قال نور الدين بن علي بن عبد الله السدعي


كان الشيخ رحمه الله يحرص غاية الحرص أن لا يرجع أحد من أهل السنة من بلدته أو رحلته الدعوية وقد أدخل الدعوة في شيء من المهاترات والمشاكل مع عامة الناس فضلا عن الزج بالدعوة بكاملها في الفتن والخصومات والصراعات!!!، ويحذر من ذلك قائلًا: «لا تنتصر الدعوة بالمشاكل والاصطدامات».


وقال: «أنصحك أن تمشي ببطء، مكث النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بمكة ثلاثة عشر عاما وهو يدعوهم، وعامين في المدينة قبل الجهاد، ثم أذن لهم بالجهاد ما تقول: والله إذا تأخرتُ عن هذه القضية ستصير انهزام للدعوة! لا، أبغيك تتأخر وتتأخر وتتأخر، ما تُدخِل الدعوة في صراع، فلا تتبع شهوتك النفسانية، الشهوة ربما تريد الغلبة، فلا، لا بد أن تتأنى وتمشي ببطء والحمد لله». ” من فقه الإمام الوادعي“ (1 /54).


وقال رحمه الله: «ينبغي لنا جميعًا أن لا نمكن الفوضويين من الدعوة، فإنهم سيحطمون الجماعة، وستذكرون». ”السير الحثيث“ (ص438).
وقال رحمه الله: «كما أنني أنصح القائمين على الدعوة هناك أن لا يتسرعوا وأن لا يستفزهم الطائشون، فالطائشون سبب لضرب الدعوات!!!

فقد ضُرِبت الدعوة في سوريا بسبب بعض الطائشين! وضُرِبت الدعوة بمصر بسبب بعض الطائشين! وضُرِبت الدعوة أيما ضربة بسبب جماعة الحرم! ... مسألة الطائشين الذين يتسببون لإحباط الدعوات، فهؤلاء يُعتبَرون نكبة على الدعوات ويرمون إخوانهم بالجبن!!!»
”غارة الأشرطة“ (1/305-306).


وقال رحمه الله: «الله الله أنكم تحرصون على أن تفيدوا الناس، «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن»، فلا ينبغي أن نشعل الفتن في المساجد، أنت ناجح في الدعوة إذا خرجت وأهل الخير وَجُلُّ أهل المسجد يقولون: جزاك الله خيرا». ”من فقه الإمام الوادعي“ (1/55-56).
ويقول رحمه الله: «وإذا أخرجونا من المسجد درسنا في الشارع، وهذا يعتبر دعوة أيما دعوة! سيقول الناس: ما لكم تدرسون في الشارع والمسجد بجانبكم ؟!». ”آخر فتاوى الوادعي“ (ص47).


وقال رحمه الله: «إياكم إياكم أن تنفروا العامة عن دعوة أهل السنة، «بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا»، والأمر الذي لا تطيقه لا تتدخل فيه، أنت قدمت على بلدة تسأل إخوانك في ماذا أتكلم؟ حتى لو رأيتهم حماسيين شديدين قالوا: تكلم في موضوع كذا وكذا، لك أن تتكلم فيما ترى أن ينفع ويغيظ الأعداء، الأعداء يغتاظون إذا خرجت المحاضرة سليمة بدون مهاترة، والله المستعان»
”من فقه الإمام الوادعي“ (1/50-51).


هذا ما أردت نقله من نصائح وتوجيهات شيخنا ووالدنا الإمام الوادعي رحمه الله لأبنائه وإخوانه أهل السنة عموما وفي اليمن على وجه الخصوص، تجاه الفتن والمؤامرات التي تحاك ضدهم، لِوَأْدِ وإضعاف دعوتهم ومراكزهم والتخلص منها عن طريق الزج بها في أوحال الصراعات والفتن التي يخطط لها الأعداء، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: ٣٠]، فما على أهل السنة إلا أن يأخذوا بهذه النصائح والتوجيهات من هذا الإمام بعين الجد والاعتبار وأن لا يستفزهم الطائشون الذين حذر منهم الإمام الوادعي فإنهم سبب لضَرْبِ الدعوة وإيقاعها في حبائل الفتن والمؤامرات!!!


كما أنصحهم بالرجوع إلى العلماء وإجلالهم وتقديرهم، كما ننصح أهل السنة في اليمن أيضا بالرجوع إلى علمائهم الذين أوصى الإمام الوادعي رحمه الله بالرجوع إليهم عند النوازل والمدلهمات، فهم أعرف بالملابسات والفتن والمؤامرات الحاصلة في بلادهم من غيرهم، فأهل مكة أدرى بشعابها، وأهل البيت أدرى بما فيه، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


كتبه / نور الدين بن علي بن عبد الله السدعي


في ”دار الحديث بمعبر“ -حرسها الله وسائر دور أهل السنة-

(17/10/1435هـ)

muqbel.net/articles.php?art_id=12