بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
جناية زكريا بطرس على النصرانية

بقلم / محمد جلال القصاص
mgelkassas@hotmail.com
من قريب كانت المواجهة مع النصرانية وخاصة الفكرية مع الكاثوليك منهم ، وباقي ملل النصارى لا يراهم إلا من يدقق النظر وفي أماكن محدودة جداً ، وكانت المواجهة مع النصرانية تأخذ ثلاث محاور .

المحور الأول : ( التبشير ) بالنصرانية في أطراف العالم الإسلامي ، عن طريق إرساليات ( التنصير ) المنتشرة كالجراد في أفريقيا وشرق أسيا ، وكان لهذه الإرساليات وجوداً محدوداً في داخل العالم الإسلامي ، مقارنة بوجودها في أطراف العالم الإسلامي.

المحور الثاني : الحوار مع المسلمين من أجل الوصول إلى ثوابت مشتركة ، يتم فيها الاعتراف بالنصرانية ويتم فيها تعديل الكثير من الثوابت الإسلامية ، وعلى رأسها ( الجهاد ) و ( اعتقاد كفر النصارى ) كي لا يكون الإسلام عدواً للنصرانية .

المحور الثالث : القتال ، أو بالأحرى هو تكسير عظام المسلمين المتسمسكين بدينهم ، وإجهاض أي محاولة لقيام دولة ذات صبغة إسلامية حتى ولو كانت في أقصى الشرق .
وهو حال الذين كفروا في كل زمانٍ ومكان ، يقاتلون وفي ذات الوقت يجادلون . يحاربون الموحدين على محورين ، محورٌ فكري ومحورٌ عملي ( حركي ) ، قال الله تعالى : { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ }[ غافر : 5] ، ولاحظ أن الآية تتكلم عن كل الأمم (وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ ) .

ـ كانت المحاور الثلاث مُخْتَبئة ... تتلفع بثيابٍ من ( الشرعية ) ، فكان الحوار يتم مع ( علماء ) المسلمين من الصحويين والرسميين ، وحملات التنصير لا يعرف أخبارها إلا المختصين ، والحرب ترفع شعارات لا دينية ، وإن كانت ضد كل مَن اصطبغ بصبغة إسلامية .

حتى جاء بطرس ومن معه ، أو بالأحرى الأرثوذكس .. الأقباط منهم خاصة ، علماً بأن الأرثوذكس اليوم أذلة ، ولولا أن أذن الله بأن يُمدَّ إليهم حبلاً من الناس .. الأمريكان تحديداً ، ما سمعنا صوتاً واحداً منهم لا في مصر ولا في غيرها . ويقينا ستنتهي كل هذه الجعجعة حال انقطاع هذا الحبل ، وربما قبله بأن يطمع الأمريكان ( البروتوستانت ) في شعب الأقباط ويحدث ( تبشير ) داخل القبط أنفسهم أو مساندة للمنشقين كما حدث مع ماكسيموس الأول ، ووقتها لن يجد القبط إلا المسلمين ينقذوهم من بني ملتهم البروتوستانت أو الكاثوليك تماماً كما فعل أسلافهم من قبل .
والمقصود أنه في ظلِّ ظروف سياسية ظهر زكريا بطرس ومن معه من أقباط مصر الأرثوذكس بهذا الكم من الحقد والغل على الإسلام والمسلمين ، فهدموا كل ما فعله الكاثوليك في مائة عام فبعد أن كاد الكاثوليك أن يصلوا إلى ثوابت مشتركة بين ( المسلمين ) و النصارى ، وبعد أن أخذوا اعترافاً من ( علماء ) المسلمين بأن دينهم دين من عند رب العالمين ـ وكذب من قال بهذا ـ وبعد أن تلاقت جهود العلمانيين مع المُنصرين والمنهزمين من ( علماء ) المسلمين في القول بأن الكل ( مؤمن ) والله يفصل بيننا يوم القيامة . خرج على الناس الكذاب اللئيم زكريا بطرس فهدم كلَّ هذا .

ماذا فعل بطرس ؟

1 ـ أعاد المواجهة بين الإسلام والنصرانية إلى مواجهة صريحة ، إما إسلام وإما نصرانية ، فهو يتكلم بأن الإسلام ليس بالدين ، ويتكلم بأن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس برسولٍ من عند رب العالمين ، ويتكلم بأن من لم يقبل المسيح ـ عليه السلام ـ إلى الجحيم ، يصرح بهذا ، ولا مناصفة عنده ، ولا يقبل حتى العلمانيين من أمثال ( هالة سرحان ) ، أو مَن دونها . لا بد عنده من قبول التعميد .


2 ـ استحضر العامة للصراع ، وهي مصيبة ، فالملاحظ أن الكذاب اللئيم زكريا بطرس يتكلم للعامة ، فهو لا يتبنى خطاباً علمياً ، وإنما تسطيحاً فكرياً ، ويتوجه بالأساس ـ هو ومن على قوله ـ إلى عامة المسلمين وعامة النصارى . واستحضار العامة للصراع مصيبة قد تأتي على أقباط مصر كلهم ، وخاصة أن زكريا بطرس كذَّاب . وأضرب الأمثال ليتضح المقال.
لو جئت في قرية مثلا من قرى مصر وبها عدد قليل من الأقباط كما هو الحال في أغلب القرى ، وناديت في عامة الناس أو أشعتُ بينهم أنهم ـ أي النصارى ـ يقولون أن موسم الحج يُعقد من أجل الإخصاب والسفاح ، وأن ( مِنَى ) من مَنِيِّ الرجال ، وأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس ابن أبيه ، وأن القرآن ليس كلام الله ... ماذا سيكون رد العامة ؟

هل سيطلبون الدليل ؟!

وإن أضاف محدثهم بأن هذا الكلام محض كذب ، وبيّن قليلاً من كذب من يتكلم . وأننا رددنا عليهم ووضحنا لهم ولم يرجعوا عن قولهم .. فهي حربٌ إذا على الإسلام . تُرى ماذا ستفعل العامة ؟
كما فعلت ( يوم الإسكندرية ـ 21 رمضان /1427 هـ ) تهيج ولن تسكن حتى تقضي على من تكلم بهذا الكلام .


ظنَّ بطرس أن سيسبقنا للناس ، وأننا غافلون عن بيان كذبه ، وغرّه أن استجاب نفرٌ لقوله ، وفرح بمن التف حوله ممن هم مثله ، واتخذ سكوت المسلمين عنه دليلاً على صحة قوله . وهي سطحية في التحليل ، فالناس سكتوا لأن الخطاب لم يصل للجميع ، إذ ليست كل البيوت تحمل على رأسها ( دش ) ، وأهل العلم ـ من المسلمين ـ لا يصدقون ما يحدث .. يقولون سفيه .. يتكلم بكلام من لا عقل له .. ولن يجد من يسمعه . . فهم ينظرون لأثر الفعل وإن ثم أثر فلن يسكت له أحد ، ولن يرجع الناس عنهم أحد ، فلسنا ممن يقبل التعدي على دينه ،ولسنا ممن يُؤتى من قِبَل دينه ، والتاريخ شاهد على أننا ننتفض حين يمس ديننا ، وحين يرفع الصليب على رأسنا .

والمقصود أن استحضار العامة من الكذاب اللئيم بطرس ومن الكنيسة القبطية في غاية الحماقة .
ـ يَرد سؤال على الخاطر : هل يغفل زكريا بطرس عن ذلك ؟ هل يغفل من سكتوا عن الكذاب اللئيم زكريا بطرس وشجعوه في مصر وخارج مصر عن ذلك ؟

يقيناً لا يغفلون عن ذلك ، وهناك تسجيلات بصوت أحد أعضاء المجلس المِلِّي عندهم يتكلم على لسان جميعهم بأنهم خائفون وَجِلُون من ثورة العامة عليهم في مصر وفي الخليج العربي ، ولكن ـ كما يقول هذا المتحدث ـ قد سلكوا طريقا ً يحسبون أنهم سيخدعون الجميع به .
فهم قد أصدروا بياناً بشلح ( عزل ) زكريا بطرس ، واحتفظوا بهذا البيان ،أو وزعوه على نطاقٍ ضيق جداً ، وقرروا الآن أن يقفوا موقفاً محايداً من زكريا بطرس ومن معه من أقباط المهجر وجماعات التنصير بالداخل ، ويبقى دعمهم لهم خفي ، فإن غلب بطرس ومن على شاكلته المسلمين ـ ولن يكون بحول الله وقوته ـ فهم معهم ، وإن غلبهم المسلمون يقولون قد تبرأنا منهم من قبل ، ولا نعرفهم . ويبرزون لنا تلك الورقة التي لم يكد يقرأها أحد سواهم .!!

ويضحكون على أنفسهم .

فلسنا أغبياء ، وكل ناطق صغر أو كبر عقله يعلم أن الساكت المقر كالفاعل ، وهم سكتوا عنه وقد طالبناهم بالوقوف في وجهه ووجه من يقول بقوله ، ونطالبهم الآن بذلك ، أو ببيان موقفهم منه ، وهم أعانوه ، فقد أرسل شنودة الثالث مندوباً على البالتوك يدافع . وبطرس رفض دعوى شلحه علناً في أحد برامجه وصرح بأنه استقال ولم يُشلح . ولم نسمع منهم تكذيباً لهذا الكلام وهو ما يشبه الإقرار .

فما يحدث الآن يسئل عنه الجميع ، وليس بطرس وحده ، ولا أقباط المهجر وحدهم .

3 ـ وجنى بطرس على النصرانية حين دعى الناس إليها ، وطالبهم بالدخول فيها . . . جنى على النصرانية حين عرضها على الناس .
نعم تلك جناية وأي جناية . النصرانية لا تصلح للعرض على الناس ، والنصرانية لم تأخذ مرّة الأتباع عن طريق الدعوة منذ جاء الإسلام ، وإنما بعصى السلطان . أو بالمال .. تغري من ابتلاهم الله بالفقر مع الجهل وانقطعت عنهم أسباب الدعوة إلى الله .. وهو بلاء لهم ولمن استطاع أن يصل إليهم وما حاول .

أما النصرانية فلم تقف يوماً جريئة تعرض ما عندها على الناس وتقول هلمّو إليّ هذا هو الدين الصحيح .[1] إلا هذه المرة على يد بطرس الكذاب ، راح يدعو للنصرانية .. يدَّعي أنها هي الدين الصحيح ، وهذه توريطة أخرى للنصرانية .
كيف ؟
أبيّنُ كيف ؟
لا يمكن أبداً عرض النصرانية كدين إلا عن طريق الكذب ، كما فعل بطرس ، أو عن طريق البتر ( القص ) بإبداء القليل وإخفاء الكثير . كما فعل بطرس أيضاً ، فهو خصوصاً وهم عموماً ـ أعني من يواجهوننا اليوم مواجهة مباشرة ـ حين يتكلمون عن دينهم يكذبون ، ويبدون كثيراً ويخفون قليلا .
والجناية على النصرانية هنا تتمثل في أننا سنأتي خلفهم ونبين للناس كذبهم في قولهم ، ونظهر للناس حقيقة النصرانية التي يخفونها عنهم . وهاأنذا فعلت متخذاً الكذاب اللئيم زكريا بطرس نموذجاً في العرض . وفعل غيري ، وهي أثار هذه الأفعال بدأت تؤتي أكلها ، فكبير من كبرائهم يقول نفقد كل يوم ما بين الثمانين إلى المائة والعشرين فرداً في مصر وحدها . هذا ولم يصل الخطاب لكل الناس .
إن أمة القبط ظلمت نفسها حين تطاولت على رسول ربها ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإن الله الذي دافع عن نبيه في قصة ( المغافير ) ووعد نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بان يكفيه المستهزئين لن يترك عرض نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهؤلاء يتطاولون عليه ليلاً ونهاراً . وأرى القبط قد عصوا ربهم فأذن في عقابهم ، وما هي إلا أسباب ظاهرة تجري ليأتي وعيد ربك ، وما كان ربك نسيا.مساء السبت 12 / 4 / 2008
وللأمر تتمة ، آتي عليها في درس من دروس البالتوك ، وفي رسالة جاري إعدادها ،إن شاء الله ويكفي ما جاء هنا .