كنت تكلمت في حلقة سابقة عن نوعية عمل المرأة المطلوبة شرعاً والمفيدة لها وللمجتمع وفي هذه الحلقة أقول لا مانع من عمل المرأة خارج بيتها فيما لا يتعارض مع حشمتها وفيما يليق بها مدرسة للنساء أو طبيبة للنساء أو غير ذلك من شئون النساء مما لا يبعدها عن بيتها وأسرتها وبقاؤها في بيتها خير لها يقول الله تعالى: (
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)، [الأحزاب: 33]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن وليخرجن تفلات"، أي غير متبرجات بزينة


أما إذا خرجت المسلمة عن الحدود الشرعية في حال عملها خارج البيت فهذا مما نهى الله عنه ورسوله لما يترتب عليه من المفاسد في حقها وفي حق المجتمع، ولا ننظر إلى نساء غير المسلمين أو المتشبهات بنساء غير المسلمين في عمل المرأة وغيره فنحن مسلمون نلتزم بآداب الإسلام ولا نتشبه بغيرنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من تشبه بغيرنا"، فلا نطلق لنسائنا العنان في العمل خارج البيوت لما يترتب على ذلك من السلبيات ومنها:

أولاً: تعطيل عمل البيت الذي هو عملها الأساسي مما يضطرنا إلى جلب الخادمات التي ملأت البيوت بما يحملن في الغالب من عادات وثقافات أو ديانات مخالفة لما نحن عليه مما نتج عنه آثار سيئة ينشر نموذج منها في الصحب المحلية يومياً أو شبه يومي مما ينذر بخطر عظيم نتيجة لتخلي صاحبة البيت عن عملها فيه إلى عمل في خارجه. قال الشاعر الحكيم:


في دورهن شئونهن كثيرة *** كشئون رب السيف والمزراق



نعم تخلت عن هذه الشئون الكثيرة في بيتها وتولاها غيرها من الخادمات الأجنبيات فخسرنا أكثر مما ربحنا من عملها خارج البيت بأضعاف كثيرة.

ثانياً: سيضطرها عملها خارج البيت إلى الاختلاط بالرجال ومزاحمتهم في أعمالهم وتخليها عن الحجاب كما هو مشاهد في وسائل الإعلام المرئية من جلوس المرأة الجميلة المتجملة إلى جانب الرجل على طاولة واحدة تضاحكه وتمازحه أمام المشاهدين وفي هذا تدريب للنساء اللاتي يشاهدون ذلك في داخل البيوت على الاختلاط وخلع الحجاب ولا تسأل عما يترتب على ذلك من المفاسد العظيمة والدعوة العملية إلى الاختلاط والسفور على مرأى ومسمع من المسلمين ولا من منكر ولا من مغير وفي الحديث: "إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده".
وكما ذكر الله سبحانه وتعالى عن بني إسرائيل قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [المائدة: 78-79].

ثالثاً: ترتب على عمل المرأة خارج بيتها تخليها عن حق زوجها وعن تربية أولادها مما نشأ عنه كثرة العنوسة وكثرة الطلاق مما يشكو منها المجتمع الآن لأن الزوج لا يجد زوجة يسكن إليها ويرتاح معها في البيت معها والولد لا يجد أماً تربيه ونحن عليه.
تخرج المرأة لعملها قبل الرجل وترجع بعده متعبة محتاجة إلى الراحة لا تلوي على زوج ولا على ولد. ولا على أي شأن من شئون بيتها.

رابعاً: سيضطر المرأة عملها خارج البيت إلى السفر بدون محرم إذا كان عملها يحتاج إلى سفر وقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم سفر المرأة بدون محرم حيث قال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا ومعها ذو محرم"، والمحرم يكون من تحرم عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة ولن تجد محرماً يلازمها يومياً في ذهابها لعملها ومجيئها إلى بيتها.

خامساً: سيضطرها عملها إلى الخلوة المحرمة مع الرجل الذي يدير عملها أو تدبر عمله عند المراجعة في شئون العمل، وستختلط مع الرجال في الجلسات المتعلقة بالعمل الاختلاط المحرم هذه بعض السلبيات المترتبة على عمل المرأة وظيفياً خارج بيتها
فاتقوا الله يا من تنادون بعمل المرأة دون تمييز بين ما يجوز لها منه وما لا يجوز إننا مسلمون نتقيد بإسلامنا ونضع الأمور في مواضعها ونكيفها مع ما يتفق مع ديننا وأخلاقنا وكرامتنا.
ولقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من فتنة النساء حيث قال صلى الله عليه وسلم: "واتقوا النساء فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"، وقال صلى الله عليه وسلم: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، ولا يحصل اتقاء فتنة النساء بالضوابط الشرعية التي أمرنا الله بها، لا أن نجاري الغرب في ذلك وليس من مصلحة المرأة زجها فيما فيه خطر على حياتها وعرضها وكرامتها هذا من الغش
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا"، وقال صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة"، قلنا لمن، قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". وفق الله الجميع لما فيه الخير للجميع وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


كتبه


صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء