تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإسلام
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 21

الموضوع: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإسلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على محمد عبده المصطفى، وآله وأصحابه المستكملين الشرفا
    أما بعد

    فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (ج13/ص207)
    ((ولهذا لما استولى التتار على بغداد وكان الطوسى منجما لهولاكو استولى على كتب الناس الوقف والملك فكان كتب الاسلام مثل التفسير والحديث والفقه والرقائق يعدمها وأخذ كتب الطب والنجوم والفلسفة والعربية فهذه عنده هى الكتب المعظمة وكان بعض من أعرفه قارئا خطيبا لكن كان يعظم هؤلاء ويرتاض رياضة فلسفية سحرية حتى يستخدم الجن وكان بعض الشياطين القى اليه أن هؤلاء يستولون على دار الاسلام فكان يقول لبعض أصحابنا يا فلان عن قليل يرى هذا الجامع جامع دمشق يقرأ فيه المنطق والطبيعى والرياضى والالهى ثم يرضيه فيقول والعربية أيضا والعربية انما احتاج المسلمون اليها لأجل خطاب الرسول بها فاذا أعرض عن الأصل كان أهل العربية بمنزلة شعراء الجاهلية أصحاب المعلقات السبع ونحوهم من حطب النار))
    قلت: وأصحاب المعلقات السبع هم:
    امرؤ القيس ، طرفة بن العبد ، عمرو بن أم كلثوم ، زهير بن أبي سلمى ، لبيد بن ربيعة ، عنترة بن أبي شداد ، الحارث بن حلزة اليشكري
    هذا هو المشهور وعدّهم أبو عبيدة وتبعه المفضل فجعلوهما:
    امرؤ القيس ، طرفة بن العبد ، عمرو بن أم كلثوم ، زهير بن أبي سلمى ، لبيد بن ربيعة ، النابغة الذبياني ، أبو بصير الأعشى
    وأيًّا ما كان الأمر فإن من المتفق عليه أن أحد أصحاب المعلقات السبعة هو: لبيد بن ربيعة
    فمَن هو لبيد بن ربيعة؟
    قلت: هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ويكنى أبا عقيل قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه ورجع إلى بلاد قومه ثم هاجر إلى الكوفة فنزلها ومعه بنون له ومات بها ليلة نزل معاوية النخيلة لمصالحة الحسن بن علي رحمهما الله ودفن في صحراء بني جعفر بن كلاب، ولما كتب عمر الى عامله بالكوفة سل لبيدا والأغلب العجلي ما احدثا من الشعر في الإسلام فقال لبيد: أبدلني الله بالشعر سورة البقرة وآل عمران فزاد عمر في عطائه وقال الإمام مالك: عاش لبيد مائة وستين سنة
    وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل
    هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة انها قالت رحم الله لبيدا حيث يقول:
    ذهب الذين يعاش في اكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الاجرب
    قالت عائشة فكيف لو أدرك زماننا هذا
    قال عروة رحم الله عائشة كيف لو أدركت زماننا هذا
    قال هشام رحم الله عروة كيف لو أدرك زماننا
    واتصلت السلسة هكذا، فهو من الأحاديث المسلسلة التي تحمّلناها عن مشايخنا
    والمقصود مما ذكرته أن أن لبيد بن ربيعة هو أحد أصحاب المعلّقات السبع اتفاقا وهو مع ذلك صحابي أسلم في عهد النبي وحسُن إسلامه، فإطلاق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله القول: (كان أهل العربية بمنزلة شعراء الجاهلية أصحاب المعلقات السبع ونحوهم من حطب النار) موهم أن لبيد من جملة حطب النار
    ولا شك أن شيخ الإسلام رحمه الله لم يقصد ذلك ولا استحضره حين كتب ما كتبه، لكن وجب التنبيه لتصحيح الفهم عند من تعوّدوا أن يأخذوا كلام أهل العلم على ظاهره بغير تدقيق، ولعل أحدهم لم يقرأ سيرة لبيد بن ربيعة قط، ولا علم شيئا عن حياته، فيسمع من يذكره في أصحاب المعلقات السبع فيقول: لقد قال شيخ الإسلام إنهم في النار.
    بل ولعله لو نبهه أحد إلى أن لبيد لا يجوز إدخاله في هذا العموم، فلعله يقول: هل أنتَ أعلم من شيخ الإسلام؟
    قد يقول قائل: فما معن تسميتك لذلك: تصحيح العقائد السلفية؟
    وما الخطأ في عقيدة شيخ الإسلام حتى تصححه؟
    فأقول له: قد نبهت أن مقصود بـ ((تصحيح العقائد السلفية)) أي:
    ((تصحيح)) الخطأ الذي قد يقع في مسائل ((العقائد))الناشئ عن خطأ في فهم كلام السلف أو إضفاء القدسية عليه ومضاهاته بكلام الله ورسوله الواقع من بعض المنتسبين إلى ((السلفية))
    فلا هو تصحيح لعقيدة السلف التي لا تشوبها شائبة أبدا.
    ولا هو تصحيح لمعتقد قوم حملوا راية العقيدة الصحيحة في عصورهم حتى توفاهم الله على ذلك.

