فقه الخلاف في ميدان الدعوة و التبليغ 1
النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By عبد الغني القاسمي

الموضوع: فقه الخلاف في ميدان الدعوة و التبليغ 1

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    21

    افتراضي فقه الخلاف في ميدان الدعوة و التبليغ 1

    فقه الخلاف في ميدان الدعوة و التبليغ
    كتبه الفقير إلى عفو ربه : عبد الغني القاسمي .
    الحمد لله الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و الذي باين بين خلقه و جعلهم شعوبا و قبائل ليتعارفوا و ألف بين القلوب التي لم تأتلف و صلى و سلم على نبيه الرؤوف الرحيم و بعد :
    قال الله تعالى { وَ إِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلىَ الرَّسُولِ وَ إِلىَ أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ هُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَإِتَبَعْتُمْ الشَيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا } .
    قد يسعى بعضنا لنبذ الخلاف جملة و تفصيلا فهذا غير معقول يأباه الطبع و الشرع ، لأن الله تعالى طبع البشر على الخلاف { و لا يزالون مختلفين و لذلك خلقهم } و بمعنى أدق الخلاف ليس مطلوبا و إن كان واقعا ، فالخلاف واقع لا محالة و الإختلاف كائن لا دافع له ، فنحن لفقه الخلاف و أدبه أحوج من البحث عن وسائل التي تجمع الصفوف و تبحث عن نقاط التلاقي لأن أي سعي لجمع الصف خارج دائرة الشرع هو إتباع للهوى و الهوى لا ضابط له فيكون أي سعي خارج هذا النطاق نهايته الغرق في النزاع و التفرق .
    قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى '' ألا يستقيم أن نكون إخوانا و إن لم تنفق في مسألة '' و لا شك أن هذه العبارة خرجت من أشهر العلماء الذين عرفهم التاريخ و الذين جمعوا بين العلم و العمل و الدعوة و الورع و الإمامة .
    لذا فقدان فقه الخلاف هو فقدان ألة الإئتلاف ، ففقه الخلاف ضرورة لكل تجمع لبني البشر و للدعاة من طريق أولى لأنهم يحملون لواء عمل النبوة و هي الدعوة إلى الله تعالى فأول ما ينبغي الكلام عليه هو :
    ü أسباب الخلاف
    مما لا شك فيه أن للخلاف أسباب منها ما هو مشروع فيدخل في خلاف التنوع و منه ما ليس بمشروع فيدخل في خلاف التضاد و هو ممنوع و يمكننا حصر هذه الأسباب فيما يلي :
    1) غياب المرجعية : و المقصود من المرجعية هي المرجعية الشرعية و يأتي على رأس هرم المرجعية الكتاب و السنة قال الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } ، و هذا عام في كل نزاع لأن كلمة شيء جاءت نكرة في سياق الشرط فهي تعم كما يقول الأصوليون ، {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } ، و ما هنا أيضا تعم فأي شيء أردنا حكمه فالواجب الرجوع إلى الشرع فسنجد بلا شك حكما شرعيا سواء بنص تفصيلي من الكتاب و السنة أو بقاعدة كلية مستقاة من إستقراء الكتاب و السنة ، و الرجوع إلى الشرع لحل أي نزاع أو خلاف هو من شروط الإيمان " إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الأخر " إن أداة شرط ، شرط صحة أو شرط كمال هذا كلام أخر و في كل الأحوال الرجوع إلى غير الكتاب و السنة لحل النزاعات و الخلاف يدل على خلل في العقيدة و هذا مذموم من غير خلاف ، و لا يرجع إلى غير الكتاب و السنة إلا من إختلت عقيدته و كثر جهله بالشرع أو لا يأبه بالدين كلية ، و أي تكتل أو تجمع يخلو من أهل العلم يصعب على أصحابه الرجوع إلى الشرع لضبط الخلاف ، لذا أي جماعة خلت من أهل العلم تؤول إلى الزوال طالت أم قصرت و يصبح وجودها كالمريض في غرفة الإنعاش إما أن يستجيب و إما أن يموت ، فمن هنا تكمن أهمية التحصيل الشرعي في ميدان الدعوة إلى الله ، فالعلماء هم القادة الذين يقودون الدعوة و إلا يصبح الدعاة في دعوتهم كالبحارة في سفينة ليس لها ربّان تسير في كل إتجاه و جهدهم في التقذيف ليس له أي قيمة لأنهم يسيرون في الإتجاه الغير صحيح .
    إذن المرجعية الشرعية هم أهل العلم { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } و أهل الإستنباط هم أهل العلم و غيابهم يؤثر سلبا على أي مجتمع أو تجمع أو تكتل ، و يجب عينا لإيجادهم ، فهذا هو السبب الأول في كثرة الخلاف و زيادة رقعته و كما يؤثر عن الإمام علي رضي الله عنه " لو سكت الجاهل لسقط نصف الخلاف ".
    2) التكلم بغير علم : و هذا له علاقة مع ما قبله قال سبحانه { و لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا } و قال سبحانه { و من الناس من يجادل في الله بغير علم و لا هدى و لا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي و له في الأخرة عذاب الحريق } فرحم الله رجلا عرف قدر نفسه ، و التكلم بغير علم مذمة لا يختلف عليها إثنان و ميدانه واسع و أخطره الخطاب الجماعي ، فالذي يتكلم أمام العامّة أو غيرهم و لا يعرف أسباب النزول للآيات القرآنية و أسباب الورود للحديث النبوي و لا يعرف الناسخ و المنسوخ من النصوص و العام و الخاص و المطلق و المقيد و المجمل و المبين و غيرها من الدلالات اللغوية فلا شك أن هذا سَيُسْقِط النصوص على غير ما شرّعت لأنه يريد توضيف النصوص الشرعية على ما يعتقده و يألفه و المطلوب إسقاط ما يألفه و يعتقده على الشرع و على نصوص الشرع فإن وافقت أخذبها و خالفت الشرع تركها ، ففقدان الأهلية العلمية للمتكلم في ميدان الدعوة قد يجر مفاسد يصعب التحرر منها ، فيجب على الداعي أن يؤطر نفسه بالإيطار الشرعي فيرجع إلى أهل التخصص في فهم النصوص و إنزالها إنزالا صحيحاً ، فيعود في فهم الأيات إلى كتب التفسير المعروفة و في فهم الحديث إلى كتب شروح الحديث المعروفة فيعرف معنى النص و صحة ثبوته بالنسبة للحديث ، و لا يرجع إلى المألوف أو إلى غير أهل التخصص فهذا ممنوع شرعا و قبيح عرفا ، و التكلم بغير علم من أعظم أسباب الخلاف و غالبا ما يكون الخلاف المذموم الممنوع إن لم نقل كله .
    3) التعصب و الإحتكار : قد يقتنع الداعية بفكرة ما أو بقناعة في تسيير شؤون الدعوة فتشرب تلك القناعة قلبه فيضعها موضع الأصل الذي لا يجوز العدول عنه أو مناقشته و بالأخص إذا وجد من يناصره عليها فتكون مدعاة قوية للتعصب فيحتكر الحق و هذا في الغالب يسوقه الهوى و حب الأنا ، و لا يخفى على أحد ما لهذا الأمر من مفاسد لأنه يجر صاحبه بإعتقاد العصمة و هو لا يشعر ، لهذا نجد كبار أئمة السلف يحذر من هذا بل وضعوا قواعدا في هذا أصبحت مرجعا لأي نقاش ، فهذا الإمام مالك كان يقول في المسألة يسأل عنها فيجيب بما أداه إليه إجتهاده ثم يقول " إن نظن إلا ظنا و ما نحن بمستيقنين " و يقول " كل راد و مردود عليه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه و سلم " .
    و كان الإمام الشافعي رحمه الله يقول " قولي صواب يحتمل الخطأ و قول غيري خطأ يحتمل الصواب " ، فيجب على الكل إحترام الأخر في قضايا لا نص فيها قاطع و إلا يتولد فساد عظيم ، قال الإمام إبن القيم رحمه الله في مدارج السالكين : " من ألزم الناس بقول أحد سوى النبي محمد فهو مبتدع " فلا يجوز إلزام الناس بقول أحد و معاداته إذا خالفه فهذا مسلك من مسالك أهل البدع .
    4) الدعوة قبل القدوة و التحصيل و التكوين : فعندما لا يجد الدعاة في تجمعاتهم الدعوية قدوة يلجؤون إليها فهنا كل يدعي وصلا بليلى و ليلى لا تقرهم بذاك ، فيكثر الخلاف و تتسع رقعته في ظل غياب القدوة ، فلا بد للطفل في البيت من قدوة منها يتعلم المبادئ و منهج الحياة السليم ، فالإهتمام بتكثير الصف بالأفراد مع إهمال تكوينهم في الباطن بالتزكية و الظاهر بالإستقامة على الشرع مع وسائل التحصيل الشرعي لا يمكن أبدا أن يكون ذلك الفرد قدوة في الدعوة إلى الله لأن فاقد الشيء لا يعطيه ، و هذا ما يجعل ذلك الفرد فاقد القدرة على معرفة الصحيح من السقيم في الأراء و الأفكار فلا يجد من وسائل تصفي له الحق من الباطل فيلجأ إلى عاطفته و هواه فيلتصق بشيخ يحبه و يتأثر به فينصب له لواء الولاء و البراء و يدافع عنه محقا أو مخطئاً و يبدي العداء لمخالفيه فيكثر الخلاف و يحتدم و بالأخص في مثل هذه الحالة لأن الخلاف الذي يثيره الجاهل أثره على الواقع أشد و أخطر ، فإذا لم يهتم القائمون على شؤون الدعوة على تكوين الدعاة على المنهج الذي وضعه أهل العلم في القديم و الحديث فلا يرجى من هذه الدعوة أي خير لأنها ستنتج أفرادا فاقدي الأهلية في معرفة الحق و الباطل ففي حالة الخلاف هؤلاء يكون وبالا على الدعوة بل على الأمة بأكملها ، قال عبد الله بن المبارك " إن هذا العلم دين فلينظر أحدكم عمن يأخذ دينه " و لا يقل أحد أن المراد من العلم لا الدعوة و نحن نقول المراد هنا المرجع سواء في الدعوة أو العلم فلا يؤخذ شيئ من الدين إلا من الثقة المتأهل .
    هذا و للحديث بقية و الله أعلى و أعلم .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبوعاصم أحمد بلحة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,785

    افتراضي

    نفع الله بك.
    متابعون بإذن الله.
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    466

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الغني القاسمي مشاهدة المشاركة
    فقه الخلاف في ميدان
    [RIGHT
    قال الإمام إبن القيم رحمه الله في مدارج السالكين : "من ألزم الناس بقول أحد سوى النبي محمد فهو مبتدع "
    .............................. .............................. ......

    بحثت عن هذه العبارة فلم أقف عليها لا في المدارج و لا في إعلام الموقعين ؟

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •