حكم قصد المساجد للذكر والدعاء يوم عرفة وتخصيص وقت نفير الحجاج بالدعاء
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: حكم قصد المساجد للذكر والدعاء يوم عرفة وتخصيص وقت نفير الحجاج بالدعاء

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,386

    افتراضي حكم قصد المساجد للذكر والدعاء يوم عرفة وتخصيص وقت نفير الحجاج بالدعاء

    حكم قصد المساجد للذكر والدعاء يوم عرفة وتخصيص وقت نفير الحجاج بالدعاء









    السؤال





    دعتنا داعية تلقي دروسا في المسجد إلى التجمع يوم عرفة في المسحد بعد صلاة العصر وقامت بإلقاء درس قصير علينا حتى موعد أذان المغرب, حيث صلينا المغرب في المسجد ثم طلبت منا أن نقوم كل واحدة منفردة بالجلوس في المسجد للدعاء والذكر والصلاة وقراءة القرآن, لكن بشكل نفرادي حتى لا نحدث بدعة, وذلك حتى موعد نفرة الحجاج في مكة حيث كنا على اتصال مع إحدى الأخوات في الحج لمعرفة موعد نفرة الحجاج, وعند حصول ذلك قامت الداعية بالدعاء بصوت نسمعه ونحن نردد آمين, وبعد ذالك تفرقنا، وقد قمنا بنفس العمل السنة الماضية في يوم عرفة، وسؤالي: هل ما فعلنا بدعة؟ أم هو نوع من الذكر والدعاء المباح؟ وهل له أصل في الشريعة؟ وجزاكم الله خيرا.

    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فقصد المساجد للدعاء والذكر في يوم عرفة مما اختلف العلماء في مشروعيته، فجوزه بعضهم وكرهه آخرون، وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ هذه المسألة فقال في الاقتضاء ما لفظه: فأما قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر فهذا هو التعريف في الأمصار الذي اختلف العلماء فيه، ففعله ابن عباس، وعمرو بن حريث من الصحابة وطائفة من البصريين والمدنيين ورخص فيه أحمد، وإن كان مع ذلك لا يستحبه هذا هو المشهور عنه، وكرهه طائفة من الكوفيين والمدنيين: كإبراهيم النخعي وأبي حنيفة ومالك، وغيرهم، ومن كرهه قال: هو من البدع، فيندرج في العموم لفظا ومعنى، ومن رخص فيه قال: فعله ابن عباس بالبصرة حين كان خليفة لعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ ولم ينكر عليه، وما يفعل في عهد الخلفاء الراشدين من غير إنكار لا يكون بدعة، لكن ما يزاد على ذلك من رفع الأصوات الرفع الشديد في المساجد بالدعاء، وأنواع من الخطب والأشعار الباطلة مكروه في هذا اليوم وغيره. انتهى.
    على أن قصد الدعاء وقت نفير الحجيج بخصوصه مما لا نعلم له أصلا، ولا يختص هذا الوقت بمزيد فضل، فتخصيص هذا الوقت بالدعاء في جماعة والمداومة على هذا الفعل عاما بعد عام مما يخشى أن يكون داخلا في حد البدعة الإضافية، على أن ترك التعريف جملة أولى خروجا من خلاف من كرهه من العلماء وبخاصة في حق النساء اللائي لا يستحب لهن شهود الجماعات فههنا أولى.
    والله أعلم.


    http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Optio n=FatwaId&Id=168057
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,386

    افتراضي

    سئل الشيخ الفوزان:
    ***
    السؤال: هل الاعتكاف خاصٌ في العشر الأواخر من رمضان، أم يجوز في أي وقت كيوم عرفة مثلاً؟
    الجواب:
    الاعتكاف يجوز في أي وقت، ولكنه في رمضان أفضل، وأما تخصيص يوم من الأيام كيوم عرفة هذا يحتاج إلى دليل، لا يخصص يوم عرفة بالاعتكاف، لأنه ما كان السلف يعتكفون يوم عرفة، ما كانوا يخصصون هذا.
    http://www.alfawzan.af.org.sa/node/14926
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,386

    افتراضي

    قال أبو شامة في: (الباعث على إنكار البدع والحوادث) (صـ 117 - 123) طبعة دار الراية تحقيق مشهور: (أما التعريف المحدث فعبارة عن اجتماع الناس عشية يوم عرفة في غير عرفة يفعلون ما يفعله الحاج يوم عرفة من الدعاء والثناء وهذا أحدث قديمًا واشتهر في الأفاق شرقًا وغربًا واستفحل أمره ببيت المقدس وخرج الأمر فيه الى ما لا يحل اعتقاده وسنذكره:
    أخبرنا أبو الحسن ثنا أبو طاهر أخبرنا أبو بكر الطرطوشي قال ابن وهب سألت مالكًا عن الجلوس يوم عرفة يجلس أهل البلد في مسجدهم ويدعو الامام رجالًا يدعون الله تعالى للناس إلى غروب الشمس؟
    فقال مالك: ما نعرف هذا وإن الناس عندنا اليوم يفعلونه.
    قال ابن وهب سمعت مالكًا يسأل عن جلوس الناس في المسجد عشية عرفة بعد العصر واجتماعهم للدعاء؟
    فقال: ليس هذا من أمر الناس وإنما مفاتيح هذه الأشياء من البدع.
    قال مالك رحمه الله تعالى في العتبية وأكره أن يجلس أهل الآفاق يوم عرفة في المساجد للدعاء ومن اجتمع اليه الناس للدعاء فلينصرف ومقامه في منزله أحب إليَّ فإذا حضرت الصلاة رجع فصلى في المسجد.
    وروى محمد بن وضاح أن الناس اجتمعوا بعد العصر من يوم عرفة في مسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) يدعون فخرج نافع مولى ابن عمر فقال: يا أيها الناس إن الذين أنتم فيه دعة وليست بسنة أدركت الناس ولا يصنعون هذا.
    قال مالك بن أنس ولقد رأيت رجالًا ممن اقتدى بهم يتخلفون عشية عرفة في بيوتهم قال ولا أحب للرجل الذي قد علم يعني العالم أن يقعد في المسجد تلك العشية إذا أرادوا أن يقتدوا به وليقعد في بيته.
    قال الحارث بن مسكين كنت أرى الليث بن سعد ينصرف بعد العصر يوم عرفة فلا يرجع الى قرب المغرب.
    وقال ابراهيم النخعي الإجتماع يوم عرفة أمر محدث.
    وقال عطاء الخراساني إن استطعت أن تخلو عشية عرفة بنفسك فافعل.
    وكان أبو وائل لا يأتي المسجد عشية عرفة.
    قال الطرطوشي فاعلموا رحمكم الله أن هؤلاء الأئمة علموا أن أفضل الدعاء يوم عرفة ولكن علموا أن ذلك بموطن عرفة لا في غيرها ولا منعوا من خلى بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله تعالى وإنما كرهوا الحوادث في الدين وأن يظن العوام أن من سنة يوم عرفة الإجتماع بسائر الآفاق والدعاء فيتداعى الأمر الى أن يدخل في الدين ما ليس منه، قال وقد كنت ببيت المقدس فإذا كان يوم عرفة حشر أهل السواد وكثير من أهل البلد فيقفون في المسجد مستقبلي القبلة مرتفعة أصواتهم بالدعاء وكأنه موطن عرفة وكنت أسمع هناك سماعًا فاشيًا منهم أمن وقف ببيت المقدس أربع وفقات فإنها تعدل حجة ثم يجعلونه ذريعة إلى اسقاط الحج إلى بيت الله الحرام.
    قلت وقد بلغني أن منهم من يطوف بقبة الصخرة تشبها بالطواف بالكعبة ولا سيما في السنين التي انقطع فيها طريق الحاج.
    وأخرج الحافظ ابو القاسم في ترجمة معاوية بن الريان قال خرجت مع سهل بن عبد العزيز الى أخيه عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى حين استخلف فحضر فلما كان يوم عرفة صلى عمر العصر فلما فرغ انصرف إلى منزله فلم يخرج إلى المغرب ولم يقعد للناس.
    وجاء عن الحسن البصري رحمه الله تعالى قال أول من جمع الناس في هذا المسجد يوم عرفة ابن عباس يعني مسجد البصرة.
    وفي رواية أول من عرف ابن عباس.
    وقال الحكم أول من عرف بالكوفة مصعب بن الزبير.
    وقال ابن عوانة رأيت الحسن البصري رحمه الله تعالى يوم عرفة بعد العصر جلس فدعا وذكر الله تعالى فاجتمع الناس.
    وفي وراية رأيت الحسن خرج يوم عرفة من المقصورة بعد العصر فقعد وعرف.
    قال علي بن الجعد حدثنا شعبة قال سألت الحكم وحماد عن اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد فقالا وهو محدث.
    وأخبرنا عن منصور عن إبراهيم قال هو محدث اخبرنا قتادة عن الحسن قال أول من صنع ذلك ابن عباس قلت فان ابن عباس رضى الله عنهما حضرته نية فقعد فدعا وكذلك الحسن من غير قصد الجمعية ومضاهاه لأهل عرفة وإيهام العوام إن هذا شعار من شعائر الدين والمنكر إنما هو ما اتصف بذلك والله أعلم على أن تعريف ابن عباس قد صار على صورة أخرى غير مستنكر.
    ذكر محمد بن قتيبة في غريبة قال في حديث ابن عباس أن الحسن ذكره فقال كان أول من عرف بالبصرة صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران وفسرهما حرفًا حرفًا.
    قلت فتعريف ابن عباس رضى الله عنهما كان على هذا الوجه فسر للناس القرآن فإنما اجتمعوا لاستماع العلم.
    وكان ذلك عشية عرفة فقيل عرف ابن عباس بالبصرة لاجتماع الناس له كاجتماعهم الموقف وقد وضحت ذلك أيضا في ترجمة عبد الله بن عباس رضى الله عنهما في كتاب التاريخ الكبير وعلى الجملة فأمر التعريف قريب إلا إذا جر مفسدة كما ذكره الطرطوشي في التعريف ببيت المقدس.
    وقد قال الأثرم سألت أحمد بن حنبل عن التعريف في الأمصار يجتمعون يوم عرفة فقال أرجو أن لا يكون به بأس قد فعله غير واحد الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة وفي رواية قال أحمد لا بأس به إنما هو دعاء وذكر لله فقيل له تفعله أنت قال أما أنا فلا ذكره الشيخ من موفق الدين في كتابه المغني).
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,386

    افتراضي

    بطلان نسبة تبديع التعريف عشية عرفة في مساجد الأمصار لابن تيمية





    عبد الرحمن بن صالح السديس


    بسم الرحمن الرحيم


    الحمد لله حمدًا كثيرًا طبيًا مباركًا فيه، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وسلم تسليمًا، أما بعد:
    فقد ذكر العلامة ابن مفلح في كتاب «الفروع » 3/216 ما يلي: «ولا بأس بالتعريف عشية عرفة بالأمصار، نص عليه (هـ م) وقال: إنما هو دعاء وذكر، قيل له: تفعله أنت؟ قال: لا. وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث، وعنه: يستحب، ذكره شيخنا (خ).
    نقل عبد الكريم بن الهيثم أن أحمد قيل له: يكثر الناس؟ قال: وإن كثروا. قلت: ترى أن يذهب إلى المدينة يوم عرفة على فعل ابن عباس؟ قال: سبحان الله. ورخص في الذهاب.

    ولم ير شيخنا زيارة القدس ليقف به، أو عند النحر، ولا للتعريف بغير عرفة، وأنه لا نزاع فيه بين العلماء، وأنه منكر، وفاعله ضال». اهـ

    ومعنى (هـ م) في اصطلاح ابن مفلح، يعني: خلافا لأبي حنيفة ومالك.
    ومعنى: (خ)= خلافا لأبي حنيفة ومالك والشافعي.
    والمراد بـ: شيخنا= ابن تيمية.

    ثم جاء شيخ الحنابلة المرداوي في «الإنصاف» 5/383 فنقل عن صاحب «الفروع» لكنه اختصر كلامه، وهذا نصه: «لا بأس بالتعريف بالأمصار عشية عرفة نص عليه، وقال: إنما هو دعاء وذكر، وقيل له: تفعله أنت؟ قال: لا. وعنه يستحب، ذكرها الشيخ تقي الدين. وهي من المفردات. ولم ير الشيخ تقي الدين التعريف بغير عرفة، وأنه لا نزاع فيه بين العلماء، وأنه منكر، وفاعله ضال». اهـ

    تقي الدين= ابن تيمية.

    ثم جاء الشيخ ابن قاسم في «حاشية الروض المربع» 2/523، فنقل عنهما وغيّر في التعبير يسيرا فقال تعليقا على قول صاحب «الروض»: « ولا بأس... ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار»: «وقال شيخ الإسلام: بدعة، لم يره أبو حنيفة ومالك وغيرهما بغير عرفة، ولا نزاع بين العلماء أنه منكر، وفاعله ضال».اهـ.

    وعلق المشايخ محققو «الروض المربع» ط دار الوطن 3/468، قول صاحب «الروض» السابق ببعض كلام صاحب «الإنصاف»، فقالوا: في «الإنصاف»5/383: «ولم ير الشيخ تقي الدين التعريف بغير عرفة، وأنه لا نزاع فيه بين العلماء، وأنه منكر، وفاعله ضال». اهـ

    وجاء في «الموسوعة الفقهية الكويتية» 45/335: «وقال ابن مفلح وتبعه المرداوي: لم ير الشيخ تقي الدين التعريف بغير عرفة، وأنه لا نزاع فيه بين العلماء، وأنه منكر، وفاعله ضال».

    وربما وقع مثل هذا لغيرهم ..

    وهذا التقرير لهذا الفرع غلط محض على ابن تيمية رحمه الله، سببه اختصار ابن مفلح لكلام ابن تيمية، وضيق تعبيره، حتى أصبح ظاهره يدل على هذا المعنى الغلط، ثم تصرف من بعده بكلام صاحب «الفروع» بحسب ما فهموه، وعدم تأملهم للنقل وترك الرجوع لكلام ابن تيمية نفسه.

    فصاحب «الفروع» قال: «وعنه [الإمام أحمد]: يستحب، ذكره شيخنا»، وكذلك نقله صاحب «الإنصاف»، فكيف يقول ابن تيمية إنه يستحب في رواية عن أحمد ثم يقول: «لا نزاع فيه بين العلماء»؟!

    مع أن النزاع مشهور مذكور في كتب المذهب وغيرها، مما لا يخفى على ابن تيمية ولا من هو دونه.
    فهذا لو تأمله من نقل عن «الفروع» و«الإنصاف»= لتبين له وجود إشكال في النقل.

    أما تقرير ابن تيمية الذي اختصره صاحب «الفروع» فهو عدد من كتبه في:
    «مسألة في المرابطة بالثغور أفضل أم المجاورة بمكة؟» ضمن« جامع المسائل» 5/364، وفي «اقتضاء الصراط المستقيم» 2/149، وفي «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» ضمن «مجموع الفتاوى» 1/282.

    والآن سأنقل لك كلامه وتقريره للمسألة، وفيها مراده بالنهي الذي لا نزاع فيه بين العلماء وأن فاعله ضال مبتدع، وكلامع عن المسألة المشهورة المختلف فيها بين العلماء ..

    قال في كتاب «مسألة في المرابطة بالثغور» : «وإذا تبين ما في الرباط من الفضل؛ فمن الضلال ما تجد عليه أقوامًا ممن غرضه التقرب إلى الله والعبادة له بما يحبه ويرضاه يكون في الشام أو ما يقاربها، فيسافر السفر الذي لا يشرع بل يكره، ويترك ما هو مأمور به واجب أو مستحب.

    مثال ذلك: أن قومًا يقصدون التعريف بالبيت المقدس، فيقصدون زيارته في وقت الحج ليعرفوا به، ويدعون المقام بالثغور التي تقاربه.

    وهذا في غاية الضلال والجهل والحرمان من وجوه:
    أحدها: أن التعريف بالبيت المقدس ليس مشروعًا لا واجبًا ولا مستحبًا بإجماع المسلمين، ومن اعتقد السفر إليه للتعريف قربة= فهو ضال باتفاق المسلمين، بل يستتاب فإن تاب وإلا قتل، إذ ليس السفر مشروعا للتعريف إلا للتعريف بعرفات.
    وأقبح من ذلك تعريف أقوام عند بعض قبور المشايخ والأنبياء وغير ذلك من المشاهد أو السفر لذلك، فهذا من أعظم المنكرات باتفاق المسلمين.

    بل تنازع السلف في تعريف الإنسان في مصره من غير سفر، مثل أن يذهب عشية عرفة إلى مسجد بلده فيدعو الله ويذكره، فكره ذلك طوائف؛ منهم أبو حنيفة ومالك وغيرهما. ورخص فيه آخرون؛ منهم الإمام أحمد، قال: لأنه فعله ابن عباس بالبصرة وعمرو بن حريث بالكوفة. ومع هذا فلم يستحبه أحمد، وكان هو نفسه لا يعرف ولا ينهى من عرف. وقد قيل عنه: إنه يستحب.

    وأما السفر للتعريف بغير عرفة؛ فلا نزاع بين المسلمين أنه من الضلالات، لا سيما إذا كان بمشهدٍ مثل قبر نبي أو رجل صالح أو بعض أهل البيت؛ فإن السفر إلى ذلك لغير التعريف منهي عنه عند جمهور العلماء من الأئمة وأتباعهم». اهـ

    وقال في «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة»: «وتعريف ابن عباس بالبصرة وعمرو بن حريث بالكوفة؛ فإن هذا لما لم يكن مما يفعله سائر الصحابة= ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم شرعه لأمته= لم يمكن أن يقال هذا سنة مستحبة؛ بل غايته أن يقال: هذا مما ساغ فيه اجتهاد الصحابة، أو مما لا ينكر على فاعله؛ لأنه مما يسوغ فيه الاجتهاد، لا لأنه سنة مستحبة سنها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، أو يقال في التعريف: إنه لا بأس به أحيانًا لعارض إذا لم يجعل سنة راتبة.

    وهكذا يقول أئمة العلم في هذا وأمثاله: تارة يكرهونه، وتارة يسوغون فيه الاجتهاد، وتارة يرخصون فيه، إذا لم يتخذ سنة..» اهـ.

    وقال في «اقتضاء الصراط المستقيم»: «فصل: وقد يحدث في اليوم الفاضل، مع العيد العملي المحدث، العيد المكاني، فيغلظ قبح هذا، ويصير خروجًا عن الشريعة. فمن ذلك: ما يفعل يوم عرفة، مما لا أعلم بين المسلمين خلافا في النهي عنه، وهو قصد قبر بعض من يحسن به الظن يوم عرفة، والاجتماع العظيم عند قبره، كما يفعل في بعض أرض المشرق والمغرب، والتعريف هناك، كما يفعل بعرفات فإن هذا نوع من الحج المبتدع الذي لم يشرعه الله، ومضاهاة للحج الذي شرعه الله، واتخاذ القبور أعيادًا.

    وكذلك السفر إلى بيت المقدس، للتعريف فيه، فإن هذا أيضًا ضلال بين، فإن زيارة بيت المقدس مستحبة مشروعة للصلاة فيه والاعتكاف، وهو أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، لكن قصد إتيانه في أيام الحج هو المكروه، فإن ذلك تخصيص وقت معين بزيارة بيت المقدس، ولا خصوص لزيارته في هذا الوقت على غيره.

    ثم فيه أيضًا مضاهاة للحج إلى المسجد الحرام، وتشبيه له بالكعبة، ولهذا قد أفضى إلى ما لا يشك مسلم في أنه شريعة أخرى، غير شريعة الإسلام، وهو ما قد يفعله بعض الضلال من الطواف بالصخرة، أو من حلق الرأس هناك، أو من قصد النسك هناك.

    وكذلك ما يفعله بعض الضلال من الطواف بالقبة التي بجبل الرحمة بعرفة كما يطاف بالكعبة.

    فأما الاجتماع في هذا الموسم لإنشاد الغناء أو الضرب بالدف بالمسجد الأقصى ونحوه، فمن أقبح المنكرات من جهات أخرى.

    منها: فعل ذلك في المسجد؛ فإن ذلك فيه ما نهي عنه خارج المساجد؛ فكيف بالمسجد الأقصى؟! ومنها: اتخاذ الباطل دينا. ومنها فعله في الموسم.

    فأما قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر فهذا هو التعريف في الأمصار الذي اختلف العلماء فيه، ففعله ابن عباس، وعمرو بن حريث من الصحابة وطائفة من البصريين والمدنيين، ورخص فيه أحمد، وإن كان مع ذلك لا يستحبه، هذا هو المشهور عنه.

    وكرهه طائفة من الكوفيين والمدنيين: كإبراهيم النخعي وأبي حنيفة ومالك، وغيرهم.
    ومن كرهه قال: هو من البدع، فيندرج في العموم لفظا ومعنى.
    ومن رخص فيه قال: فعله ابن عباس بالبصرة حين كان خليفة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ولم ينكر عليه، وما يفعل في عهد الخلفاء الراشدين من غير إنكار لا يكون بدعة...

    والفرق بين هذا التعريف المختلف فيه وتلك التعريفات التي لم يختلف فيها:
    أن في تلك قصد بقعة بعينها للتعريف فيها: كقبر الصالح، أو كالمسجد الأقصى، وهذا تشبيه بعرفات، بخلاف مسجد المصر، فإنه قصد له بنوعه لا بعينه، ونوع المساجد مما شرع قصدها، فإن الآتي إلى المسجد ليس قصده مكانًا معينًا لا يتبدل اسمه وحكمه، وإنما الغرض بيت من بيوت الله، بحيث لو حول ذلك المسجد لتحول حكمه، ولهذا لا تتعلق القلوب إلا بنوع المسجد لا بخصوصه.

    وأيضًا، فإن شد الرحال إلى مكان للتعريف فيه، مثل الحج، بخلاف المصر، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا». هذا مما لا أعلم فيه خلافا. فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة، ومعلوم أن إتيان الرجل مسجد مصره: إما واجب كالجمعة، وإما مستحب كالاعتكاف به.

    وأيضًا فإن التعريف عند القبر اتخاذ له عيدا، وهذا بنفسه محرم، سواء كان فيه شد للرحل، أو لم يكن، وسواء كان في يوم عرفة أو في غيره، وهو من الأعياد المكانية مع الزمانية». اهـ.
    فهذا تأصيل ابن تيمية لهذه المسألة وتفصيل قوله فيها.
    وقد أعرض أكثر متأخري الحنابلة عن هذا الغلط على ابن تيمية ولم ينقلوه في كتبهم.
    والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليما.

    ليلة 11 من ذي الحجة من عام 1435 للهجرة.

    https://saaid.net/Doat/sudies/79.htm


    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •