الرد العلمي علي فيلم فيلدرز البرلماني الهولندي-المشهد الاخير-الخامس
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الرد العلمي علي فيلم فيلدرز البرلماني الهولندي-المشهد الاخير-الخامس

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي الرد العلمي علي فيلم فيلدرز البرلماني الهولندي-المشهد الاخير-الخامس

    المشهد الخامس
    بدأ المشهد الخامس بتلاوة الاية القرآنية رقم 39 من سورةالانفال وهي برقم8 من المصحف
    وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39)
    ثم أعقبها مشاهد متنوعة لارابط بينها
    فبعد تلاوة الاية بصوت امام الحرم المكي الشيخ السديسي يظهر مشهد لعالم شيعي يقول فيه : الاسلام دين يريد الهيمنة علي العالم لقد حدث هذا في التاريخ وسيحدث مرة اخري
    ثم مسهد لرئيس ايران الحالي لايختلف عن القول الفائت ثم كلام لخطيب شاب يقول فيه اننا والله سياتي علينا اليوم الذي نحكم فيه الدنيا سياتي اليوم الذي سنحكم فيه امريكا سياتي اليوم الذي نحكم فيه بريطانيا- قلت وهذا الكلام يحتاج لمراجعة علمية اسلامية- ثم كلام لشيخ سعودي يقول فيه ان الاسلام اوجب علينا نشره في العالم -قلت وماالضير في ذلك!-ثم خطاب لشاب باللغة الانجليزية يقول فيه اننا سوف نحتل امريكا والولايات المتحدة سوف نحتل اوروبا سوف نهزمهم سوف نحتل مصر نحن نثق بالله-ويبدوا ان هذا الشاب متحمس وكلامه عاطفي ليس عليه سند بهذا الاطلاق من القرآن او من كلام نبي الاسلام!--ثم مشهد لافتة مكتوب عليها الاسلام سوف يهيمن علي العالم ثم لافتة مكتوب عليها الي الجحيم مع الحرية ولافتة اخري يحملها شخص مكتوب عليها الاسلام سوف يهيمن علي العالم ثم لافتة مكتوب عليها هولندا تحت تأثير الاسلام ثم مشهد لقطار مدمر ثم مشهد لمسجد وصوت يقول: ان مساجد هولندا ستصير جزء من النظام ثم صورة لإمرأة منتقبة تسير خلف عربة طفلها الصغير ثم مانشت يقول: البرلمان: ليس هناك منع للنقاب ثم مشهد للمسلمة مع ابنها مرة أخري ثم جدول يشرح ازدياد عدد المسلمين من عام 1909 حتي2004 من 54 مسلم الي ان وصل العدد الي 9.44.000 اي مايقارب المليون! ثم جدول آخر أو رسم بياني بعدد المسلمين في أوروبا الي ان وصل العدد الي54.000.000
    ثم مشهد لرجل يقول بانه اذا مارست ابنته الجنس بغير زواج فسيقتلها ثم مشهد للشيخ الشاب فواز داعية سلفي يقول فيه انه اذا كانت هولندا تبيح الزنا وتبيح اللواط فانه غير مجبر في الاسلام علي ممارسة جرائم الزنا واللواط-وانا اعجب هل يريد فيلدرز منا ممارسة اللواط والزنا اليس الرجل حر في عرض عقيدته ورأيه ام انه حلال لكم حرام علينا!!-
    ثم مشهد لكروت اسلامية علي مايبدو عليها مناظر هولندية ثم مشهد من خطبة جمعة لفواز يقول فيها انه يكفر بالاحزاب العلمانية والافكار العلمانية والاشتراكية ونحو ذلك من الافكار البشرية –هل يريد فيلدرز ان نؤمن بكل شيء موجود ان نؤمن بالقول ونقيضه والفلسفة وعكسها ان عليه ان يبدأ هو بالايمان بالاسلام فهو موجود في العالم ايضا! فان كان الاسلام كذلك اي انه يدعونا ان نؤمن بكل شيء –وهو ليس كذلك -فيمكننا الحوار مرة اخري معه حول هذه المسائل جميعا وهل يحاور الا الشجاع!؟؟-ثم صوت لامام يقول برجم المراة التي وقعت في الزنا وهي متزوجة او الرجل ثم مشاهد لمجموعة من الشواذ يحتجزهم البوليس المصري-علي مايبدو- مكبلين ومغطي عيونهم وبعدها مباشرة مانشت مكتوب عليه هولندا في المستقبل اشارة الي اعتقال الشواذ !
    يتبعه مشهد لطفل يمسك سيفا ووجهه مضمخ بالدماء ويبدو انه من مشاهد يوم عاشوراء المبتدعة من قبل الشيعة ثم مشاهد مماثلة ومشهد لامراة عارية الجزء الاسفل علي مايظهر مربوطة بحبل ويبدو انها اشارة لعملية الختان-نسي فيلدرز ان يضع مشاهد الجنس الغربي المغرمة بالضرب والربط بالحبال والزحف من المنتشين الغربيين كعبيد امريكا كنشوة مؤلمة !وهؤلاء يضربون من قبل امراة عارية ويتلذذون بذلك وفي حالة نشوة علمانية غربية!!- ومشاهد لدماء علي الارض عليها امراة وراس امراة محجبة مقطوع-من يخربنا يافيلدرز بمافعلته اسرائيل مع نساء فلسطين ومافعله شارون في قري نسفها بالكامل وماتفعله امريكا اليوم في بلاد مختلفة ومافعله الاتحاد السوفيتي في افغانستان ومازال يفعله في الشيشان وغيرها مع المسلمات ان المقطوع رقبتها هنا انما هي اختنا قتلتها العلمانية -ثم المشهد الافغاني المشهور وهو قتل امراة افغانية بالرصاص في راسها في ملعب كبير امام النظارة-وبصرف النظر عن المشهد لايعلم كثيرون مافعله المراة بزوجها فقد قتلته امام اولادها بدم بارد وقطعته ومن قبل ارتكبت الزنا ولانبريء الرجل بالطبع فالامر هو للقضاء لا للتشويه الاعلامي والتهييج الاستشراقي--ثم مجموعة مقالات ومانشتات من الجرائد تدور كلها حول اما تشويه صورة الاسلام والمسلمين واما اعتراض فيلدرز عليها مثل اعتراضه عن جلب ائمة من خارج هولندا او السفر الي مكة للحج او العمرة عن طريق مدرسة اسلامية!- ثم مشهد مزور لصورة قاتل المخرج الهولندي فان خوخ –وفي الحقيقة فان الصورة انما هي لمغني مغربي يقاضي فيلدرز الان امام القضاء الهولندي في هذا الشأن-وفيه يقول ان اتباعه مستعدون من بعده! ثم عنوان مقتل فان خوخ بعد اصدار فتوي-كل هذا في المشهد الخامس!-ثم عنوان اغلب الشباب المغاربة ضد الغرب ثم عنوان المساجد تحت تاثير الراديكاليين الاسلاميين ثم عنوان حماس في روتردام اشارة الي زيارة حماس الي هولندا ثم عنوان مقال الائمة لايحبون الشواذ-ونحبهم ليه ياسيدي هو الحب لازم!-ثم عنوان الائمة يشرعون العنف ضد المثليين ثم عنوان إلقوا الشواذ من اعلي البنايات ثم هولندا بلد اسلامي ومازال ختان البنات مستمرا كل هذا باللغة الهولندية ثم عنوان الطعام الحلال يصنع للمسلمين-هاتمنع هذا ايضا يافيلدرز!- ثم عنوان: القاعدة تهدد بالموت لفيلدرز-لاسيدي نحن نريد هدايتك في الاصل ونرفض قتلك لكن انت من تتعدي وبصورة خطيرة جدا تجعل قتلك عند البعض ضرورة وهل يولد العنف الا العنف؟!!-ثم عنوان من كلام المستشرق ينسن يزعم فيها ان كون الانسان غير مسلم فهذا يثير حنق المسلمين-لايعلم هذا المتعصب اننا نشفق علي غير المسلم ونحب له الخير ودخول الجنة-ثم صفحة من القرآن تمتد لها يد تمسك بها وتقوم بقطعها فيما المشاهد يسمع صوت القطع ثم كتب فيلدرز بعدها ان سماع صوت التمزيق انما هو لتمزيق صفحة من دليل التلفونات!وان امر تمزيق القرآن متروك للمسلمين ودعوة الي ذلك من فيلدرز! ثم افتراءات اخري يكتب فيها فيلدرز ان المسلمون يريدون مساحة ولكن الاسلام لايتيح لك المساحة! ثم كتابة تقول في 1945 اصبحت النازية منتصرة وفي1989 اصبحت الاسلامية منتصرة وفي هذا الايعاز الخبيث تشبيه الاسلام بالنازية كما شبه القرآن بكتاب كفاحي لهتلر ثم كلام مكتوب الحكومة تعطي احترام للاسلام فيما الاسلام لايعطي اي احترام لك-ولاحظ توجيه الخطاب للمشاهد!- ثم مكتوب في مشهد تالي الاسلام يريد الهيمنة يريد يدمر الحضارة الغربية وعنوان الان يجب ان تنتصر الايديولوجية الاسلامية ثم عنوان أوقف أسلمة هولندا احمي حريتنا!
    ثم مشهد خلفية صوت دقات ساعة وعلي الشاشة في الخلفية صورة الرسم الدنماركي المشوهة لشخص الرسول –وفي الحقيقة التشويه هو في خيالاتهم وليس في ارواحنا فلله الحمد- ثم سماع انفجار مع رؤية وسماع صوت رعد وبرق ومشهد الرسم الدنماركي يعلوه فتيل قنبلة علي وشك الانفجار
    كل هذه المشاهد والصور لاشك انها تصدم المشاهد الذي لايعرف شيء عن الاسلام ورسول الاسلام وتثير عنده معاني وافكار يراهن عليها فيلدرز وعلي تفعيلها سلبيا في نفوس المشاهدين فينفروا من الاسلام وينظروا للمسلمين علي انهم ليسوا بشرا وانما همج
    ان وضع هذه المشاهد كلها وبهذه الغزارة خصوصا في المشهد الخامس من فيلمه يراد منه الايحاء بان سبب ماورد في المشاهد كلها هو القرآن نفسه ولذلك يجب تمزيقه والكفر به واعتباره كتاب للهمجية ونشر الكراهية كما أعلن فيلدرز في أكثر من حديث ولقاء ومؤتمر داخل البرلمان الهولندي وخارجه
    ان علينا ان ندرس سياق الاية والسورة من القرآن ومن الواقع الذي نزلت فيه وعلينا ان نذهب الي كتب التفاسير الاسلامية لنري هل يؤدي القرآن بالمسلم الي مازعمه فيلدرز؟ ام يؤدي به الي شيء آخر تماما غاب عن أكثر أهل الارض الذين يتمتعون بالانتاج القرآني التاريخي كما يتمتعون بما أودعه الله في الكون من نعم لاتعد ولاتحصي؟؟؟!!
    وغياب ذلك اما انه قد تم بالكتمان والاخفاء العلماني للحقائق الذهبية الفاصلة في التاريخ في أغلب الاحيان واما بغياب الوعي الاسلامي في نفوس كثير من المسلمين وعدم نشرهم لحقائق ذهبية أفادت العالم كله والغرب علي وجه الخصوص قرونا طويلة ومازالت تفيد البشرية كلها حتي اليوم وان الذي أنشأ ذلك وأبدعه هو الشريعة الاسلامية التي يقزمها الغرب في صدور الناس اجمعين في حين انها شريعة عظيمة شاملة وكلية كما سيأتي في معرض تطرقي لهذه المسألة الذهبية!
    والاية التي عرضها فيلدرز في بداية المشهد الخامس لها سياقها الذي نزلت لاجله وهو الدعوة الي مواجهة الحرب العسكرية والمعنوية التي تقوم بها مكة تجاه الاسلام والمسلمين
    وقد عاني اهل الاسلام في مكة لمدة13 عاما من ارهاب قادتها الذين قتلوا تحت التعذيب اول امراة مؤمنة في الاسلام وقتلوا معها زوجها وعذبوا ابنهما عمار بن ياسر رضي الله عنهم
    ( ومرَّ عدوُّ الله أبو جهل بسُمَيَّة أم عمار بن ياسر، وهى تُعذَّبُ، وزوجُهَا وابنها، فطعنها بَحَرْبَةٍ فى فَرْجها حتى قتلها.)من زاد المعاد
    ولقد هاجر بعض اتباع محمد رسول الله الي الحبشة فرارا بدينهم من اضطهاد قريش وتعذيبهم لبعض اخوانهم وقد رأوا مشاهد القتل تحت التعذيب من قبل قادة مكة المشركين كما هاجر البعض الاخر وهم الاكثرية الي المدينة –يثرب (وخرجُوا، وحملُوا، وساقوا الذَّرارِى والأطفالَ والأموالَ الي المدينة ) كما في زاد المعاد كما هاجر الرسول محمد في يوم تصميم قريش علي قتله وحصار منزله للقضاء عليه الا ان الله أنجاه منهم نصرة لدينه وحماية للدعوة الربانية من ان تزول علي يد اهل الاجرام والاسفاف
    يقول ابن القيم في زاد المعاد
    (وأما أصحابُه، فمَن كان له عشيرةٌ تحميه، امتنع بعشيرته، وسائرهُم تَصَدَّوْا له بالأذى والعذاب، منهم عمَّار بن ياسر، وأمُّه سُمَيَّة، وأهلُ بيته، عُذِّبوا فى الله، وكان رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا مرَّ بهم وهم يُعذَّبون يقول: "صَبْراً يا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الجَنَّةُ".
    ومنهم بلالُ بنُ رباح، فإنه عُذِّبَ فى الله أشدَّ العذاب، فهانَ على قومه، وهانت عليه نَفْسُهُ فى الله، وكان كلما اشتدَّ عليه العذابُ يقول: "أحدٌ أحدٌ. )
    (كان الصِّدَّيقُ إذا مَّر بأحدٍ من العبيد يُعذَّب، اشتراهُ منهم، وأعتقه، منهم بلالُ، وعامِرُ بن فُهَيْرَةَ، وأم عُبيس، وزِنِّيرَة، والنهدية وابنتها، وجارية لبنى عدى كان عمر يُعذِّبها على الإسلام قبل إسلامه، وقال له أبوه: يا بنىَّ أراك تَعْتِقُ رِقابًا ضِعافاً، فلو أنك إذ فعلتَ ما فعلتَ أعتقتَ قوماً جُلْدَاً يمنعونك، فقال له أبو بكر: إنى أُرِيدُ ما أُرِيدُ.
    فلما اشتد البلاءُ، أذِنَ الله سبحانه لهم بالهِجرة الأولى إلى أرض الحبشة--- وخرجت قريشٌ فى آثارهم حتى جاؤوا البحرَ، فلم يُدرِكُوا منهم أحداً)
    ويحكي القرآن –في سورة التوبة-صورة هذه الحماية الالهية والنصر المكين في هذا اليوم يوم هجرته قبل ان يتوفي صلي الله عليه وسلم اي بعد ان مرور فترة الرسالة وهي 23 عاما مذكرا المسلمين بحمايته للرسول والرسالة وان الله منجي المؤمنين ومهلك الكافرين وانه يدافع عن الذين آمنوا وان كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلي كما رأوا وعاينوا وشاهدوا وصدقوا
    إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْـزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
    لقد نزلت سورة الانفال التي استخدم فيلدرز الاية في بداية المشهد الخامس من فيلم التلفيق وهو فتنة الباطل العلماني والتطرف الغربي ، في سياق الحرب مع قريش المعتدية
    والسورة اوحي الله بها بعد معركة بدر العظيمة وكانت بين مكة المشركة وبين اهل الايمان من اهل المدينة وهم الذين خرجوا لملاقاة عير قريش وقد انتصر فيها المسلمون رغم قلتهم علي المشركين رغم كثرتهم وسطوتهم وغرورهم وتفاخرهم وتهورهم وطيشهم
    والاية تقوم بتحريض المؤمنين علي قتال امثالهم ممن يعتدون علي اهل الايمان بالتعذيب والتقتيل واعلان الحرب عليهم ومحاولة اخراجهم من دينهم بالوان من الترغيب والترهيب فالفتنة التي قامت بها قيادات مكة الفكرية والعسكرية تجاه اهل الاسلام كانت هي اخراجهم من ديارهم واخذهم اموالهم وقتلهم لبعضهم وتعذيبهم لاكثرهم-وفيما بعد مهاجمة موقع هجرتهم ومأوي دينهم او الخروج لمحاربة الاسلام ابتداءا كما حدث من بعض القبائل الكبري مثل هوازن في معركة حنين ومكة في معركة أحد او قضاعة التي جمعاً مِن قُضاعة قد تجمَّعُوا يُرِيدُونَ أن يدنُوا إلى أطراف المدينة كما في كتب السيرة او قتل سفير رسول الله فكانت معركة مؤتة علي إثرها ويقول ابن القيم في الزاد
    وكان سببُها أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث الحارث بن عميرٍ الأَزْدِى أحَد بنى لِهْب بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم أو بُصرى، فعرض له شرحبيل بن عمرو الغسانى، فأوثقه رِباطاً، ثم قدَّمه فضرب عنقه او خروج بعض قيادات مكة لمناوشة المدينة كما احداث غزوة السَّويق
    ان قريش لم تكف عن تهديدها بخروج المسلمين من مكة فرارا بدينهم من بطشها فقد قامت بملاحقتهم في دارهم الجديدة وتأليب القبائل عليهم ونشر الفتنة داخل المدينة نفسها بمعاونة النفاق كما ارسلت البعض في محاولة لقتل الرسول ومناوشة المدينة وتهديد امنها ونشر الذكر في أرجاءها
    فالاية تحريض علي مواجهة فتنة قريش والثبات في الحرب العسكرية والنفسية ضدها
    وفي سبيل ذلك يذكرهم القرآن بموقف اهل مكة من الرسول وموقفهم منهم انفسهم
    تقول الآيات من نفس السورة
    وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك . ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين الاية30 من سورة الانفال
    وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُون َ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) من الانفال
    كما ذكرهم في سور اخري من القرآن باخراج كفار مكة لهم من ديارهم
    {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ }[الحشر: 8]، وقال: {فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ}[آل عمران: 195]
    وكانت أول آية نزلت في القتال تشير الي ظلم قريش والاذن بقتالها
    : {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ} [الحج: 39]
    فالسياق الذي نزلت فيه الايات التي انتزعها فيلدرز انتزاعا لترويج اكاذيب علي القرآن والاسلام هو سياق معركة واضحة بين قريش ومعها قبائل شتي لها وزنها في الجزيرة العربية وبين المدينة التي هاجر اليها اهل الايمان واقاموا فيها دولة الاسلام وواحة الايمان
    وقد نزلت سور عديدة سياق هذه الحرب فالانفال نزلت بعد معركة بدر وسورة الاحزاب نزلت بعد حصار القبائل بقيادة قريش للمدينة وسورة الفتح نزلت بعد اتفاقية الحديبية التي كانت صلحا بين مكة والرسول علي ان تضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين كما قال ابن القيم والاسلام لايرفض الصلح في مثل هذه الحالات
    يقول ابن القيم في الزاد:
    جوازُ صلح أهلِ الحرب على وضع القِتال عشرَ سنين، وهل يجوزُ فوق ذلك؟ الصواب: أنه يجوزُ للحاجة والمصلحة الراجِحة
    ويجوز عقد الهدنة في الحرب مطلقا من غير توقيت كما في الزاد فالاسلام لايقوم بالحرب لغرض الحرب ولا انه يقوم بها في كل الاحوال من غير ان يصالح او يسالم او يعقد هدنة فهذا امر غير واقعي ولاشرعي فلكل واقع فقهه كما كان الحال ايام النبي صلي الله عليه وسلم
    كذلك فنصف سورة آل عمران نزلت بعد معركة أحد منها ستون آية في معركة أحد ومعركة بدر السابقة عليها وقد كان قادة مكة يتهيئون لاحتلال المدينة والقضاء علي محمد نبي الاسلام وصحبه الكرام فكانت معركة أحد التي نزلت فيها الايات من سورة آل عمران
    وهذه السور انما هي تسجيل تاريخي وبيان علمي إلهي لما كان او يمكن ان يكون عليه الكفر العدواني والفتنة المجرمة في يوم من الايام وكيف يمكن للمسلمين مواجهتها ان وصل الامر الي الاحتلال والفتنة في الدين
    وفي هذا السياق نزلت الايات من سورة البقرة توازن بين فتنة الكفار للمسلمين وقتال المسلمين وقتلهم لعدوهم في ساحات الحرب
    يقول الامام الغزالي عن هذه الفتنة
    انها هي (مايصنعه المستبدون بأهل الايمان عندما ينظرون اليهم نظرة إستضعاف، ويحاولون أن يبطشوا بهم حتي يردوهم عن دينهم هذا معني قوله تعالي :والفتنة أكبر من القتل. لأنها أكبر من القتال وأكبر من قتل الانفس ، لانها قتل للمباديء ، وقتل للأرواح ، واحراج لاصحاب العقائد ، وحنق للضمائر الحية وترويع للمؤمنين)من كتابه خطب الشيخ الغزالي 2|244
    فالحرب في الاسلام انما هي ضد العدوان والبهتان وضد منع الحريات الدينية –فلاإكراه في الدين-ومنع الايمان من الوجود والاسلام من نشر السلام والعدل في الارض
    والحرب بهذه الصورة جهاد وليست هي الصورة الوحيدة للجهاد فالجهاد في الاسلام انواع
    بالقلب، والجَنانِ، والدَّعوة، والبيان، والسيفِ، والسِّنَانِ كما عبر ابن القيم في الزاد
    (وقال: { وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً} [الفرقان: 51-52]، فهذه سورة مكية أمر فيها بجهاد الكفار، بالحُجة، والبيان، وتبليغِ القرآن، وكذلكَ جهادُ المنافقِينَ، إنما هو بتبليغ الحُجَّة--- فجهادُ المنافقين أصعبُ مِن جهاد الكفار، وهو جهادُ خواصِّ الأمة، وورثةِ الرُّسل، والقائمون به أفرادٌ فى العالَم، والمشارِكُون فيه، والمعاونون عليه، وإن كانوا هُم الأقلين عدداً، فهم الأعظمون عند الله قدراً.
    )
    فالانسان يجاهد حتي نفسه بتربية قلبه علي اخلاق وعقائد الاسلام فالمسلم لابد ان يربي نفسه علي الاسلام كله وهو الجهاد بكل صوره ومنها الحرب العادلة
    وفي ذلك يقول ابن القيم في زاد المعاد
    (ولما كان جهاد أعداءِ الله فى الخارج فرعاً على جهادِ العبد نفسه فى ذاتِ الله، كما قال النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "المجاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فى طَاعَةِ الله، والمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ ما نَهَى الله عنه" . كان جهادُ النفس مُقَدَّماً على جِهَادِ العدوِّ فى الخارج، وأصلاً له، فإنه ما لم يُجاهِدْ نفسه أوَّلاً لِتفعل ما أُمِرَتْ به، وتتركَ ما نُهيتْ عنه، ويُحارِبْهَا فى الله، لم يُمكِنْهُ جهادُ عدوه فى الخارج، فكيف يُمكِنُهُ جهادُ عدوه والانتصاف منه، وعدوُّه الذى بين جنبيه قاهرٌ له، متسلِّطٌ عليه، لم يُجاهده، ولم يُحاربه فى الله، بل لا يُمكنه الخروجُ إلى عدوِّه، حتى يُجاهِدَ نفسَه على الخروج.
    فهذان عدوَّانِ قد امْتُحِنَ العبدُ بجهادهما، وبينهما عدوٌ ثالث، لا يمكنه جهادُهما إلا بجهاده، وهو واقف بينهما يُثَبِّطُ العبدَ عن جهادهما، ويُخَذِّلُه، ويُرجِفُ به، ولا يزالُ يُخَيِّل له ما فى جهادهما مِن المشاق، وتركِ الحظوظ، وفوتِ اللذاتِ، والمشهيات، ولا يُمكنه أن يُجاهِدَ ذَيْنِكَ العدويْنِ إلا بجهاده، فكان جهادُه هو الأصلَ لجهادهما، وهو الشيطان، قال تعالى: {إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌ فاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً} [فاطر: 6]. والأمر باتخاذه عدواً تنبيه على استفراغ الوُسع فى مُحاربته ومجاهدته، كأنَّهُ عدو لا يَفْتُر، ولا يُقصِّر عن محاربة العبد على عدد الأنفاس)
    ولم يكن ابدا من طبيعة هذه الحرب العادلة قهر قتل انسانية الانسانية او نسف مقوماتها او تغيير فطرة الانسان والقضاء علي حقوقه او القضاء علي كرامته وليس من هذه الحرب العادلة نشر البربرية والوحشية –دليل حضارة الاندلس واضح!- وانما هي حرب تحرير للبشرية من الوحشية والحيوانية وانواع القهر والتجهيل التي تمارسها السلطات الظالمة علي شعوب الانسانية المختلفة المشارب واللغات ممن تقع تحت نير الظلم والقهر والسرقة والتجهيل وهي تحمل حملا علي الخضوع لما ينافي طبيعتها وأمنها الحقيقي واقامة العدل الذي تدور حوله ومعه وبه وله شريعة هذا الدين
    كما انه ليس من طبيعة هذه الحرب فتح جميع ابواب الشهوات المطلقة علي المراة –او قتلها –وهي أساس الانسانية وأم البشرية ومركز الوجود البشري فالنسل منها وهي المربية الاولي والاخيرة في عالم الانسان فالاسلام منحها الكرامة والمكانة العليا في التاريخ واعطاها مفاتيح التربية ومنهاج التعليم ولم يمنعها حرية كريمة ولامكانة سامية ولاحقيقة تربوية وانسانية بل جعل الجنة تحت اقدام الامهات العاقلات العفيفات المكرمات وجعل طاعتها من الزم الطاعات في الاسلام فالولد ان عصاها شقي وان شق عليها عاقبه الله كما في حادثة جريج مهما كان عابدا متبتلا والام في العموم حتي ولو كانت غير مسلمة وصي الله برعايتها واحترامها
    "ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتي إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلي والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين‏ ، أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ماعملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون"‏ (‏ الأحقاف‏:16,15).‏
    وفي هذا تنبيه الي مكانتها عند الله وتصور الاسلام عنها او تصويره لحقيقتها ومكانتها في شريعته وتحريره لصورتها في المجتمعات حتي صارت الجنة تحت طاعتها كأم والاختيار من أول صفاتها وأحق حقوقها
    يقول الاستاذ محمد قطب في التطور والثبات
    (وتحرير المرأة – نفسياً وإنسانياً – كان جزءاً أصيلا من العقيدة الإسلامية ذاتها التي حررت الإنسان كله – بشقيه – من كل عبودية لغير الله تعالى ، وجعلت أداة تحريره الكبرى هي علاقته المباشرة مع الله ، التي يستصغر بعدها كل قوة من قوى الأرض ، ويرفض الخضوع لها إلا أن تكون هي مهتدية بهدى الله . ومنذ اللحظة الأولى للبعثة المحمدية أخذت المرأة وضعها الإنساني والاقتصادي والاجتماعي ، فاتصلت بربها مباشرة ، وصار لها حق الملك والتصرف والخطبة والزواج [ وطلب الطلاق أيضاً ] وصارت تجادل عن حقوقها [ " قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ " ] ( ) ثم نزل الوحي بإنصاف المرأة وتثبيت حقها الإنساني في الحياة ..)
    والقرآن الكريم لم يفرق بين الرجل والمرأة في المسؤولية ولا في الجزاء ولافي الكرامة والانسانية
    " فمن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة "
    " فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ، بعضكم من بعض "
    ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ) سورة النساء [ 124 ]
    وقد اصبحت المرأة في الغرب-في ظل العلمانية- سلعة للمتعة ، للبيع او الاستخدام الجنسي بالساعة او النصف ساعة للفرد الواحد وهي لاتزال تعمل طول يومها اما مختارة او مجبرة !!!
    وهذا في الحقيقة إعلان حرب علي المرأة!
    وكما قال الاستاذ محمد قطب اصبحت رخيصة الثمن لمن اراد! وازيد فاقول وقد قرر ذلك القانون قانون(المرأة\الس لعة) ولم يكن الامر امر مافيا هناك وهناك تخترق الحياة وتكره النساء علي البغاء انما هو امر قانون علماني ساري جاري وهو أنشأ وخلق ماكينة الدعارة الغربية والتي تعمل داخلها ملايين النساء بحجة الحرية وتملك الجسد وكسب العيش وغيرها من الحجج الهباء
    فالاسلام دعوة الي كرامة الانسان وتميزه الحقيقي علي المخلوقات الاخري ورفعته فوق كثير منها حتي وصل الامر بالحوار داخل عالم الفكر والعقل والفقه الاسلامي الكبير بان هناك من البشر من هو ارفع من الملائكة مكانة عند الله وقد خاض سلفنا في هذه المسألة القيمة لتصور فريق منهم الانسان في صورته المثلي افضل من الملائكة
    انه المولود برئيا من اي خطية نقية فطرته صافية هذه هي حقيقة موقف هذا الدين العظيم تجاه الانسان كما قال محمد نبي الاسلام:
    ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء ثم تلا صلي الله عليه وسلم الاية العظيمة ((فطرت الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم))(الروم:30)
    في حين نري الحضارة الحديثة تجعل الانسان سلسل الحيوان وخليل البهيمة-في افلام الجنس التي تنتشر كالهشيم برياح العلمانية العاتية فتخرمه وتجدعه وتقتله وتنكسه وتصيره عبدا لشهوات الحس ، متمرغا في وحل التحلل الخلقي والسعار الحيواني الذي ينحط بالانسان الي مرتبة الحيوان كما صور ذلك عقلاء الغرب وخبراء التاريخ البشري منه-قال اخيرا احد الفلاسفة ان الانسان قد مات!-والمدهش انهم جعلوا له نسبا للحيوان-كما فعل دارون والملايين العظيمة التي آمنت باسطورته وتؤمن حتي يومنا هذا! وقالوا انه لايستطيع ان يتصور نفسه شيئا اخر غير انه حيوان!
    ويقول جوليان هكسلي في كتابه " الإنسان في العالم الحديث Man in the Modern World " ترجمة حسن خطاب ومراجعة عبد الحليم منتصر – وهو من علماء الداروينية الحديثة - : " وبعد نظرية دارون لم يعد الإنسان يستطيع تجنب اعتبار نفسه حيواناً " (انظر التطور والثبات للاستاذ محمد قطب ص24)
    فحضارة فيلدرز هي التي في موقف صعب كما قال انسان غير مجهول بل معلوم وهو رجل غربي علي مستوي عال من الفحص والعلم بالنسبة للعلم الغربي نفسه!
    يقول .. " ألكسس كاريل " في كتابه " الإنسان ذلك المجهول " :
    " إن الحضارة العصرية تجد نفسها في موقف صعب ، لأنها لا تلائمنا . لقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتنا الحقيقية . إذ أنها تولدت من خيالات الاكتشافات العلمية وشهوات الناس ، وأوهامهم ، ونظرياتهم ورغباتهم . وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا ، إلا أنها غير صالحة بالنسبة لحجمنا وشكلنا [ ص 38 ] .
    " يجب أن يكون الإنسان مقياساً لكل شيء . ولكن الواقع هو عكس ذلك . فهو غريب في العالم الذي ابتدعه . إنه لم يستطع أن ينظم دنياه بنفسه لأنه لا يملك معرفة عملية بطبيعته .. ومن ثم فإن التقدم الهائل الذي أحرزته علوم الجماد على علوم الحياة هو إحدى الكوارث التي عانت منها الإنسانية .. فالبيئة التي ولدتها عقولنا واختراعاتنا غير صالحة لا بالنسبة لقومنا ، ولا بالنسبة لهيئتنا .. إننا قوم تعساء لأننا ننحط أخلاقيا وعقليا .. إن الجماعات والأمم التي بلغت فيها الحضارة الصناعية أعظم نمو وتقدم ، هي على وجه الدقة الجماعات والأمم الآخذة في الضعف ، والتي ستكون عودتها إلى البربرية والهمجية أسرع من عودة غيرها إليها .. " [ ص 43 – 44 ] .
    " إن الحضارة لم تفلح حتى الآن في خلق بيئة مناسبة للنشاط العقلي . وترجع القيمة العقلية والروحية المنحفضة لأغلب بني الإنسان – إلى حد كبير – للنقائص الموجودة في جوهم السيكلوجي . إذ أن تفوق المادة ومبادئ " دين الصناعة " حطمت الثقافة والجمال والأخلاق " ص [ 184 ]
    ويقول " ول ديورانت " الفيلسوف الأمريكي في كتابه " مباهج الفلسفة " :
    " وثقافتنا اليوم سطحية ، ومعرفتنا خطيرة ، لأننا أغنياء في الآلات فقراء في الأغراض . وقد ذهب اتزان العقل الذي نشأ ذات يوم من حرارة الإيمان الديني ، وانتزع العلم منا الأسس المتعالية لأخلاقياتنا ؛ ويبدو العالم كله مستغرقا في فردية مضطربة تعكس تجزؤ خلقنا المضطرب . إننا نواجه مرة أخرى تلك المشكلة التي أقلقت بال سقراط . نعني كيف نهتدي إلى أخلاق طبيعية تحل محل الزواجر العلوية التي بطل أثرها في سلوك الناس ؟ إننا نبدد تراثنا الاجتماعي بهذا الفساد الماجن من جهة ، وبهذا الجنون الثوري من جهة أخرى ، حين نفقد الفلسفة التي بدونها نفقد هذه النظرة الكلية التي توحد الأغراض وترتب سلم الرغبات ... " ( ) [ ص 6 – 7 ج 1 ]
    كان علي فيلدرز ان يعالج هذه القضية يوناقشها بموضوعية علمية بدل ان يسخر من الاسلام بعملية تزوير كبري وقص ولصق بلا اي رابط حقيقي يربط بين مشاهد فيلمه المختلفة وحقيقة القرآن وطبيعة وسياق آياته المنتقاة بصورة ساذجة مع حشر متعسر لامور غير متناسقة ولامترابطة ولايربطها الا الحقد والغوغائية الفيلدرزية وكراهيته للاسلام والمسلمين
    الفتنة الحقيقية
    اما الفتنة العظمي فهي فتنة الزعم بان الاسلام خطر علي الحضارة الغربية وانه لم يقدم للبشرية غير الهمجية والجهل والعنف ومنع الحريات وقائل ذلك لايعني مايقول ويهرف بمالايعرف بل يخفي غالبا حقائق ثمينة جدا ولها قيمة عظمي لو علمتها البشرية لعلمت ان شريعة الاسلام لها فضل كبير علي البشرية كلها والحضارة الغربية علي وجه الخصوص وانها شكلت الجزء الايجابي من حضارته بل هي من ابتدعته وانشأته وكان القرآن هو المبدع والمنشيء والاصل!
    دعونا نحاور هذه القضية بروح علمية واكاديمية موضوعية وعقل متسامح واسع الافق وليس بفتن من امثال الفتن الفليدرزية التهريجية السخيفة
    ذلك ان الاسلام عندما كان في اسبانيا او الاندليس لمدة ثمانية قرون كانت اوروبا في جهل وظلام مطبق -ظلام عصورها الوسطي فيما كان النور العلمي والنور العقلي والنور العقائدي في عالم الاسلام منتشرا وزاهيا ورائقا- باعتراف رجال التاريخ الغربي نفسه في وقت كانت الحضارة العلمية في أوج ذروتها في العالم الاسلامي عامة والاندلس خاصة
    لقد قدم الاسلام وقتها أعظم هدية للبشرية كلها الا وهي المنهج التجريبي العلمي وقدم نتائجه للعالم كله مجانا وبصورة علنية لا سرية فيها، ان هذه الهدية الضخمة العظيمة الاثر في تاريخ البشرية كلها كانت هي هذا المنهج الذي خرجت به اوروبا من ظلمات قرونها الوسطي بل ان الذي شكل عقلها وقتئذ وغير موقفها من الحياة كلها وحرك ثورتها ضد كثير من اساطيرها وخرافاتها ومنها اساطير في العلوم المختلفة وطور علومها وهذب طباعها وغير نظرها كانت علوم المسلمين الكونية والعقلية التي كان اساسها واصلها ومنبعها القرآن العظيم نفسه
    وقد ظهرت تاثيرات الاسلام علي شخصيات عظيمة كانت هي بداية شرارة المعرفة في الغرب مثل روجر بيكون رائد العلم التجريبي الذي تعلم عند المسلمين منهجهم في النظر والملاحظة وفحص الاسباب واستخدام السنن الارضية والسماوية وهي العلوم التي دعا إله العالمين الذي انزل القرآن علي محمد الي استخدامها لانها كما صنعها الله مسخرة للانسان ولحاجاته العمرانية علي الارض
    وسخر لكم
    وقد خافت الكنسية وقتئذ علي نفوذها وعلي عقائدها من التطورات التي احدثتها علوم القرآن وعقل المسلمين فتصادمت بصورة فظيعة مع من تعلم من علوم المسلمين وكانت حربا شعواء علي كل جديد من العلوم والاعتراضات علي الكنسية
    من هؤلاء الذين تاثروا بعلوم اسبانيا الاسلامية وقتئذ
    كوبرنيكوس وجردانوبرونو وجاليليو
    الأول عالم فلكى بولندى عاش ما بين 1473 و 1543م .
    والثانى فيلسوف إيطالى عاش ما بين 1548 و 1600م .
    والثالث عالم فلكى إيطالى عاش ما بين 1564 و 1642م .
    وقد قامت قيامة الكنيسة عليهم وعلى غيرهم فأحرقت من أحرقت، وعذبت من عذبت، وهددت من هددت بالتعذيب والحرق فى النار إن لم يكفوا عن هذه " الهرطقة " التى تقول إن الأرض كروية وإنها ليست مركز الكون ! " " بحجة أن التوراة قالت إن الأرض مستوية (أى مسطحة) وإنها هى مركز الكون، والإنسان مركز الوجود !-انظر مذاهب فكرية معاصرة
    ان آثار الدعوة القرآنية خلقت مناهج النظر العلمية وفجرت المعارف العلمية في الارض فتطورت علوم فلكية وطبية وكيميائية وجغرافية واجتماعية وعقلية وبيئية غيرت من حياة العرب وتصوراتهم التي كانوا عليها قبل الاسلام وغيرت من طريقة تفكير كافة اهل الاسلام من غير العرب ومن نظرة غير المسلمين الذين ارتشفوا من هذه الينابيع الصافية والمناهج العلمية الكاملة وتعلم الجميع من شريعة الاسلام الاخلاق العلمية الجادة واخلاق النظر الي الكون واحترام السنن الكونية
    يقول الاستاذ محمد قطب :(بهذه الأمور كلها تأثرت الحياة الأوربية إلى جانب الحركة العلمية الكبرى التي نشأت من انتقال المذهب التجريبي من مدارس الأندلس ومدارس الشرق إلى الغرب الأوربي ...
    وخلاصة هذا الأمر أن الأخلاق الأوربية ذات أصل ديني مسيحي وإسلامي على السواء !)
    نعم
    (لقد ظلت أوربا في قرونها الوسطى المظلمة ما يقرب من عشرة قرون، لا تحس أنها في ظلام! ولم تشعر بالظلام وترغب في الخروج منه إلا حين رأت النور! نور الإسلام!
    وقد كان احتكاكها بالإسلام - الذي أخرجها من الظلمات إلى النور - عن طرق ثلاث. أحدها الحروب الصليبية التي أطلعت الأوربيين على بلاد تعيش حياة مختلفة تماما عن حياتهم في كل اتجاه، ثم العلاقات التجارية التي أقامتها جنوة والبندقية وغيرهما بالعالم الإسلامي، ثم البعوث التعليمية التي أرسلتها أوربا إلى المدارس الإسلامية في الأندلس وصقلية الإسلامية وغيرهما من بلاد المسلمين، والتي عاد منها أولئك المبعوثون في شغف هائل بالحضارة الإسلامية والعلوم الإسلامية والفكر الإسلامي..
    وكانت أوربا - بهذه التأثيرات - على وشك أن تدخل في الإسلام كما يقول المؤرخ البريطاني ويلز في كتاب " معالم تاريخ الإنسانية " ( ) وكما يشير غيره من المؤرخين والكتاب الغربيين ( ).
    وهنا جن جنون الكنيسة الأوربية، وقامت تحارب النفوذ الإسلامي بضراوة ووحشية، عن طريق محاكم التفتيش من ناحية، كما كلفت كتابها وشعراءها من ناحية أخرى أن يشوهوا صورة الإسلام في نفوس الأوربيين، ويرموه بكل نقيصة، لينفروا منه الراغبين فيه، أو المتأثرين بحضارته وعلومه وفكره.
    ويجب أن نعرف - نحن المسلمين بصفة خاصة - أن جوردانو برونو أحرق حيا، وهدد كوبرنيكوس وجاليليو بالحرق أحياء لأنهم تبنوا أفكارا علمية مستمدة من العلماء المسلمين)- المسلمون و العولمة لمحمد قطب.
    فالاخلاق العلمية والافكار العلمية والمنهجية العلمية التي شكلت جزءا عظيما من الحضارة المادية الغربية في جانبها التكنولوجي هي من ابداع شريعة الاسلام ومنهج القرآن وعلوم المسلمين ومن ينكر تاثير هذه الشريعة ومنهجها علي الغرب فهو ينكر اعظم حقيقة موضوعية وواقعية وعلمية في التاريخ البشري كله ذلك ان الذي حرك المسلمين وغير منهجهم في الحياة هو هذه الشريعة بمعناها الاكبر لا بمعناها القاصر علي مايروج له في الغرب اليوم في صورة مشوهة وناقصة
    فالشريعة الاسلامية هي شريعة ربانية ألغت النظرة التأليهية للبشر والحجر والشمس والقمر والمخلوقات العلوية والارضية وحررت الانسان من الاساطير والخرافات وقدمت له منهجا للنظر الي الكون يختلف عن اي منهج اخر فاعلن القرآن ان الله سخر للانسان كل الانسان مافي السموات ومافي الارض جميعا وان الله اعلن ذلك للملائكة حينما بين لهم انه جاعل سبحانه في الارض خليفة حتي قبل ان يعصي اول انسان ويتوب فيتوب الله عليه
    ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) سورة البقرة [ 30 ]
    وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ الجاثية:13
    وفي بداية هذه السورة قال تعالي
    حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3)
    وقال تعالي
    أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ سورة لقمان الاية (20)
    وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ –سورة فصلت الاية:37
    فانطلق الانسان ينظر لهذا الكون المسخر لاجله بنظرة اخري واعتبر نفسه خليفة في الارض استعمر فيها
    إنطلق بمقومات هذه الشريعة وركائزها واخلاقها ومبادئها وقيمها وتنبيهاتها ولفتاتها الي مركز الانسان في الكون وماسخر له ووضع لاستخدامه في عمرانه الارضي لتعمير الارض وتحرير الانسان وتوسيع آفاقه وتعليمه النظرة القرآنية الي العالم والحياة والانسان
    فكان ان استخدام الاسباب ودرسها ولم يعبدها او يهملها كما كانت تعبد او تهمل ولم يخشي اي سلطان علي الارض ايا كان ولا دعته النظرة الدهشة لهذا الكون العظيم الي عبادة مخلوقاته المهيبة العظيمة كما كان الامر في كل الحضارات التي ظهرت في فترات الجهل بحقيقة العالم واهمية العلم بالنسبة للانسان كل الانسان
    ففحص الكون لا التهيب منه مع تسمية الاشياء بمسمياتها الحقيقية كان أول تغيير في عالم المسلم الذي لم يجعل علمه اسرار كهنوتية وانما جعله مشاع لكل احد مسلم او غير مسلم فكانت بداية الاحترام العلمي واحقية التعلم لكل احد رجلا كان ام امراة مسلم ام غير مسلم في ظل الشريعة الاسلامية التي صنعت هذا الجو العلمي العظيم
    رفض المسلم بناءا علي منهجية القرآن وشريعة الاسلام عبادة الارباب والالهة المزيفة والاباطرة والملوك والفراعنة والاطباء والاوهام والخيالات المزيفة التي صنعت افكار مااانزل الله بها من سلطان
    ان اهم ماقدمته هذه الشريعة الاسلامية التي يتبجح البعض برفضها وهي من انشئت اجزاء عظيمة واركان شديدة من حضارته ان اهم ماقدمته هذه الشريعة باعتراف علماء غربيون هو العلم!
    " لقد كان العلم أهم ما جاءت به الحضارة العربية ( ) على العالم الحديث ، ولكن ثماره كانت بطيئة النضج .. إن العبقرية التي ولدتها ثقافة العرب في أسبانيا ، لم تنهض في عنفوانها إلا بعد وقت طويل على اختفاء تلك الحضارة وراء سحب الظلام . ولم يكن العلم وحده هو الذي أعاد إلى أوربا الحياة . بل إن مؤثرات أخرى كثيرة من مؤثرات الحضارة الإسلامية بعثت باكورة أشعتها إلى الحياة الأوربية . فإنه على الرغم من أنه ليس ثمة ناحية واحدة من نواحي الازدهار الأوربي إلا ويمكن إرجاع أصلها إلى مؤثرات الثقافة الإسلامية بصورة قاطعة ، فإن هذه المؤثرات توجد أوضح ما تكون ، وأهم ما تكون ، في نشأة تلك الطاقة التي تكون ما للعالم الحديث من قوة متميزة ثابتة ، وفي المصدر القوي لازدهاره : أي في العلوم الطبيعية ، وروح البحث العلمي " . [ بريفولت في كتاب " بناء الإنسانية
    Making of Humanity " ] .
    (يقول " بريفولت " في كتاب " بناء الإنسانية " Making of Humanity :
    " لقد كان العلم أهم ما جادت به الحضارة العربية ( ) على العالم الحديث ، ولكن ثماره كانت بطيئة النضج .. إن العبقرية التي ولدتها ثقافة العرب في أسبانيا ، لم تنهض في عنفوانها إلا بعد وقت طويل على اختفاء تلك الحضارة وراء سحب الظلام ؛ ولم يكن العلم وحده هو الذي أعاد إلى أوربا الحياة . بل إن مؤثرات أخرى كثيرة من مؤثرات الحضارة الإسلامية بعثت باكورة أشعتها إلى الحياة الأوربية . فإنه على الرغم من أنه ليس ثمة ناحية واحدة من نواحي الازدهار الأوربي إلا ويمكن إرجاع أصلها إلى مؤثرات الثقافة الإسلامية بصورة قاطعة ، فإن هذه المؤثرات توجد أوضح ما تكون ، وأهم ما تكون ، في نشأة تلك الطاقة التي تكون ما للعالم الحديث من قوة متمايزة ثابتة ، وفي المصدر القوي لازدهاره : أي في العلوم الطبيعية ، وروح البحث العلمي .
    " ..... وإن ما يدين به علمنا لعلم العرب ليس فيما قدموه إلينا من كشوف مدهشة لنظريات مبتكرة . بل يدين هذا العلم إلى الثقافة العربية [ يقصد الإسلامية ! ] بأكثر من هذا : إنه يدين لها بوجوده نفسه . فالعالم القديم – كما رأينا – لم يكن للعلم فيه وجود . وعلم النجوم عند اليونان ورياضياتهم كانت علوما أجنبية ، استجلبوها من خارج بلادهم ؛ وأخذوها عن سواهم ، ولم تتأقلم في يوم من الأيام ، فتمتزج امتزاجا كليا بالثقافة اليونانية . وقد نظم اليونان المذاهب وعمموا الأحكام ووضعوا النظريات . ولكن أساليب البحث في دأب وأناة ، وجميع المعلومات الإيجابية وتركيزها ، والمناهج التفصيلية للعلم ، والملاحظة الدقيقة المستمرة ، والبحث التجريبي .. كل ذلك كان غريبا تماما عن المزاج اليوناني . أما ما ندعوه " العلم " فقد ظهر في أوربا نتيجة لروح من البحث جديدة ، ولطرق من الاستقصاء مستحدثة ، من طرق التجربة والملاحظة والمقاييس ، ولتطور الرياضيات إلى صورة لم يعرفها اليونان .. وهذه الروح ، وتلك المناهج العلمية ، أدخلها العرب إلى العالم الأوربي ( ) "
    ويقول المؤلف نفسه :
    " وإن " روجربيكون " درس اللغة العربية والعلم العربي في مدرسة " أكسفورد " على خلفاء معلميه العرب في الأندلس . وليس " لروجربيكون " ولا سميه " فرنسيس بيكون " الذي جاء بعده ، الحق في أن ينسب إليهما الفضل في ابتكار المنهج التجريبي ، فلم يكن روجربيكون إلا رسولا من رسل العلم والمنهج الإسلاميين إلى أوربا المسيحية . وهو لم يمل قط من التصريح بأن تعلم معاصريه للغة العربية وعلوم العرب هو الطريق الوحيد للمعرفة الحقة . والمناقشات التي دارت حول واضعي المنهج التجريبي هي طرف من التحريف الهائل لأصول الحضارة الأوربية . وقد كان منهج العرب في عصر " بيكون " قد انتشر انتشارا واسعا ، وانكب الناس في لهف على تحصيله في ربوع أوربا .
    " ومن أين استقى " روجربيكون " ما حصله من العلوم ؟
    " من الجامعات الإسلامية في الأندلس . والقسم الخامس من كتابه ( Cepus Majus ) الذي خصصه للبحث في البصريات ، هو في حقيقة الأمر نسخة من كتاب المناظر لابن الهيثم ( ) " .
    ويقول دريبر الأستاذ بجامعة نيويورك في كتابه " النزاع بين العلم والدين " :
    " تحقق علماء المسلمين من أن الأسلوب العقلي النظري لا يؤدي إلى التقدم ؛ وأن الأمل في وجدان الحقيقة يجب أن يكون معقودا بمشاهدة الحوادث ذاتها . ومن هنا كان شعارهم في أبحاثهم الأسلوب التجريبي والدستور العملي الحسي .
    " وإن نتائج هذه الحركة العملية تظهر جلية في التقدم الباهر الذي نالته الصنائع في عصرهم ، وإننا لندهش حين نرى في مؤلفاتهم من الآراء العلمية ما كنا نظنه من نتائج العلم في هذا العصر . ومن ذلك أن مذهب النشوء والارتقاء للكائنات العضوية – الذي يعتبر مذهبا حديثا – كان يدرس في مدارسهم . وقد ذهبوا فيه إلى أبعد مما وصلنا إليه . وذلك بتطبيقه على الجوامد والمعادن ( ) .. وقد استخدموا علم الكيمياء في الطب ، ووصلوا في علم الميكانيكا إلى أنهم عرفوا وحددوا قوانين سقوط الأجسام . وكانوا عارفين كل المعرفة بعلم الحركة . ووصلوا في نظريات الضوء والإبصار إلى أن غيروا الرأي اليوناني القائل بأن الإبصار يحصل بوصول شعاع من البصر إلى الجسم المرئي ، وقالوا بالعكس . وكانوا يعرفون في نظريات انعكاس الأشعة وانكسارها . وقد اكتشف " الحسن ابن الهيثم " الشكل المنحني الذي يأخذه الشعاع في سيره من الجو .
    وأثبت بذلك أننا نرى القمر والشمس قبل أن يظهرا حقيقة في الأفق ، وكذلك نراهما في المغرب بعد أن يغيبا بقليل ( ) " )-التطور والثبات لمحمد قطب
    وهكذا انطلقت اوروبا باعظم هدية قدمتها الشريعة الاسلامية التي حركت منهجية العلوم الكونية في العالم الاسلامي الي الامام
    وحتي الحركة الاصلاحية المسيحية انما التي جعلها تخرج الي الوجود انما هو الاسلام نفسه فالاسلام في الاندلس صنع عالما فكريا عقليا حواريا في جميع صوره-ومنها حوار مع قساوسة وعلماء يهود في جو متسامح يحتكم الي الحجة-في وقت كانت الكنسية في اوروبا تحجر علي العقل وتمنع اي راي ولو كان في مجال العلم الكوني الذي يمكن مناقشته بالادلة العلمية وعندما شاهد الغربيون هذه الحركة العلمية الموارة في بلاد المسلمين بل في جزء من اوروبا وهو الاندلس واسبانيا كلها اندهشوا لمدي الحرية التي منحها الاسلام الي العقل المسلم فذهب كثيرون للتعلم ولما رجعوا الي بلادهم رجعوا علي غير وجهتهم الاولي فظهرت حركات الاصلاح المسيحي التي رفضت افكار الباباوات وافكار كنسية كثيرة وتقاليد دينية كثيرة
    فصارت النظرة العلمية تحارب الكنيسة من جهة والتحرر من عقائد كنسية وتقاليد راسخة تجري علي قدم وساق من جهة اخري
    فهاجت الكنيسة فحرقت وقتلت الا ان ذلك لم يفيدها ولم يمنع الزحف العلمي في جواني اوروبا المظلمة
    فكانت محاكم التفتيش واضطهاد المسلمين واليهود
    ندع الاستاذ محمد قطب يعرض لنا تاثير الاسلام علي اوروبا من هذه الناحية
    (وربما يعجب الإنسان لأول وهلة حين يعرف أن " حركة الإصلاح الديني " هذه كانت نابعة من مؤثرات إسلامية ، ومع ذلك لم تؤث الثمار الطيبة التي كان يمكن أن تنشأ عنها . ولكن العجب يزول حين يدرك الإنسان أوربا – وهي تقتبس جزئيات من الحياة الإسلامية – كانت ترفض الإسلام ذاته بدافع العصبية الصليبية ، ومن ثم يضيع الخير الجزئي الذي اقتبسته من الإسلام !
    ولسنا هنا بصدد رصد المؤثرات الإسلامية التي انتجت حركة الاصلاح الديني في أوربا ، وكيفينا أن نشير إلي كلمة الفاروالقرطبي التي نقلناها في الفصل السابق عن تأثير شباب النصاري في الأندلس بالوجود الإسلامي هناك ، إلي حد أنهم كانوا ينظرون بزراية إلي كتب اللاهوت المسيحي ويعتبرونها غير جديرة بالالتفات . ولنا أن نتوقع أن تأثيرات مشابهة – ولو كانت علي درجة أقل – قد سرت في أوربا عند احتكاكها بالمسلمين سواء في الحروب الصليبية أو في الاحتكاك السملي حني بدأت أوروبا مبعوثيها إلي مدارس المسلمين في الأندلس والشمال الإفريقي وصقلية وغيرها من البلاد الإسلامية ليتعلموا العلم ، حيث لم يكن هناك علم في الأرض إلا عند المسلمين .
    وقد رأي النصاري عند احتكاكهم بالمسمين عالما مختلفا تمام الاختلاف ، عالما لا كنيسة فيه ولا " بابا " ولا رجال دين .. إنما فيه علماء يتفقهون في الدين ، وغالبا ما يتفقهون في علوم أخري مع العلوم الدينية كالطب أو الفلك أو الرياضيات ..إلخ .. بلا تعارض بين تفقههم هنا وهناك .. وليس لهم – مع تفقههم – كهانة علي الناس ولا سلطان إلا توقير العلماء من أجل علمهم فحسب ، ولا وساطة لهم بين الناس وبين ربهم الذي يعلمهم أنه لا وسطاء ولا شفعاء عنده ، وأنه ما علي العباد إلا أن يدعوه ، فيستجيب لهم بلا وسيط :
    {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [سورة غافر 40/60]
    {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي} [سورة البقرة 2/186]
    عندئذ تحركت نفوس الذين يرغبون في الإصلاح لمحاولة إصلاح مفاسد الكنيسة المتراكمة خلال القرون ، وخلع السلطان الطاعي الذي فرضه الباب ورجاله علي الناس باسم الدين ، ولكن محاولاتهم كانت كالرقعة في الثوب الخلق بسبب رفضهم الدخول في الإسلام ، وسعيهم إلي الإصلاح بغير عدته الحقيقية التي تؤدي إليه .. واستغل الملوك هذه الحركات لحسابهم الخاص كما أسلفنا ، لا يريدون الإصلاح الديني الحقيقي ولا يريدون للناس أن يستقيموا علي دين صحيح فيخرجوا علي طاعتهم ! إنما رأوا فيها أداة تساعدهم علي الإنسلاخ من سلطان الباب فاستغلوها في هذه الحدود
    ----
    وعلي الرغم من أن هذه الجاهليات قد حاولت أن تستعير من الإسلام رقعة ترقع بها ثوبها الخلق ، فيما يسمي بحركة الإصلاح الديني ، فإن رفضها الأساسي لأصل الهدي وقاعدته الحقيقية قد جعل هذه الرقعة تضيع ضياعا كاملا في ذلك الثوب .. وسرعان ما بليت الرقعة كما بلي الثوب من قبل ، وألقي صاحب الثوب ثوبه البالي كله ، وخرج من الدين ، واستبدل به قوميات علمانية لا صلة لها بالدين ، أقصي ما يتسع صدرها له ان تتسامح في وجوده فلا تنبذ أصحابه ولا تطاردهم ، وإن كانت كثيرا ما يضيق صدرها به وبهم ، فتلفظهم لفظا وتلقي بهم خارج الساحة ، إن لم تفعل ماهو أسوأ من ذلك كثيرا ، فتلقيهم في غياهب السجون !)
    ان اوروبا تاثرت بالاسلام وشريعته في جوانب مهمة في واقعها المادي والفكري فتغرت صور حياتها
    وهكذا فان الفتنة التي رمي فيلدرز القرآن الذي هو شريعة الاسلام وخبر السماء ووحي الله تعالي انما هي المنحة الالهية العظمي التي صنعت جوانب عظيمة من مشاهد حضارته وصور واقعية من مدنيته فكان اصلاح في العقل واصلاح في الواقع وان كان لم يكتمل بل تفسده جواني كبيرة من العلمانية الشاملة واصلاح في النظرة الي الكون وان كانت النظرة الحديثة عبدت الاسباب والمادة كما عبدت الامم القديمة الطبيعة والمادة وان اختلفت الصور وتنوعت المناظر والمشاهد
    وبدل ان يصبح المنهج التجريبي الذي قدمه المسلمون للعالم نافعا بصورة شاملة ومظهرا من مظاهر حمد الله وفضله علي البشرية وبدل ان ينظر الي القرآن علي انه هو المعلم الاول في هذا المجال وانه نور هادي للبشرية وفتنة للمجرمين ، نجد ان فتنة العقل المتحرر المتفلت من كل قيد تعم مجالات كبيرة في عالم الدراسات العلمية والاجتماعية والفلسفية والسياسية والدينية والتاريخية
    ونري فتنة فيلدرز تغطي علي كل الانجازات القرآنية والحقائق التاريخية وتخرج علينا بفيلم يتهم القرآن بالفاشية والعنصرية ويتهم رسول العالم محمد نبي الاسلام بالبربرية والتخلف
    فعمي هذا البرلماني المحدود الافق المنغلق عن رؤية الحقائق التاريخية بل والجاحد للحقائق والبديهيات عن منجزات شريعة هذا الدين ونجده قد فتن بانجازات حضارته المادية وغر بالمنهج التجريبي الذي لاناقة له هو فيه ولاجمل انما هو ناعق في برلمان ومهرج في آخر الزمان وحاجب للحقيقة كما يفعل اللص والبهلوان هيجه النشاط الاستعماري علي اطالة لسان الحقد واثارة البغضاء والبغض
    يشرح الاستاذ محمد قطب الفتنة الحقيقية بالفرح بنتائج ومنجزات المنهج التجريبي مع الاستقلال عن الله وادعاء القدرة علي كل شيء!قوله
    :(أصبح المنهج التجريبي فتنة لأوروبا ، كلما فتح عينيها علي مزيد من أسرار الكون زادوا بعدا عن الله ! أو كما يقول جوليان هكسلي في كتابه " الإنسان في العالم الحديد " إن الإنسان كان يعبد الله من قبل في عصر العجز والجهل بسبب عجزه وجهله . أما الآن وقد تعلم وسيطر علي البيئة فقد ’ن له أن يحمل علي عاتق نفسه ما كان يلقيه من قبل في عصر العجز والجهل علي عاتق الله .. ومن ثم يصبح هو الله !
    ولم تكن الفتنة هي غرور الإنسان بنفسه وظنه أنه مستغن عن الله فحسب بل كانت بالإضاقة إلي ذلك قتنة بالعلم وبالمنهج التجريبي ، فأصبحت التجربة الحسية المعملية هي " الميعار" الذي تقاس به " حقيقة " كل شئ ، ويرد إليه " صدق " كل شئ ! فما أمكن إثباته عن طريق التجربة المعملية فهو الموجود علي الحقيقة، وهو الموثوق بصدقه ، وما لا يمكن إثباته عن هذا الطريق فهو إما شئ لا وجود له وإما شئ ساقط من الحساب . ودخلت في هذا القبيل قضية الألوهية بكاملها ، بكل ما حولها من وحي ورسل وكتب وبعث ونشور وحساب وجزاء .. أو باختصار : قضية الإيمان
    وإذا كانت عقلانية عصر النهضة وما بعدها قد اغلقت كل منافذ المعرفة إلا العقل ،/ ولكنها تركته يسرح حيث يشاء ، ويشطح كيف يشاء ، فإن " العقلانية التجريبية " التي سيطرت علي الفكر الأوروبي منذ القرن التاسع عشر ، قد اغفلت كل منافذ العقل إلا التجربة والحس ! وتلك هي اللعنة التي نجا منها الفكر الإسلامي الأصيل وقت أن كان المسلمون مستقيمين علي نهج الإسلام الصحيح .
    لقد كانت المسلمون – كما بينا – هم الذين أنشأوا المنهج التجريبي في البحث العلمي . ولكنهم أدركوا - بداهة – أنه ليس كل شئ يدخل المعمل للتجربة ! إنما الذي يصلح لذلك هو " المادة " والجسم " ولم يتوانوا هم في إدخال المادة والجسم معمل التجربة ، فتقدمت الفيزياء والكيمياء والطب علي أيديهم تقدما يعتبر بالنسبة إلي وقتهم فتوحات .
    ولكنهم – فيما عدا القلة الشاذة التي تأثرت بالفكر الإغريقي – لم يغفلوا .
    كل منافذ المعرفة غير العقل ثم إنهم – قط لم يغلقوا كل منافذ العقل غير التجربة والحس
    لقد أدركوا ، وصدقوا وآمنوا أن الله {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)} [سورة الأنعام 6/103] ومن ثم لم يجعلوا الذي يرجعون إليه في إثبات وجود الله ووحدانيته وتفرده بصفاته التي يتصف بها هو التجربة الحسية ! إلا من جانب واحد هو رؤية أثار قدرة الله في الكون ، والاستدلال منها عل كل ما تدل عليه من وجود الله ووحدانيته وتفرده . وهذا هو المنهج العلمي الصحيح الذي فاء إليه أخيرا نفر من العلماء في الجاهلية المعاصرة في القرن العشرين
    ثم إن المسلمين لم تكن لديهم كنيسة تدفعهم – بتصرفاتها – إلي حماقة عدم تسمية الله باسم الصحيح ! ولا إضفاء الله علي إله آخر مزعوم أسمه الطبيعة ، أو اسمه المادة ، لمجرد الهروب من طغيان الكنيسة .. فإذا ذكر الله أشمأزت قلوبهم وإذا ذكر الإله المزعوم إذا هم يستبشرون ! وإذ ظلوا يعرفون الله باسمه الصحيح ، ويعبدونه – من ثم – العبادة الصحيحة ، فإن السبل لم تختلط عليهم ، ولم يجعلوا قضايا الوحي والرسالة واليوم الآخر قضايا تجريبية ، إنما قضيا إيمانية يسلمون بها بعد أن تتأكد عقولهم بكل وسائل الاستدلال – من وجود الله سبحانه وتعالي ، وقدرته التي لا تحدها حدود ، وتتأكد من صدق الرسول المرسل إليهم صلي الله عليهم وسلم ، ومن أن ما يخبر به عن ربه وحي لا شك في .
    ولم يتعارض في حسهم الإيمان بما تدركه الحواس مع الإيمان بما لا تدركه الحواس ، أو الإيمان بالغيب ، فهذا له قناة في الفطرة وذاك له قتاة ، كلتاهما تمد الإنسان بلون من المعرفة غير الذي تمده به الأخري ، ومن مجموعها معا تتكون المعرفة اللازمة للإنسان
    لم يغلقوا علي أنفسهم نافذة الغيب في سبيل تأكيد العالم المحسوس وتأكيد عرفتهم به . كما لم يغلقوا علي انفسهم نافذة المحسوس في سبيل تأكيد إيمانهم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره
    وبذلك تقدموا بالمنهج التجريبي ذلك التقدم الهائل الذي أحرزوه دون ان يحتاجوا إلي مسخ الإنسان وطمس بصيرته وتعتيم روحه علي النحو الكريه الذي صنعته الجاهلية المعاصرة ، فظلت تهبط بالإنسان دركا وراء درك حتي لتوشك أن تسلمه إلي الدمار )

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: الرد العلمي علي فيلم فيلدرز البرلماني الهولندي-المشهد الاخير-الخامس

    بقية الرد-

    فاي فتنة يبغيها فيلدرز؟
    أهي فتنة الجهل والعماء ام فتنة الالحاد والغباء؟
    وهل يدعونا الي تصغير مداركنا وتحجيم آفاقنا؟
    ام هل يطلب من القرآن أن يدعو الي الفوضي الفكرية والجنسية والخلقية بحجة الحريات ؟
    ان الفتنة الحقيقية هي ماسيراه الاجرام في اليوم الاخر وسوف يقال لاهله كما في زاد المعاد:
    ({ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ} [الذاريات: 14] قال ابن عباس: "تكذيبَكم"، وحقيقته: ذوقوا نهاية فتنتكم، وغايَتَها، ومصيرَ أمرها، كقولهِ: {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} [الزمر: 24]، وكما فتنوا عباده على الشرك، فُتِنُوا على النار، وقيل لهم: ذوقوا فتنتكم، ومنه قوله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ} [البروج: 10] فُسِّرت الفتنةُ ههنا بتعذيبهم المؤمنين، وإحراقهم إياهم بالنار، واللَّفظُ أعمُّ من ذلك، وحقيقته: عذَّبُوا المؤمنين ليفتَتِنُوا عن دينهم، فهذه الفتنةُ المضافةُ إلى المشركين.)
    فهذه هي حقيقة الفتنة المضافة الي المشركين وفتنتهم في اليوم الاخر
    يقول ابن القيم في الزاد
    وأما الفتنة التى يُضيفها اللهُ سبحانه إلى نفسه أو يُضيفها رسولُه إليه، كقوله: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ} [الأنعام: 53] وقول موسى: {إنْ هِىَ إلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ} [الأعراف: 155]، فتلك بمعنى آخر، وهى بمعنى الامتحان، والاختبار، والابتلاء من الله لعباده بالخير والشر، بالنعم والمصائب، فهذه لون، وفتنةُ المشركين لون، وفتنة المؤمن فى ماله وولده وجاره لون آخر---
    وقد تأتى الفتنة مراداً بها المعصية كقوله تعالى: {وَمِنْهُم مَّنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِّى وَلا تَفْتِنِّى} [التوبة: 49] يقوله الجدُّ بنُ قيس، لما ندبه رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى تبوكَ، يقول: ائذن لى فى القُعود، ولا تفتنى بتعرضى لبنات بنى الأصفر، فإنى لا أَصْبِرُ عنهن، قال تعالى: {أَلا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ} [التوبة: 49]، أى: وقعوا فى فتنة النفاق، وفروا إليها مِن فتنة بناتِ الأصفر.)
    لقد قال القرآن كلمته وأتم موعوده فنصر نبيه ونصر أمته وجعلها منتشرة في الارض تعبد الله وتؤمن به وتفقه منهجه واستمر ذلك قرونا ومازال امر الخير منتشرا كان منها ثمانية قرون في الاندلس
    انه موعود الله فاسمع كلام محمد نبي الاسلام تعلم مصدر وصدق نبوته وتعلم انه يتلقي عن الاله العظيم القيوم الحكيم الخبير اللطيف القادر الرحيم
    -:"إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها" رواه مسلم
    " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار , و لا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل , عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر " .وهذه مشاهد عصرية تراها في الجزيرة العربية الان اخبر عنها نبي الاسلام يوم بعثته
    روى مسلم في صحيحه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً " .
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا ، وَحَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ بَيْنَ الْعِرَاقِ وَمَكَّةَ لَا يَخَافُ إِلَّا ضَلَالَ الطَّرِيقِ ، وَحَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ " قَالُوا : وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " الْقَتْلُ " أخرجه أحمد
    وعَنْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ ، فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ " ، فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ ـ يعني ماؤها قليل ـ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا ؟ " قَالَا : نَعَمْ ، فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، قَالَ ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ ، قَالَ وَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ، أَوْ قَالَ غَزِيرٍ حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ : " يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا " أخرجه مسلم وأحمد ومالك وغيرهم
    وقد راينا هذا في زمننا فلله الحمد
    واعلم ان الله عز وجل أري محمدا مشهد من مشاهد التحلل العلمانيوهو مشهد منتشر في طول أمة الدعوة اليوم وعرضها بل وقع هذا في أمة الاسلام كما أخبر
    انظر ماذا قال وكأنه شاهد صلي الله عليه وسلم تاريخ المرأة العلمانية –ومن يتشبه بهن من المسلمات-وهي تؤجر رحمها وتتبختر في عرض جسدها العاري او شبه العاري-كالموضة-وتمشي كالسفينة لاتلوي علي شيء
    ففي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد : نساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، على رءوسهن مثل أسنمة البخت ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها عباد الله )
    وحديث تأجير الارحام العلمانية الحديثة ورد في صحيح مسلم!
    عن عمر (رضي الله عنه) أيضاً قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمّد أخبرني عن الإسلام؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً"، قال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدّقه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره"، قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك". قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: "أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان"، ثم انطلق. فلبثت ملياً، ثم قال: "يا عمر أ تدري من السائل؟" قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم". (رواه مسلم)
    يعلق الدكتور ياسين غضبان علي لفظ "أن تلد الأمة ربتها: "الأصل فيه هو أن الحكام كانوا يعاشرون إماءهم، فيكون أبناؤهن وبناتهن أمراء وأميرات، ويعاملون أمهاتهم بما هن عليه من الرق، لكن يمكن حمله أيضا على تأجير الأرحام، حيث إن المولود ينسب لغير أمه، ممن بيدهم القدرة على كفالة الأم الفقيرة صاحبة الرحم الذي يتم تأجيره، فينشأ ذلك المولود على هذه الكيفية".
    ومن علم الغيب الذي أخبر به رسول الاسلام محمد عن الغرب انه وصف لايجابياتهم ولم يمنعه علمه بكفر الغرب من ذكر احسن مافيهم
    قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ " ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : أَبْصِرْ مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًا أَرْبَعًا : إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ ، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ ، وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ " أخرجه مسلم .

    يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ  هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [ الصف : 8 ، 9 ]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •