رحلة الملائكة معك
رحلة طويلة، يصحبك فيها كوكبة من الملائكة الكرام. تبدأ من وجودك في بطن أمك مضغة، ثم تدوم ما دامت السموات والأرض.
وهذه الرحلة دليل - للمؤمنين فقط - بأن الكون قائم على المبدأ الإنساني القوى. هذا المبدأ الذي يتبناه المؤمنون ويعارضه التجريبيون، ينص عليه القرآن صراحة فيقول: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُم ْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا (الإسراء:70) ويقول تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَــوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ (الجاثية:13) ومع ذلك وجد من المسلمين من أنكر هذا المبدأ ورفض هذه النعمة واستعلى على أن يقبل التكريم من رب العالمين.
أيها الإنسان كم كرمت، وفضلت وميزت عن كثير من المخلوقات. وكم فعل الله تعالى من أجلك. وأنت لا تعرف قيمتك ولا نعمة ربك عليك. يقول تعالى في الحديث القدسي الجليل }يابن آدم : لو علمت قدر نفسك عندنا ما أهنتها.. إنما أخرجناه إبليس من الجنة إذ لم يسجد لك وأنت في صلب أبيك .. فوا عجبا .. كيف صالحته .. وتركتنا!!{.
ثلة من الملائكة كلفها الله تعالى بك وأمرها أن تقوم عليك تبدأ معك من بطن أمك.
االلقاء الأول: روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: حدثنا رسـول الله ( وهو الصادق المصدوق:" إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك. ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح. ويؤمر بأربع كلمات يكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد".
هذا هو اللقاء الأول بالملائكة ملك يأتيك وينفخ فيك الروح ويكتب لك شهادة ميلادك الحقيقية لا شهادة السجل المدني التي تحتوى على بيانات لا تنفع في الآخرة في شيء. فيدون أربع بيانات: (رزقك: كم يكون وكيف. وأجلك: متى تموت وأين. وعملك: خير هو أم شر. ثم مصيرك: شقي أنت أم سعيد).
االلقاء الثاني: أما لقاءك الثاني مع الملائكة فعندما يكتمل مدة حملك في بطن أمك تسعة أشهر ويبدأ موعد خروجك إلى الدنيا. فيرسل الله إليك ملكا ليخرجك، وهو الملك الموكل بالأرحام يقول تعالى في هذا الحديث القدسي: } يا ابن آدم: جعلت لك قرارا مكينا في بطن أمك. وغطيت وجهك بغشاء رقيق حتى لا تتأذى برائحة الطعام. وحولت وجهك في ظهر أمك حتى لا يؤذيك التنفس. وجعلت لك متكأين، متكأ عن يمينك، ومتكأ عن شمالك. أما الذي عن يمنيك فالكبد وأما الذي عن شمالك فالطحال وعلمتك القيام والقعود وأنت في بطن أمك. أفيقدر على هذا أحد غيري؟ ولما حان موعد وضعك أرسلت إلى الملك الموكل بالأرحام ليخرجك. فأخرجك على ريشة من جناحه. وأنت ليس لك سنا تقطع بها ولا يدا تفتح بها ولا رجلا تمشى عليها. وجعلت لك عرقان رقيقان في صدر أمك يخرجان لك لبنا سائغا حار في الشتاء، بارد في الصيف. وجعلت الحنان في قلب أبويك، فلا يأكلان حتى تأكل ولا يشربان حتى تشرب. أفيقدر على هذا أحد غيري؟
ولما قوى عودك. واشتد ظهرك بارزتني بالمعاصي في الخلوة ومع الجماعة ولم تستح منى. ومع ذلك إن سألتني أعطيتـك. وإن دعوتني أجبتك. وإن استغفرتني غفرت لك. يا ابن آدم: من أكثر منـى جودا وكرما. وأنا الجواد الكريم؟ {.
اللقاء الثالث: عندما تخرج إلى الدنيا يستقبلك ملكان يحفظان جسدك ويؤمّنان حياتك حتى يأتي أمر الله فيخليا بينه وبينك. يقول تعالى: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ(الطارق). ويقول وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (الأنعام:61). إنها حراسة خاصة لكل إنسان على حده، لا يفارقانه مـن ميلاده إلا عند موته. وينتهي دورهما. يقول تعالى سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَســـَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّــبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْــهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُــونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (الرعد).
وروى أبن المنذر وأبو الشيخ عن على رضى الله عنه في هذه الآية: ليس من عبد إلا ومعه ملائكة يحفظونه من أن يقع عليه حائط أو ينزوي في بئر، أو يأكله سبع أو غرق أو حرق. فإذا جاء القدر خلوا بينه وبين القدر.
اللقاء الرابع: يتم هذا اللقاء عندما تبلغ الرشد والحلم. فيرسل الله إليك ملكين يحفظان لك أعمالك وأقوالك جميعا يقول تعالى وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (الانفطار). ويقول تعالى إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَا نِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَـالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(ق).
قال ابن عباس في قوله مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قولة: أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره. وذلك قوله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ(الرعد:39). وقال الحسن البصري في هذه الآية:" يا ابن آدم بسطت لك صحيفة، ووكل بك ملكان كريمان. أحدهما عن يمينك، والآخر عن يسارك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ الحسنات. وأما الذي عن يسارك فيحفظ السيئات. فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك وجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول تعالى وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفي بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (الإسراء) ثم يقول الحسن: عدل والله فيك من جعلك حسيب نفسك".
وروى الطبراني في معجمه الكبير عن أبى أمامه أن رسول الله قال" إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها، وإلا كتبت واحدة".
االلقاء الخامس: مع ملك من الملائكة جعله الله لك قرينا يلهمك الخير ويحثك عليه، وهو مقابل للقرين من الجن الذي يحث على الشر والمعصية ومخالفة الرحمن واتباع الشيطان. روى مسلم عـن رسول الله أنـه قـال:" مـا منكم مـن أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكـة ". وهـذا تبيان لقـوله تـعالى وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (البلد:10) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (الشمس).
االلقاء السادس: يروى البخاري عن أبى هريرة لقاءك السادس مع الملائكة الكرام. قال: قال رسول الله " الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر. ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم فيقول: كيف تركتم عبادي فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون". وهذان الملكان المتعاقبان غير الحفظة والكتبة فهم موكلون لرفع تقرير عام يومي عنك إلى الله تعالى.
هذا ويعرف الملائكة في السموات حالك مع باقي بنى آدم، وذلك من بعضهم البعض ويذكرون بنى آدم بالاسم. فقد روى عن رسول الله : أن ملائكة الله يعرفون بنى آدم ويعرفون أعمالهم. فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا: أفلح الليلة فلان. نجا الليلة فلان. وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله ذكـروه بينـــهم وسموه وقالوا: هلك فلان الليلة".
كما أنهم وهم في السموات يتحاورون في شئون بنى آدم التي تنفعهم وترفع درجاتهم عند الله. في سنن الترمذي ومسند أحمد عن عبد الله بن عباس أن رســـول الله قال:" أتانى الليلة ربى تبارك وتعالى في أحسن صـورة (أتاه في المنام). فقال } يا محمد هل تدرى فيم يختصم الملأ الأعلى؟ { قلت: لا. فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السموات وما في الأرض. فقال } يا محمد هل تدرى فيم يختصم المــلأ الأعلى؟ { قلت: نعم. في الكفارات والدرجات. والكفارات: المكث في المساجد بعـد الصلوات. والمشي علـى الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الـوضوء على المكاره. قـال }صدقت يا محمد ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال: يا محمد. إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، وان تغفر لي وترحمني. وتتوب علىّ. وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتـون{. والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام".
اللقاء السابع: أما لقاءك الأخير – في الدنيا – مع الملائكة فيكون عند قبض روحك فكما أن الذي نفخ فيك هذه الروح ملك. فإن الذي يقبضها أيضا ملك. ستلتقي بملك الموت. الذي يأتيك ومعه أعوان ومساعدون: حتى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفتهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (الأنعام:61). وسترى الملائكة حسب عملك. حيث يختلف النزع لروح المؤمن عن روح الكافر من حيث شكل الملائكة وأسلوب النزع والتعامل مع المحتضر. يقول تعالى وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (الأنعام:93).
ويقول وَلـَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (الأنفال:50).
وأحاديث رسول الله تبين بتفصيل أكثر، طريقة نزع الروح وأسلوب التعامل مع صاحبها.
أما المؤمنون فلهم شأن آخر، وأسلوب مغاير. هو في غاية الرقة والتلطف والبشر يقول تعالى إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مـَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيم ٍ(32) (فصلت).
وعندما تنزل في قبرك لا تكون في مثواك الأخير كما يقولون، بل هي مرحلة بـين الدنيا والآخرة. تسمى بحياة البرزخ. فعندما تنزل قبرك ويتركك المشيعون، أهلك وجيرانك وأحبابك، وتبقى وحدك في بيت الغربة، بيت الوحدة، بيت الوحشة بيت الظلمة، بيت الدود. تسمع من ينادى عليك: } عبدي رجعوا وتركوك. وفي التراب دفنوك. ولو ظلوا معك ما نفعوك ولن ينفعك إلا أنا. وأنا الحي الذي لا يموت{. وهنا تلتقي بالملائكة، ولكن في لقاء فريد، فتراهم بعد أن كنت لا تراهم.
يروى هذا اللقاء الصحابي الجليل البراء ابن عازب عن رسول الله ، أن المؤمن إذا نزل في قبره" فيأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ويجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن. فذلك حين يقول الله عز وجل يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ فيقول: ربى الله، ديني الإسلام، ونبيي محمد . وينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي".
أما العبد الكافر أو الفاجر" ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ويجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه لا أدرى. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه لا أدري. فيقولان: فما تقول في الرجل الذي بعث فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه. فيقال: محمد فيقول: هاه.. هاه لا أدرى، سمعت الناس يقولون ذلك. فيقولان: لا دريت ولا تليت. فينادي مناد أن كذب عبدي" رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
أما يوم القيامة فإنه يكون اللقاء الأكبر بين الإنسان والملائكة لأن يوم القيامة من أسمائه يَوْمَ التَّلاقِ. حيث يلتقي سكان الأرض بسكان السماء ويلتقي الأولون بالآخرين، ويلتقي الخالق بالخلق. يقول تعالى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَ ت كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (ق) فالسائق والشهيد من الملائكة. أما السائق فسيكون دليلا لك لمكان الحساب وللموقف الذي ستقف فيه، وأما الشهيد فإنه سيقدم تقريرا موجزا عن حالتك التي عرفها عنك. ويبدو أن هذا الشهيد هو نفسه القرين الذي التقى بك في اللقاء الرابع. يقول تعالى وَقـَالَ قَرِينُهُ هـَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ. أمــا قرينه الآخر، فهو قرين الجن قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ(ق) .
وسيأتي رب العزة في ظلل من الملائكة والغمام، وستصف الملائكة حول الخلائق. وسيقومون بالإشراف على حسابهم من رب العالمين. ثم وبعد الحساب فإنهم يسوقون المؤمنين إلى الجنة مهنئين ومسلمين، ومرحبين، ومبشرين. ويسوقون الكافرين إلي جهنم وبئس المصير فيلقونهم في النار إلقاءً ويدعَونهم دعاّ، ويأخذونهم بالنواصي والأقدام، في مشهد صعب ومهين.
حتى إذا ما أدرك بعضهم بعضا وألقوا في جهنم داخرين تلقتهم زبانية جهنم من الملائكة يبكَتونهم ويقرعونهم، ويوبخونهم، يقولون أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُ مْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا (الزمر:71).
أما المؤمنون فلهم شأن آخر:
وَتَتَلَقَّاهُم ْ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمْ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (الأنبياء:103).
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مـِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (الرعد). وهكذا تنتهي بك الرحلة في إحدى الدارين. ليكون تلاق ليس بعده فراق.
وقد كان لبنى آدم مع الملائكة مواقف متباينة، فبينما أنكر وجودهم البعض عبدهم آخرون. وادعى آخرون أنهم بنات الله وأنهم إناثا.
وعقيدة الإسلام في الملائكة: أن نؤمن بهم وبأنهم عبيد لله، وجنوده، ورسله إلى الناس، وأنهم بالوصف والكيفية التي وصفت لنا من الله تعالى أو من رسوله . وأنهم سيموتون يوم القيامة كما تموت كل الخلائق. ويعود الأمر كما كان أولا قبل بدء الخلق. "كان الله ولا شيء معه، ولا غيره، ولا قبله" وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ. من كتاب : قصة الخلق من العرش إلى الفرش .