    ولا مشاحّة في الاصطلاح ما دام المعنى مفهوم
    وأخيرا
    رحم الله شيخ الإسلام، أفرط قوم في بغضه حتى رموه بالكفر، وأفرط قوم في حبه حتى وصفوه بالعصمة.
    وهو بين هؤلاء وأولئك إمام من أئمة الهدى وعَلَم من أعلام الإسلام ليس يمعصوم ولكنه كالبحر لا يحمل خبث أبدا.
    فما أحوجه إلى من ينهج نهجه بعلم وبصيرة، لا من يتكلم بكلامه تقليدا بغير علم ولا بصيرة.
    اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
    وكتبه
    عيد بن فهمي بن محمد بن علي الحسيني

    عفا الله عنه

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    جزاك الله خيرا وأحسن إليك وسلك بنا سبيل أهل الرسوخ.
    شيخنا الفاضل كلام شيخ الإسلام كما تفضلت بنقله:
    (بمنزلة شعراء الجاهلية أصحاب المعلقات السبع ونحوهم من حطب النار)
    وأصحاب المعلقات السبع إن كان مراده من عدهم أبوعبيدة فلا إشكال.
    وإن كان مراده بهم المشهور فقد عطف بقوله "ونحوهم من حطب النار"على أن الكلام في أصله عن شعراء الجاهلية وهم عدد كبير ومنهم اصحاب المعلقات وفيهم واحد وهو لبيد رضي الله عنه فلا يحسن مع هذه الجمهرة العظيمة أن يقول "إلا لبيدا" والكلام لم يسق لذكرهم -أعني أصحاب المعلقات_خاصة ليستثني ،والأمر ظاهر معلوم.
    فكأن الكلام من أصله وصف شعراء الجاهلية بأنهم حطب النار لا خصوص أصحاب المعلقات وفيهم ستة كذلك على المشهور فيهم.
    وليس هذا الكلام من بابة ما يبني عليه القارئ اعتقادا.
    هذا ما بدا لي .
    وجزاكم الله خيرا على التنبيه والحرص.
    على اعتقاد ذي السداد الحنبلي ...إمام أهل الحق ذي القدر العلي

    قال أبو عمرو بن العلاء "ما نحن فيمن مضى إلا كبقل بين أصول نخل طوال فما عسى أن نقول نحن، وأفضل منازلنا أن نفهم أقوالهم وإن كانت أحوالنا لاتشبه أحوالهم"

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    203

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل " عيد " .... فائدة مهمة كعادتك ... و لكن عندي استشكال ..

    ما دليل كون شعراء المعلقات بأعيانهم من أهل النار ؟ أعني ... أليس من عقيدتنا - معاشر أهل السنة - عدم الإخبار عن معيّن بأنه من أهل الجنة أو النار إلا من جاء الخبر بتسميته بعينه ؟

    نعم لا شك أنهم كافرون جميعا بعينهم كحال كل من لم يتلفظ بالشهادتين , و لكن الإخبار عن أمر الآخرة شيء آخر , و لا يكون - فيما أعلم - إلا بتوقيف ...

    فمن أدرانا - مثلا - أن الله لن يعاملهم معاملة أهل الفترة , و الخلاف في أمرهم لا يخفى عليك ؟

    أرجو توضيح هذه النقطة . و جزاك الله خيرا ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    الأخ عيد الفهمي جزاك الله خيرا على الذب عن صحابي.
    الأخ ابن عبد الكريم
    ما هو مدوّن في كتب أهل السّنة : لا نشهد بأحد من أهل القبلة لا بجنّة و لا بنار بل نرجو لمحسنهم و نخاف على مسيئهم.

    و من بلغه النذير و ظهر لنا عدم إيمانه حال موته فهذا يُشهد له بالنار حتى و إن لم يُذكر بعينه.

    مثال : شخص سبّ الله من غير عذر ثم مات مباشرة

    إلا أني أوفقك على هذا التساؤل بخصوص مشركي أصحاب المعلقات:
    فمن أدرانا - مثلا - أن الله لن يعاملهم معاملة أهل الفترة , و الخلاف في أمرهم لا يخفى عليك ؟

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن مفلح مشاهدة المشاركة
    وأصحاب المعلقات السبع إن كان مراده من عدهم أبوعبيدة فلا إشكال.
    كيف يكون لا إشكال فيه وهم عنده:
    امرؤ القيس ، طرفة بن العبد ، عمرو بن أم كلثوم ، زهير بن أبي سلمى ، لبيد بن ربيعة ، النابغة الذبياني ، أبو بصير الأعشى
    فأدخل فيهم لبيدا
    بل لا أعلم أحدا أخرج لبيدا من السبعة مطلقا
    وأما أن شيخ الإسلام لم يقصد لبيدا فهذا ما ينبغي أن يعتقده كل أحد، إذ كيف يحكم شيخ الإسلام على صحابي بأنه من حطب النار؟
    ولكن أنا أتعامل هنا مع كلام مكتوب وما قد يفهم منه، وأصحح هذا الفهم لمن يقرؤه دون تعرّض لكاتبه
    والله الموفق
    ولعلي أغير عنوان السلسلة بالتعاون مع إخواني المشرفين ما دامت موهمة غير معناها إذ أساس هذه السلسلة هو رفع الإيهام عن بعض العبارات في كتب الأئمة فلا ينبغي أن يكون عنوانها هو نفسه فيه إيهام!!!
    والله الموفق

  6. #6
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    أوافق الاخوة في استشكالهم على حكم شيخ الاسلام على السبعة (مع استثناء لبيدا رضي الله عنه) بأنهم حطب جهنم، فان كان وجه تعقب على الكلام فهذا هو.. أما كون الصحابي قد دخل في عد السبعة، فالعطف بقوله (ونحوهم) قد يرفع عنه هذا الايهام، ويحمل الكلام على التغليب. وهنا يأتي تساؤل، هل يجوز أن أقول: "اياك أن تكون بمنزلة فلان وفلان وفلان ونحوهم من أصحاب الجحيم"، وأعين بذلك أسماء أناس ممن لم يعلم أنهم ماتوا مسلمين (سواء كانوا في زمان فترة أو لا)؟
    الذي أدين الله به أنه لا يجوز.. حتى مع كوني أذيل الكلام بعطف يفيد التعميم، فأنا بذلك أكون مقررا حاكما على أعيان من الناس بأنهم من أهل النار، دون علم مني ان كانوا أسلموا قبل موتهم - ان لم يكونوا في زمان فترة - أو ان كان الله سيمتحنهم في عرصات يوم القيامة كما نص الحديث ان كانوا من أهل الفترة..
    فأقول لعل هذا يا شيخ يكون هو المأخذ الأولى بالاستدراك في أصل الكلام، والله أعلم.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    أما كون الصحابي قد دخل في عد السبعة، فالعطف بقوله (ونحوهم) قد يرفع عنه هذا الايهام، ويحمل الكلام على التغليب.
    بل لا يرفع الإيهام؛ لأن شيخ الإسلام رحمه الله صرّح بالعدد ((السبع)) فلا يخرج واحد منهم إلا باستثناء خاص -هذا مقتضى اللغة والعقل معا - وهو ما لم يرد.
    وقد نبّهت أن شيخ الإسلام لا يقصد ذلك يقينا
    لكن كما قلت: أنا أتعامل مع كلام وما يدل عليه هذا الكلام بغض النظر عن قصد قائله.
    والله الموفق

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    203

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    لم ترد على استشكالي يا شيخ " عيد " ؟

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    أوافق الاخوة في استشكالهم على حكم شيخ الاسلام على السبعة (مع استثناء لبيدا رضي الله عنه) بأنهم حطب جهنم، فان كان وجه تعقب على الكلام فهذا هو.
    وفقكم الله

    ما استشكله الإخوة جميعا غير وارد على شيخ الإسلام مطلقا لمن عرف عقيدته ومنهجه حق المعرفة، وهي عقيدة أهل السنة ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
    فشيخ الإسلام يرى أن الذين عاشوا قبل بعثة النبي جميعهم ليسوا من أهل الفترة؛ لأنهم ملزمون بملّة إبراهيم التي كان عليها آباؤهم قبل أن يُحدث عمرو بن لُحي الشرك في جزيرة العرب فهو أول من نصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي.
    وشيخ الإسلام - بل أهل السنة جميعا - لم يعتقدوا ذلك من فراغ بل لهم من الأدلة الكثير لمستكثر والكافي لمستكف والمقنع لمقتنع. فمنها:
    1- حديث: ((إِنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّار)) رواه مسلم
    قال النووي: ((فِيهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَة عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَب مِنْ عِبَادَة الْأَوْثَان فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّار, وَلَيْسَ هَذَا مُؤَاخَذَة قَبْل بُلُوغ الدَّعْوَة, فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَة إِبْرَاهِيم وَغَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه تَعَالَى وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.))
    ومثله:
    2- حديث: ((اِسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِر لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَن لِي)) رواه مسلم
    وأيضا:
    3- حديث عائشة قالت: ((قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: لَا يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)) رواه مسلم
    وكل هذه الأحاديث وغيرها كثير تدل على ما ذكرته، والله أعلم.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    بارك الله فيك يا اخي لكن لو تدلنا على فوائد شيخ الاسلام في كتبه افضل لك ولنا مرة تأتينا في قول الجلباب وتارة لبيد نسأل الله لنا ولكم الفردوس الاعلى

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو ريحانة مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك يا اخي لكن لو تدلنا على فوائد شيخ الاسلام في كتبه افضل لك ولنا مرة تأتينا في قول الجلباب وتارة لبيد نسأل الله لنا ولكم الفردوس الاعلى
    الناس إلى تصحيح ما يعرفون أحوج منهم إلى زيادة ما لا يعرفون.
    هكذا تعلمنا من مشايخنا وهكذا نعلم، فالقاعدة السلفية تقول:
    التخلية قبل التحلية

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيد فهمي مشاهدة المشاركة
    وفقكم الله
    ما استشكله الإخوة جميعا غير وارد على شيخ الإسلام مطلقا لمن عرف عقيدته ومنهجه حق المعرفة، وهي عقيدة أهل السنة ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
    فشيخ الإسلام يرى أن الذين عاشوا قبل بعثة النبي جميعهم ليسوا من أهل الفترة؛ لأنهم ملزمون بملّة إبراهيم التي كان عليها آباؤهم قبل أن يُحدث عمرو بن لُحي الشرك في جزيرة العرب فهو أول من نصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي.
    وشيخ الإسلام - بل أهل السنة جميعا - لم يعتقدوا ذلك من فراغ بل لهم من الأدلة الكثير لمستكثر والكافي لمستكف والمقنع لمقتنع. فمنها:
    1- حديث: ((إِنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّار)) رواه مسلم
    قال النووي: ((فِيهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَة عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَب مِنْ عِبَادَة الْأَوْثَان فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّار, وَلَيْسَ هَذَا مُؤَاخَذَة قَبْل بُلُوغ الدَّعْوَة, فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَة إِبْرَاهِيم وَغَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه تَعَالَى وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.))
    ومثله:
    2- حديث: ((اِسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِر لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَن لِي)) رواه مسلم
    وأيضا:
    3- حديث عائشة قالت: ((قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: لَا يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)) رواه مسلم
    وكل هذه الأحاديث وغيرها كثير تدل على ما ذكرته، والله أعلم.
    السؤال عن غير من ورد فيه الدليل قبل بعثة النّبي صلى الله عليه و سلّم من مشركي العرب ؟ أما أب النّبي صلى الله عليه و سلّم و أمّه فقد ورد فيهما الدليل و أما ابن جدعان ففي الحديث الذي نقلت لا يوجد فيه بأنّه من أهل النار و إنّما الذي فيه أنّ ما فعله لا ينفعه و حتى إن صحّ إستدلالك على أنّ ابن جدعان في النار فكلامنا عن غيره ممن لم يرد فيهم الدليل من المشركين قبل بعثة النّبي صلى الله عليه و سلّم.
    ثم أخي الكريم أنا قد وجدت في هذا الرابط ما يلي :
    وقد كانت الفترة بين عيسى ومحمد -صلى الله عليه وسلم- ستمائة سنة على ما في صحيح البخاري. فمن كان من أهل الفترة فإما أن يكون قد بلغته دعوة نبي سابق ، وإما أن لا يكون كذلك ، فإن كان قد بلغته وآمن بها كقس بن ساعدة ، وزيد بن عمرو بن نفيل كان من أهل التوحيد بلا نزاع ............ وإن كان ممن بلغته الدعوة فلم يؤمن بها ، كعمرو بن لحي الخزاعي فهو من أهل النار ، ............ وأما من لم تبلغه دعوة نبي ففي الحكم عليه بالنار قولان:
    القول الأول : أنه في النار ، وهو قول المعتزلة، وجه في مذهب أبي حنيفة قال به بعض أصحابه الماتريدية ........
    القول الثاني: أنه ناج وهو قول جمهور السلف، الأئمة الأربعة وغيرهم وأبي الحسن الأشعري وأصحابه ، وابن تيمية ، وابن القيم ،وابن كثير ، وابن حجر ، وغيرهم ..........
    http://islamtoday.net/questions/show...=73&artid=1555
    و الذي جاء فيه أيضا :
    حديث أنس عند مسلم : أن رجلاً قال : يا رسول الله أين أبي ؟ قال : " في النار " ، فلما قفا دعاه ، فقال : " إن أبي وأباك في النار" ، ففي هذا الحديث تصريح بأن كافر أهل الفترة في النار
    الجواب: أن الحديث متناول لاثنين فقط ، فيحتمل أنهما حصل لهما اطلاع على دعوة نبي سابق خارج الجزيرة أو في أطرافها ، ولا يبعد ذلك عمن عرف بالرحلة للتجارة أو لغير ذلك ، وأما ما عدا هما من مشركي أهل الفترة فباقون على حكم قول الله -تعالى -"( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً )

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    هداكم الله
    نقلت الفتوى في:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سراج بن عبد الله الجزائري مشاهدة المشاركة
    وأما من لم تبلغه دعوة نبي ففي الحكم عليه بالنار قولان:
    وقد قلتُ:
    ((فشيخ الإسلام يرى أن الذين عاشوا قبل بعثة النبي جميعهم ليسوا من أهل الفترة؛ لأنهم ملزمون بملّة إبراهيم التي كان عليها آباؤهم قبل أن يُحدث عمرو بن لُحي الشرك في جزيرة العرب فهو أول من نصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي.))
    ونقلتُ قول النووي: ((فِيهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَة عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَب مِنْ عِبَادَة الْأَوْثَان فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّار, وَلَيْسَ هَذَا مُؤَاخَذَة قَبْل بُلُوغ الدَّعْوَة, فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَة إِبْرَاهِيم وَغَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه تَعَالَى وَسَلَامه عَلَيْهِمْ))
    فهل هو الاعتراض لمجرّد الاعتراض؟
    أما أن الإمام النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية والعبد الفقير عيد فهمي عندك من المعتزلة أو الماتريدية؟

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    وأزيدك بيانا أن ما جاء في الفتوى أصلا من النقل غير صحيح بإطلاق - وإن كان غير وارد على كلامي - ولذلك فهو يحتاج إلى تحرير وليس هذا موضعه، ولعلي أتكلم فيه في موضوع مستقل إن شاء الله تعالى

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    غفر الله لك، من قال أني أعترض لأجل الإعتراض أو أنّك معتزلي أو غير هذا الكلام كلام لا معنى له دع عنك الإنفعال نحن تناقش هنا للتعلم أم أنّ كلامك في غنى عن المناقشى

    أنا نقلت الفتوى لمناقشتها مناقشة علمية

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    800

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سراج بن عبد الله الجزائري مشاهدة المشاركة
    غفر الله لك، من قال أني أعترض لأجل الإعتراض أو أنّك معتزلي أو غير هذا الكلام كلام لا معنى له دع عنك الإنفعال نحن تناقش هنا للتعلم أم أنّ كلامك في غنى عن المناقشة
    أنا نقلت الفتوى لمناقشتها مناقشة علمية
    أستغفر الله
    ما قصدتُ ذلك
    ولكن هي حدّة تعتريني يعلمها مني جميع مَن يعرفني عن قُرب وما قصدتُ بها أبدا القدح فيمن يحاورني أو الاستهانة برده ما دام يناقش بعلم
    وتسعدني مشاركتك.
    وادع لي أن يرزقني الله مع العِلم حِلمًا يزيّنه

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    وفقك الله، و بارك الله فيك

  18. #18
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    قال تعالى: ((مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)) [الإسراء : 15]
    فالله لا يعذب قوما حتى يقيم عليهم الحجة الرسالية. وأهل الفترة ليسوا على حكم واحد، والقول بأنهم كلهم في النار أو أنهم كلهم ناجون، لا هذا ولا ذاك يتفقان مع الشرط الذي شرطه الله في هذه الآية. فهم على أحوال: منهم من غرق في الجاهلية والحجة قائمة عليه وقد بلغه العلم ولكنه استكبر عليه أو حرفه وبدله، ومنهم من لم تبلغه الحجة فهو يتبع سنة الآباء بلا علم، وهم يتفاوتون في ذلك! ألا ترون أن العلماء متفقون على وجود العذر بالجهل لمن وقع في الشرك من المسلمين وهو لا يعلم؟ فكيف بقوم لم تبلغهم رسالة أصلا؟ لا يستوي من بلغته ملة توحيد بتفاصيل مبتدعة ومحرفة، بمن بلغته بقايا ملة توحيد لا ينتهض بها توحيد من فرط ما حرفت، بمن بلغته ملة وثنية محضة! والعذر بالجهل ثابت في حق الخلق جميعا بموجب هذه الآية الكريمة، وما في بابها من الحديث.. فما من أحد العذر أحب اليه من الله! وقد وردت الأحاديث في السنة بأن أهل الفترة يمتحنون في الآخرة، فيقال لهم ادخلوا تلك النار، فان قبلوا وسلموا، وجدوها بردا ونجوا، وان أبوا سيقوا اليها وكانوا من أهل النار! وهذه الأحاديث تتقوى بمجموع طرقها، وتفيد معن موافقا لما في هذه الآية الكريمة، وقد انتصر له ابن كثير عند تفسير الآية وابن القيم رحمه الله في "أحكام أهل الذمة" ( 2 / 1148 – 1158 )، واليه ذهب كثير من السلف.
    فالأمر كما قال الشيخ عيد، يحتاج الى تحرير مفصل، والفتوى على نحو ما هي منقولة ليست صحيحة، والله أعلم.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    التخلية قبل التحلية

    بارك الله فيك ومن علمنا هذه القاعدة غير شيخ الاسلام وغيره من علمائنا فليسعنا السكوت عما سكت عليه من هو اعلم منا وانا احبكم في الله

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: تصحيح العقائد السلفية .. هل أصحاب المعلقات كفار .. (4)رفع الإيهام عن كلام شيخ الإ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    قال تعالى: ((مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)) [الإسراء : 15]
    فالله لا يعذب قوما حتى يقيم عليهم الحجة الرسالية. وأهل الفترة ليسوا على حكم واحد، والقول بأنهم كلهم في النار أو أنهم كلهم ناجون، لا هذا ولا ذاك يتفقان مع الشرط الذي شرطه الله في هذه الآية. فهم على أحوال: منهم من غرق في الجاهلية والحجة قائمة عليه وقد بلغه العلم ولكنه استكبر عليه أو حرفه وبدله، ومنهم من لم تبلغه الحجة فهو يتبع سنة الآباء بلا علم، وهم يتفاوتون في ذلك! ألا ترون أن العلماء متفقون على وجود العذر بالجهل لمن وقع في الشرك من المسلمين وهو لا يعلم؟ فكيف بقوم لم تبلغهم رسالة أصلا؟ لا يستوي من بلغته ملة توحيد بتفاصيل مبتدعة ومحرفة، بمن بلغته بقايا ملة توحيد لا ينتهض بها توحيد من فرط ما حرفت، بمن بلغته ملة وثنية محضة! والعذر بالجهل ثابت في حق الخلق جميعا بموجب هذه الآية الكريمة، وما في بابها من الحديث.. فما من أحد العذر أحب اليه من الله! وقد وردت الأحاديث في السنة بأن أهل الفترة يمتحنون في الآخرة، فيقال لهم ادخلوا تلك النار، فان قبلوا وسلموا، وجدوها بردا ونجوا، وان أبوا سيقوا اليها وكانوا من أهل النار! وهذه الأحاديث تتقوى بمجموع طرقها، وتفيد معن موافقا لما في هذه الآية الكريمة، وقد انتصر له ابن كثير عند تفسير الآية وابن القيم رحمه الله في "أحكام أهل الذمة" ( 2 / 1148 – 1158 )، واليه ذهب كثير من السلف.
    فالأمر كما قال الشيخ عيد، يحتاج الى تحرير مفصل، والفتوى على نحو ما هي منقولة ليست صحيحة، والله أعلم.
    مقصود صاحب الفتوى بالنجاة في الجزىء الذي نقلته عنه النجاة الأولي من النار، و قد تمّ سابقا وضع الرابط للرجوع إلى الفتوى و لفهمها أكثر و سبب الإختصار هو لعدم تشتيت أصل الموضوع بما ليس له علاقة.
    و أنقلها الآن كاملة :
    حكم من مات قبل البعثة، أو قبل أن يصله الدين
    د. عبد العزيز بن أحمـد البجادي
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فقد كان السلف يتحاشون الخوض في مسألتي أهل الفترة، وأطفال المشركين، حتى لقد روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما وبعضهم يرفعه أنه قال: " لا يزال أمر هذه الأمة مواتياً أو مقارباً حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقدر "، وكان ابن المبارك لما سمع قول ابن عباس - رضي الله عنهما - هذا قال: " أفيسكت الإنسان على الجهل؟ " فقيل له: فتأمر بالكلام؟ فسكت، ولما تكلم ربيعة الرأي في أطفال المشركين قال القاسم بن محمد " إذا الله انتهى عن شيء فانتهوا وقفوا عنده" قال الراوي: " فكأنما كانت ناراً فانطفأت ".
    وكأن من منع الخوض في ذلك رأى أن العلم فيه مشتبه، ومتى اشتبه العلم وجب الإمساك بإجماع أهل السنة، ولهذا قال ابن القيم - رحمه الله - عن قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: " وبالجملة فإنما يدل على ذم من تكلم فيهم بغير علم، أو ضرب الأحاديث فيهم بعضها ببعض، كما فعل مع الذين أنكر كلامهم في القدر، وأما من تكلم فيهم بعلم وحق فلا يذم".
    إذا علم ذلك فقد تحصل من أقوال العلماء في مسألتي أهل الفترة، والأطفال ما يزول به الاشتباه، ويندفع الحرج عن البحث فيه، فأقول مستعيناً بالله:
    المسألة الأولى:
    الحكم فيمن مات قبل البعثة، فمن كانت هذه حاله فهو من أهل الفترة، ويلحق به من مات قبل أن يصله الدين، والفترة هي الزمن الذي يكون بين رسولين، فلم يدخل أهلها في رسالة الأول، ولم يدركوا رسالة الثاني، قال - تعالى -: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير)، وقد كانت الفترة بين عيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ستمائة سنة على ما في صحيح البخاري.
    فمن كان من أهل الفترة فإما أن يكون قد بلغته دعوة نبي سابق، وإما أن لا يكون كذلك، فإن كان قد بلغته وآمن بها كقس بن ساعدة، وزيد بن عمرو بن نفيل كان من أهل التوحيد بلا نزاع، وقد جاء عند البيهقي بإسناد صحيح عن أسماء أنها قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل وهو مسند ظهره إلى الكعبة، وهو يقول: ما منكم اليوم أحد على دين إبراهيم غيري، وكان يقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم، قال: وذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " يبعث يوم القيامة أمة وحده بيني وبين عيسى"
    وإن كان ممن بلغته الدعوة فلم يؤمن بها، كعمرو بن لحي الخزاعي فهو من أهل النار، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعاً: " رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب"
    وأما من لم تبلغه دعوة نبي ففي الحكم عليه بالنار قولان:
    القول الأول: أنه في النار، وهو قول المعتزلة، وجه في مذهب أبي حنيفة قال به بعض أصحابه الماتريدية، واحتجوا لذلك بأمور:
    أحدها: عموم الآيات القاضية بأن من مات كافراً فهو في النار، كقول الله - تعالى -: (ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً)، وقوله - تعالى -: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به)، وقوله - تعالى -: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون، وقوله - تعالى -: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).
    والجواب: أن هذه العمومات مخصوصة بقول الله - تعالى -: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) وبغير ذلك مما يأتي بيانه - إن شاء الله -.
    الثاني: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم مرفوعاً: " استأذنت ربي أن أستغفر لأمي، فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها، فأذن لي "، فلو لم تكن من أهل النار لأذن له.
    والجواب: أن منع الاستغفار لكونها مشركة، ولا نزاع في أنها مشركة، لكن النزاع في مصير مشركي أهل الفترة.
    الثالث: حديث أنس عند مسلم: أن رجلاً قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: " في النار "، فلما قفا دعاه، فقال: " إن أبي وأباك في النار"، ففي هذا الحديث تصريح بأن كافر أهل الفترة في النار.
    الجواب: أن الحديث متناول لاثنين فقط، فيحتمل أنهما حصل لهما اطلاع على دعوة نبي سابق خارج الجزيرة أو في أطرافها، ولا يبعد ذلك عمن عرف بالرحلة للتجارة أو لغير ذلك، وأما ما عدا هما من مشركي أهل الفترة فباقون على حكم قول الله -تعالى -"(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً)
    القول الثاني: أنه ناج وهو قول جمهور السلف، الأئمة الأربعة وغيرهم وأبي الحسن الأشعري وأصحابه، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وابن حجر، وغيرهم، واحتجوا لقولهم بأمرين:
    أحدها: عموم الآيات الدالة على أن ا لله لا يعذب أحداً قبل ورود الرسل، كقوله - تعالى -: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً)، وقوله - تعالى -: (رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)، وقوله - تعالى -: (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير)، وقوله - تعالى -: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا)، وقوله - تعالى -: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير)
    الثاني: حديث سعد بن عبادة في الصحيحين مرفوعاً: " ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين "
    ثم إن هؤلاء القائلين بنجاتهم مختلفون هل يدخلون الجنة أو يمتحنون في عرصات القيامة، فيؤجج لهم نار، فيؤمرون بدخولها، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً، ومن لم يدخلها فقد عصى الله، فيدخله الله فيها؟
    وسبب خلافهم حديث الأسود بن سريع عند أحمد مرفوعاً: " أربعة يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئاً، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة " فأما الأصم فيقول: ربي لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً، وما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعُنه، فيرسل إليهم: أن ادخلوا النار " قال: فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً ".
    فلو ثبت هذا الحديث لكان فاصلا في النزاع الأول والنزاع الثاني، ولكنه معتل المتن والإسناد، أما اعتلال المتن فهو أن فيه تكليفاً بالمحال، وهو دخول النار، والله - سبحانه - لا يكلف نفساً إلا وسعها، وأما اعتلال الإسناد فهو الاختلاف على معاذ بن هشام، فقد رواه مرة عن أبيه عن قتادة، عن الأحنف، عن الأسود بن سريع ومرة عن أبيه، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة وكلتا الروايتين عند أحمد، وعلى التسليم بعدم الاختلاف فإن قتادة والحسن ثقتان مدلسان وقد عنعنا في روايتهما.
    وأما ما ورد في معنى هذا الحديث مرفوعاً عن أنس عند أبي يعلى والبزار، وعن أبي سعيد عند البزار، وعن معاذ عند الطبراني، فلم يسلم إسناد أحدهما من ضعيف أو متروك. وبذلك يظهر أن الدليل مع من حكم بنجاة أهل الفترة دون امتحان لهم في الآخرة، لأن الأصل عدمه، ولم يثبت في شيء من نصوص الوحيين، لا سيما وقد تضمن تكليفاً بالمحال، بل قال القرطبي: " إنه لا يقتضي ما تعطيه الشريعة من أن الآخرة ليست دار تكليف "، وقال الحليمي: " ليس هذا الحديث بثابت، وهو مخالف لأصول المسلمين، لأن الآخرة ليست بدار امتحان" والله -تعالى- أعلم.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء
    والقول بأنهم كلهم في النار أو أنهم كلهم ناجون،
    صاحب الفتوى المنقولة فصّل و لم يعتبر كل أصحاب الفترة ناجون فلا يدخل عنده من قامت عليه الحجّة و هذا واضح فيما نقلته عنه سابقا
    نرجو من الإخوة تبيين ما الذي يحتاج إلى تحرير في الفتوى ؟ بارك الله فيكم و في إنتظار فوائدكم

    و احتراما لموضوع الأخ عيد الفهمي فأنا سأفتح موضوع مستقل هذا رابطه :
    /t14729/#post104368

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •