فوائد منتقاة من شرح حديث "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب"
النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By أبو عبد الأكرم الجزائري

الموضوع: فوائد منتقاة من شرح حديث "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب"

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,194

    افتراضي فوائد منتقاة من شرح حديث "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب"

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه "رواه البخاري
    قال ابن رجب في جامع العلوم "هَذَا الْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ بَقِيَّةِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ"

    - معنى الولي لغة
    قَالَ فِي الصِّحَاح:"والول ِيّ ضد الْعَدو انْتهى. وَالْولَايَة ضد الْعَدَاوَة. وأصل الْولَايَة الْمحبَّة والتقرب كَمَا ذكره أهل اللُّغَة"
    -معنى الولي شرعا
    اما معنى الولي شرعا فقد بين معناه الله سبحانه في كتابه حيث قال تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)
    قال أبو جعفر:"والصواب من القول في ذلك أن يقال: " الولي" ، أعني " ولي الله " ، هو من كان بالصفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى، كما قال الله الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ"وبنح الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول:
    حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ، من هم يا ربّ؟ قال: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ، قال: أبى أن يُتَقَبَّل الإيمان إلا بالتقوى"
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-"من كان مؤمناً تقياً كان لله وليَّاً أخذه من الآية: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس: 63)"
    قال ابن سعدي في كتابه بهجة قلوب الابرار
    "فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا؛ لأن الإيمان يشمل العقائد، وأعمال القلوب والجوارح، والتقوى ترك جميع المحرمات"
    - اشكال في قوله
    "من عادى لي وليا" وجوابه
    يقول ابن حجر:"واستشكل العلماء كلمة (عادى لي) ، فالمفاعلة هنا معاداة مع أن ولي الله لا يعادي أحداً؛ لأنه متصف بالحلم ومكارم الأخلاق وسعة الصدر، فكيف تكون المعاداة بين ولي الله وبين شخص آخر؟ وأجيب عن ذلك: بأن المعاداة هنا: إنما هي من جانب واحد، كما تقول المعاناة حين تعاني الأمر، وكذا يقال: المسافر وليس مفاعلاً مع شخص آخر، والمقاتل والمزاحم معه شريك، والمناقش والمجادل معه شريك، ولكن المسافر ليس معه إنسان مفاعل معه، إذاً: المعاداة هنا تكون من جانب واحد"

    - فليحذر الانسان من معاداة اولياءه وأصل الْعَدَاوَة البغض والبعد
    والمعاداة: أن يتخذه عدوا فمن فعل ذلك فليعلم انه مخذول قد خسر الدنيا والاخرة
    قال الامام ابن سعدي في كتابه بهجة قلوب الابرار
    "فأخبر أن معاداة أوليائه معاداة له ومحاربة له. ومن كان متصديا لعداوة الرب ومحاربة مالك الملك فهو مخذول، ومن تكفل الله بالذب عنه فهو منصور، وذلك لكمال موافقة أولياء الله لله في محابه، فأحبهم وقام بكفايتهم، وكفاهم ما أهمهم"

    قال ابن الجوزي في كتابه كشف المشكل من حديث الصحيحين في بيان اوجه المعاداة حيث قال
    " فَإِن معاداة الْأَوْلِيَاء يَقع من أَرْبَعَة أوجه:
    أَحدهَا: أَن يعاديهم الْإِنْسَان عصبية لغَيرهم، كَمَا يعادي الرافضي أَبَا بكر وَعمر
    وَالثَّانِي: مُخَالفَة لمذهبهم كَمَا يعادي أهل الْبدع أَحْمد ابْن حَنْبَل
    وَالثَّالِث: احتقارا لَهُم، فَيكون الْفِعْل بهم فعل الْأَعْدَاء كَمَا كَانَ بعض الْجُهَّال يحصب أويسا الْقَرنِي. وَالرَّابِع: أَنه قد يكون بَين الْوَلِيّ وَبَين النَّاس معاملات وخصومات وَلَيْسَ كل الْأَوْلِيَاء ينفردون فِي الزوايا، فَرب ولي فِي السُّوق"
    - قلت والضباط في المعاداة ان يعاديه لاجل ولاية الله وايمانه وتقواه
    كما نبه علي ذلك الامام ابن دقيق في شرح الاربعين وبين انه لا يدخل في معنى الحديث الا من كانت عداوته لاجل الولاية لله
    حيث قال
    "ولا أرى المعنى إلا من عاداه لأجل ولاية الله، وأما إذا كانت لأحوال تقتضي نزاعاً بين وليين لله محاكمة أو خصومة راجعة إلى استخراج حق غامض فإن ذلك لا يدخل في هذا الحديث، فإنه قد جرى بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما خصومة" رواه البخاري في فضائل الصحابة رقم 3661"وبين العباس وعلي رضي الله عنهما" رواه البخاري في فرض الخمس باب فرض الخمس رقم 3094 "وبين كثير من الصحابة وكلهم كانوا أولياء لله عز وجل"
    قال الشيخ سالم عطية في شرح الاربعين النواوية

    هل كل معاداة لولي تستوجب حرباً لله؟
    الجواب
    لا، ولقد وقع النقاش والخلاف في أمور دنيوية بين خيرة الأمة وأكرمها عند الله، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل كانت معاداة؟ قالوا: لا، والخصومة في أمر الدنيا من طبيعة البشر، فـ عمر رضي الله عنه اختصم مع أبي بن كعب في نخيل، وقال أبي: ألأنك أمير المؤمنين؟! وهذه خصومة، فقال: لا والله! اختر من شئت نحتكم إليه، قال أبي: نحتكم إلى زيد بن ثابت، ويذهب أمير المؤمنين مع خصمه إلى دار زيد، ويدخلان معاً، فيقول زيد: هلم يا أمير المؤمنين! فيقول عمر: لا، ما جئتك أميراً للمؤمنين، إنما جئتك مختصماً مع خصمي، فقال: اجلس مع خصمك، فيجلس مع خصمه، فقال زيد: ما دعواك يا أبي؟! قال: نخل لي في كذا وكذا، قال زيد: ألك بينة عليها؟ قال: لا، وأطلب يمينه، فتساهل زيد وقال: أوَتعفي أمير المؤمنين من اليمين؟ فصاح عليه عمر: ويحك! جرت في الحكم، أكل الناس تشفع فيه في الحكم؟! لماذا لا توجه إليّ اليمين؟! قال: أتحلف؟ قال: نعم أحلف، فحلف عمر، وبمقتضى عدم البينة، وحلف المدعى عليه، برئت ذمته، وحكم بالنخيل لـ عمر، وصرف النظر عن دعوى المدعي، وهذه خصومة في القضاء، لكن هل هي معاداة لولي الله؟ لا والله! إنما هي أمور جبلية في أمور الدنيا، ومن هنا يقول العلماء: (من عادى لي ولياً) ، ليس منه المطالبة بحق شرعي

    فوائد الحديث من كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

    من فوائد هذا الحديث:
    - أن معاداة أولياء الله من كبائر الذنوب، لقوله: "فَقَدْ آذَنتُهُ بِالحَرْبِ" وهذه عقوبة خاصة على عمل خاص، فيكون هذا العمل من كبائر الذنوب.
    -إثبات أولياء الله عزّ وجل، ولا يمكن إنكار هذا لأنه ثابت في القرآن والسنة، ولكن الشأن كل الشأن تحقيق المناط، بمعنى: من هو الولي؟ هل تحصل الولاية بالدعوى أو تحصل بهيئة اللباس؟ أو بهيئة البدن؟
    الجواب: لا، فالولاية بينها الله عزّ وجل بقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس: 63) فمن كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً.
    واعلم أن ولاية الله عزّ وجل نوعان: عامة وخاصة.
    فالعامة: ولايته على الخلق كلهم تدبيراً وقياماً بشؤونهم، وهذا عام لكل أحد، للمؤمن والكافر، والبر والفاجر، ومنه قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ*ثُ َّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) (الأنعام: 61-62) .
    وولاية خاصة: وهي ولاية الله عزّ وجل للمتقين، قال الله عزّ وجل: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (البقرة: الآية257) فهذه ولاية خاصة وقال الله عزّ وجل: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)
    (يونس: 62-63) .
    فإن قال قائل: هل في ثبوت ولاية الله تعالى لشخص أن يكون واسطة بينك وبين الله في الدعاء لك وقضاء حوائجك وما أشبه ذلك؟
    فالجواب: لا، فالله تعالى ليس بينه وبين عباده واسطة، وأما الجاهلون المغرورون فيقولون: هؤلاء أولياء الله وهم واسطة بيننا وبين الله. فيتوسلون بهم إلى الله أولاً ثم يدعونهم من دون الله ثانياً.
    -إثبات الحرابة لله عزّ وجل، لقوله: "آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ" وقد ذكر الله تعالى ذلك في الربا أيضاً فقال: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (البقرة: الآية279) ، وذكر ذلك أيضاً في عقوبة قطاع الطريق: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْض) (المائدة: الآية33)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,194

    افتراضي

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه "رواه البخاري
    قال ابن رجب في جامع العلوم "هَذَا الْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ بَقِيَّةِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ"

    - معنى الولي لغة
    قَالَ فِي الصِّحَاح:"والول ِيّ ضد الْعَدو انْتهى. وَالْولَايَة ضد الْعَدَاوَة. وأصل الْولَايَة الْمحبَّة والتقرب كَمَا ذكره أهل اللُّغَة"
    -معنى الولي شرعا
    اما معنى الولي شرعا فقد بين معناه الله سبحانه في كتابه حيث قال تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)
    قال أبو جعفر:"والصواب من القول في ذلك أن يقال: " الولي" ، أعني " ولي الله " ، هو من كان بالصفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى، كما قال الله الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ"وبنح الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول:
    حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ، من هم يا ربّ؟ قال: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ، قال: أبى أن يُتَقَبَّل الإيمان إلا بالتقوى"
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-"من كان مؤمناً تقياً كان لله وليَّاً أخذه من الآية: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس: 63)"
    قال ابن سعدي في كتابه بهجة قلوب الابرار
    "فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا؛ لأن الإيمان يشمل العقائد، وأعمال القلوب والجوارح، والتقوى ترك جميع المحرمات"
    - اشكال في قوله
    "من عادى لي وليا" وجوابه
    يقول ابن حجر:"واستشكل العلماء كلمة (عادى لي) ، فالمفاعلة هنا معاداة مع أن ولي الله لا يعادي أحداً؛ لأنه متصف بالحلم ومكارم الأخلاق وسعة الصدر، فكيف تكون المعاداة بين ولي الله وبين شخص آخر؟ وأجيب عن ذلك: بأن المعاداة هنا: إنما هي من جانب واحد، كما تقول المعاناة حين تعاني الأمر، وكذا يقال: المسافر وليس مفاعلاً مع شخص آخر، والمقاتل والمزاحم معه شريك، والمناقش والمجادل معه شريك، ولكن المسافر ليس معه إنسان مفاعل معه، إذاً: المعاداة هنا تكون من جانب واحد"

    - فليحذر الانسان من معاداة اولياءه وأصل الْعَدَاوَة البغض والبعد
    والمعاداة: أن يتخذه عدوا فمن فعل ذلك فليعلم انه مخذول قد خسر الدنيا والاخرة
    قال الامام ابن سعدي في كتابه بهجة قلوب الابرار
    "فأخبر أن معاداة أوليائه معاداة له ومحاربة له. ومن كان متصديا لعداوة الرب ومحاربة مالك الملك فهو مخذول، ومن تكفل الله بالذب عنه فهو منصور، وذلك لكمال موافقة أولياء الله لله في محابه، فأحبهم وقام بكفايتهم، وكفاهم ما أهمهم"

    قال ابن الجوزي في كتابه كشف المشكل من حديث الصحيحين في بيان اوجه المعاداة حيث قال
    " فَإِن معاداة الْأَوْلِيَاء يَقع من أَرْبَعَة أوجه:
    أَحدهَا: أَن يعاديهم الْإِنْسَان عصبية لغَيرهم، كَمَا يعادي الرافضي أَبَا بكر وَعمر
    وَالثَّانِي: مُخَالفَة لمذهبهم كَمَا يعادي أهل الْبدع أَحْمد ابْن حَنْبَل
    وَالثَّالِث: احتقارا لَهُم، فَيكون الْفِعْل بهم فعل الْأَعْدَاء كَمَا كَانَ بعض الْجُهَّال يحصب أويسا الْقَرنِي. وَالرَّابِع: أَنه قد يكون بَين الْوَلِيّ وَبَين النَّاس معاملات وخصومات وَلَيْسَ كل الْأَوْلِيَاء ينفردون فِي الزوايا، فَرب ولي فِي السُّوق"
    - قلت والضباط في المعاداة ان يعاديه لاجل ولاية الله وايمانه وتقواه
    كما نبه علي ذلك الامام ابن دقيق في شرح الاربعين وبين انه لا يدخل في معنى الحديث الا من كانت عداوته لاجل الولاية لله
    حيث قال
    "ولا أرى المعنى إلا من عاداه لأجل ولاية الله، وأما إذا كانت لأحوال تقتضي نزاعاً بين وليين لله محاكمة أو خصومة راجعة إلى استخراج حق غامض فإن ذلك لا يدخل في هذا الحديث، فإنه قد جرى بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما خصومة" رواه البخاري في فضائل الصحابة رقم 3661"وبين العباس وعلي رضي الله عنهما" رواه البخاري في فرض الخمس باب فرض الخمس رقم 3094 "وبين كثير من الصحابة وكلهم كانوا أولياء لله عز وجل"
    قال الشيخ سالم عطية في شرح الاربعين النواوية

    هل كل معاداة لولي تستوجب حرباً لله؟
    الجواب
    لا، ولقد وقع النقاش والخلاف في أمور دنيوية بين خيرة الأمة وأكرمها عند الله، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل كانت معاداة؟ قالوا: لا، والخصومة في أمر الدنيا من طبيعة البشر، فـ عمر رضي الله عنه اختصم مع أبي بن كعب في نخيل، وقال أبي: ألأنك أمير المؤمنين؟! وهذه خصومة، فقال: لا والله! اختر من شئت نحتكم إليه، قال أبي: نحتكم إلى زيد بن ثابت، ويذهب أمير المؤمنين مع خصمه إلى دار زيد، ويدخلان معاً، فيقول زيد: هلم يا أمير المؤمنين! فيقول عمر: لا، ما جئتك أميراً للمؤمنين، إنما جئتك مختصماً مع خصمي، فقال: اجلس مع خصمك، فيجلس مع خصمه، فقال زيد: ما دعواك يا أبي؟! قال: نخل لي في كذا وكذا، قال زيد: ألك بينة عليها؟ قال: لا، وأطلب يمينه، فتساهل زيد وقال: أوَتعفي أمير المؤمنين من اليمين؟ فصاح عليه عمر: ويحك! جرت في الحكم، أكل الناس تشفع فيه في الحكم؟! لماذا لا توجه إليّ اليمين؟! قال: أتحلف؟ قال: نعم أحلف، فحلف عمر، وبمقتضى عدم البينة، وحلف المدعى عليه، برئت ذمته، وحكم بالنخيل لـ عمر، وصرف النظر عن دعوى المدعي، وهذه خصومة في القضاء، لكن هل هي معاداة لولي الله؟ لا والله! إنما هي أمور جبلية في أمور الدنيا، ومن هنا يقول العلماء: (من عادى لي ولياً) ، ليس منه المطالبة بحق شرعي

    فوائد الحديث من كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

    من فوائد هذا الحديث:
    - أن معاداة أولياء الله من كبائر الذنوب، لقوله: "فَقَدْ آذَنتُهُ بِالحَرْبِ" وهذه عقوبة خاصة على عمل خاص، فيكون هذا العمل من كبائر الذنوب.
    -إثبات أولياء الله عزّ وجل، ولا يمكن إنكار هذا لأنه ثابت في القرآن والسنة، ولكن الشأن كل الشأن تحقيق المناط، بمعنى: من هو الولي؟ هل تحصل الولاية بالدعوى أو تحصل بهيئة اللباس؟ أو بهيئة البدن؟
    الجواب: لا، فالولاية بينها الله عزّ وجل بقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس: 63) فمن كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً.
    واعلم أن ولاية الله عزّ وجل نوعان: عامة وخاصة.
    فالعامة: ولايته على الخلق كلهم تدبيراً وقياماً بشؤونهم، وهذا عام لكل أحد، للمؤمن والكافر، والبر والفاجر، ومنه قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ*ثُ َّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) (الأنعام: 61-62) .
    وولاية خاصة: وهي ولاية الله عزّ وجل للمتقين، قال الله عزّ وجل: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (البقرة: الآية257) فهذه ولاية خاصة وقال الله عزّ وجل: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)
    (يونس: 62-63) .
    فإن قال قائل: هل في ثبوت ولاية الله تعالى لشخص أن يكون واسطة بينك وبين الله في الدعاء لك وقضاء حوائجك وما أشبه ذلك؟
    فالجواب: لا، فالله تعالى ليس بينه وبين عباده واسطة، وأما الجاهلون المغرورون فيقولون: هؤلاء أولياء الله وهم واسطة بيننا وبين الله. فيتوسلون بهم إلى الله أولاً ثم يدعونهم من دون الله ثانياً.
    -إثبات الحرابة لله عزّ وجل، لقوله: "آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ" وقد ذكر الله تعالى ذلك في الربا أيضاً فقال: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (البقرة: الآية279) ، وذكر ذلك أيضاً في عقوبة قطاع الطريق: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْض) (المائدة: الآية33)
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •