مقالة: المختصر في أحكام الشتاء
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مقالة: المختصر في أحكام الشتاء

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    210

    افتراضي مقالة: المختصر في أحكام الشتاء

    المختصر في أحكام الشتاء



    التوحيد في الشتاء



    يكثر في هذه الأيام من بعض المسلمين نسبة المطر إلى الأنواء ( منازل القمر ) وهذه النسبة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

    1 - نسبة إيجاد: أي أنها هي الفاعلة المُنزلة للمطر بنفسها دون الله وهذا شرك أكبر مخرج من الملة الإسلامية.

    2 - نسبة سبب: أي أن يجعل هذه الأنواء سبباً مع اعتقاده أن الله هو الخالق الفاعل، وهذا شرك أصغر؛ لأن كل من جعل سبباً لم يجعله الله سبباً لا بوحيه ولا بقدره فهو مشرك شركاً أصغر.

    3 - نسبة وقت: وهذه جائزة بأن يريد بقوله:

    مطرنا بنوء كذا، أي جاءنا المطر في هذا النوع أي في وقته، لهذا قال العلماء:

    ( يحرم أن يقول مطرنا بنوء كذا، ويجوز مطرنا في نوء كذا ).

    والأفضل من هذا أن يقول العبد كما جاء في الحديث: { مطرنا بفضل الله ورحمته }.


    الدعاء في الشتاء



    1 - عند رؤية الريح : ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به ).

    2 - عند رؤية السحاب : ( اللهم إني أعوذ بك من شرها ).

    3 - عند رؤية المطر : ( اللهم صيباً هيئاً ) أو ( اللهم صيباً نافعاً ) أو ( رحمة ) ويستحب للعبد أن يكثر من الدعاء عند نزول المطر لأنه من المواطن التي تطلب إجابة الدعاء عنده، كما في الحديث الذي حسنه الألباني في الصحيح [1469].

    4 - إذا كثر المطر وخيف منه الضرر : قال: ( اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظرب وبطون الأودية ومنابت الشجر ).

    فائدة: يستحب للمؤمن عند أول المطر أن يكشف عن شيء من بدنه حتى يصيبه ( لأنه حديث عهد بربه ) هكذا فعل النبي وعلل له.


    من أحكام الطهارة في الشتاء
    ماء المطر طهور: يرفع الحدث ويزيل الخبث قال تعالى : وَأَنَزَلنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً [الفرقان:48]. قال الإمام البغوي: «هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره».

    يكثر في فصل الشتاء والوَحَلُ والطين فتصاب الثياب به مما قد يُشكِل حكم ذلك على البعض.

    فالجواب: أنه لا يجب غسل ما أصاب الثوب من هذا الطين؛ لأن الأصل فيه الطهارة. وقد كان جماعة من التابعين يخوضون الماء والطين في المطر ثم يدخلو المسجد فيُصلون.

    لكن ينبغي مراعاة المحافظة على نظافة فُرش المسجد في زماننا هذا.
    المسح على الخفين
    نحن في فصل الشتاء ، ومن تيسير الشرع أنه شرع لنا المسح على الخفين ، والمسح على الخفين من تيسير الله ومن تيسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }البقرة185 ، والنبي صلى الله عليه وسلم بعث بالحنيفية السمحة ، وبما أننا في فصل الشتاء ومع شدة البرد يحتاج الناس إلى توضيح شيء من مسائل المسح على الخفين فأحببت أن أنوه على شيء من مسائل
    المسح على الخفين :
    المسح على الخفين ثبت بالقرآن على قراءة الخفض في سورة المائدة إذا كانت القدمان مستورتين { وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكمْ }المائدة6 ، على قراءة الخفض كما قال بعض العلماء .
    وأما من حيث السنة فقد قال الإمام أحمد رحمه الله " فيه أربعون حديثا ليس في نفس شيء من المسح على الخفين " يعني ليس في قلبي أدنى شك من المسح على الخفين .
    بل إن العلماء عدوا المسح على الخفين من قبل الحديث المتواتر معنويا .
    والمسح على الخفين – عباد الله – يختلف عن المسح على الجوربين ، فما كان مصنوعا من جلد يسمى خفا ، مأخوذ من خفاف الإبل ، وما كان مصنوعا من غير الجلد فيسمى جوربا ، وهو ما يسمى عندنا بـ " الشُرَّاب " فالشُرَّاب من المسح على الجوارب ، والمسح على الجوارب جاء فيه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنن أبي داود .
    من مسائل المسح على الخفين :
    أن يلبسهما على طهارة غسل ليس على طهارة مسح ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة كما في الصحيحين لما أراد أن يخلعهما المغيرة، قال ( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين )
    فلابد أن تُلْبَس الخفان أو الجوربان بعد أن يتوضأ وضوءا كاملا ، فإذا لبس الخفين قبل أن يكتمل وضوؤه فإنه لا يصح له أن يسمح على الخفين .
    ومن مسائل المسح على الخفين :
    أن يمسح عليهما في الحدث الأصغر وليس في الحدث الأكبر ، لحديث صفوان بن عسَّال كما في المسند وغيره ، قال ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفْرا أن نمسح ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة لكن من بول وغائط ونوم ) بمعنى أن أنه محدث حدثا أصغر ، يعني توضأ فلبس الجوربين ثم بعد ذلك انتقض وضوؤه بريح أو ببول أو بغائط أو بنوم ، فإن له أن يمسح ، لم ؟ لأن هذا الحدث حدث أصغر ، لكن في الحدث الأكبر الذي هو من جنابة لا يصح ، تصور لو أن الإنسان توضأ ولبس جورين أو خفين ثم نام فاحتلم أو أنه جامع زوجته ، فقال سأغتسل وإذا وصلت إلى القدمين أمسح على الجوربين ، نقول هذا خطأ ، لم ؟ لأنه لا يُمسح على الخفين أو الجوربين إلا في الحدث الأصغر أما في الحدث الأكبر فلا .
    ومن مسائل المسح على الخفين :
    أن يمسح عليهما في المدة المعتبرة شرعا ، المسافر ثلاثة أيام بلياليهن ، والمقيم يوم وليلة ، لحديث علي رضي الله عنه عند مسلم ( يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليهن والمقيم يوما وليلة ) ليس المقصود ما يتوهمه عموم الناس ، ليس المقصود من ذلك أنه يمسح خمسة فروض إذا كان مقيما ، هذا خطأ ، ليس هذا هو المقصود ، المقصود أن المقيم يمسح أربعا وعشرين ساعة ، بقطع النظر عن الصلوات ، ويمسح المسافر اثنتين وسبعين ساعة ، يعني ثلاثة أيام بلياليهن ، يتضح هذا بالمثال :
    تصور لما أتيتُ – محدثكم – لما أتيت ولبست الشرَّاب على وضوء أتيت إلى صلاة الجمعة ، الشرَّاب لبستها وأنا على هذه الطهارة لما حضرت للخطبة ، صليت بهذا الوضوء وعلي الشرَّاب ، لما جاء وقت العصر قد أحدثت ، هنا لما أردت أن أمسح مثلا في الساعة الثالثة عصرا من يوم الجمعة ، متى يبدأ المسح ؟ من الساعة الثالثة عصرا ليوم الجمعة ويستمر بي المسح إلى الساعة الثالثة عصرا من يوم السبت ، والحكم في المسافر كالحكم في المقيم اثنتان وسبعون ساعة ، تصوروا لما حضرتُ إلى الجمعة وأنا على وضوء ولبست الشرَّاب لما أتى وقت العصر ما أحدثت ، بقيت على طهارتي من حين ما حضرت إلى الجمعة ، فلما جاء وقت العصر ما أحدثت لكن لما جاء وقت المغرب في الساعة الخامسة أحدثت فمسحت في الساعة الخامسة ، يبتدئ المسح لي من الساعة الخامسة من مغرب يوم الجمعة إلى الساعة الخامسة من مغرب يوم السبت ، لا أنظر إلى وقت اللبس – لا – والمقصود ابتداء المدة من المسح بعد الحدث ، ارجع إلى المثال السابق بصورة أخرى ، لو أتيت إلى الجمعة وأنا لبست الشرَّاب وتوضأت ، لما جاء وقت العصر أنا لم أحدث لكن أردت أن أجدد الوضوء ، أنا على طهارة سابقة لكن أردت أن أتوضأ لو أنني صليت بوضوء الجمعة لا إشكال في ذلك ، لكن قلت أتوضأ لأن الوضوء فيه خير وفائدة ، لم أتوضأ لأنني محدث – لا – إنما توضأت من أجل ثواب من توضأ لكل صلاة فرض، توضأت في الساعة الثالثة عصرا وضوء تجديد فلما جاءت الساعة الخامسة من مغرب يوم الجمعة وكنت قد أحدثت ، هنا يبدأ المسح لي من الساعة الخامسة من مغرب يوم الجمعة إلى الساعة الخامسة من مغرب يوم السبت .
    تصوروا لو أنني أتيت للجمعة وأنا قد توضأت ولبست الشرَّاب مر بي وقت العصر ولم أحدث ومر بي وقت المغرب ولم أحدث ومر بي وقت العشاء ولم أحدث فأنا على وضوئي من صلاة الجمعة ، نمت فلما قمت لصلاة الفجر مثلا في الساعة الخامسة فجرا ، فالشرَّاب علي من حين ما أتيت لصلاة الجمعة لكني لم أحدث ، استمريت وقت العصر والمغرب والعشاء ، الآن نمت والنوم ناقض للوضوء ، فلما جاءت الساعة الخامسة فجرا من يوم السبت مسحت ، المسح هنا بعد الحدث ، يستمر معي المسح إلى الساعة الخامسة فجرا من يوم الأحد .
    ولعل الصورة اتضحت إن شاء الله تعالى ، وكذلك الحكم في المسافر .
    ومن مسائل المسح على الخفين :
    أن المسح على الخفين يشترط أن يبقى اسم الخف على الصحيح من قولي العلماء ، بمعنى بما أننا إذا سمينا هذا خفا أو جوربا أمسح عليه ، ولو كانت فيه خروق ، فعلى الصحيح من قولي العلماء يصح المسح على الخف الذي به خروق ما دمنا نسميه خفا ، ما دمنا نسميه جوربا ، ما دمنا نسميه شرَّابا ، ولذلك لأنه لم يأت دليل يمنع المسلم من أن يمسح على خفاف مخروقة ، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يمشون على خفافهم وكانت معرضة للخروق ، وما كان عليه الصلاة والسلام ينهاهم عن المسح على الخفين .
    لو قال قائل : ما رأيكم بالمسح على الجورب الشفاف ؟
    المعاصرون اختلفوا، منهم من منع ومنهم من أجاز ، ممن أجاز الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه ، وهذا هو القول الأقرب ، أنه يمسح على الشرَّاب ولو كانت شفافة ، ولو كانت تُرى البشرة من ورائها ،لم ؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسند ( أمر سرية أن تمسح على العصائب ) يعني العمائم ( وعلى التساخين ) فكل ما يسخن القدم يصح المسح عليه ، بما أن اسم الخف واسم الجورب باقي يمسح عليه ، لأنه قال ( التساخين ) ومعلوم أن من لبس الشراب الشفاف ليس كمن لم يلبس شرابا أصلا ، فمن يلبس شرابا ولو كانت شفافة لابد أن تأتيه سخونة إلى حد ما ، وإن كانت ليست سخونة كسخونة الجورب الصفيق المتين – لا – ولكن بما أن هناك سخونة تنبعث للإنسان إذا لبس هذا الشراب الخفيف فلا بأس بذلك ، ومن أراد احتياطا ألا يمسح فله ذلك ، لكن الأقرب أن له أن يمسح على الشراب ولو كانت شفافة .
    ومن مسائل المسح على الخفين :
    أن الإنسان لو توضأ ولبس الجورب ثم أحدث فمسح فخلع جوربه ، هل ينتقض وضوؤه ؟
    مثال :
    لو أنني أتيت إلى الجمعة وأنا على وضوء وقد لبست الشراب ، صليت بكم الجمعة حصل مني حدث فلما جاء العصر في الساعة الثالثة مسحت على الشراب فلما مسحت على الشراب – أنا على وضوء – خلعت الشراب هل ينتقض وضوئي أم لا ؟
    قولان لأهل العلم ، والصواب أنه لا ينتقض الوضوء ، لأن هذه طهارة ثبتت بمقتضى الشرع فلا يكون هناك نقض وضوء ، فيجوز لي أن أصلي بهذا الوضوء ، لكن لما خلعت فأردت أن ألبس الشراب مرة ثانية لكي أمسح – نقول لا – لم ؟ لأني لبست الشراب هنا على طهارة مسح لم ألبسها على طهارة غسل كما أوردت ذلك في أول الخطبة .
    وهنا أمر مهم جدا لا يدخل ضمن هذه المسألة أبدا :
    لو أنني أتيت إلى المسجد لصلاة الجمعة وتوضأ ولبست الشراب أنا على طهارة ، لو خلعت هذه الشراب ما ينتقض وضوئي ، لم ؟ لأنني لم أحدث فيما مضى ، أنا أتيت إلى المسجد ولبست الشراب على طهارة فأردت أن أخلع الشراب فلا بأس بذلك .
    تصوروا لو خلعت الشراب على هذه المسألة وبقيت على طهارتي وقدماي مكشوفتان ، فجاء وقت العصر فقلت بما أنني على طهارتي السابقة ألبس الشراب ، يجوز لي أن ألبس هذه الشراب وأمسح عليها ، لم ؟ لأنني لبستها على طهارة سابقة ، بعض الناس يتصور أنه لابد أن يلبس الشراب من حين ما يتوضأ – هذا خطأ – لو توضأت وجلست لي ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات وأنا على طهارتي وأردت أن ألبس الشراب فجائز ولا إشكال في ذلك .
    ومن مسائل المسح على الخفين :
    أن وقت المسح لا ينتهي بانتهاء المدة .
    مثال :
    لو أنني حضرت لصلاة الجمعة ، توضأت ولبست الشراب ، فلما جاء وقت الثالثة عصرا أحدثت فتوضأت يبتدئ الوقت من الساعة الثالثة عصرا من يوم الجمعة وينتهي الساعة الثالثة عصرا من يوم السبت ، فلو أنني في الساعة الثالثة إلا ربعا من يوم السبت مسحت ، متى تنتهي مدة مسحي ؟ الساعة الثالثة عصرا من يوم السبت ، لكنني مسحت قبل ، فلما مسحت ستمر بي صلاة العصر وأنا على طهارة ، يصح هذا وتصح الصلاة .
    فلو أنني لما مسحت في الساعة الثالثة إلا ربعا يوم السبت ، ومدتي تنتهي الساعة الثالثة عصرا من يوم السبت لكنني ما مسحت إلا قبل ، وفي الساعة الثالثة إلا ربعا ، الساعة الثالثة إلا خمس دقائق ، هنا سيمر بي وقت العصر وأنا على طهارتي أصلي ، تصور لو أنني بقيت على طهارتي التي بدأتها الساعة الثالثة إلا ربعا بقيت إلى المغرب ، يصح أن أصلي المغرب ، بقيت إلى وقت العشاء يصح أن أصلي العشاء ،لكن الفجر لا ، لم ؟ لأنني سأنام وسينتقض وضوئي .
    ومن مسائل المسح على الخفين :
    أنه لا تشترط له النية كستر العورة ، فلو أنني بالليل احتجت إلى أن أدهِّن قدمي حتى تلين ، المهم أنني توضأت ثم دهنت قدمي ، فلما فرغت من الوضوء وتدهنت وبعد ساعة قلت ألبس الشراب ليس من أجل المسح وإنما من أجل أن السخونة تكثر في قدمي فتلين أكثر، لبست الشراب ولم أقصد المسح فلما جاء وقت الفجر واستيقظت هل أمسح أم لا ؟ أمسح ، لم ؟ لأنني لبست الشراب على طهارة بقطع النظر عن نيتي له لبست الشراب من أجل أن تسخن قدماي أو من أجل أمر آخر ، لا يلتفت إلى هذا ، بما أنني لبست الشراب على طهارة فلا أنظر إلى أي شيء آخر .


    ومن مسائل المسح على الخفين :
    لو أني حضرتُ إلى يوم الجمعة وقد لبست شرابا واحدا بعد أن توضأت فلما جاءت الساعة الثالثة عصرا من يوم الجمعة مسحت على الشراب الأول لأنني محدث ، فلما جاء بعد العصر اشتد البرد أريد أن ألبس شرابا آخر فماذا أصنع ؟
    أتوضأ وإذا وصلت إلى القدمين أمسح على الشراب الأول ثم ألبس الثاني ، ويصح لي – على الصحيح – أن أمسح على الأعلى ، لكن مدة الأعلى في المسح ترجع إلى مدة الشراب الأول الذي مسحت عليه في الساعة الثالثة عصرا .
    مثال آخر :
    لو أنني أتيت إلى الجمعة ولبست شرابين من شدة البرد بعدما توضأت ، ولما جاء وقت العصر أحدثت فمسحت على الشرابين الساعة الثالثة عصرا ، بعد العصر قل البرد فلم أحتج إلا إلى شراب واحد ، فماذا أصنع؟
    يجوز لي أن أخلع الشراب الأعلى وإذا جاء وقت المغرب يجوز لي أن أمسح على الشراب الأسفل ولا جناح في ذلك على أصح القولين .
    ومن مسائل المسح على الخفين :
    أن السنة كما جاء في حديث علي رضي الله عنه أن يمسح على أعلى خفيه لا يمسح الأسفل ولا العقب ، قال ابن القيم رحمه الله " لم يثبت حديث صحيح في المسح على أسفل الخف " فالمسح على أعلى الخف لا على العقب ولا تحت الخف ، الطريقة – كما قال ابن حجر رحمه الله وردت روايات وآثار يعضد بعضها بعضا – أنه يمسح من أطراف الأصابع إلى مقدمة الساق،فإذا مسح أكثر الخف صح المسح ، يعني يبدأ من أصابع قدمه إلى الساق ، فإذا وصل إلى الساق فهذه صفة المسح .
    وله في ذلك أن يسمح الخفين معا اليسرى مع اليمنى ، ويصح له أن يمسح الأيمن أولا ثم الأيسر آخرا ، يعني إذا نظرنا إلى حديث علي ( مسح على ظاهر خفيه ) دل على أنهما تمسحان مثل الأذنين فإنهما تمسحان معنا ، وإن نظرنا إلى حديث عائشة ( كان يعجبه – عليه الصلاة والسلام – التيمن في تنعله وفي ترجله وفي طهوره وفي شأنه كله ) قدمنا اليمنى ثم اليسرى ، والأمر في ذلك واسع ولله الحمد ، ولا جناح في مثل هذا الأمر .
    ومن مسائل المسح على الخفين :
    أنه لو مسح وهو مقيم ، مثلا مسح الساعة الثالثة عصرا يوم الجمعة ، متى ينتهي لو كان مقيما ؟ ينتهي الساعة الثالثة عصرا يوم السبت ، لأن مدته أربع وعشرون ساعة ، لكنه هنا مسح ثم سافر ، ومعلوم أن المسافر له اثنتان وسبعون ساعة ، هل يستمر إلى يوم الاثنين الساعة الثالثة عصرا أم لا ؟
    الصحيح أن له ذلك ، ما دام أنه خرج من بلدته قبل أن ينتهي وقت المسح على الخفين ، فالصحيح أن له ذلك .
    تصوروا لو أن إنسانا مسح في السفر الساعة الثالثة عصرا يوم الجمعة ، قدم الساعة الواحدة ظهرا يوم السبت يستمر به المسح إلى الساعة الثالثة عصرا فقط ، فلو أنه لم يقدم يوم السبت وإنما قدم يوم الأحد مع أنه مسح في السفر، نقول انتهى وقت المسح.
    فهذه جملة من مسائل المسح على الخفين ، لعلنا استوفينا شيئا منها...
    غفر الله لشيخنا زيد البحري وأجزل مثوبته..


    يتبع..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    210

    افتراضي

    5 - من مخالفات الطهارة في الشتاء:

    أ - بعض الناس لا يسبغون الوضوء لشدة البرد

    بل لا يأتون بالقدر الواجب حتى إن بعضهم يكاد يمسح مسحاً. وهذا لا يجوز ولا ينبغي.

    ب - بعض الناس لا يسفرون أكمامهم عند غسل اليدين فسراً كاملاً - أي يكشفون عن موضع الغسل كشفاً تاماً -

    وهذا يؤدي إلا أن يتركوا شيئاً من الذراع بلا غسل، والوضوء معه غير صحيح.

    ج - بعض الناس يُحرَجُون من تسخين الماء للوضوء وليس معهم أدنى دليل شرعي على ذلك.

    من أحكام الصلاة في الشتاء

    1- الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما سنة إذا وجد سببه وهي المشقة في الشتاء، من مطر أو وحلٍ أو ريح شديدة باردة، وهي رخصة من الله عز وجل والله يحب أن تؤتى رخصه. أخرج مسلم في صحيحه، عن ابن عباس أنه قال: (صلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا مطر ).
    وأخرج مسلم في صحيحه -أيضاً-، عن عبدالله بن شقيق، قال خطبنا ابن عباس بالبصرة يوماً بعد العصر حتى غرَبت الشمس، وبدت النجوم، وجعلَ الناسُ يقولون: الصلاة! الصلاة! قال فجاءه رجل من بني تميم لا يَفتُر ولا يَنثني: الصلاة! الصلاة! فقال ابن عباس: أتعلمُني السنة، لا أم لك!? ثم قال: رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ).
    قال عبدالله بن شَقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء! فأتيت أبا هريرة، فسألته، فصدق مقالته.


    صلاة الاستسقاء
    تعريفها:
    الاستسقاء هو طلب السقي من الله تعالى عند حاجة العباد إليه، على صفة مخصوصة؛ وذلك إذا أجدبت الأرض، وقحط المطر؛ لأنه لا يسقي ولا ينزل الغيث إلا الله وحده.
    حكمها:
    حكم صلاة الاستسقاء أنها سنة مؤكدة؛ لقول عبد الله بن زيد: (خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستسقي فتوجَّه إلى القبلة، يدعو وحَوَّل رداءه، وصلى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة) متفق عليه.

    سببها:
    وسببها القحط، وهو انحباس المطر؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعلها لذلك.

    وقتها وكيفيتها:
    وقت صلاة الاستسقاء وصفتها كصلاة العيد، لقول ابن عباس: (صلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتين كما يصلي في العيدين) رواه النسائي والترمذي وهو حسن، انظر إرواء الغليل (13/ 33( .
    فيستحب فعلها في المصلى، كصلاة العيد، وتصلى ركعتين، ويجهر بالقراءة فيهما كصلاة العيد، وتكون قبل الخطبة، وكذلك في عدد التكبيرات وما يقرأ فيها. ويجوز الاستسقاء على أي صفة كانت، فيدعو الإنسان، ويستسقي في صلاته إذا سجد، ويستسقي الإمام على المنبر في صلاة الجمعة، فقد استسقى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المنبر يوم الجمعة كما في الصحيحين.

    2 - من مخالفات الصلاة في الشتاء:

    أ - التلثم: صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنه: «نهى عن السَّدْل في الصلاة، وأن يُغطّيَ الرجل فاه».

    فينبغي للمسلم إذا دخل المسجد أن يحل اللثام عن فمه، ولا بأس أن يغطي فمه أثناء التثاؤب في الصلاة ثم ينزع بعده. بل هو المشروع سواءً أكان باليد أم بشيء آخر.


    ب - السَّدل: كما في الحديث السابق.
    والسدل كما قال ابن الأثير: «هو أن يَلتحف بثوبه، ويُدخِلَ يديه مِن داخل، ويركع ويسجُد وهو كذلك»، والمعنى ظاهر، وهو وضع الملابس –كالمعطف والعباءة مثلاً- على الكتفين دون إدخال الأيدي في الأكمام.


    ج - اشتمال الصَّماء: روى البخاري عن أبي سعيد الخُدْريِّ أنه قال: «نهى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن اشتمال الصَّماء»، قال ابن قتيبة: سُميت صماءَ، لأنه يَسُدُّ المنافذَ كلَّها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خَرْق.
    أي: ليس فيها أكمام، ولا منافذٌ؛ كالبُرنس يُلبَس على الجسد كله، والطَّيلسان يلبس فوق الكتفين، وكلاهما دون أكمام.
    وبعض أهل العلم لا يُفرّق بين السدل واشتمال الصّماء! ولا أَرى ذلك صحيحاً، والله تعالى أعلم.
    ( تنبيه ) : النهي عن السدل واشتمال الصماء نهي عام في الأوقات كلِّها صيفاً وشتاءاً، ويكثر في الشتاء، فهذا لا يجوز فعلَه...
    ولكن:
    روى أبو داود بسند صحيح من حديث وائل بن حُجْر في صفة صلاة النبي –صلى الله عليه وسلم- قال في آخره: «ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه بردٌ شديد، فرأيت الناسَ عليهم جُلُّ الثياب تُحَرَّكُ أيديَهم تحت الثياب» فهذا تخصيص بالبرد الشديد لضرورة، فتنبه.
    د - لُبْس القفازين:
    ففي الأيام الباردة يلبس بعض الناس قفازات تقي أيديهم من شدة البرد، فينهاهم بعض الناس عن ذلك! والصحيح أنه لا مانع من ذلك.

    هـ - الصلاة إلى النار : يكثر في الشتاء وضع المدافئ في المساجد أو في البيوت وتكون أحياناً في قبلة المصلين.

    وهذا مما نص أهل العلم على كراهته لأن فيه تشبهاً بالمجوس وإن كان المصلي لا يقصد ذلك ولكن سداً لكل طريق يؤدي للشرك ومشابهة المشركين.


    3 - الصلاة على الراحلة أو في السيارة: جائزة خشية الضرر إذا خاف الضرر وإذا خاف خروج وقتها وهي مما لا يجمع مع غيرها في الشتاء.

    قال ابن قدامة في المغني: ( وإن تضرر في السجود وخاف من تلوث يديه وثيابه بالطين والبلل فله الصلاة على دابته ويؤمئ بالسجود ).
    من أحكام الصيام في الشتاء
    وفيه أربع مسائل:
    الأولى: صوم يوم الغيم:
    «ينبغي على الأمة الإسلامية أن تُحصي عدّة شعبان استعداداً لرمضان، لأن الشهر يكون تسعةُ وعشرين يوماً، ويكون ثلاثين يوماً، فتصوم إذا رأت الهلال، فإن حال بينها وبينه سحاب، قَدَّرتْ له، وأَكمَلتْ عِدة شعبان ثلاثين يوماً، لأن الله بديعَ السموات والأرض جعل الأهلة مواقيت، ليعلمَ الناس عدد السنين والحساب، والشهر لا يزيد عن ثلاثين يوماً».
    وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «صوموا لرؤيته، وفطروا لرؤيته، فإنّ غُمّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين».
    وعن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «لا تصوموا حتى ترَوا الهلال، ولا تفطروا حتى ترَوه، فإنْ غُمَّ عليكم، فاقدروا له».
    الثانية: إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس:
    روى البخاري عن أسماء بنت أبي بكر قالت: «أفطرنا يوماً من رمضان في غيم على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ثم طلعت الشمس».
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهذا يدل على شيئين:
    على أنه لا يُستحب مع الغيم التأخير إلى أن يتيقّن الغروب، فإنهم لم يفعلوا ذلك، ولم يأمرهم به النبي –صلى الله عليه وسلم-، والصحابة مع نبيهم أعلم وأطوع لله ولرسوله ممن جاء بعدهم.
    والثاني: لا يجب القضاء؛ فإنّ النبي –صلى الله عليه وسلم-لو أمرهم بالقضاء لشاع ذلك كما نُقل فِطرهم، فلمّا لم يُنقل ذلك دل على أنه لم يأمرهم به....».
    قلتُ: وعدم القضاء هو قولٌ لأحمد في رواية....
    الثالثة: حُكم أكل البَرَد للصائم:
    روى عبدالله بن أحمد في «زوائد المسند»، والبزار، والطحاوي في «مشكل الآثار» عن أنس، قال: مُطرنا بَرَدَاً وأبو طلحة صائم، فجعل يأكلُ منه، قيل له: أتأكل وأنت صائم؟ فقال: إنما هذا بركة!
    قال البزار: «لا نعلم هذا الفِعل إلا عن أبي طلحة».
    وقال ابن حزم في «المحلى»: «ومِن الشواذ أنّ أبا طلحة كان يأكل البَرَد وهو صائم، ويقول: ليس طعاماً ولا شراباً!».
    وقال ا لشيخ الألباني:«وهذا الحديث الموقوف مِن الأدلة على بطلان حديث: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»؛ إذ لو صحّ لكان الذي يأكل البَرَدَ في رمضان لا يُفطر اقتداءً بأبي طلحة –رضي الله عنه-! وهذا مما لا يقوله مسلم اليوم فيما أعتقد».
    الرابعة: اغتنام الصّوم:
    فقد صحّ عن النبي –صلى الله عليه وسلم-:«الصومُ في الشتاء الغنيمة الباردة».
    التنبيه على الأحاديث الضعيفة:
    تتردد على ألسنة بعض الناس من العامة، ومن أهل الصحافة

    - ممن يلبسون ثوب العلم الشرعي فيفتون فيُضلَّون ويضلُّون-



    أولاً: «الشتاء ربيع المؤمن».
    ثانياً: «أصل كلِّ داءٍ البَرْدُ».
    ثالثاً: عن أبي هريرة أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي –صلى الله عليه وسلم- في المسجد.
    رابعاً: «لولا شبابٌ خُشّع، وشيوخٌ رُكَّع، وأطفالٌ رُضَّع، وبهائمُ رُتَّع، لَصَبَّ عليكم العذاب صَبًّا».
    خامساً: «اللهم سُقيا رحمةٍ، لا سقيا عذابٍ».
    سادساً: «كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يُصلي في أيام الشتاء وما ندري ما مضى مِن النّهار أو ما بقي».
    سابعاً: «اتَّقُوا البَرْدَ؛ فإنّه قتل أخاكم أبا الدَّرداء».
    ثامناً: «خُذها مِن عمِّك».
    يُذكر أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قاله أنس لما ذكر له أن أبا طلحة كان يأكل البَرَد(**) وهو صائم.
    تاسعاً: «لا تقولوا: قوس قُزح؛ فإن قُزحَ شيطانٌ، ولكن قولوا: قوس الله –عز وجل-، فهو أمانٌ لأهل الأرض مِن الغَرَق».
    عاشراً: كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق، قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تُهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك».
    حادي عشر: «قال ربُّكم: لو أنَّ عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل، وأطلعتُ عليهم الشمس بالنهار، ولَمَا أسمعتهم صوت الرّعد».
    ثاني عشر: «إذا نشأت بَحريّةً، ثمَّ استحالتْ شاميةً، فهو أمطرُ لها».
    ثالث عشر: «قلوبُ بني آدم تلينُ في الشتاء، وذلك أن الله خلق آدم من طين، والطين يلينُ في الشتاء».
    رابع عشر: «أن النبي –صلى الله عليه وسلم- جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة» ضعيف جدًّا.(***).
    خامس عشر: ( إن الملائكة لتفرح بذهاب الشتاء لما يكون على الفقراء من الشدة والبلاء ).

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين.

    كتبه/ رامي بن عطيه المالكي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •