التعليق على منظومة ابن أبي العز في السيرة النبوية - الصفحة 3
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 43 من 43
5اعجابات

الموضوع: التعليق على منظومة ابن أبي العز في السيرة النبوية

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,001

    افتراضي

    المدينة تُظلِم بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، أضاء منها كل شيءٍ، فلما كان اليوم الذي مات فيه، أظلم منها كل شيءٍ، وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي، وإنا لفي دفنه، حتى أنكرنا قلوبنا[1].

    وعن أنسٍ أيضًا، قال: ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم أيمن زائرًا، وذهبت معه، فقربت إليه شرابًا، فإما كان صائمًا، وإما كان لا يريده، فرده، فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تضاحكه، فقال أبو بكرٍ - بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها، فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خيرٌ لرسوله، فقالت: ما أبكي ألا أكون أعلم أن ما عند الله خيرٌ لرسوله، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها[2].

    تجهيز الجسد الشريف:
    عن عائشة رضي الله عنهما قالت: قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا، ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجلٌ إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلمٌ من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسِلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسله إلا نساؤه[3].

    قال ابن إسحاق رحمه الله:
    "فلما بويع أبو بكرٍ رضي الله عنه، أقبل الناس على جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء، فحدثني عبدالله بن أبي بكرٍ وحسين بن عبدالله وغيرهما من أصحابنا: أن علي بن أبي طالبٍ، والعباس بن عبدالمطلب، والفضل بن العباس، وقثم بن العباس، وأسامة بن زيدٍ، وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم الذين ولوا غسله، وأن أوس بن خولي، أحد بني عوف بن الخزرج قال لعلي بن أبي طالبٍ: أنشدك الله يا علي، وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكان أوس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بدرٍ، قال: ادخل، فدخل فجلس، وحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسنده علي بن أبي طالبٍ إلى صدره، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه معه، وكان أسامة بن زيدٍ وشقران مولاه، هما اللذان يصبان الماء عليه، وعلي يغسله، قد أسنده إلى صدره، وعليه قميصه يدلكه به من ورائه، لا يفضى بيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي يقول: بأبي أنت وأمي، ما أطيبك حيًّا وميتًا! ولم يرَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيءٌ مما يرى من الميت"؛ اهـ[4].

    كفن النبي صلى الله عليه وسلم:
    عن عائشة رضي الله عنها قالت: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سحوليةٍ[5] من كرسفٍ[6]، ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ، أما الحلة، فإنما شبه على الناس فيها أنها اشتريت له ليكفن فيها، فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سحوليةٍ، فأخذها عبدالله بن أبي بكرٍ، فقال: لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي، ثم قال: لو رضيها الله لنبيه، لكفنه فيها، فباعها وتصدق بثمنها[7].

    الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الناس لأبي بكرٍ رضي الله عنه: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قالوا: وكيف؟ قال: يدخل قومٌ فيكبرون ويصلون ويَدْعون، ثم يخرجون، ثم يدخل قومٌ فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، حتى يدخل الناس، قالوا: يا صاحب رسول الله، يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قالوا: أين؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحه؛ فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكانٍ طيبٍ، فعلموا أن قد صدق[8].

    دَفْنُ النبي صلى الله عليه وسلم:
    عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في اللحد والشق، حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم، فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حيًّا ولا ميتًا - أو كلمةً نحوها، فأرسلوا إلى الشقَّاق واللاحد، فجاء اللاحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دفن صلى الله عليه وسلم[9].

    وعن سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه قال في مرضه الذي هلك فيه: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا علي اللبن نصبًا، كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم[10].

    وعن عبدالله بن عباسٍ رضي الله عنهما قال: جعل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفةٌ حمراء[11].

    وفي رواية للترمذي: الذي ألحد قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طلحة، والذي ألقى القطيفة تحته شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال جعفرٌ: وأخبرني عبيدالله بن أبي رافعٍ، قال: سمعت شقران يقول: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر[12].

    من الذي تولى دفن النبي صلى الله عليه وسلم؟
    عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: دخل قبرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس وعلي والفضل، وشق لحده رجلٌ من الأنصار، وهو الذي يشق لحود قبور الشهداء[13].

    وعن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه قال: غسلت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهبت أنظر ما يكون من الميت، فلم أرَ شيئًا، وكان طيبًا صلى الله عليه وسلم حيًّا وميتًا، وَلِيَ دفنَه وإجنانَه دون الناس أربعةٌ: علي، والعباس، والفضل، وصالحٌ - ولقبه شقران - مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحد رسول الله صلى الله عليه وسلم لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا[14].

    أين دُفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
    عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكرٍ: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ما نسيته، قال: ((ما قبض الله نبيًّا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه))، ادفنوه في موضع فراشه[15].

    متى دُفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
    عن عائشة رضي الله عنها قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء[16].
    قال:
    وَتَمَّتِ الْأُرْجُوزَةُ الْمِيئِيَّهْ
    فِي ذِكْرِ حَالِ أَشْرَفِ الْبَرِيَّهْ
    صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ رَبِّي وَعَلَى
    أَصْحَابِهِ وَآلِهِ وَمَنْ تَلَا
    ♦♦♦

    وقد تم الانتهاء من هذا الشرح وتبييضه صبيحة يوم الأحد السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وأربعمائة وألف من هجرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، الموافق يوم التاسع عشر من شهر يناير سنة أربع عشرة وألفين من الميلاد.

    فأسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناتي ووالدي وأشقائي وزوجتي وأبنائي، فهو ولي ذلك والقادر عليه.

    وصلِّ اللهم على محمد وآله وصحبه وسلم
    اللهم يا عظيم المنة، هب لكاتبه ومطالعِه الجنة


    [1] رواه الترمذي "المناقب" (13/ 104، 105)، وقال: هذا حديث غريب صحيح، وابن ماجه (1630)، وصححه الألباني.
    [2] أخرجه مسلم (2454).
    [3] أخرجه أبو داود (3141)، وحسنه الألباني.
    [4] "سيرة ابن هشام" (2/ 662).
    [5] سحولية - بفتح السين وضمها -: هي ثياب بيض نقية، لا تكون إلا من القطن، وقال آخرون: هي منسوبة إلى سحول مدينة باليمن تحمل منها هذه الثياب.
    [6] الكرسف: القطن.
    [7] متفق عليه: أخرجه البخاري (1264)، ومسلم (941).
    [8] رواه بطوله الترمذي في "الشمائل" (378)، والطبراني في "المعجم الكبير" (6367)، وقال البوصيري في "الزوائد" (1/ 406): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأخرجه النسائي في "وفاة النبي" (42)، وقال الهيثمي في "المجمع" (5/ 183): روى ابن ماجه بعضه، ورواه الطبراني، ورجاله ثقات.
    قال ابن كثير في "البداية" (5/ 376): وهذا الصنيع - وهو صلاتهم عليه فرادى لم يؤمَّهم أحد عليه - أمر مجمع عليه، لا خلاف فيه، وقد اختلف في تعليله، فلو صح الحديث الذي أوردناه عن ابن مسعود، لكان نصًّا في ذلك، ويكون من باب التعبد الذي يعسر تعقل معناه، وليس لأحد أن يقول: لأنه لم يكن لهم إمام؛ لأنا قد قدمنا أنهم إنما شرعوا في تجهيزه صلى الله عليه وسلم بعد تمام بيعة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، وقد قال بعض العلماء: إنما لم يؤمهم أحد ليباشر كل واحد من الناس الصلاة عليه منه إليه، ولتكرر صلاة المسلمين عليه مرة بعد مرة من كل فرد من آحاد الصحابة؛ رجالهم ونساؤهم وصبيانهم، حتى العبيد والإماء.
    [9] أخرجه ابن ماجه (1558)، وحسنه الألباني.
    [10] أخرجه مسلم (966).
    [11] أخرجه مسلم (967).
    [12] أخرجه الترمذي (1047)، وصحح إسناده الألباني.
    [13] رواه ابن الجارود في "المنتقى" حديث: (547)، وابن حبان كما في "الموارد" (2161)، والإحسان حديث: (6599)، والبيهقي في "دلائل النبوة"( 7/ 254)، وإسناده صحيح.
    [14] أخرجه الحاكم (1/ 362)، والبيهقي (4/ 53)، وإسناده صحيح، صححه الحاكم ووافقه الذهبي.
    [15] أخرجه الترمذي (1018)، وابن ماجه (1628) وصححه الألباني.
    [16] أخرجه أحمد (21/ 257)، بإسناد حسن.
    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/99681/#ixzz4SmfWjE8A
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,001

    افتراضي

    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,001

    افتراضي

    إتحاف الخيرة بشرح منظومة ابن أبي العز في السيرة (WORD)
    http://www.alukah.net/library/0/100064/#ixzz4lmeDsqlQ
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •