وقوع آحاد علماء السلف والخلف في البدعة واقع . ولا يستلزم ذلك تبديعه (هم) .
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: وقوع آحاد علماء السلف والخلف في البدعة واقع . ولا يستلزم ذلك تبديعه (هم) .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    780

    افتراضي وقوع آحاد علماء السلف والخلف في البدعة واقع . ولا يستلزم ذلك تبديعه (هم) .

    وقوع آحاد علماء السلف والخلف في البدعة واقع . ولا يستلزم ذلك تبديعه -هم-

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن اهتدى بهداه .

    أولا : أقوال العلماء في ذلك :
    1 : قال الإمام الألباني بعد أن قال بعدم جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة في صلاة الليل :
    " موقفنا من المخالفين لنا في هذه المسألة وغيرها .
    إذا عرفت ذلك فلا يتوهمن أحد أننا حين اخترنا الاقتصار على السنة في عدد ركعات التراويح وعدم جواز الزيادة عليها أننا نضلل أو نبدع من لا يرى ذلك من العلماء السابقين واللاحقين كما قد ظن ذلك بعض الناس واتخذوه حجة للطعن علينا توهما منهم أنه يلزم من قولنا : بأن الأمر الفلاني لا يجوز أو أنه بدعة أن كل من قال بجوازه واستحبابه فهو ضال مبتدع . كلا . فإنه وهم باطل وجهل بالغ .
    لأن البدعة التي يذم صاحبها وتحمل عليه الأحاديث الزاجرة عن البدعة إنما هي " طريقة في الدين مخترعة تضاه الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه " .
    فمن ابتدع بدعة يقصد بها المبالغة في التعبد وهو يعلم أنها ليست من الشرع فهو الذي تنصب عليه تلك لأحاديث .
    وأما من وقع فيها دون أن يعلم بها ولم يقصد بها المبالغة في التعبد فلا تشمله تلك الأحاديث مطلقا ولا تعنيه البتة .
    وقد يتبين للباحث أن هذا الخطأ من نوع البدعة فلا يختلف الحكم في كونه مغفورا له ومأجورا عليه لأنه وقع عن اجتهاد منه .
    ولهذا نرى العلماء مع اختلافهم الشديد في بعض المسائل لا يضلل بعضهم بعضا ولا يبدع بعضهم بعضا .
    ولنضرب على ذلك مثالا واحدا لقد اختلفوا منذ عهد الصحابة في إتمام الفريضة في السفر فمنهم من أجازه ومنهم من منعه ورآه بدعة مخالفة للسنة ومع ذلك فلم يبدعوا مخالفيهم .
    فهذا ابن عمر رضي الله عنه يقول : " صلاة المسافر ركعتان من خالف السنة كفر "( أثر صحيح )

    رواه السراج في مسنده بإسنادين صحيحين عنه ]
    ومع هذا فلم يكفر ولم يضلل من خالف هذه السنة اجتهادا بل لما صلى وراء من يرى الإتمام أتم معه
    فروى السراج بسند صحيح عنه
    " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من إمارته ركعتين ثم أن عثمان صلى بمنى أربعا فكان ابن عمر إذا صلى معهم صلى أربعا وإذا صلى وحده صلى ركعتين .
    وروى البخاري نحوه عن ابن مسعود وفيه أنه لما بلغه إتمام عثمان استرجع " ( صحيح )

    فتأمل كيف أن ابن عمر لم يحمله اعتقاده بخطأ من يخالف السنة الثابتة بالإتمام في السفر على أن يضلله أو يبدعه بل إنه صلى وراءه لأنه يعلم أن عثمان رضي الله عنه لم يتم اتباعا للهوى - معاذ الله بل ذلك يجب عن اجتهاد منه .
    وهذا هو السبيل الوسط الذي نرى من الواجب على المسلمين أن يتخذوه لهم طريقا لحل الخلافات القائمة بينهم أن يجهر كل منهم بما يراه هو الصواب الموافق للكتاب والسنة شريطة أن لا يضلل ولا يبدع من لم ير ذلك لشبهة عرضت له .
    لأنه هو الطريق الوحيد الذي به تتحقق وحدة المسلمين وتتوحد كلمتهم ويبقى الحق فيه ظاهرا جليا غير منطمس المعالم
    هذا هو موقفنا في المسائل الخلافية بين المسلمين الجهر بالحق بالتي هي أحسن وعدم تضليل من يخالفنا لشبهة لا لهوى "
    صلاة التراويح - باختصار - (ج 1 / ص 41- 43 )

    ونقل الشيخ العلامة عبد المحسن العباد في كتابه ( رفقا أهل السنة بأهل السنة ) - (ج 22 / ص 39) أقوالا لأئمة الدين تبين لذي فهم أن القول بوقوع العالم في البدعة لا يستلزم تبديعه ولا يمنع من إطلاق حكم البدعة على فعله وقوله منها :

    2 : قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (19/191 ـ 192):
    "وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } وفي الصحيح أن الله قال : " قد فعلت ".

    3 : وقال الإمام الذهبي (748هـ):
    " ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق،
    واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه، يغفر له زلَله ، ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم ! ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك ".
    سير أعلام النبلاء (5/271).

    وقال أيضا:
    " ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورا له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه ، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما،

    والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة "
    السير (14/39 ـ 40).


    وقال أيضا:
    "ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده ـ مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق ـ أهدرناه وبدعناه ، لقل من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنه وكرمه".

    السير (14/376).

    ثانيا : أمثلة على تسمية المخالفة للسنة بالبدعة من أقوال الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم بالرغم من وقوعها من آخرين منهم :
    1 : عن أبي مالك الأشجعي ، قال : قلت لأبي : يا أبه ، إنك صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، قريبا من خمس سنين ، أكانوا يقنتون ؟ قال : " أي بني بدعة "
    قال الشوكاني :
    " الحديث قال الحافظ في التلخيص : إسناده حسن ."
    نيل الأوطار - (ج 2 / ص 394)

    قلت : لم يمنع الصحابي رضي الله عنه فعلُ الكثير من الصحابة للقنوت من وصفه بالبدعة لما علم أنه مخالف للسنة كما لم يستلزم ذلك تبديع من فعله أو قال به من الصحابة أو التابعين وأئمة الدين .

    2 : وهذا ابن عبد البر يرد كلام ابن عباس رضي الله عنه وهو حبر الأمة ومن تابعه في قوله المخالف للسنة . بل ويشير إلى عدم علمه بالسنة في المسألة المتكلم عنها .
    ولا يستلزم ذلك أن نتهم ابن عبد البر رحمه الله تعالى بتبديع ابن عباس رضي الله عنه ومن تابعه ولا بغيرها من الاستلزامات الباطلة .

    حيث قال : " وبهذا يبين لك أن النهي عن أكل لحوم الحمر لم يكن لحاجة وضرورة إلى الظهر والحمل وإنما كان عبادة وشريعة ألا ترى إلى حديث أنس بن مالك أن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى يوم خيبر أن الله ينهاكم ورسوله عن لحوم الحمر الأهلية .
    وأما ما نهى الله عنه ورسوله فلا خيار فيه لأحد وكل قول خالف السنة فمردود ولا وجه لقول ابن عباس ومن تابعه لأن الله عز وجل قد أمر في كتابه عند تنازع العلماء وما اختلفوا فيه بالرد إلى الله ورسوله . وليس في جهل السنة في شيء قد علمها فيه غيره حجة وقد تكرر القول في هذا المعنى في كتابنا هذا بما فيه كفاية "

    3 : وهذا الإمام ابن بطال رحمه اله تعالى يحكم على إمام من الأئمة الأربعة وهو أبو حنيفة بمخالفة السنة والإجماع والشذوذ في مسألة الإسهام للفرس والفارس .

    حيث قال : عن ابْن عُمَرَ ، أَنَّ الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا . قال الله تعالى - : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ( فقسم رسول الله للفارس ثلاثة أسهم : سهمًا له ، وسهمين لفرسه ، وفرض علينا اتباعه وطاعته . وجاء عن عمر بن الخطاب ( أنه فرض للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا ) وعن على بن أبى طالب مثله ،
    ولا مخالف لهما في الصحابة ، وهو قول عامة العلماء في القديم والحديث غير أبى حنيفة ؛ فإنه خالف السنة وجماعة الناس فقال : لا يسهم للفرس إلا سهم واحد . وقال : أكره أن أفضل البهيمة على مسلم . وخالفه أصحابه ، فبقى منفردًا شاذا ."
    شرح صحيح البخاري ـ - (ج 5 / ص 67)

    قلت : ولا يستلزم ذلك تبديع أبي حنيفة . ولا يمنع من قول الحق والصدع به خشية مكانة أبي حنيفة .
    ومثل ذلك ما لا يمكن حصره من وقوع العالم في مخالفة السنة ( البدعة ) والحكم على ذلك الفعل أو القول بأنه بدعة وضلالة لا يستلزم الحكم على العالم بأنه مبتدع أو ضال .
    ولا على من حكم على الفعل بأنه يبدع من وقع فيه .
    وقد كثر قول الجهال في هذه الأيام لمن يتبين له أن الفعل أو القول الذي قال به فلان وفلان العالم هو بدعة وضلالة وينقل أقوال العلماء في بيان ذلك أن هذا يعني تبديع من قال به من العلماء .
    وهذا جهل مركب نعوذ بالله منه .
    ورفعه الله عنهم بمنه وكرمه .

    والحمد لله .


    المعيصفي .
    6 شوال 1436


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    قرأت بعض الموضوع فوجدت تصحيفا وقع سهوا عن سبق قلم فقلت أعيده للتنبيه والتعديل

    البدعة إنما هي " طريقة في الدين مخترعة تضاه الشيعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه " .
    فمن ابتدع بدعة يقصد بها المبالغة في التعبد وهو يعلم أنها ليست من الشرع فهو الذي تنصب عليه تلك لأحاديث .
    وأما من وقع فيها دون أن يعلم بها ولم يقصد بها المبالغة في التعبد فلا تشمله تلك الأحاديث مطلقا ولا تعنيه البتة .
    وقد يتبين للباحث أن هذا الخطأ من نوع البدعة فلا يختلف الحكم في كونه مغفورا له ومأجورا عليه لأنه وقع عن اجتهاد منه .
    ولهذا نرى العلماء مع اختلافهم الشديد في بعض المسائل لا يضلل بعضهم بعضا ولا يبدع بعضهم بعضا .
    ولنضرب على ذلك مثالا واحدا لقد اختلفوا منذ عهد الصحابة في إتمام الفريضة في السفر فمنهم من أجازه ومنهم من منعه ورآه بدعة مخالفة للسنة ومع ذلك فلم يبدعوا مخالفيهم .
    فهذا ابن عمر رضي الله عنه يقول : " صلاة المسافر ركعتان من خالف السنة كفر "( أثر صحيح )

    رواه السراج في مسنده بإسنادين صحيحين عنه ]
    ومع هذا فلم يكفر ولم يضلل من خالف هذه السنة اجتهادا بل لما صلى وراء ن يرى الإتمام أتم معه
    فروى السراج بسند صحيح عنه

    فالأولى الشرعية
    والثانية عثمان


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2015
    المشاركات
    11

    افتراضي

    بارك الله فيك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    780

    افتراضي

    جزاك الله خيرا أخي أبا خزيمة المصري .
    والأولى أصبتَ بها .
    والثانية من وليس عثمان .
    وتم التعديل .
    نفع الله بك .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    780

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام ابو سناء مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك
    وفيك يبارك الله أخي المبارك هشام .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من أمارته ركعتين ثم أن عثمان صلى بمنى أربعا فكان


    لأنه هو الطريق الوحيد الذي به تتحقق وحدة المسلمين وتتوحد لكمتهم ويبقى الحق فيه ظاهرا جليا غير منطمس المعالم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    780

    افتراضي

    تم التعديل .
    والآخطاء هي من الناسخ للكتاب في مكتبة الألباني رحمه الله تعالى .
    نفعنا الله بك .
    وبارك فيك .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    780

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •