيما أعلم هو أول كتاب مؤصل حول مسألة النشيد الإسلامي خصوصا ومسائل مهمة في الفن عموما " (1)
    وقال أيضا في كتابه : " هذا الكتاب يُعتبر بفضل الله نموذجاً لما أحلم به ويحلم به غيري ، وما أسعى لـتبـنّـيـه من تأصيل شرعي " (2)
    وأيضا لعله يذكر هذه الرسالة في كتابه - الذي وقتها لايزال كتاباً منشورا في الشبكة فقط -وذلك إن أراد طبع كتابه حيث يذكر ذلك في الدراسات السابقة ويستفيد منها وكذلك القرّاء .
    بعدما أخبرتـُـه بذلك جاءني الرد على بريدي ، فقال الباحث علي : " إني على علم برسالة حكم ممارسة الفن في الشريعة الإسلامية منذ أن طبعت لكن يفترق عما كتبته ، فأنا تعرضت لنشأة النشيد ولم يتعرض لها الباحث "
    فأرسلتُ عليه قائلاً : " إذا كان عندك خبر عن تلك الرسالة فلِمَ لاتشر إليها خصوصا مع تأكد الداعي لذلك وهو قولك عن كتابك : ولعل هذا الكتاب فيما أعلم هو أول كتاب مؤصل حول مسألة النشيد الإسلامي خصوصا ومسائل مهمة في الفن عموما .
    وإن الفرق الذي ذكرتـَـه من عدم تعرضه لنشأة النشيد وتعرضك لها ليس جوهريا ، فإن الحكم الشرعي ليس متوقفاً على معرفة نشأة النشيد ، ولما قرأتُ الفصل المتعلق بنشأة النشيد وجدتُ الكلام عن أبرز المنشدين حيث تقول : وأما في الشام فقد ظهر في الصدارة كل من أبي مازن وأبي الجود وأبي راتب .
    وأنت تعلم بأن الشيخ ابن باز وابن عثيمين والباحث صالح الغزالي والمجيزين لرسالته الماجستير قد ذكروا الحكم على النشيد بين محرِّمٍ له ، ومبيح بضوابط دون معرفتهم للمنشد أبو راتب ..الخ ممن ذكرتَهم في نشأة النشيد ".
    ولم أجد رداً بعد ذلك .
    حينها قررتُ أن أقوم بالرد على الأمور المهمة والفيصلية في الموضوع من خلال الوقفات المذكورة .
    خصوصا بعدما وجدتُ الكتاب مطبوعا دون أي إضافة أو تعديل على الموجود في موقعه ، وإخباري له قبل أن يطبع الكتاب بمدة طويلة .
    ففي هذه الوقفة الأولى تتجلى عدم الأمانة العلمية في تجاهل الباحث علي العمري لرسالة ( حكم ممارسة الفن في الشريعة الإسلامية ) ، فلماذا هذا التجاهل ؟!! ، ولماذا لم يُشِر ولو إشارة إلى تلك الرسالة العلمية المحكّمة مع علمه بها وإدراكه بأن كتابه ليس الكتاب الأول ، لاسيما وأن الباحث الشيخ صالح الغزالي ذكر دراسات سابقة حول موضوعه ( حكم ممارسة الفن ) ، وفرّق بين رسالته والدراسات السابقة ، ومن هنا تتجلى الأمانة العلمية .
    وتتجلى عدم الأمانة العلمية لدى الباحث علي العمري في عنصرية المنهج في التأليف ، وهذا مخِل للأمانة العلمية ،حيث تحدث الباحث في فصل نشأة النشيد بطريقة عنصرية
    يقول الباحث علي : " ففي مصر برز نجم النقشبندي والطوبار وطه الفشني ، وكان هؤلاء المنشدون يخلطون مابين النشيد الديني العام والنشيد الدعوي بوجه خاص .
    وأما في الشام فقد ظهر في الصدارة كلٌ من (أبو مازن ،أبو الجود ،الترمذي ، أبودجانة أبو راتب على الترتيب "(3)
    ثم يقول : " وبرقتْ أناشيد أبومازن فترة طويلة لدى المحبين والمتابعين ، وكانت أناشيده مع أخويه أبو الجود وأبو راتب أسهل في الحركة والانتشار " (4)
    ثم يقول محققاً في النشيد : " والحقيقة أن الأنشودة الخليجية لم تبتعد كثيرا من ناحية الزمن خاصةً مع الانفتاح السريع للدعوة .." (5)
    هل هذه أمانة علمية من باحث دكتور في الفقه المقارن - على حد قوله في سيرته -؟!!
    فكأن الكتاب مؤلَّف لمجموعةٍ معينة ، وهم واقعون في محل النـزاع .
    يتبع = ( إن شاء الله )
    ـــــــــــــــــ
    (1) ص 12 من كتابه ( النشيد الإسلامي المعاصر )
    (2) ص 13
    (3) ص 29
    (4) ص 30
    (5) ص 32

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: وقـفـات مع كتاب ( النشيد الإسلامي المعاصر ) لمؤلّفه علي بن حمزة العمري

    أرجو منك أخي أبا عماد أن تنقد الكتاب نقدا موضوعيا دون التعرض لشخص المؤلف
    لا من قريب ولا من بعيد ..
    و شكر الله لك سعيك و بارك فيك و نفع بك
    و فقنا الله وإياك لما يحبه و يرضه
    و أعانك على إتمام بحثك لنيل العالمية ...

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    11

    افتراضي

    الوقفة الثانية : مع إضافة الإسلام للنشيد .
    هذه الإضافة تكمن فيها الخطورة ، وتزداد خطورتها في هذا العصر ، مع وجود القنوات الفضائية ، وظهور مايُسمى بالفيديو كليب ويسمونه فيديو كليب ( إسلامي ) .
    والباحث علي العمري هو الأمين العام لرابطة الفن الإسلامي العالمية ، ومن أهداف الرابطة ووسائلها ( إقامة المهرجانات الفنية والمحلية والعربية والدولية ، وكذلك المؤتمرات الفنية ...الخ )(1)وهي من الأعمال التي تكون سبباً في ترسيخ هذه الأناشيد والفنون الأخرى باسم الاسلام ، حيث إنه متخصص في الفقه المقارن ، وإمام وخطيب ممايجعل المشاركين في الإنشاد يستمرون ويقتحمون البيوت المحافظة عن طريق القنوات باسم الاسلام ، وبكل ثقةٍ عمياء ، لأنهم يجهلون الحكم الشرعي في ذلك فيأخذون قول الباحث علي العمري من غير دليل .
    ومن توفيق الله لي أن أقف هذه الوقفات مع شيخهم المهم في الموضوع وهو الباحث علي العمري ، لأن بهدايته للحق أرجوا أن يهتدي بعده عشرات مما يُؤثر على غيره من المنشدين .
    ولذلك فإن هذا الكتاب الذي أقف معه قد قدّم له منشدون بارزون لهم جمهور وتلاميذ
    يقول المنشد أبو الجود : " أما أن يكتب عن الفن الهادف واحد من أفذاذ المنابر فهذا يعني أمرا آخر، ورقما جديدا في عالم الفن الهادف ، إذ لولا ظهور أثره وبلوغ مراميه وعلو شأنه ما كان لهذا الفن أن يتكلم فيه ."(2)
    إن الباحث علي العمري قد استمات لترسيخ إضافة الإسلام للنشيد المعاصر، وجعل النشيد من الدين الذي يؤجر المنشد عليه ، وجعله من الأسباب الرئيسية لتثبيت هوية الأمة .
    يقول الباحث علي : " إن الحديث عن المصطلحات ليس أمراً عبثا خاصة اننا في أول الطريق لتأصيل عمل الفن الإسلامي أو الهادف ، وحتى يضمن استمراريته وفق الصورة المأمولة منه إن شاء الله تعالى " (3)
    ويقول : " من بشائر الخير والتوفيق التفات العلماء والمفكرين لأهمية الفن الهادف في هذا الزمن المعاصر في تثبيت هوية الأمة " (4)
    ولذلك أجده يوظّف الأحاديث النبوية في غير محلها باسلوبٍ باهت تبريراً للفعل المستهجن .
    يقول : " ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُشارك الصحابة في كلامهم ورجزهم وكان يقول : ( أبينا ) يمدها ويرفع بها صوته ، وذلك في رجز ابن رواحة والذي يقول فيه :
    والله لولا الله ماهتدينا *** ولاتصدقنا ولاصلينا
    إن أولاء قد بغوا علينا *** إن يطلبوا خطة أبينا
    وكذلك في بناء المسجد في حفر الخندق كان الصحابة ينشدون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم
    نحن الذين بايعوا محمدا *** على الجهاد مابقينا أبدا " (5)
    لقد وظّف الباحث هذه القصة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في جواز إنشاء الفِرق الإنشادية وسمى هذه القصة مشاركةً إنشادية (6).
    وسأذكر أسئلةً يتبين من خلالها النشيد اليوم الذي هو فن بذاته وما حصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم :
    س/ هل عَمِل عبدالله بن رواحة ( بروفات ) وأشغل نفسه فيها ؟
    س/ هل تفرّغ ابن رواحة للنشيد ، وجعل ذلك وظيفةً لتثبيت هوية الأمة يبحث عن الرزق من خلالها ؟
    يقول الباحث قبل عرضه لقصة ابن رواحة : " خلق الله مواهب شتى فَمِن الناس من كان رزقه في حركة رِجْلِه ، ومنهم كان رزقه في حركة يده ، ومنهم كان رزقه في حركة فَمِه .
    وإذا كان الأمر كذلك فإن استخدام هذه الموهبة الرائعة فيما ينفع المسلمين أمر حسن صالح " (7)
    وهو يقصد استخدام النشيد المعاصر لنفع المسلمين .
    ثم ساق القصة السابقة لعبدالله بن رواحة رضي الله عنه .
    ولاشك بأن مايدعو إليه الباحث علي العمري فيه إكثار من سماع النشيد سواء على مستوى المنشدين والذي يكون في الإعداد والبروفات والتفرغ لذلك أو على مستوى الحضور لهذه المهرجانات فضلاً عن الملاحظات الشرعية الأخرى التي تصاحب الإنشاد مما سأذكره لاحقاً إن شاء الله .
    وفي معنى ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : " ولذا تجد مَن أكثر من سماع القصائد لطلب صلاح قلبه تنقص رغبته في سماع القرآن حتى ربما كرهه "(8)
    ويقول أيضا رحمه الله : " إن القلب إذا تعوّد سماع القصائد والأبيات والتذّ بها حصل له نفور عن سماع القرآن والآيات فيستغني بسماع الشيطان عن سماع الرحمن "(9)
    رحم الله ابن تيمية كيف لو أنه في هذا العصر ، فالأمر تعدى الإكثار من سماع القصائد والالتذاذ بها ، وإنما الإكثار من سماعها بإنشاد له مقامات يَسْـتَحسِنُ تعلّمَها متخصصون في الشريعة ، وله إيقاعات ، وانعقاد مهرجانات ، وفِرَق إنشادية متخصصة .
    يتبع = إن شاء الله تعالى
    ـــــــــــــــــــ
    (1)انظر أهداف ووسائل الرابطة في كتابه ص 50 ،51
    (2) ص7 في مقدمة كتابه
    (3)ص18
    (4)ص17
    (5)ص116
    (6)انظر ص116
    (7)ص115
    (8)اقتضاء الصراط 1/484
    (9)مجموع الفتاوى 10/532

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    11

    افتراضي رد: وقـفـات مع كتاب ( النشيد الإسلامي المعاصر ) لمؤلّفه علي بن حمزة العمري

    = تابع للوقفة الثانية
    لقد استحسن الباحث علي العمري تعلّم مقامات النشيد ، حيث يقول : " كل إنسان ينطق بلحن كالترتيل والترنم فله مقام معين يؤدي به ، فالمقامات المشهورة هي علم يدرس طبقة الأصوات وما يناسبها في فن الإنشاد "(1)
    ثم يقول في حكم تعلمه : " وتعلمه أمر جيد وخاصة لأصحاب الأصوات الجميلة سواء أكانوا منشدين أو حتى قرّاء لكتاب الله " (2)
    وهنا نجد المقارنة الشوهاء بين المنشد في ترتيله للشعر وتعلمه المقامات ، وبين قارىء القرآن الذي أمر الله تعالى بترتيله فقال تعالى : " ورتل القرآن ترتيلا " ( سورة المزمل آية 3) .
    ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الإكثار من الشعر فضلا عن تلحينه أو ترتيله : " لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحاً خيرٌ له من أن يمتلىء شعرا " (3)
    ومن هذا الحديث نأخذ مفهوم الموافقة الأولوي - كما يقول الأصوليون - وهو أن الإنشاد الذي فيه شِعْرٌ وزيادة لحن إذا امتلأ به جوف أحد كان محرما .
    واليوم للأسف وباسم الاسلام من يتكسب بالنشيد ويتفرّغ لذلك ، وما قناة شدا الفضائية إلا لون من ذلك .
    والباحث في كتابه يخلط بين القضايا الشرعية ، فيبرّر جواز تعلم المقامات للإنشاد والتي فيها تفرغ لذلك بقوله : " فليس هذا علم موسيقي ولابدعة شرعية وإلا لكان أصل كلام الإنسان وقراءته بدعة " (4)
    ومن هنا نلاحظ التبرير الباهت ، والقياس الفاسد .
    فأركان القياس عنده في ذلك هي :
    الأصل : كلام الإنسان وقراءته
    الفرع : تعلّم المقامات بطرقها المتبعة
    العلة الجامعة : اختلاف النطق بين الإنس
    الحكم : جواز تعلم المقامات ، وأنها ليست بدعة .
    فهو يقول : " فليس هذا علم موسيقي ولابدعة شرعية وإلا لكان أصل كلام الإنسان وقراءته بدعة ".
    ويقول الباحث علي العمري في شأن سماع النشيد :
    " سماع النشيد كأمرٍمباح هو كأنواع الطعام "(5)
    إذا كان النشيد مباحاً لماذا يضيف الاسلام إليه دون سائر المباحات ، فهل سمعتم بِمَن يقول ( عصير إسلامي ) ؟!! ، حتى في رمضان لم يقل أحد بأن عصير التوت إسلامي ، أو السمبوسة كذلك ،فكأن إضافة الاسلام للنشيد مقصودة للتبرير .
    وإن النشيد إذا جُعل بهذه الطريقة ( فن - رسالة للأمة - فِرَق إنشادية متخصصة - كسب الرزق عن طريقه وبالتالي التفرغ له وجعله وظيفة - دفع أموالا ًضخمة في الاستديوهات والمونتاج ..الخ )
    يكون النشيد حينئذٍ قد خرج عما كان عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا واضح جلي .


    = يتبع إن شاء الله تعالى
    ـــــــــــــــــ
    (1)ص 106
    (2)ص106
    (3)رواه البخاري
    (4)ص106
    (5)ص104

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    36

    افتراضي رد: وقـفـات مع كتاب ( النشيد الإسلامي المعاصر ) لمؤلّفه علي بن حمزة العمري

    بـارك الله فيـكم ونفع بعلمكم ياأباعمـاد, ونحن في أنتظار البقية من هذا الوقفات الجميلة , وأرى لوتطبعها في كتاب بعد أنتهائك منها يكون أفضل .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    11

    افتراضي رد: وقـفـات مع كتاب ( النشيد الإسلامي المعاصر ) لمؤلّفه علي بن حمزة العمري

    الوقفة الثالثة : مع ضوابط النشيد
    لقد حسبتُ الباحث علي العمري حينما ذكر ضوابطاً للنشيد لأجل إخراج النشيد بصورة مباحة ، وان الاخلال بهذه الضوابط يلغي حكم الإباحة للنشيد لاسيما وهو حاصل على درجة الدكتوراة في الفقه المقارن .
    وفي أثناء قراءتي للكتاب وصلتُ صفحة ( 133 ) التي تحمل عنوان " ضوابط النشيد " ، ففرحتُ بذلك ، وزاد فرحي حينما وجدته يقول في بداية ذكره للضوابط : " ولايوجد شيء إلا وله ضابط من الشريعة السمحة " (1).
    لكن بعدما انتهيت من قراءة الضوابط وهي في آخر الكتاب وجدتُ الأمر بخلاف ذلك .
    وإليك أيها القارىء ماذكره من ضوابط للنشيد :
    ضابط : " مراعاة الأصول الفنية المتفق عليها " (2)
    يقول فيه : " إنه ثمة أصول مهنية للعمل الفني أيّاً كان ، فلاينبغي أن يكون الكلام مَخفيا ، والإيقاع مُخفيا لكل شيء ، ولاينبغي أن تتداخل الأصوات غير المتناغمة على حساب المقامات وطبقات الأصوات وعلى غير المألوف من الألحان ليكون الناتج في تقديرهم لحن جديد ، وهو في الحقيقة غريب ". (3)
    ضابط : " ضبط التعاملات المالية " (4)
    يقول فيه : " الملاحظ أن ثمة انفلاتاً كبيرا في التعاملات المالية في حقل الانشاد ، وهذا يشمل مايلي : 1- عدم وجود إدارة مالية في بعض المناسبات والحفلات الانشادية
    2- عدم وجود قيم مالية معقولة يعرفها الناس " (5)
    ثم يقول متعجباً : " منشد مبتدأ يريد أن يتساوى مع منشد مخضرم ". ( 6)
    ضابط : " التمسك بخصوصية الفن الاسلامي ". (7)
    من خلال هذه الضوابط يتبين أن الباحث علي العمري ألّف كتابه لمجموعة معينة ، وياليته جعله في مذكرة ولم يطبعه ، لكن قديماً قيل : ( من ألّف فقد استُهدف ) .
    ثم هل تتوافق هذه الضوابط مع مقصود تأليفه للكتاب!!؟ ، فالباحث بــيـّـن الغاية من تأليف الكتاب بقوله :
    " هذا الكتاب يعتبر بفضل الله نموذجاً لما أحلم به ويحلم به غيري وما أسعى لتبنّيه من تأصيل شرعي " (8)
    ويقول : " يأتي هذا الكتاب ليناقش ولأول مرة أهم الأطروحات المعاصرة للنشيد الاسلامي مناقشة شرعية "(9)



    * تنبيه : اقتصرتُ على هذه الوقفات لضيق الوقت ، وأما الوقفة مع نشأة النشيد فقد كانت مدرجةً ومبثوثةً ضمن هذه الوقفات التي أسأل الله تعالى أن ينفع بها .
    = يتبع إن شاء الله ( إضافة ملحق من رسالة " حكم ممارسة الفن في الشريعة الاسلامية " للشيخ الدكتور صالح الغزالي ، وسيكون في الملحق خلاصة ماتوصل إليه الشيخ صالح في حكم النشيد وضوابطه .
    __________________
    (1) ص 133
    (2) ص135
    (3) ص 135
    (4) ص 141
    (5) ص 141
    (6) ص 141
    (7) ص 139
    (8) ص 13
    (9) ص 12

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    241

    افتراضي رد: وقـفـات مع كتاب ( النشيد الإسلامي المعاصر ) لمؤلّفه علي بن حمزة العمري

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    السلام عليكم
    وفقكم الله أخانا ابا عماد
    وشكر لكم غيرتكم
    لكن إلى الآن لم أر في ردكم ما يدل على المنع،ولم يقل أحد بوجوب التقيد بنفس الصيغة التي كانت في عهد النبوة ،والأصل في العادات الإباحة،حتى يرد الناقل ولم أر منكم إلى الآن ناقلا.
    وفقكم الله
    قال يونس الصدفي : ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة ؟!

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    43

    افتراضي رد: وقـفـات مع كتاب ( النشيد الإسلامي المعاصر ) لمؤلّفه علي بن حمزة العمري

    أخي عماد لا أرى أن عمل البروفات للأناشيد وأخذ الأجرة عليها من أسباب تحريمها إذا ثبت جوازها، فأرجوا مراجعة هذه القضية، متمنياً لكم التوفيق.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    11

    افتراضي رد: وقـفـات مع كتاب ( النشيد الإسلامي المعاصر ) لمؤلّفه علي بن حمزة العمري

    ( الملحق )
    " للنشيد أحكام ثلاثة بحسب تنوع ألحانه وكلماته ومقاصده وكيفية سماعه على النحو التالي :
    الحكم الأول : إباحة سماع النشيد إلحاقاً له بالحداء والنصب اللذين جاءت الرخصة بإباحتهما مقيدة ، فيما إذا كان النشيد موافقاً لهما في الألحان والمقاصد والكلمات وطريقة سماعه ، ويتحقق ذلك بالشروط التالية :
    1- أن تقع ألحان النشيد بتطريب وترجيع يسيرين على أصل الخلقة ، دون الألحان المتكلفة الموزونة على النغم الموسيقي أو المائعة الماجنة
    قال ابن قدامة : " وأما الحداء فمباح لابأس به في فعله واستماعه ، وكذلك نشيد الأعراب وسائر أنواع الإنشاد مالم يخرج إلى حد الغناء " .
    2- أن يقصد من سماعه الترويح والنشاط ، لا التعبد شأن السماع الصوفي البدعي ، أو اللذة والطرب شأن أهل الغناء الفسقي
    قال الشاطبي : " ولم يكن - أي النشيد المباح - إلذاذ ولا إطراب يلهي ، وإنما كان شيء من النشاط "
    وقال : " ولا كان المتقدمون أيضاً يعدون الغناء جزءاً من أجزاء طريقة التعبد وطلب رقة النفوس وخشوع القلب " .
    3- ألاّ تشتمل كلمات النشيد على معنى محظور في الشرع ، كأن يكون وسيلة لترويج الشعارات القومية والوطنية والحزبية المذمومة عن طريقه أيضاً .
    4- ألاّ يشتمل النشيد على آلات عزف .
    5- ألاّ تـُـتخذ الأناشيد ديدناً في كل وقت وحين .
    6- ألا يحدث بسببه مفسدة في الدين كالتلهي عن سماع القرآن والعلم ، أو في الدنيا كتضييع بعض الواجبات والمصالح المهمة بسبب الاشتغال به .
    وضابط هذه الشروط هو " الحد الذي كان يُفعل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن يقتدى به من أهل العلم "
    ويخرج بهذا القيد من لا يجوز الاقتداء بهم وهم في هذا الباب صنفان :
    أصحاب السماع الفسقي من أهل الغناء ، وأصحاب الغناء البدعي المحدث من أهل الطرق الصوفية ، والله أعلم .
    = يتبع إن شاء الله ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •