الرد العلمي علي فتنة فيلم فيلدرز-اهانة القرآن في افلام أخر الزمان-3-
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الرد العلمي علي فتنة فيلم فيلدرز-اهانة القرآن في افلام أخر الزمان-3-

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي الرد العلمي علي فتنة فيلم فيلدرز-اهانة القرآن في افلام أخر الزمان-3-

    الرد العلمي علي فتنة فيلم فيلدرز-اهانة القرآن في افلام أخر الزمان-3-
    الرد العلمي علي فتنة فيلم فيلدرز
    تم اضافة التعليق علي المشهد الثاني من الفيلم اليوم -الجمعة-وان شاء الله نكمل التعليق علي بقية المشاهد-في الساعات القليلة القادمة فلاتنسونا من الدعاء
    ماسر هذا الغضب الهائل علي الاسلام وأهله؟
    أهي كراهية المريب لمن يعرف حقيقته ويكشف خبيئته كما عبر الشيخ محمد الغزالي في كتابه التعصب والتسامح ؟
    وماذا بعد نشر الخوف والرعب من الاسلام في الفيلم الذي عرض مساء الخميس 27-03-2008 لخيرت فيلدرز البرلماني الهولندي العنصري الذي يكاد يجمع البرلمانيون الهولنديون ان فيلمه لم يقدم شيئا جديدا في معالجة مسألة الهجرة او التعايش في المجتمع الهولندي او حتي معالجة اهمال تربية اولاد الشوارع او مثيري الشغب فيها ومنهم عرب وهي امور اولي بفيلدرز ان يهتم بها ويبحث عن اسبابها في مجتمعه العلماني -لا ان يدعو الي منع القرآن من البيوت والمساجد والمدارس!
    فضلا عن ذلك فانه يعمل علي اثارة الكراهية ونشر الفرقة والاضطراب في المجتمع الهولندي ويزيد من اعمال الشغب في الشوارع واثارة الاحقاد بين الاجناس والاعراق المختلفة
    ان الشيء الجديد الذي كان غائبا عنا جميعا هو ان الداخلية الهولندية ووزارة العدل ووزراة الخارجية ومسؤول مكافحة الارهاب جلسوا مع فيلدرز جلسة خاصة قبل عرض الفيلم باكثر من شهر تحديدا07-02-2008 ومكافحة الاهاب في نهاية اكتوبر 2007 وعلموا منه ان من مشاهد الفيلم القيام بتمزيق القران وحرقه وان فيلدرز نفسه هو من سيقوم بذلك في نهاية الفيلم-وهو ماكان اعلنه ايضا امام البرلمان في نوفمبر2007-
    لقد دار نقاشا مثيرا بين البرلمانيين الهولنديين وعلي راسهم وزير العدل ورئيس الوزراء ومعهم رئيسة حزب الخضر وغيرهم وبين فيلدرز وكان ذلك مساء يوم الثلاثاء الاول من ابريل لسنة 2008
    واستمر الحوار الذي عرضه التلفزيون مباشرة واستغرق عدة ساعات في سجال مثير بين فيلدرز والبرلمانيين الهولنديين
    وقد عرض وزير العدل علي البرلمان في هذا الحوار العلني المعلومات السرية التي تمت في الجلسة الخاصة بين حكومته وبين فيلدرز من ان فيلدرز اخبرهم انه سيقوم بتمزيق القرآن بنفسه في الفيلم وسيحرقه في المشهد الاخير وولما سمع فيلدرز هذا الامر هاج وماج وقام يتهم وزيري الداخلية والعدل بالكذب والاحتيال وانهم ينسبون اليه زورا مالم يقله ولاشك ان فيلدرز يحاول بهذه الطريقة المذعورة تفادي محاكمته لان ماقاله في المقابلة الخاصة ومافعله في الفيلم ايضا يمكن ان يحاكم عليه القانون ولذلك فحتي بعد عرض الفيلم علي الانترنت فان فيلدرز قام بتغيير بعض الامور في الفيلم المعروض خشية اتخاذ اجراءات شديدة ضده
    الشيء الذي اريد ان اؤكد عليه واثمنه هو ان قوة المقاومة الجماهيرية والسياسية في العالم الاسلامي-قوة المدافعة!- منعت فيلدرز ان يتقدم اكثر في اتجاه صنع مشاهد اكثر عنفا ضد المسلمين والاسلام وهذا مااكده تقرير وزير العدل الهولندي الذي قدمه امام البرلمان اثناء المناقشة العلنية وذلك بعد ان كذبه فيلدرز وقال له لو كانت عندكم الجرأة وتقولون الحق فاعرضوا نص ماقلته لكم في الجلسة الخاصة فماكان منهم الا ان عرضوا عليه نص المحادثة!!
    كما تصدي فيلدرز لما دعاه اتهامات سخيفة من البرلمانيين الهولنديين الذين دخلوا معه في الحوار العلني التاريخي في البرلمان الهولندي يوم 1 ابريل -كما اشرت قبلا-والذي استغرق العديد من الساعات وبصورة مباشرة في التلفزيون الهولندي وقد بدا عليه الارهاق والسخط ماادي الي تلفظه بالفاظ سوقية
    ويمكنني القول ان الحكومة الهولندية ووزارة العدل ووزارة الداخلية الهولندية كان لهم دور في العمل علي تغيير فيلدرز لمشاهد اكثر عنفا كان يمكن ان تظهر في الفيلم وذلك باعلامه ان ذلك يمكن ان يعرضه للمحاكمة ولاشك ان قوة ضغط الجماهير المسلمة لها تاثير عظيم علي السياسات وهو مايجب ان يلتفت اليه اكثر من ذي قبل وماامر المقاطعة الذي قامت بها الامة للبضائع الدنماركية الا دليل بارز علي قولنا
    لاشك ان قوي مادية كبيرة-منها ضغط جماعات الضغط الاسلامي ونموذج المقاطعة الذي حقق نجاحا باهرا ضد الشركات الدنماركية مااثر بدوره علي الاقتصاد وغير ذلك من امور وقوي ظاهرة وباطنة!- شاركت في تحرك الحكومة الهولندية لاتخاذ موقف صارم نوعا ما من فيلدرز وفيلمه
    يمكن اكتشاف هذا الامر في مشاهد معينة من الفيلم حاول فيها فيلدرز تفادي امور يمكن ان تعرضه للمحاكمة وذلك مثل مشهد تمزيق صفحة من القرآن ثم الاشارة ان الذي مزق هو دليل التليفونات!! وان كان فيلدرز حاول ممارسة الوقاحة الاكثر جرأة عندما دعا المسلمين في نهاية الفيلم الي تمزيق الايات القرآنية التي تحض علي العنف والارهاب بزعمه طبعا
    ان فيلم فيلدرز –بعد تغيير وحذف كثير من مشاهده بفضل تهديد وزيري العدل والخارجية ومكافحة الارهاب له وذلك بإبلاغه انه اذا ظهرت مشاهد عنصرية ضد القرآن نفسه من تمزيقه مباشرة من فيلدرز كما اخبرهم او من غيره فان ذلك سيجعله عرضه للمحاكمة
    ان هذا الفيلم الفتنة الذي عرض اخيرا يربط بصورة مفتعلة بين آيات قرآنية مختارة –لااقول بعناية كما سياتي في تعليقي عليها وعلي اختياره العبثي لها!-وبين مشاهد عنف ومشاهد اخري لخطباء مساجد وعلماء –بعضهم في الحقيقة ضد العنف الغير شرعي وضد احداث سبتمبر ومدريد وغيرها من الاحداث الشبيهة التي يرفضها الاسلام ويدينها القرآن ومن هؤلاء الدكتور عائض القرني الذي يحظي بحب الامة كلها له والذي يدعو الي حماية غير المسلمين في المجتمعات الاسلامية وان يعاملوا باحترم وعدل -
    ان مادة هذا الفيلم الفتنة تثير الكراهية ضد الاسلام والمسلمين وتنشر الذعر والتوجس بين المواطنين وتهدد بانهيار المجتمع الهولندي وانهيار بنيته المجتمعية الداخلية
    كما انه بترويج المعلومات الخاطئة عن الاسلام يزرع الجهل وينشر الخرافة بين الناس مايؤدي الي انغلاق فكري وتعصب اعمي ونظرة سوداوية يصعب علاجها مما يغلق باب الحوار الحقيقي والتعايش الراقي ويبدو ان هذا مايسعي اليه فيلدرز
    اما عملية اللصق والربط بين مالارابط بينه في الفيلم فهو يشير الي سطحية فليدرز وحقده السوداوي وحماقة افعاله الصبيانية التي ظهرت بطريقة فجة في الفيلم وجهله بالتاريخ الاسلامي والحقائق القرآنية فكأنه طفل متهور يريد ان ينتهي من لعبة مثيرة علي اي وجه كان حتي ولو بتحطيم اللعبة واخراج مشاهد عبثية ومتوترة لاتدل الا علي نفسية مضطربة طائشة لاترتاح الا بعد هدم اي بناء فما يحركها انما هو فقط الهدم الطائش لا البناء المتأني الذي يمكن ان يحمد عليه من الناس جميعا وهو مالم يحصل عليه فيلدرز وانما لقي الاعتراض عليه من جميع الجهات والجبهات
    وماتعمد وضع صورة الرسام الهولندي التي تشبهه خلقا وخلقا باعتبارها صورة محمد نبي الاسلام العظيم في بداية الفيلم ونهايته الا حقد سوداوي وعمل طفولي اطلقته اولا الالية العلمانية المتوحشة التي تطارد الدين وتجعل منه مادة ساخرة في ادبياتها ومروياتها وثقافتها واعلامها وآدابها بل وسياستها ايضا! ، وثانيا دشنته شخصية فيلدر العصابية المضطربة
    وكان ان استخدم فيلدرز الرسم الكارتوني الذي صنعه رسام الدنمارك الشائه الوجدان بغير اذن منه ماجعل الرسام نفسه يتوجه الي محاميه لمقاضاة فيلدرز قضائيا
    ان وضع هذا الرسم في الفيلم علي هذه الصورة الساخرة المرموز اليها في الفتنة انما يبين مدي سطحية فيلدرز وانحطاط اهتماماته وتخيلاته وصبيانية وعبثية افعاله ففضلا عن جهله المطبق بالاسلام وبرسول الاسلام-هلا قرأ لتولستوي عن رسول الاسلام وتعلم وتأدب!- فاننا نراه يعرض جهله بطبيعة الذوق الفني الراقي والعرض المحترم للافكار والشخصيات والحقائق والبديهيات ولذا لم نري منه غير الجهل و الكذب والخداع والسرقة والحماقة والطيش وتدني مستوي التفكير لديه
    في الفيلم –كمثال علي التزييف- فضلا عن خلط الاوراق تجد قيلدرز وضع صورة تمثل محمد بي قاتل فان خوج -صاحب فيلم اجرامي ضد الاسلام ايضا!- لكنها ليست لمحمد بي نفسه انما لمغني مغربي مولود في هولندا فكان ان استسهل فيلدرز هذه الصورة للمغني وقدمها للمشاهد علي انها صورة قاتل فان خوخ مادعا المغني الي القول انه سيتقدم بطلب الي المحكمة لمحاكمة فيلدرز علي التزوير والخداع
    في السياق نفسه وفي عالم التحريض الاستشراقي والعلماني المتطرف اود ان اشير الي مساندة المستشرق الهولندي المتعصب ينسن لفيلدرز وهو امر لايسعني ان اتجاهل التنبيه عليه لان هذا الحقد الاستشراقي انما يمثل اجندة سرية -وخلفية فاعلة !- في المشهد الداكن للحراك العلماني والاستشراقي المتطرف
    لقد ظهر ينسن في العلام الهولندي قبل وبعد عرض الفيلم مستعرضا عضلاته الضعيفة في مساندة سخافة فيلدرز التاريخية متعمدا لي عنق الحقائق التاريخية والواقعية، ظهرذلك بشكل واضح في تعليقاته العنصرية والغير مسؤولة تجاه القرآن والاسلام في الاعلام الهولندي
    فقد ظهر ينسن بعد ثلاث ساعات من عرض الفيلم في برنامج حواري في التلفزيون الهولندي للتعليق علي الفيلم مع مجموعة من السياسيين وغيرهم فماكان منه الا ان قال بان الفيلم يكذب ماشاع عن فيلدرز من انه ينشر الكراهية –قال-وهاهو فيلدرز يعرض وقائع يشاهدها من يعيش في الشرق يوميا فاين الكراهية في عرض الحقائق والوقائع!!
    والمرء يستغرب من ان يكون هذا الرجل استاذ جامعي وبروفسور اكاديمي درس العلمية وتعلم الموضوعية ذلك ان كمية التشويهات التي يقوم بها في عرض الواقع المعاصر فضلا عن التاريخ الاسلامي خصوصا الفترة الاولي منه وهي فترة السيرة النبوية ليعجب كيف يكون هذا الرجل استاذ اكاديمي تعلم يوما ما المنهجية الموضوعية والعلمية في تحليل المواد العلمية والفكرية والمناهج المختلفة
    بيد انه بنظرة سريعة في تاريخ الاستشراق الحاقد نجد ان الدهشة تزول والاستغراب يتبدد ذلك ان مايفعله ينسن الان قد فعله امثاله من المستشرقين المتعصبين علي مدي تاريخ الاستشراق والاستعمار
    كنت قد قدمت في المقالين السابقين معلومات عن ينسن وطبيعة عمله وفكره وقلت انه ذلك الرجل الحاقد الذي يتتلمذ علي يديه في الاستشارات الخلفية امثال فيلدرز وهو مدرس اكاديمي يعاني منه طلابه المسلمون مما ينشره في محاضراته الجامعية من الصور النمطية لهذا الاستشراق الحاقد خصوصا في شرحه لسيرة النبي محمد وهي صور استشراقية موروثة تمتليء بالكذب والتشويه والتزييف
    ظهر ينسن بعد الفيلم ليقول عنه انه لم يات بجديد فالعنف موجود في الشرق الاسلامي! اشارة الي ان هذا الشرق مليء بالشر وان الاسلام هو السبب فهو هادي الشرق والقرآن هو المصدر الاول ولذا يجب كشف حقيقة المصدر للخروج من المأزق !
    وكان فيلدرز قد مزق صفحة من القرآن في الفيلم واشار الي ان التمزيق لحق دفتر تليفون! وذلك طبعا تفاديا من المحاكمة مع انه هو نفسه الذي قال –علنا وفي البرلمان الهولندي!!-بانه يجب منع القرآن من المساجد والبيوت وقال بأن القرآن كتاب فاشي يجب الحجر عليه ومنعه من التداول كما انه شبه النبي بهتلر والقرآن بكفاحي!
    كما انه تفاديا للاضرار المتوقعة بعد صدور الفيلم ظهر رئيس البرلمان الهولندي بعد سبعة واربعون دقيقة من عرض الفيلم معلنا انه لايرضي عن الصورة التي عرضها الفيلم والتي ربط فيها صاحبه بين القرآن والعنف وقال رئيس الوزراء ان هذا يثير حفيظة المسلمين لانه تم تشويه كتابهم المقدس
    وقد لاحظ كثير من الهولنديين والبرلمانيين عملية القص واللصق والتلفيق المتعمد التي هي خاصية الفيلم والصور السريعة المثيرة والمخوفة التي اراد بها فيلدرز اثارة الوجدان الغربي ضد القرآن وتنفير الناس منه الشيء الذي جعلهم يسخرون من فيلدرز لانه شغلهم شهور ولم يات بشيء جديد!!-لااعرف ماذا كانوا يتمنون!
    وفي الحقيقة فبالتجربة رأينا ان نشر هذه الصورة علي هذه الطريقة المنفرة قد دعت الملايين في الغرب والشرق ممن لايعرفون شئيا عن الاسلام يستثارون ويصدمون ويفكرون وينشغلون ويهتمون وتثار في نفوسهم اسئلة مختلفة عن الاسلام ورسول الاسلام فاذا بنفوس كثيرة وارواح غفيرة تنزع الي معرفة الحقيقة والبحث عنها ومن هنا يمكننا ان نحصل علي الاجابة عن كثرة سبب مبيعات الكتب الاسلامية في الغرب واسلام اعداد لايستهان بها ممن اراد فيلدرز وامثاله تنبيههم الي مازعمه من خطر الاسلام وفاشية القرآن
    وهنا نجد آثار الحقيقة القرآنية التي اعلنها القرآن واضحة بارزة من أن امثال فيلدرز من احفاد الاستشراق الكاذب واطفال العلمانية الوقحة سينفقون اموالهم ثم يغلبون وسينقلب مكرهم عليهم فلايحظون من قومهم بمكانة كريمة سامية واحترام واسع مقبول انما تنكشف عقول هؤلاء امام اممهم ساذجة قبيحة المنظر قليلة الخبرة ضعيفة النظرة متناقضة تطلب الشهرة وتسعي وراء المال وليذهب الجميع الي الجحيم
    وكما أعلن القرآن وقضي الرحمن فالله لايهدي كيد الخائنين
    بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ( لقمان : 11 )
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ }الأنفال58
    {وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ }يوسف52
    ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحما للمؤمنين ولايزيد الظالمين الاخساراً
    بئس للظالمين بدلاً) [ سورة الكهف 50 ]
    تحليل المشاهد الخمسة لفيلم فتنة لفيلدرز التي
    استخدم في بداياتها آيات خمس من القرآن المجيد
    لقد ورد في الفيلم آيات خمس من القرآن حددها برقم السورة ورقم الآية وربط ذلك في كل مرة بمشاهد منفرة واخري مثيرة واقوال لعلماء وخطباء منهم المعتدل وغير المعتدل في خطابه الا ان فيلدرز زور في موقف بعضهم كما زور في المشاهد والربط بين ذلك كله وبين القرآن
    ومن المعلوم لكل عاقل ان الايات لاصلة لها البتة بالموضوع المزور الذي حاكه صاحب الفتنة في الظلام مع عصابة من علمانيين ومستشرقين
    من الملاحظ ايضا ان مشاهده المنتقاة بعناية لكن لصقت بامور كثيرة ليس لها رابط بها كما سيأتي
    بيد ان الذي ينبغي الاشارة اليه ولفت الانتباه اليه هو ان الآيات الخمسة التي وضع كل منها في بداية مجموعة من المشاهد وضعت من جاهل بمعانيها ودلالاتها فالاية في المشهد الثاني كما سياتي في التعليق عليه تتكلم عن نار اليوم الاخروهو مايعني انه ليس لها صلة بالواقع الحياتي علي الارض انما عالمها هو اليوم الاخر ولكن فيلدرز يضع تحتها مشاهد دنيوية واحوال ارضية وهذا من اعظم التلبيس وافظع التدليس
    وكذلك فان الاية الاولي في المشهد الاول تتكلم عن اعداد القوة فيجعلها في استعمال القوة وبطريقة توراتية وليست قرآنية وهذا من الخداع العظيم والتلفيق المبين!!
    لندهب الي التعليق التفصيلي علي استخدامه السيء للايات الخمسة من القرآن العظيم وكذلك التعليق علي مشاهد مندرجة تحتها واقوال لعلماء مثل عائض القرني وغير ذلك مما اساء فيلدرز استخدامه عمدا وجهلا وتزويرا وتشويها
    1 المشهد الاول
    يبدأ بتلاوة الآية القرآنية من سورة الانفال وهي برقم 8 من المصحف الاية60
    وهي قول الله عز وجل (وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واخرين من دونهم --)
    وهي آية عظيمة تحتاجها كل أمة شريفة لاتركن الي الذل ولاتميل الي الاستعباد والتخاذل
    والسورة كلها والتي منها هذه الاية العظيمة الشأن نزلت أثناء أول معركة عسكرية بين قيادة قريش في مكة المشركة والقيادة الاسلامية المدينة المؤمنة في السنة الثانية من هجرة الرسول بعد معاناة 13 سنة في مكة!
    ولابد من معرفة السياق الذي نزلت فيه السورة حتي نفهم حقيقة الدعوة القرآنية لطلب القوة والسعي في تنمية القدرة العسكرية
    فمنذ بداية الدعوة بمكة وقريش تضطهد المسلمين وتهددهم وتمارس عليهم اعنف صور الارهاب الفكري والجسدي فقد قتلت منهم وعذبت وهجرت وارهبت وكانت سمية زوجة عمار اول مسلم-مسلمة- استشهد علي يد مجرمي قريش كما قتل زوجها وعذب ابنها كما عذب بلال والخباب وغيرهما وخرج كثير من المسلمين فرارا بدينهم من مكة الي الحبشة-اثيوبيا عن طريق البحر الاحمر- وبعضهم الي يثرب اي المدينة وحوصر الرسول ثلاث سنوات في منطقة قبيلته صلي الله عليه وسلم وقد اتفق كبراء مكة علي اصدار قرار بمنع البيع والشراء بل والزواج منهم حتي كان المسلمون يأكلون مالايؤكل ويكادون يموتون جوعا من الحصار الشديد وفي ليلة محاولة قتل الرسول كان الوحي قد أمره صلي الله عليه وسلم بالهجرة الي يثرب وبعد الهجرة تم تكوين الامة في المدينة من اهلها الذين اسلم اكثرهم الا انها لم تترك وشأنها وانما كانت هناك محاولات لاختراقها والعدوان عليها من قريش وغيرها بل محاولة اغتيال الرسول نفسه الا ان الرسول محمد اري قريش من نفسه قوة واعلمهم ان اهل المدينة ليسوا اهل ايمان وعبادة فقط وانما هم اهل قوة وعزة يدافعون عن انفسهم ويمكنهم ان يهددوا قريش وغيرها كما تفعل قريش وغيرها في تهديد المدينة ومحاولات قتل الرسول في المدينة من قبل قريش ومكة
    وليس في تهديد الرسول لمكة انه تهديد لاهلها المسالمين والا فانه عند فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة عفا عن اهلها جميعا
    في هذا السياق وبعد أول معركة بين قريش المعتدية -اكثر من الف جندي-والرسول وقلة من اصحابه-317 صحابي- انتصر فيها الرسول علي جحافل قريش في معركة قتل فيها اكابر قريش من الذين قتلوا في الماضي القريب من قتلوا من المسلمين وعذبوا
    في هذا السياق نزلت الاية العظيمة التي استخدمها فيلدرز في اول مشهد من الفيلم تدعو الامة الجديدة الي اعداد القوة وعدم ترك نفسها نهبة للمعتدين وطعاما سائغا للاكلين من الذين لايهدأ لهم بال الا بقتل الرسول واهل المدينة وتهديد المدينة-يثرب وحصارها وقد تم فعل حصار المدينة بعد نزول هذه السورة بسنة واحدة فقط ليس من قريش وحدها وانما من اكبر قبائل العرب للقضاء علي محمد وصحبه حتي ان يهود المدينة الذين عاهدوا محمد علي التعايش السلمي معه وكانوا من اهل المدينة وقد تعاهدوا علي حمايتها هددوا المدينة من ناحيتهم وهجموا علي الناحية التي كانت النساء محصورة فيها ونقضوا العهد وتحالفوا مع قريش والقبائل علي القضاء علي محمد واهل المدينة
    فكيف لاتدعو الاية الي اعداد القوة والمتربصون باهل المدينة كثر ولهم شوكة وقوة وخطط سرية ويخططون للقضاء علي المدينة-يثرب ومهاجمتها كما حدث فعلا في حصار المدينة في السنة الثالة من هجرة الرسول اليها!
    وكيف لاتكون الاية دعوة دائما للاعداد للقوة لحماية الامة الاسلامية او اي امة مستضعفة مظلومة محاصرة او منتهبة معتدي عليها
    كيف ونحن نري الامم كلها تنفق المليارات في اعداد القوة مع ان كثير منها المعتدي الظالم ومنها المستضعف كيف لانكون امة قوية تحمي امنها واهلها وثرواتها واسلامها ودينها
    فالاية واضحة في الدعوةالي ان تحمي الامة نفسها وتسعي الي اعداد القوة الحربية والعسكرية ومن المعلوم ان كل امة معرضة للخطر تقوم بتعبئة جنودها للحرب واستخدام القوة المناسبة والسعي في اعداد القوة
    فليس في الاية اي معني يؤصل لقتل الانسانية او لنسف البشرية او الاعتداء او الاجرام وسفك الدماء بغير حق
    فكيف يزور فيلدرز معناها باعطاءها معني اخر يسنده بالتهويل بمشاهد احداث سبتمبر واختراق طائرة لمبني وصراخ امراة من داخل المبني تحترق وتستغيث اهلها في اتصال تليفوني
    ويمكنني ان اتي بمثلها من المشاهد في فضح الامة الهولندية لاشتراكها في الحرب في العراق ولو بشيء خفيف او سلاح طفيف! او في غيرها من بلاد الاسلام تحت اي دعوي وفي ظل اي تفسير مع انها أمة كبيرة وربما من فعل احداث سبتمبر من المسلمين وهم افراد قليلون ترفض فعلتهم هذه-لو ثبت انهم فعلوها فعلا!- امة الاسلام ويرفض اعمالهم التي علي شاكلتها علماء الامة قاطبة وهم انما يقومون بما يقومون به كرد فعل علي الجرائم المرتكبة بحق امة الاسلام وان كانوا اخطأؤوا وخالفوا صريح القرآن وصريح اقوال محمد خاتم النبيين
    ان الاسلام يأمر بالبر لمن لايخرجنا من ديارنا فكيف يزعم فيلدرز ان الاسلام جاء بقتل الناس ونشر الفاشية والبربرية وانه يجب ان يمزق ويحرق!
    لو كان قد قرأ القرآن فعلا لوقعت عينه الكليلة وبصيرته الخائرة علي الاية من سورة الممتحنة علي سبيل المثال
    يقول الله تعالي (لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يحب المقسطين )وهي الاية رقم 8 من السورة والقسط هو العدل ومن العدل الذي ذكر الله انه يحبه كما في الاية البر والتعامل بالعدل مع غير المسلمين مع من لم يقاتل اهل الاسلام فكيف يزعم فيلدرز ان القرآن يدعو الي العدوان والهمجية وقتل الانسانية
    ان الاية العظيمة لنعتبرها نحن الامة المؤمنة دستور امة عزيزة بل دستور اهل العدل والسلام دستور يمكنه ان يقدم في منهج جامعي -الجامعات العسكرية علي سبيل المثال!-يعلم الطلاب طرق اعداد الحرب وسبل تحقيق القوة وانواع الاسلحة وتطورها لحماية الناس من العدوان ونهب الشعوب وتهديد انسانيتهم و وتغيير فطرتهم
    ثم اليس فيلدرز نفسه يعالج هذه القضية في حزبه وفي الدولة الهولندية اي قضية اعداد القوة الحربية ومصاريف صناعاتها الجديدة وتكاليفها علي الاقتصاد الهولندي وغير ذلك من امور تصب في معني اعداد القوة بل وزيادة ؟!
    فلم التزوير علي المسلمين وعلي المشاهد للفتنة الهولندية ومنح مفهوم الاية معني ليس فيها ولاتسعي اليه وهو ماأسماه الفاشية والبربرية والوحشية
    ولم العمل علي ربط هذا المعني المقبول باحداث سبتمبر وليس هناك من تفسير لذلك الا انما هو المكر والخداع ، تلاعب بالحقائق والعقول ايضا اذا ان الاية يمكن ربطها ايضا-كمثال- بطلب الامة البوسنية في البلقان من اوروبا بمدها بالقوة العسكرية الضرورية لحماية امنها ونفسها وهو من اعداد القوة وهو امر تساعده اوروبا -علي مضض واستحياء!- ولاينكره عاقل ولاحتي عقلاء اوروبا او يمكن ربطه بحجم المبيعات الهائل الذي تقوم به اوروبا لبيع منتجاتها العسكرية للدول الاسلامية بالمليارات فهو امداد باعداد القوة الذي تطلبه الاية ويصدق علي هذه الاجراءات القانونية لبيع المعدات العسكرية للدول الاسلامية فيلدرز نفسه بحيث لايعترض حزبه عليها لانها تجر علي اقتصاده مليارات الدولارات!
    والا فليقل لنا تحت اي معني يضع هذه الاسلحة التي يبيعها الغرب للدول الاسلامية اليس منها اعداد القوة لحماية امن هذه البلاد من اي عدو تتخيله اوروبا نفسها!
    ام يضعها تحت معني السعي لتدمير البشرية وجلب المال باية وسيلة حتي ولو كانت بالدعارة القانونية المنتشرة في كل احياء هولندا!
    فلما يعطي الاية معني ليس فيها ولامن مبادئها ولا دعوتها للاعداد المقبول
    اليس الذي يفعله فيلدرز هو تزوير للمشاعر وتلاعب بها وتزييف للحقائق وتغطية علي المعاني والمفاهيم
    لنذهب الي التفاسير الاسلامية لنطلع علي اقوال المفسرين في الاية العظيمة آية العزة ومنح القوة وحماية العدل وتعزيز الامن
    قال الله تعالي
    وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (60)
    وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)
    قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإما تخافنّ من قوم خيانة وغدرًا, فانبذ إليهم على سواء وآذنهم بالحرب =(وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)، وإن مالوا إلى مسالمتك ومتاركتك الحربَ, إما بالدخول في الإسلام, وإما بإعطاء الجزية, وإما بموادعة, ونحو ذلك من أسباب السلم والصلح =(فاجنح لها)، يقول: فمل إليها, وابذل لهم ما مالوا إليه من ذلك وسألوكه.
    وكذلك يقول ابن كثير في تفسيره
    وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)
    يقول تعالى: إذا خفت من قوم خيانة فانبذ إليهم عهدهم على سواء، فإن استمروا على حربك ومنابذتك فقاتلهم، ( وَإِنْ جَنَحُوا ) أي: مالوا ( لِلسَّلْمِ ) أي: المسالمة والمصالحة والمهادنة، ( فَاجْنَحْ لَهَا ) أي: فمل إليها، واقبل منهم ذلك؛ ولهذا لما طلب المشركون عام الحديبية الصلح ووضع الحرب بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين؛ أجابهم إلى ذلك مع ما اشترطوا من الشروط الأخر.
    وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا فضيل بن سليمان -يعني: النميري -حدثنا محمد بن أبي يحيى، عن إياس بن عمرو الأسلمي، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه سيكون بعدى اختلاف -أو: أمر -فإن استطعت أن يكون السلم، فافعل"
    هذه حقائق التاريخ والدعوة القرآنية مكتملة ومافعله فيلدرز انما هو التحريف والتشويش والتدليس والتلبيس واشاعة التزوير وترويج الاكاذيب ونشر الافتراءات علي القرآن العظيم
    2 المشهد الثاني
    بدأ فيلدرز المشهد الثاني بآية تصور عذاب الاخرة ووضع تحتها مشاهد دنيوية وهذا من اعجب العجب ومن التزوير الشنيع
    فالاية ليس لها صلة بالدعوة الي القتال والقتل ولاحتي الحض عليه ولا الاستعداد له بل لاصلة لها بمعارك الدنيا العسكرية سواء بالحق او بالباطل فهي تصور العذاب الشديد للكافرين وهو عذاب اليوم الاخر وليس اليوم الحاضر والاية بعدها تصور النعيم الاخروي للمؤمنين
    ولذلك لااعرف ماشأن المشهد الاخروي المقصود به عذاب يوم القيامة اليوم الاخر وشكل العذاب الاخروي لاهل الاجرام والظلم بالمشاهد التي ربطها فيلدرز بالاية المذكورة-من سورة النساء- التي عرضها مقدمة للمشهد الثاني في فيلمه والذي وضع تحته مشاهد لاصلة بينها وبين آية العدل الاخروي والعدل الالهي
    وهذه هي الاية التي وضعها فيلدرز في مقدمة المشهد الثاني لفيلمه الفتنة
    قال الله عز وجل
    إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا -من سورة النساء(56)
    ان هذه الاية يتبعها مباشرة آية البشري للمؤمنين العادلين الصالحين
    وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا (57)
    ومعلوم ان الاية الاولي يندرج تحتها اهل الافساد والاجرام امثال هتلر وموسوليني ولينين وفرعون وكل طواغيت الارض واهل الضلال والفساد فلارابط بينها وبين التقتيل والقتال علي الارض اللهم الا من جهة ان قتلة الشعوب مثل هتلر وموسوليني وفرعون واشباههم واتباعهم انما سينالهم هذا العذاب المذكور في الاية المستخدمة في فيلم فيلدرز بصورة مغرضة
    قال الله تعالي في موضع من القرآن عن فرعون وقومه
    { ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } (غافر:46) فمقصود هذه الاية هو نفس مقصودها هنا فلا رابط اذن بين الاية المستخدمة في غير موضعها وبين ماوضعه فيلدرز تحتها من مشاهد ومذابح بل ان فيلدرز اختار من المشاهد مشهد ليافطة مكتوب عليها مباركة هتلر وهو يعلم ان القرآن لايبارك المجرمين فربطه بين اللافتة وبين الاية انما هو ربط مغرض مزور وان صدر من مسلم فهو ربط جاهل
    ومعلوم ان المسلمين يعتبرون هتلر من اشد رجالات الغرب افسادا في الارض فكيف يباركه القرآن
    ومن المثير للاستغراب ان فيلدرز قال ان فيلمه انما هو ضد القرآن وليس ضد المسلمين وهذا الربط في هذا المشهد يبين كذبه وتلفيقه وتناقضه واستغفاله للمشاهد !
    كذلك وضع تحت الاية مشهد الطفلة التي رات مشاهد عنيفة جدا من القوات الاسرائيلية من تدمير البيوت وقذف المدن بالقذائف الامريكية الصنع والطائرات الامريكية الصنع والاسلحة المحظورة عالميا فكان رد فعلها مما تشاهده ان يهود شعب ظالم ومحتل غاصب وانه لايمكن للقرآن ان يدخلهم في عداد الصالحين المؤمنين واهل العدل المتقين فهو حوار مع طفلة تري يوميا صور القتل والتشريد لشعب فلسطين امام القوة العسكرية الجبارة ليهود فتعتبر ان من يفعل ذلك ليس انسان ولكنه خنزير-كما عبرت- لايعقل وتتصور ان القرآن يكره هذه الامم السارقة للاراضي الاسلامية والقاتلة للانسان في عقر داره
    فماصلة ذلك بمشهد العذاب الاخروي اللهم الا اذا كان فيلدرز يقصد ان العذاب الاخروي سيلحق يهود المجرمة واسرائيل المفسدة في الارض ولا اظن ان فيلدرز يرمي الي هذا وهو صديق حميم للمحتل الاسرائيلي وقد عاش هناك فترة في ارض الاحتلال يلقنونه الزور والافتراء ويرضعونه الخداع وصنع القلاقل وترويج الاضطرابات
    كذلك ماصلة هذه الاية التي تتكلم عن عذاب مابعد الموت في اليوم الاخر بصور اطفال علي وجوههم دماء وصور اخري لسيوف مضمخة بالدماء -وهي ماخوذة من مشاهد احتفالات شيعية يرفضها اهل السنة-ودعوة من شيخ لمقاتلة الاحتلال الاسرائيلي ورفعه سيف لاستثارة مشاعر الامة الفلسطينية التي سرق ارضها وهجر اهلها وتبني كل يوم والي الان مستوطنات في ملكها وتدمر مزروعاتها واجيالها
    اوليس ماقام به فيلدرز هنا ليس الا تزوير حقيقي للمشاهد والحقائق فيجعل المشهد القرآني عن الاخرة شيء دنيوي مرتبط بالقتل والتدمير والدماء والدعوة الي قتال محتل ورفع سيوف وتقطيع رؤوس
    والمثير للغثيان ان المشاهد لايعرف شيء عن معني الاية ولا غرضها ولا ارتباطها باليوم الاخر وفقط عندما يسمع صوت القاريء بالاية بعذاب النار وتبدل الجلود في اليوم الاخر يظن ان القرآن يدعو الي سلخ الناس في الدنيا وتدمير الانسان علي الارض كما ان المشاهد لايعلم شيء عن المعاني الكريمة والشواهد والمشاهد العظيمة التي تعرضها السورة-سورة النساء- التي انتزع منها فيلدرز هذه الاية التي تتكلم عن عذاب الاخرة ووضعها في غير موضعها فهو تزوير في تزوير وخداع فوق خداع واستغفال بعد استغفال
    فأول آية من السورة تتكلم عن المعني الجميل للحقيقة التاريخية من ان الله خلق الانسانية من نفس انسانية واحدة فلا فضل لاحد علي احد الا بالتقوي لاعربي علي غربي ولاابيض علي اسود -كما قال الرسول في حديث له صلي الله عليه وسلم-وقد دعت هذه الاية الجليلة من السورة الي تقوي الله في هذه الصلة الانسانية العظيمة وان الله رقيب علي من يخرق بنيانها الوثيق وروابطها الاصيلة وتماسكها العميق
    (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (1) (النساء)
    فالاية تخاطب الناس جميعا بندائها: ياآيها الناس
    بهذا المعني الواسع للانسانية وهو الاصل المشترك في اب واحد واحترام هذا الاصل وعدم اختراع اصول للبشرية مغيرة للحقائق التاريخية والعلمية والخلقية
    هذه هي الدعوة التي قدمتها السورة في أول آية منها وهي دعوة الاصل الواحد للبشرية واحترام هذه الاصل الكبير
    هذا المعني لم يعره فيلدرز اي اهتمام فليس هذا من اغراضه لانه لو عرضه لعرض صور التكريم في القرآن للانسانية كلها ولهدم مشاهد التزوير التي قام بها في رمي القرآن بالفاشية والهمجية كما ان الاية رقم 58 من السورة وهي بعد الاية التي وضعها فيلدرز كمقدمة للمشهد الثاني وهي برقم 57 لم يعرضها فيلدرز في فيلمه بتلاوة نفس القاريء الشيخ الجليل شيخ الحرم المكي
    وهي قوله تعالي
    إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا
    فالحكم بالعدل بين الناس هو حكم القرآن ورد الامانات والالتزام بالعهود هو اصل قرآني من اهم اصول الدعوة القرآنية
    وقد اورد الامام الطبري في تفسير هذه الاية حديث أنس التالي
    عن أنس رضي الله عنه قال: قلّمَا خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له" .
    وفي تفسير السعدي
    الأمانات كل ما ائتمن عليه الإنسان وأمر بالقيام به. فأمر الله عباده بأدائها أي: كاملة موفرة، لا منقوصة ولا مبخوسة، ولا ممطولا بها، ويدخل في ذلك أمانات الولايات والأموال والأسرار؛ والمأمورات التي لا يطلع عليها إلا الله. وقد ذكر الفقهاء على أن من اؤتمن أمانة وجب عليه حفظها في حرز مثلها. قالوا: لأنه لا يمكن أداؤها إلا بحفظها؛ فوجب ذلك.
    وفي قوله: ( إِلَى أَهْلِهَا ) دلالة على أنها لا تدفع وتؤدى لغير المؤتمِن، ووكيلُه بمنزلته؛ فلو دفعها لغير ربها لم يكن مؤديا لها.
    ( وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) وهذا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأموال والأعراض، القليل من ذلك والكثير، على القريب والبعيد، والبر والفاجر، والولي والعدو.
    والمراد بالعدل الذي أمر الله بالحكم به هو ما شرعه الله على لسان رسوله من الحدود والأحكام، وهذا يستلزم معرفة العدل ليحكم به. ولما كانت هذه أوامر حسنة عادلة قال: ( إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ) وهذا مدح من الله لأوامره ونواهيه، لاشتمالها على مصالح الدارين ودفع مضارهما، لأن شارعها السميع البصير الذي لا تخفى عليه خافية، ويعلم بمصالح العباد ما لا يعلمون.
    فماذا لو عرض فيلدرز هذه الاية ووضع تحتها عدل الاسلام وشواهد من التاريخ تثبت ان الاسلام اقام العدل وراعي الامانات
    وماذا لو عرض فيلدرز قصة السارق المسلم ايام النبي وكيف ان هذا السارق حاول الصاق التهمة بيهودي!!!!
    وكيف ان القرآن نفسه فضح المسلم وبرأ اليهودي في آيات من اروع آيات القرآن وشواهد التاريخ الايماني وهي آيات منزلة من رب المسلمين!!!!
    والمدهش انها من نفس السورة-سورة النساء- التي انتزع منها فيلدرز آية هذا المشهد وآية مشهد اخر سياتي الكلام عليه فلننظر الي آيات العدل الالهي لتبرئة يهودي وادانة مسلم امام اعين المشاهدين المسلمين!!!!
    واليهودي كافر ومن غير المسلمين لكن لنري ماذا حدث معه وبماذا نزل القرآن من فوق سبع سموات وبأي صيغة ومن اجل هذا اليهودي!
    فالمسلم (طعمة بن أبيرق) سرق درعاً من جار له ووضعها في بيت يهودي اسمه (زيد بن السمين) وكانت الدرع في كيس دقيق فلما تتبعوا أثر الدقيق وجدوا الدرع عند اليهودي وحاول بعض من قوم المسلم ان يثبتوها لليهودي والمسلم ايا كان ليس حجة علي الاسلام وهو مالايفهمه فيلدرز وامثاله- فنزلت تسع آيات من القرآن من سورة النساء من اوره آيات الامانة الانسانية والعدل الالهي تكشف جريمة المسلم وتنصف اليهودي وتبرئه وتقف في وجه المجرم ولو كان مسلم وقد كان هذا واليهود يشعلون المعركة ضد الاسلام والمسلمين في السر بالتحالف مع قريش والقبائل للقضاء علي محمد رسول الله وصحبه ومع ذلك فالعدل في الاسلام ساري في كل مكان وتحت اي ظرف ايا كان
    قال الله تعالى في ذلك وهي من اروع مشاهد العدل ومشاهد التاريخ : {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولاتكن للخائنين خصيماً * واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيما * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إنَّ الله لا يحب من كان خواناً أثيما * يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا * ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أمن يكون عليهم وكيلا * ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيما * ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله غفوراً رحيما * ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثما مبينا * ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما} سورة النساء: [الآيات: من 105-113].
    وهذا وحده يهدم اكاذيب فيلدرز ومن معه ويؤكد ان القرآن كلام الله ووحيه وان الانصاف والعدل أصله ولبه وحقيقته ونوره المبين
    انها الحقيقة التي تهدم شائعات الضلالة وتنسف قاذفات الشناعة وتهدم اصول التدليس والتلبيس
    http://tarek1963.maktoobblog.com/923...3-/?postView=1
    يتبع
    سنقوم بالرد علي بقية المشاهد ونضعها هنا في هذا المنتدي الكريم
    طارق عبد الباقي منينة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: الرد العلمي علي فتنة فيلم فيلدرز-اهانة القرآن في افلام أخر الزمان-3-

    المشهد الثالث
    وفي المشهد الثالث بدأ العرض بسورة محمد رقم 47 الاية رقم4
    قال الله عز وجل
    (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُ مْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ )
    وليت فيلدرز يفهم السورة نفسها وهي التي حذرت من عدم تدبر القرآن كما في قوله في الاية رقم24 (افلايتدبرون القران ام علي قلوب اقفالها)
    والدعوة القرآنية التي وجهتها السورة وامرت بها في امر القتال انما هي للمتعدين وفي نطاق الحرب العسكرية بين جنود من طرفين مسلحين وليست بين مسلمون مسلحون وشعب لايحمل سلاح ولاقيادته تقوم بالاعتداء علي المسلمين وعلي كل ليس هناك لا في هذه الاية ولا السورة نفسها ولا القرآن العظيم ولا افوال محمد رسول الله ولا افعاله مايدعو الي قتل من ليس من اهل القتال والاشتباك معه وانما القتال هو لمن قاتلنا كما قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله
    ومعلوم ان الحرب بين معسكرين انما هي بين من جنود يحملون اسلحة ويكون فيها قتال ودماء
    وهذه الدعوة القرآنية انما هي دعوة علي الثبات ومواجهة الاعداء في ميادين القتال وعدم التخاذل امام القوة الظالمة العاتية وهو ماتفعله اي امة عاقلة يهدد امنها من قبل احتلال او اعتداء عسكري ظالم
    اما ان استقامت امة فلم تقاتل امة الاسلام بالسلاح فالقرآن نفسه يدعو في اعظم سور البراءة من الكافرين الي الكف عن القتال والاستقامة في التعامل مع المعاهدين كما استقاموا
    (( (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فمااستقاموا لكم فاستقيموا لهم إنالله يحب المتقين )) (التوبة: 7 )
    والسؤال الان : لم يربط فيلدرز بين هذه الدعوة الحربية -العادلة-والتهيئة النفسية التي يقوم بها إعلام اي دولة في ساحة مواجهة مع اعتداء عسكري ظالم ؟
    لم يقوم فيلدرز بربط هذا بمشاهد ملثمين وخنجر او مجموعة خناجر مضمخة بالدماء او مشهد المخرج فان خوخ المقتول الذي اهان الاسلام بصورة منفرة جدا جعلت احد الشباب يقوم بقتله وقد حوكم الشاب بعقوبة السجن مدي الحياة!
    السنا نشاهد هولندا تقوم بالمشاركة بالقتال-مع البناء(بين قوسين!)؟!- في افغانستان حماية لتواجدها العسكري ؟!
    وهي تقوم بذلك مشاركة لامريكا-شعر الشعب الهولندي بما تفعله حكومته الحالية ام لم يشعر!- في تحقيق ديمقراطية الغدر والقهر العلماني الديمقراطي الذي يقوم علي النهب-كما في العراق –وعلي التغيير القسري في المفاهيم-كما في افغانستان-
    ولنفرض انها تسعي لتحقيق الحرية لشعب افغانستان فنحن نعلم انها تقاتل هناك وتقتل بقوة وسلاح ثقيل وخفيف ويقوم القرآن الهولندي البرلماني الديمقراطي العلماني بتغذية القوات الهولندية بمبادي الحرب هناك ومدي اهمية ذلك ومعلوم ان القوات الهولندية قاتلت وقتلت من طالبان ماقتلت
    اليس هذا كله دعوة آيات شيطانية علمانية لاقامة الحداثة الغربية قهرا وقسرا؟!
    اليست هذه اهدار لدماء-مسلمة ايها الناس!- في سبيل حرية مزعومة حرية علمانية تفرض قسرا!!!
    او ان دماء اهل الاسلام وجماجمهم حلال لجيوش الغرب وحرام لامة الاسلام؟!
    ان هذه السورة سورة محمد هي صورة القتال نعم والاية المنتقاة تتكلم عن القتال والقتل وهذا مجاله المعارك الحربية والاعمال العسكرية كاعمال اي امة تهتم بالعسكرية وحث جنودها علي الثبات في الحرب وقتال المحاربين العسكريين والحث علي قتال هؤلاء الجنود واسرهم ان تمكن منهم فليس فيها قتال الشعوب وقتلها ولا قتال اطفال ونساء ورهبان وعمال وفلاحين كما هو وارد بالنص في تراث فيلدرز الكتابي اي الكتاب المقدس بل كما يحدث الان من انتاج الفيلم العلماني الذي حلقاته مازالت مضمخة بالدماء الطاهرة في بلاد اسلامية كثيرة!
    في تعليق سيد قطب في الظلال علي الاية التي عرضها فيلدرز في فتنة يقول تعليقا علي الاية وهي
    (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب . حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق . فإما منا بعد وإما فداء . حتى تضع الحرب أوزارها). .
    :(واللقاء المقصود في الآية هنا هو اللقاء للحرب والقتال لا مجرد اللقاء . فحتى نزول هذه السورة كان المشركون في الجزيرة منهم المحارب ومنهم المعاهد ---)انتهي
    والاثخان في هذا الجو من المعارك هو امر معروف في الحروب وتسمعه من كل قياداتها وتشاهده من جنودها والمسلم اولي ان لايتفرج علي العدوان ويضرب كف علي كف من اثخان العدو في اهل الاسلام
    ومن المشاهد ان الامم التي تحتل من قبل طواغيت الارض ومفدسي العمران البشري تدافع عن نفسها بشتي الطرق وهولندا نفسها قاومت هتلر علي الاقل قاومته مجموعات قتالية هولندية ولاشك ان ذلك يندرج تحت مقاومة الظلم ودفع المحتل الغاصب المفسد في الارض-وهو نفس مايقوم به اهل فلسطين ضد اسرائيل المحتلة- وهناك فيلم هولندي يعرض في يوم تحرير هولندا معروف ومشهور اسمه (البنت ذات الشعر الاحمر )وفيه تقوم مجموعة مقاومة تقتل من العدو والمنافقين الهولنديين المتعاونين مع المحتل ولاشك ان عرض الفيلم يحمس المشاهد للوقوف ضد العدوان ويقوم بتذكيره بيوم التحرير
    وهل قام التحرير بغير قتل وقتال واثخان ونزال؟!
    ام ان ذلك حلال لغير المسلمين حرام علي امة الاسلام؟!
    فاذا قامت به ردا للعدوان ودفعا للطغيان كانت امة ارهابية قرآنها فاشي –تعالي الله عمايقولون علوا كبيرا
    وسياتي ان هناك اية استخدمها فيلدرز في فيلمه الفتنة تتكلم عن هذا الصنف الاخير من المنافقين واشباههم من الخائنين
    فالحض علي القتال ضد العدو المسلح المعتدي وقتاله وقتل جنوده امر فطري في جهاز المناعة الانسانية خصوصا اذا كان هذا العدو مفسد في الارض وسارق للحقوق ومدمر للانسان والعمران وتحطيم قوة هذا العدو الحربية في مجال الحرب وفي ساحة ارض المعركة امر تعرفه الامم ولاينكره عاقل أفإن اتت به آيات قرآنية يكون ارهابا وفاشية وان اتت به احزاب غربية تكون حضارة ورقيا؟؟!!
    وماالعيب ان يعلم القرآن امة الاسلام فن المواجهة والقتال ورفض الاستسلام ورفض ترك الارض في يد المعتدي علي حقوق الامم والشعوب المدمر للبنيان الانساني ونفي القيم الانسانية والمباديء البديهية
    ويقول الاستاذ سيد قطب-ايضا- تعليقا علي كلمة الاثخان في الاية التي استخدمها فيلدرز تلبيسا وتشويها وتزويرا لقضاء وطره في تخريب الحقائق وخداع العالم
    . فالإثخان أولا لتحطيم قوة العدو وكسر شوكته ; وبعد ذلك يكون الأسر . :(والحكمة ظاهرة , لأن إزالة القوة المعتدية المعادية للإسلام هي الهدف الأول من القتال . وبخاصة حين كانت القوة العددية للأمة المسلمة قليلة محدودة . وكانت الكثرة للمشركين . وكان قتل محارب يساوي شيئا كبيرا في ميزان القوى حينذاك . والحكم ما يزال ساريا في عمومه في كل زمان بالصورة التي تكفل تحطيم قوة العدو , وتعجيزه عن الهجوم والدفاع) .
    وانت تلاحظ من كلام الاستاذ سيد قطب انه يتكلم عن سياق وردت فيه هذه الايات بل هذه الصورة وهو سياق قتال مع قريش المعتدية علي محمد رسول الله واهل الايمان في المدينة ودولة الاسلام الوليدة والمحاصرة من جميع الجهات والجبهات فكان لابد من ابراز معاني الثبات والمواجهة وعدم الخوف من كثرة عدد العدو وقوته العسكرية وهذا امر تحتاجه امة الاسلام اليوم فالايات لاتتكلم عن مواجهة شعوب وتقتيل اطفالها ونساءها وكل نسمة حية كما فعل الكتاب المقدس الذي امر بقتل كل نفس حية لامم وشعوب كثيرة وحدد من يقتل وذكر منها النساء والاطفال بل زاد فقال كل نفس حية حتي من الحيوانات كما في نص صموائيل الاول الاصحاح الخامس عشر العدد الثالث منه علي وجه الخصوص الذي يقول فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ماله ولاتعف عنهم بل اقتل رجلا وامراة طفلا ورضيعا بقرا وغنما جملا وحمارا
    وفي سفر العدد الاصحاح الحادي والثلاثون تقرأ امر موسي-وهو كذب الكتاب المقدس عليه عليه السلام- بقتل النساء والاطفال فبعد ان-بحسب لفظ الاصحاح- قتلوا كل ذكر ----وسبي بنو اسرائيل نساء مديان واطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل املاكهم واحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار الاعداد 7اي 1 من الاصحاح31
    بعد ذلك كما في العدد 15 الي 18 ( وقال لهم موسي هل ابقيتم كل انثي حية ان هؤلاء كن لبني اسرائيل حسب كلام بلعام سبب خيانة للرب ---فالآن اقتلوا كل ذكر من الاطفال وكل امراة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها )الاصحاح13 الاعداد 15-18من سفر العدد
    فالاسلام علي العكس من ذلك تماما وهو انما امر فقط بقتال المحارب وقتل المنابذ بالسلاح من عساكر العدو المضاد ونهي رسول الاسلام نفسه عن قتل الاطفال والنساء في نصوص يعرفها اطفال المسلمين فضلا عن عقلاءها ورجالاتها ونساءها وعجائزها
    فكيف يقال ان الاسلام فاشي يقتل البشر ويدمر الحضارة وهو الذي انقذ امم كثيرة من ارهاب سلطات ظالمة مفسدة في الارض-كانت تفعل فعل بني اسرائيل!- ثم بعد ذلك بني حضارة علمية مادية ايمانية من اروع ماظهر في التاريخ البشري حتي ان اوروبا ااستفادت من مناهج المسلمين العقلية والمادية التجريبية وانطلقت بها في بناء الحضارة ثم انحرفت بمسار البشرية بفلسفات العلمانية
    والمثير للدهشة ان الغرب لايعلم ان السبب الاصلي للتطور المادي الحضاري في الغرب هو تعاليم الاسلام التي حرضت المسلمين علي اكتشاف الكون وفحص المادة والنظر في الاسباب واستخدام السنن المادية وافادة البشرية بذلك واستمع المسلمون لتعاليم الاسلام فاقاموا حضارة استفادت اوروبا من جانبها المادي ايما استفادة بل استفادت من مقومات هذا الجانب الحضاري من الاسلام وهو جانب العقل واستخدام السنن والتفكير وفحص المادة لاقامة العمران البشري فالانسان خليفة في الارض وسيد اول فيها باذن من الله تعالي وقد سخر له مافي السموات والارض جميعا منه فتحرك المسلمون بهذه الاية وغيرها ليفحصوا الكون ويستفيدوا منه في بناء العمران البشري
    قبل ان نخرج من التعليق علي المشهد الثالث لفيلدرز فلابد ان نذكر ماربطه فيلدرز في هذا المشهد بعضه ببعض زيادة علي صوت المقتول فان خوخ الذي شتم الاسلام ورماه بالغباء وصنع فيلما مثل فيلم فيلدرز ، وصور خناجر ودماء ففوق هذا كله لم يحرمنا فيلدرز من مقتطفات من الجرائد الهولندية ومانشتات كبيرة ومثيرة –ولا ادري ماارتباط هذا كله بالاية القرأنية التي تدعو للقتال في حرب جيوش وميدان معركة كأي معركة تقوم بها اي امة دفاعا عن العدل ونفيا للاحتلال والظلم والعدوان
    لانخرج من هذا المشهد الا بتحف الصحف الهولندية المهداة في فيلم فيلدرز واول شيء يهدينا اياه هو صورة لمقال من جريدة علي رأسها صور لفيلدرز وايشي علي-هذه الوقحة التي شتمت الاسلام علنا وكثيرا وماتزال تفعل ذلك-وصورة فان خوج الذي صنع فيلم ليهين الاسلام واشتركت ايشي علي في صناعته معه ومانشت عريض يقول لائحة الموت!
    ثم والمثير للاستغراب اننا نري مشهد للدكتور عائض القرني مقتطع من سياقه وهو يتكلم عن تقديم شهداء وجماجم في مقاومة المحتل وكانها-بتصوير فيلدرز لها- دعوة منه لقتل كل يهودي او كل انسان غربي وشرقي في حين ان الشيخ عائض دعا لحماية اليهود في بلاد المسلمين بما يحمون به انفسهم كما سيأتي وهو من قال ان الرسول صلى الله عليه وسلم كتب حلفا بينه وبين اليهود في المدينة من اول يوم قاد فيه المدينة للدفاع المشترك ضد قريش والقبائل المعتدية وهذا موجود في سيرة ابن اسحق-قال ذلك في حواره الاخير مع قناة الجزيرة في برنامج لقاء اليوم
    ثم هل يريد فيلدرز ان نقف لمحتل-ايا كان هذا المحتل المعتدي- بباقات ورود وزغاريد نساء كاسيات عاريات تقدمهم الامة للاشتهاء ولجنود الاغتصاب
    والمشاهد الغربي لايعرف الدكتور عائض وهو دكتور سعودي يدعو الي حماية اليهود في بلاد المسلمين و يفرق بينهم وبين الاحتلال وقال علينا ان نحميهم بما نحمي به انفسنا كما في جريدة الشرق الاوسط العدد9587 بتاريخ26 فبراير 2005
    وهو نفس الكلام الذي قاله الشيخ محمد الغزالي في كتابه التعصب والتسامح ص 86و87 بان الاسلام لم يكتفي بان يكفل لغير المسلمين في بلاد الاسلام بحرية عقائدهم او عوائدهم وحماية أشخاصهم وأموالهم وأعراضهم بل منحهم من الحرية-يقول- والحماية ومن العدل والرحمة قدر ماتمنحه للمسلمين من حقوق العامة
    وقال :هل تري أوسع أفقا ،وأرحب صدرا ،وأسبق إلي الكرم ،وأقرب الي تحقيق السلام الدولي والتعايش السلمي ، من تلك الدعوة القرآنية التي لاتكتفي في تحديد العلاقة بين الامم الاسلامية وبين الأمم التي لاتدين بدينها ،ولاتتحاكم إلي قوانينها
    لاتكتفي في تحديد هذه العلاقة بأن تجعل مبادلة سلم بسلم(وإن جنحوا للسلم فإجنح لها )الانفال 61
    (فإن اعتزلوكم وألقوا إليكم السلم فماجعل الله لكم عليهم سبيلا) النساء :90(وهي ايضا الاية من نفس هذه السورة التي استخدمها فيلدرز) بل تندب المسلمين إلي أن يكون موقفهم من غير المسلمين موقف رحمة وبر وعدل وقسط (لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يحب المقسطين)الممتح ة:8)
    فهل مثل هذا التعليم يعتبر تعليم همجي فاشي؟
    ولم يزور فيلدرز تصورات الدكتور عائض القرني ومواقفه من اليهود الذين يعيشون في بلاد الاسلام
    انني لااري تفسيرا لذلك الا الجهل بتصورت الشيخ ومايدعو اليه ومايؤمن به والمشكلة ان الجهل هنا من نواحي كثيرة فجهل بالقرآن وجهل بعقيدة بعض من استخدم فيلدرز مشاهد من دروسهم بماهم عليه في الحقيقة وهذا يدل علي عدم موضوعية فيلدرز وانه لم يطلع علي المادة التي يريد الرد عليها كاي منهجية علمية تحترم نفسها –ويبدو ايضا ان غيره هو من اتي له بالمشاهد وبالقص منها - ويبدو ان الحقد الكامن في صدر الرجل لايجد له مجالا الا في هجوم سهل علي الاسلام في ظروف الحرية الغربية المطلقة
    لقد دعا الشيخ عائض القرني الي احترام مافي الغرب مما يحترم في ديننا في مقال له اخير في جريدة الشرق الاوسط ولقد ذكر اخيرا ماعليه امم الغرب من صفات حسنة ومبادي جميلة ومعاملات انسانية في المستشفيات والادارات الداخلية وهو صاحب المقال المشهور أوقد شمعة ولاتلعن الظلام وقد كتب مقالا يمدح فيه الفرنسيين لاسلوبهم المهذب بعضهم مع بعض وتعاملاتهم الداخلية المحترمة في الادارات والمستشفيات فكيف يجازي مثله بتحريف كلامه وتشويه صورته وتبديل فكرته وتحريض الناس عليه وعلي دينه العظيم هذا فضلا عن انه يدعو للتعامل بالقسط والعدل مع فضلاء الغرب بل ومع اعداء الدين وهو الذي وقف بقوة امام تنظيم القاعدة وهاجمه في السعودية ودول الخليج وباقي الامة الاسلامية في الاعلام حتي اشتهر بانه مركز المواجهة مع افكار القاعدة فكيف يجمع مع مايصفه الفيلم بالارهاب الذي حدث في احداث سبتمبر ولانعرف الي الان من قام به حتي وان عرض الاعلام دلائل تشير الي القاعدة فان هذا الاعلام الغربي نفسه ايضا عرض ادلة تنفي عن القاعدة القيام بهذا الامر الكبير وتنسبه لجهات غربية ارهابية
    انا ادعو الشيخ عائض القرني الي مقاضاة فيلدرز في محكمة العدل في لاهاي لان تشويه صورة مسلم وداعية ومفكر ومثقف وطالب علم مسلم وحجب تصوراته الحقيقية تجاه العالم من اشنع الامور خصوصا في فيلم التزوير الفيلدرزي
    لننظر قبل ان ننتهي من هذه النقطة لموقف عائض القرني من بعض المسائل
    قال في حوار مع قناة الجزيرة-برنامج لقاء اليوم قال التالي
    الموقف من القاعدة والعلاقة مع الغرب
    علي الظفيري: ---. شيخ عائض القاعدة سحبت البساط يقال بهذه المواجهة الكبيرة التي قامت بها منذ فترة طويلة مع الغرب أنها سحبت البساط من الدعاة الآخرين ومن مشروعهم ومن كل ما يقدمونه اليوم للجمهور الإسلامي بشكل عام والعربي تحديدا، هل هذا دقيق؟
    عائض القرني: أنا أرى مع احترامي أن هذا ينبغي يجب أن يعادل نفس الكلمة، قد يكون في أول الأحداث أول الضربات كسبت الشارع المضطهد الإسلامي المخذول المظلوم المغلوب على أمره لكن بعد ما تبينت الرؤى رأينا الخسائر التي دفعناها، الفاتورة التي سددناها من أعمال القاعدة الأعمال العشوائية يا أخي التي ما خدمت رسالتنا وشوهت ديننا بدأ الآن يفقهون الناس ويفهمون. عندنا استقراء في السعودية واستبيان 90% لا يؤيدون أسامة بن لادن والقاعدة، فالناس أدركوا يا أخي أننا دفعنا الثمن أكثر مما دفع الغرب، القتلى منا، الهدم في بيوتنا، أبناؤنا الذين يقتلون سواء العسكري الجندي أو سواء الشاب الذي يفجر نفسه، هل حررت الأرض؟ هل حميت العرض؟ هل طهرت المقدسات؟ هل أخرجت المحتل؟ هل ردت الهيمنة الأميركية؟ يا أخي أعمال هي صبيانية. وأنا بالمناسبة أقول اتقوا الله في الأمة، ارجعوا إلى العلماء وإلى العقلاء وحكموا الضمير، إذا كانت هذه الأعمال تجر علينا الويلات ونحن صبح مساء أصبحنا مدافعين اليوم محرجين، أنا يخبرني أساتذة وعلماء ودعاة سافروا الغرب يقولون يعني دفعنا من أعراضنا ومن راحتنا ووجدنا من الإيذاء والإذلال بسبب هذه الأعمال الصبيانية، مؤسسات دينية أغلقت كبرى أنت تعرفها.
    --- أرى أن من المنكر العظيم والشنيع ومن الإجرام هذه الأعمال العبثية الغوغائية التي يحرمها الإسلام، يا أخي تفجر في الرياض وفي الكويت وفي الجزائر وفي المغرب وفي تونس على أي مشروع على أي هدف تفجر؟ من تقتل؟ من؟
    يتبع ذلك بعد مشهد الدكتور عائض مشهد ذبح الامريكي المشهور من قبل القاعدة وصوته وهو يذبح وهو مايعطي معني ن القرآن هو من دعا الي قتل اي انسان ايا كان وهذا ايضا تزوير يحجب عمليات القتل والاغتيال التي تقوم بها قوات الغرب الامريكي واسرائيل وهل يمكن ان نحاسب الغرب كله بمشاهد ابو غريب ام ان كثير من اهل الغرب ينكرون هذا ويرفضونه فلم رمي امة الاسلام بمالا تدعو اليه ولا تؤمن به وان امنت به فئة معينة جرها الي ذلك ماتشاهده ليل نهار من قتل لاهلها في العراق-قتل حتي الان مليون مسلم عراقي!- وفلسطين وماادراكم ماهي ماهية العملية الارهابية لماكينة القتل الاسرائيلية المستمرة لاهلنا في فلسطين او قل ان شئت للانسان في فلسطين الانسان الذي احتل شعب كامل ارضه وتم طرده وبناء دولة كاملة تحميها قوة عسكرية ممولة من الغرب كحلقة في سلسلة اعداد القوة واحتلال امة بمساندة الغرب كله
    اليس هذا تم بدعم من كثير من الاحزاب الغربية طوال عقود ومنك يافيلدرز وحزبك الجديد فمن اولي بالارهاب أأنت ام اهل فلسطين أأنت ام اهل العراق أأنت ام اهل افغانستان أأنت ام اهل الشيشان أأنت ام اهل كوسوفو؟!
    انه الكيل بمكيالين يافيلدرز وستحاسب عليه يوم القيامة حسابا عسيرا فانقذ نفسه من عذاب الاخرة فالشهرة لاتنفع احدا ولا لها لذة قول الحق والموت في سبيله
    ان التعالي والغرور والتعصب والكيل بمكيالين لايخفي علينا فضلا عن ان يخفي عن الله الذي ينتظرك في الاخرة ان لم تتب ليحقق معك الاية التي جعلتها مقدمة للمشهد الثاني
    طارق عبد الباقي منينة
    باقي التعليق علي المشهد الرابع والخامس
    واما التعليق علي المشهد الاول ففي المقال السابق
    من هنا
    http://tarek1963.maktoobblog.com/923...D8%A7%D9%86-3-
    وفيه لم استطع ان اضع كامل التعليق علي المشهد الثاني فوضعته هنا مع التعليق علي المشهد الثالث
    ومازال التعليق مستمرا
    لاتنسونا من الدعاء

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: الرد العلمي علي فتنة فيلم فيلدرز-اهانة القرآن في افلام أخر الزمان-3-

    المشهد الرابع

    في المشهد الرابع استخدم فيلدرز اية من سورة النساء كما في المشهد الثاني ايضا

    هاهي الاية المنتقاة وحدها

    وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا

    ثم هاهي في سياقها الذي اغفله فيلدرز وحجبه وكتمه لان فيه الفاظ الكف عن قتال من لم يقاتلنا ولم يفسد في الارض كما اغفل المعاني الكبيرة الاخري من السورة بل ومن القرآن كله وكله عظيم مجيد

    فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا (88) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (89) إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُم ْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا (90) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91)

    فهذه الايات نزلت في شأن منافقين انضم بعضهم الي كفار مكة وقد كانت يومها معسكر حرب -وهو المعسكر الذي كان يهاجم المدينة-وقد ترك المسلمون مكة الي المدينة فرارا بدينهم!- ويتحالف هذا المعسكر المحارب مع قبائل اخري لغزو المدينة والقضاء علي اهلها-وفريق اخر منهم -من اهل النفاق-انضم الي قوم كفار لكنهم في حال معاهدة والكف عن الحرب اي في حالة عهد بكف الاذي عن اهل الاسلام وعدم مهاجمة المدينة او الاشتراك في الحرب مع مكة ضد اهل الاسلام في المدينة

    والايات تشرع التعامل مع الفريقين بحسب طبيعة معاملاتهم لاهل الاسلام او بحسب موقفهم سواء موقف الحرب والعدوان او موقف المسالمة وكف الايدي عن المواجهة المسلحة او التحالف مع العدو

    فالمنافقين الذين انضموا لمكة والقبائل المحاربة التي كانت تقوم بمهاجمة المدينة وتسعي للقضاء علي الرسول محمد وتقوم بحروب معه في معارك للقضاء علي الاسلام حكمهم حكم اهل الحرب ممن يقوم بالمواجهة المسلحة والقرآن يطلب من امة الاسلام قتالهم وقتلهم في هذه المعارك الحربية ليس لسبب نفاقهم فقط وانما لخروجهم الي معسكر الحرب والمواجهة المعنوية والمسلحة ضد اهل الاسلام

    اما الفريق الاخر من المنافقين الذين لم يخرجوا لمعسكر الحرب وانما للكفار ممن عاهدهم اهل الاسلام علي وقف الحرب او كف الاذي فحكمهم حكمهم اي المنع من قتلهم وهذا لاشك من العدل

    إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُم ْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا


    فحكم من التحق بجيش العدو ومعسكره واعلن الحرب علي الاسلام وود ان يكفر اهل الاسلام وسعي الي الخروج للمواجهة المسلحة ضد اهل المدينة فحكمهم حكم عسكر الحرب الكافر الذي يحارب الاسلام ويدخل في معركة عسكرية مع اهل الاسلام ظلما وعدوانا وهذا امر طبيعي فالامر لايتعلق هنا بكونهم كفار فالكفر ليس هو سبب نزول هذه الاية وانما الانضمام الي معسكر الكفر الذي كان يهاجم المدينة ويرسم الخطط العسكرية لقتال المسلمين وقتل الرسول

    ولذلك فالاية تتكلم عن ماهو زائد علي الكفر وهو سبب الامر بقتالهم وهو اشتراكهم في الحرب العسكرية والمعنوية ضد الاسلام

    اما من اعتزل منهم الحرب وكان قد انضم الي كفار بينهم وبين الرسول عهد وميثاق فهؤلاء امر الاسلام بعدم قتالهم بل مسالمتهم ولم يجعل الله سبيلا لحربهم وانما السبيل هو الكف عن قتالهم

    وهنا يتبين ان الاية لاتامر بقتل كل منافق او حتي كل كافر لان من الكفار من هو علي عهد او هدنة او اتفاقية مع اهل الاسلام بالكف عن القتال لاسباب مختلفة والاية توضح هذا احسن وضوح

    اما اهل النفاق فكان منهم في المدينة من ذكرتهم كتب السيرة ومع ذلك لم يقتل الرسول احدا منهم ولاحتي كبيرهم ولانزلت آيات تأمر بقتالهم وقتلهم ولا تم قتلهم ولا تحرك المسلمون لقتالهم

    فالامر واضح لالبس فيه ولو كانت الايات تدعو الا قتال كل احد وقتل كل كافر او منافق لما ظهر فيها استثناء بعدم قتل البعض الاخر ممن انضم لمن امتنع عن القتال من الكفار ودخل في حالة عهد وميثاق مع اهل الاسلام او هدنة او جنوح الي السلم

    والحاصل هو ان القتال لمن قاتلنا قال شيخ الاسلام بن تيمية سواء كانوا من الكفار او من انضم اليهم من اهل النفاق وهو سبب نزول الايات اما من استثني في الايات فهو من كف عن القتال وان كان قد انضم للكفار مادام هناك ميثاق وعهد معهم او هدنة

    وفي تفسير بن كثير

    (:(ثم استثنى الله، سبحانه من هؤلاء فقال: ( إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ) أي: إلا الذين لجؤوا وتحيزوا إلى قوم بينكم وبينهم مهادنة أو عقد ذمة، فاجعلوا حكمهم كحكمهم. وهذا قول السدي، وابن زيد، وابن جرير .)

    وفي تفسير البغوي كلام واضح عن الذين خرجوا من مكة وانضموا للكفار مع المعاهدين والمسالمين من انه يجب معاملتهم بالكف عنهم وعدم قتالهم بخلاف من انضم الي معسكر الكفر وخرج للحرب بالسلاح ضد اهل الاسلام

    وقد كان –كما في تفسير البغوي-رسول الله صلى الله عليه وسلم وَادَعَ هلال بن عويمر الأسلمي قبل خروجه إلى مكة على أن لا يعينه ولا يُعين عليه، ومن وصل إلى هلال من قومه وغيرهم ولجأ إليه فلهم من الجوار مثل ما لهلال
    ---
    وقال بعضهم: ---حصرت صدورهم عن قتالكم والقتال معكم، وهم قوم هلال الأسلميون وبنو بكر، نهى الله سبحانه عن قتال هؤلاء المرتدين إذا اتصلوا بأهل عهدٍ للمسلمين، لأنّ من انضم إلى قوم ذوي عهدٍ فله حكمهم في حقن الدم.
    ، ( فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ ) أي: اعتزلوا قتالكم، ( فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ ) ومن اتصل بهم، ويقال: يوم فتح مكة يقاتلوكم مع قومهم، ( وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ) أي: الصلح فانقادوا واستسلموا ( فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا ) أي: طريقا بالقتل والقتال.)
    فالذين خرجوا الي معسكر الكفر والحرب هم من عنتهم الاية بالامر بقتالهم مع قتال جيش العدو الحربي
    ولاشك ان امر مواجهة العدوان العسكري للكفار امر مفهوم فلاتستطيع ان تعرض عن من يحاصرك ويهاجمك بالسلاح وهو من اهل النفاق والكفر والعدوان فمن انضم اليهم ممن خرج اليهم للحرب معهم فهو منهم لسبب اعلان الحرب والعداوة-كما كررنا- اضافة الي النفاق والشقاوة فحتي لو صارت قريش-في مكة- اهل عهد او اتفاقية بالكف عن القتال او هدنة- وانضم اليهم منافقون فيجب الكف عن الجميع وعدم حربهم كما حدث في المعاهدة التي تمت يوم بيعة الرضوان بين الرسول ومعسكر الكفر في مكة-هذا مانقوله في نطاق الاية- فالامر يدور حول اعلانهم الحرب وانضمامهم الي اهل الحرب من الذين سعوا الي حصار المدينة او قتال المسلمين باي صورة كانت سواء بصور حرب كما كان في بدر واحد او صور غزو للمدينة او هجوم مباغت لها في جيش كبيركما حدث في يوم حصار القبائل للمدينة يوم الخندق او افراد كما كان يحدث في هجوم افراد او مجموعات صغيرة علي نواحي من المدينة فان وجد هؤلاء المعروف عنهم هذا فلاشك ان الامر بمواجهتهم وقتالهم مطلوب فالاية هي آية عدل وتدخل في نطاق الحرب وشقشقة السلاح وليس في نطاق ماينسب الي اهل الاسلام من الامر بقتل البشرية ونسف الانسانية وقتل كل احد
    اضافة الي ذلك اقول ان الايات المتقدمة نزلت في سياق سورة كاملة فيها مفاهيم كونية واجتماعية وحقائق عقيدية وتاريخية
    والقتال فيها يخص اهل النزال والشقاق
    والرحمة الالهية انما هي للناس اجمعين لان مطلب الاسلام هو اخراجهم من ضيق الدنيا الي سعة الدنيا والاخرة كما قال ربعي بن عامر صحابي من اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم لقائد الفرس رستم
    قال : الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نقفي إلى موعود الله قالوا : وما موعود الله ؟ قال : الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقي ……… "

    والسورة -النساء-التي وردت فيها الايات المتقدمة-والتي استخدم منها فيلدرز الآيتان من المشهد الثاني والرابع_ تأمر بالقسط اي العدل مع كل احد

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِين َ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً)(النساء :135)

    يقول الاستاذ سيد قطب في تفسيره لهذه السورة التي اقتبس منها فيلدرز مايلبس به علي العالم كله حقيقة الاسلام

    : (كان الله يأمر الأمة المسلمة بالأمانة المطلقة , وبالعدل المطلق "بين الناس" . . الناس على اختلاف أجناسهم وعقائدهم , وقومياتهم وأوطانهم . . كان يقول لهم((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها , وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل . إن الله نعما يعظكم به ! إن الله كان سميعا بصيرا). . [ آية 58 ] . . وكان يقول لهم((يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله , ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين , إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما . فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا , وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا). .
    ثم . . كانت الآيات ذوات العدد من القرآن تتنزل لإنصاف يهودي . . فرد . . من اتهام ظالم , وجهته إليه عصبة من المسلمين من الأنصار , ممن لم ترسخ في قلوبهم هذه المبادىء السامقة بعد , ولم تخلص نفوسهم من رواسب الجاهلية كل الخلوص . فدفعتهم عصبية الدم والعشيرة إلى تبرئة أحدهم باتهام هذا اليهودي ! والتواطؤ على اتهامه , والشهادة ضده - في حادث سرقة درع - أمام النبي [ ص ] حتى كاد أن يقضي عليه بحد السرقة , ويبرىء الفاعل الأصلي !
    تنزلت هذه الآيات ذوات العدد , فيها عتاب شديد للنبي [ ص ] وفيها إنحاء باللائمة على العصبة من أهل المدينة الذين آووا النبي [ ص ] وعزروه ونصروه . . إنصافا ليهودي , من تلك الفئة التي تؤذي رسول الله [ ص ] أشد الإيذاء , وتنصب لدعوته , وتكيد له وللمسلمين هذا الكيد اللئم ! وفيها تهديد وإنذار لمن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا . وفيها - من ثم - تلك النقلة العجيبة , إلى تلك القمة السامقة , وتلك الإشارة الوضيئة إلى ذلك المرتقى الصاعد .
    لقد تنزلت هذه الآيات كلها في حادث ذلك اليهودي . . من يهود . .
    (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله , ولا تكن للخائنين خصيما . واستغفر الله , إن الله كان غفورا رحيما . ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم , إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما . يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله - وهو معهم - إذ يبيتون ما لا يرضى من القول , وكان الله بما يعملون محيطا . ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا , فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ? أم من يكون عليهم وكيلا ? ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما . ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه , وكان الله عليما حكيما . ومن يكسب خطيئة أو إثما , ثم يرم به بريئا , فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا . ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك , وما يضلون إلا أنفسهم , وما يضرونك من شيء , وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة , وعلمك ما لم تكن تعلم , وكان فضل الله عليك عظيما . لا خير في كثير من نجواهم , إلا من أمر بصدقة أو معروف , أو إصلاح بين الناس , ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما , ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى , ونصله جهنم وساءت مصيرا . إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء , ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا). . [ 105 - 116 ] . .
    فماذا ? ماذا يملك الإنسان أن يقول ? ألا أنه المنهج الفريد , الذي يملك - وحده - أن يلتقط الجماعة البشرية , من سفح الجاهلية ذاك ; فيرتقي بها في ذلك المرتقى الصاعد ; فيبلغ بها إلى تلك القمة السامقة , في مثل هذا الزمن القصير ?!-انتهي

    بل لم ينظر فيلدرز الي صدر السورة وبدايتها فهي الجوهرة من السورة وفيها التعريف الاصيل بالانسان وحقيقة اجتماعه البشري والتذكير بأصله كما قدمنا في التعليق علي المشهد الثاني الا ان الاضافة هنا فيها معاني لاينبغي ان نغفلها وقد سماها الاستاذ سيد دروس مهمة
    يقول الاستاذ سيد في تفسير بداية سورة النساء-ولاحظ اسم السورة!
    (الدرس الأول:1 تذكير الإنسانية بأصلها الواحد
    (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة , وخلق منها زوجها , وبث منهما رجالا كثيرا ونساء . واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام . إن الله كان عليكم رقيبا). .
    إنه الخطاب "للناس" . . بصفتهم هذه , لردهم جميعا إلى ربهم الذي خلقهم . . والذي خلقهم (من نفس واحدة). . (وخلق منها زوجها . وبث منهما رجالا كثيرا ونساء). .
    إن هذه الحقائق الفطرية البسيطة لهي حقائق كبيرة جدا , وعميقة جدا , وثقيلة جدا . . ولو القى "الناس" أسماعهم وقلوبهم إليها لكانت كفيلة بإحداث تغييرات ضخمة في حياتهم وبنقلهم من الجاهلية - أو من الجاهليات المختلفة - إلى الإيمان والرشد والهدى , وإلى الحضارة الحقيقية اللائقة "بالناس" و "بالنفس" واللائقة بالخلق الذي ربه وخالقه هو الله . .
    إن هذه الحقائق تجلو للقلب والعين مجالا فسيحا لتأملات شتى:
    1 - إنها أبتداء تذكر "الناس" بمصدرهم الذي صدروا عنه ; وتردهم إلى خالقهم الذي أنشأهم في هذه الأرض . . هذه الحقيقة التي ينساها "الناس" فينسون كل شيء ! ولا يستقيم لهم بعدها أمر !
    إن الناس جاءوا إلى هذا العالم بعد أن لم يكونوا فيه . . فمن الذي جاء بهم ? أنهم لم يجيئوا إليه بإرادتهم . فقد كانوا - قبل أن يجيئوا - عدما لا إرادة له . . لا إرادة له تقرر المجيء أو عدم المجيء . فإرادة أخرى - إذن - غير إرادتهم , هي التي جاءت بهم إلى هنا . . إرادة أخرى - غير إرادتهم - هي التي قررت أن تخلقهم . إرادة أخرى - غير إرادتهم - هي التي رسمت لهم الطريق , وهي التي اختارت لهم خط الحياة . . إرادة أخرى - غير إرادتهم - هي التي منحتهم وجودهم ومنحتهم خصائص وجودهم , ومنحتهم استعداداتهم ومواهبهم , ومنحتهم القدرة على التعامل مع هذا الكون الذي جيء بهم إليه من حيث لا يشعرون ! وعلى غير استعداد , إلا الاستعداد الذي منحتهم إياه تلك الإرادة التي تفعل ما تريد .
    ولو تذكر الناس هذه الحقيقة البديهية التي يغفلون عنها لثابوا إلى الرشد من أول الطريق . .
    إن هذه الإرادة التي جاءت بهم إلى هذا العالم , وخطت لهم طريق الحياة فيه , ومنحتهم القدرة على التعامل معه , لهي وحدها التي تملك لهم كل شيء , وهي وحدها التي تعرف عنهم كل شيء , وهي وحدها التي تدبر أمرهم خير تدبير . وإنها لهي وحدها صاحبة الحق في أن ترسم لهم منبع حياتهم , وأن تشرع لهم أنظمتهموقوانينه م , وأن تضع لهم قيمهم وموازينهم . وهي وحدها التي يرجعون إليها وإلى منهجها وشريعتها وإلى قيمها وموازينها عند الاختلاف في شأن من هذه الشؤون , فيرجعون إلى النهج الواحد الذي إراده الله رب العالمين .
    2 - كما أنها توحي بأن هذه البشرية التي صدرت من إرادة واحدة , تتصل في رحم واحدة , وتلتقي في وشيجة واحدة , وتنبثق من أصل واحد , وتنتسب إلى نسب واحد:
    (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة , وخلق منها زوجها , وبث منهما رجالا كثيرا ونساء). .
    ولو تذكر الناس هذه الحقيقة , لتضاءلت في حسهم كل الفروق الطارئة , التي نشأت في حياتهم متأخرة , ففرقت بين أبناء "النفس" الواحدة , ومزقت وشائح الرحم الواحدة . وكلها ملابسات طارئة ما كان يجوز أن تطغى على مودة الرحم وحقها في الرعاية , وصلة النفس وحقها في المودة , وصلة الربوبية وحقها في التقوى .
    واستقرار هذه الحقيقة كان كفيلا باستبعاد الصراع العنصري , الذي ذاقت منه البشرية ما ذاقت , وما تزال تتجرع منه حتى اللحظة الحاضرة ; في الجاهلية الحديثة , التي تفرق بين الألوان , وتفرق بين العناصر , وتقيم كيانها على أساس هذه التفرقة , وتذكر النسبة إلى الجنس والقوم , وتنسى النسبة إلى الإنسانية الواحدة والربوبية الواحدة .
    واستقرار هذه الحقيقة كان كفيلا كذلك باستبعاد الاستبعاد الطبقي السائد في وثنية الهند والصراع الطبقي , الذي تسيل فيه الدماء أنهارا , في الدول الشيوعية , والذي ما تزال الجاهلية الحديثة تعتبره قاعدة فلسفتها المذهبية , ونقطة انطلاقها إلى تحطيم الطبقات كلها , لتسويد طبقة واحدة , ناسية النفس الواحدة التي انبثق منها الجميع , والربوبية الواحدة التي يرجع إليها الجميع !
    3 - والحقيقة الأخرى التي تتضمنها الإشارة إلى أنه من النفس الواحدة (خلق منها زوجها). . كانت كفيلة - لو أدركتها البشرية - أن توفر عليها تلك الأخطاء الأليمة , التي تردت فيها , وهي تتصور في المرأة شتى التصورات السخيفة , وتراها منبع الرجس والنجاسة , وأصل الشر والبلاء . . وهي من النفس الأولى فطرة وطبعا , خلقها الله لتكون لها زوجا , وليبث منهما رجالا كثيرا ونساء , فلا فارق في الأصل والفطرة , إنما الفارق في الاستعداد والوظيفة . .
    ولقد خبطت البشرية في هذا التيه طويلا . جردت المرأة من كل خصائص الإنسانية وحقوقها . فترة من الزمان . تحت تأثير تصور سخيف لا أصل له . فلما أن أرادت معالجة هذا الخطأ الشنيع اشتطت في الضفة الأخرى , وأطلقت للمرأة العنان , ونسيت أنها إنسان خلقت لإنسان , ونفس خلقت لنفس , وشطر مكمل لشطر , وأنهما ليسا فردين متماثلين , إنما هما زوجان متكاملان .
    والمنهج الرباني القويم يرد البشرية إلى هذه الحقيقة البسيطة بعد ذلك الضلال البعيد . .
    4 - كذلك توحي الآية بأن قاعدة الحياة البشرية هي الأسرة . فقد شاء الله أن تبدأ هذه النبتة في الأرض بأسرة واحدة . فخلق ابتداء نفسا واحدة , وخلق منها زوجها . فكانت أسرة من زوجين . (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء). . ولو شاء الله لخلق - في أول النشأة - رجالا كثيرا ونساء , وزوجهم , فكانوا أسرا شتى من أول الطريق . لا رحم بينها من مبدأ الأمر . ولا رابطة تربطها إلا صدورها عن إرادة الخالق الواحد . وهي الوشيجة الأولى . ولكنه - سبحانه - شاء لأمر يعلمه ولحكمة يقصدها , أن يضاعف الوشائج . فيبدأبها من وشيجة الربوبية - وهي أصل وأول الوشائج - ثم يثني بوشيجة الرحم , فتقوم الأسرة الأولى من ذكر وأنثى - هما من نفس واحدة وطبيعة واحدة وفطرة واحدة - ومن هذه الأسرة الأولى يبث رجالا كثيرا ونساء , كلهم يرجعون ابتداء إلى وشيجة الربوبية , ثم يرجعون بعدها إلى وشيجة الأسرة . التي يقوم عليها نظام المجتمع الإنساني . بعد قيامه على أساس العقيدة . انتهي كلامه تقبله الله في الشهداء

    ان هذا هو المنهج الكلي للاسلام الذي ضل عنه فيلدرز واضل جمهوره عنه وهو منهج شامل عادل بجعل الانسانية كلها اصل انساني واحد لا كما جعلها دارون وغيره -من العلمانيين-انسانية من اصل حيواني من سلالة قرود تطور اولا الي انسان بدائي-بزعمهم وبحسب اساطير العلمانية- لايعرف الكلام ولا البيان ولا كان عنده عقل فريد ولاناضج في حين ان القرآن من 14 قرن قال بان هذا الانسان خلفية سخر الله له مافي السموات ومافي الارض جميعا منه!

    وفي هذا المنهج ان القتال انما هو لاهل الفتنة والضلال والظلم والعدوان علي البشرية وتخريب الارض وتدمير مقوماتها وانتهاب ثرواتها لصالح نزوات طوائف قليلة او انظمة فاسدة او امبراطوريات مفسدة تقاتل علي الغاء القيم الانسانية وتدمير الاصول البشرية والتلاعب بالانساب البشرية وتغيير معالم الفطرة وخلق عالم انساني حيواني لاتتعدي اهتماماته حدود جسده وان اهتم بالروح فبعري واباحية وهيمان في غناء ماجن وموسيقي صاخبة ومسرح عاري وافلام اباحية بالملايين مدمرة لحواس الانسان ومضلة لحواسه وفطرته

    ويقولون عن القرآن انه يعلم الهمجية

    شاهت الوجوه

    يتبع
    باقي التعليق علي المشهد الخامس



    طارق عبد الباقي منينة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •