القرآن والسنة وأثرهما المنهجي على علماء المسلمين !
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: القرآن والسنة وأثرهما المنهجي على علماء المسلمين !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,784

    Post القرآن والسنة وأثرهما المنهجي على علماء المسلمين !

    11-06-2015 | د. تامر بكر
    حيث إنّ العقلية الإسلامية التي قدمت لتاريخ العلوم إضافات نوعية نظريًّا ومنهجيًّا، قد تشكلت بفضل الوحي أولاً،وانبثقت طرق الاستدلال بالتبعية عن هذه الصياغة المنهجية الخاصة، وهكذا يتجلى التكامل العلمي (أو الشمولية) في بنية التفكير العلمي الإسلامي.


    الوحي في الشرع: هو إعلام الله تعالى مَنْ اصطفاه برسالته من أنبيائه ورسله كلَّ ما أراد الله إطلاعهم عليه من أمره وعلمه، وذلك بطريقة تفيد العلم اليقيني القاطع؛ لتبليغ مَنْ شاء الله تعالى تبليغهم من خلقه.
    فالوحي أمر مشترك بين جميع رسل الله، كما جاء في قوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً(*) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً}(النساء163، 164)
    والوحي كمصطلح عند المسلمين إنما يقصد به (القرآن والسنة)؛ استنباطا من قول الله تعالى عن محمد -صلى الله عليه وسلم-: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}(النجم3، 4) (1).
    ولقد جاءت منزلة السنة من القرآن من حيث التشريع جاءت على ثلاثة مراتب، إما موافقة ومؤكدة لما جاء في القرآن، وإما مبينة وشارحة له، وإما مستقلة بالتشريع.
    وقد حدث خلاف بين أهل العلم حول استقلال السنة بالتشريع، على رأيين، أولهما: ما نقله الإمام الشافعي في (الرسالة) عن الجمهور من قولهم باستقلال السنة بالتشريع، والثاني: قول الشاطبيّ وغيره، بنفيّ استقلال السنة بالتشريع.
    والحقيقة أننا إذا تأملنا أقوال الفريقيْن وجدنا أن الخلاف بينهما لفظيّ؛ فكلا القولين يؤكد بوجود أحكام في السنة زائدة على ما جاء في القرآن، ولكن أحدهما يُسميه استقلالا، والآخر لا يسميه؛ حيث يرى أن هذا الزائد هو تابع للمجمل والكلي من القرآن، وهذا يعني أن محتوى الرأيين واحد.(2)
    تأسيس المنهجية العلمية لعلماء المسلمين:
    قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-لم يسبق لكتاب أن قدم للعالم منهجاً في الفكر والبحث العلمي، لكن ذلك قد حدث بعد بعثته -صلى الله عليه وسلم-؛ حيث أصبح القرآن الكريم مصدراً ملهما لمنهج يقود حركة الفكر الإسلامي في مجالات الفكر المختلفة بل حركة الفكر الإنساني كله ناهيك عن مجالات البحث العلمي الجاد أيضا(3)؛ فقد تعلم المسلمون من القرآن الكريم منهجية للتفكير استندوا عليها في فهم متطلبات آخرتهم والتعامل مع حياتهم بما في ذلك فهم العلوم التي كانوا بحاجة إليها؛ فلطالما كان تعلم الشريعة الإسلامية من خلال تعلم القرآن والسنة هما أولى مراحل التعليم لأي عالم أو مفكر قبل أن يكون متخصصا في أي مجال؛ وهو ما جعل القرآن والسنة المنبع المنهجي لكل العلوم التي ابتكرها المسلمون، ففي إطارهما وداخل معانيهما ومحدداتهما ومقاصدهما نشأت العلوم.
    حيث إنّ العقلية الإسلامية التي قدمت لتاريخ العلوم إضافات نوعية نظريًّا ومنهجيًّا، قد تشكلت بفضل الوحي أولاً،وانبثقت طرق الاستدلال بالتبعية عن هذه الصياغة المنهجية الخاصة، وهكذا يتجلى التكامل العلمي (أو الشمولية) في بنية التفكير العلمي الإسلامي.
    قد يُردُّ على هذا الكلام باعتراض من قبل كثير ممن استهانوا بخصوصية العلم الإسلامي، وزعموا أنّ العلماء العرب والمسلمين أخذوا علومهم عن اليونان والفرس والهنود، واكتفوا بالشرح والتعليق، ولكن الحقيقة أن المسلمين أخذوا بالفعل عن باقي الحضارات، غير أنّهم أخضعوا ما أخذوه إلى منهجية إسلامية كان أساسها الوحي؛ حيث عرف المسلمون منطلقاتهم لفهم دينهم ووجودهم في الحياة.
    ففي المجال الفكري، حدد الوحي أولويات بنية التعليم الإسلامي، وعن الوحي صدرت وتطورت الصياغة المنهجية لعقلية المعارف العلمية في لحظة التأسيس وهي: علوم الوحي (التفسير والأصول والحديث)، وعلوم الآلة (اللغة والنحو)، وعلوم الحال (الرياضيات، الفيزياء)، بل إن عِلْمَا الحساب والفلك – الذيْن أصبحا أسس العلم الأوربي الحديث في مرحلة مبكرة –تطورا بدرجات مذهلة استجابة لدوافع شرعية؛ ولذلك فلا عجب إن بالغ بعض الفقهاء فاعتبر تعلمهما من أركان الدين، قال الفقيه ابن هيدور التادلي الفاسي: "واعلم أن الحساب ركن من أركان الدين؛ به تؤخذ القبلة، وأوقات الصلاة، وبه حساب الأعوام والشهور والأيام، وجري الشمس في البروج، وحركات الكواكب، وحلول القمر في المنازل، ومعرفة الساعات النهارية والليلية، وأكثر مسائل العلم الشرعية يدخل فيها الحساب لا من العبادات ولا من غيرها، كالزكاة مثلاً... والتصرف أيضًا في الغنائم في الجهاد، وتعيين الخمس والأربعة أخماس، وقسمة ذلك على الغانمين، وكقسمة أيمان القسامة على أولياء الدم عند طلب القصاص، ومسائل القراض، والمساقاة والإجارة والتفليس...إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية.
    فأكثر المسائل الفقهية يدخلها العدد، وكفى بالحساب جلالة وشرفًا أنه صفة من صفات الكمال، إذ اتصف به الجليل جل جلاله بإضافته إليه، قال تعالى: ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾(الأنبياء:47)."(4)
    وعن الوحي صدرت وتطورت الصياغة المنهجية لعقلية المعارف الإنسانية؛ فابن خلدون عندما أنشأ علما جديدا سماه (علم العمران)، كان نشوء هذا العلم عنده بالأساس من معرفية إسلامية قائمة على فهمه لاعتبار الإسلام منهج حياة شامل ومتكامل، بل فهمه أيضا لحقيقة وغاية خلق الله للإنسان واستخلافه واستعماره في الأرض، يقول الله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُ مْ فِيهَا }(هود 61).
    كان ابن خلدون يرمي إلى تأسيس علم يشمل كل الاجتماع البشري بأموره المادية والمعنوية، وهذا ما نلاحظه بتصفح محتويات مقدمته الشهيرة فقد حدد مهمة العمران البشري و جعل موضوع هذا العلم دراسة المجتمع الإنساني ككل، وتعرض فيه لدراسة موضوعات مثل:
    - العمران البشري و يشمل دراسة التجمعات البشرية والأسرة.
    - العمران البدوي و يشمل دراسة القبائل و الأمم الوحشية.
    - الدولة العامة و الملك و الخلافة و المراتب السلطانية.
    - العمران الحضري والأمصار و البلدان.
    - دراسة التغير الاجتماعي والأخلاق.
    فعلم العمران بتلك الموضوعات يدرس تفاعلات البشر مع الحياة والكون في جميع النطاقات الأساسية والفرعية، ولا يكتف بدراسة الظواهر الاجتماعية فقط.
    ويذهب الدكتور صالح مشوش إلى أن الطبيعة المركبة التي يتميز بها موضوع علم العمران جعلت منه نسقاً معرفياً شاملاً يملك قابلية التموقع داخل نسق أصولية الفكر الإسلامي، وهي الخاصية التي وعاها ابن خلدون تماماً، لذا صرّح منذ البداية أن مسائل علم العمران تتقاسمها علوم أخرى من زوايا متقاربة، أو بما سماه «الجريان العرضي» الذي يمكن أن يفهم منه الجانب الوظيفي للقضايا، وليس مكانتها التي تحتلها في الهرم الفكري والمنطقي للمعرفة ذاتها.(5)
    يظهر لنا من ذلك أن علم العمران أعم وأشمل من علم الاجتماع الذي ظهر ونشأ بأسس صورته الحالية في البيئة الغربية، ذلك أن المُنطَلَق للعِلْمَيْن –وإن تشابها واشتركا في أمورٍ عديدة- مختلف ومتباين؛ حيث كان لفكرة الانفصال بين الدين والدولة في الفكر الغربي أثر كبير على منطلقات التفكير والفهم والاستيعاب لديهم؛ بل والتجديد والابتكار أيضا، وبالتالي فإن عِلمًا مثل علم العمران بشموله لأمور الحياة، قد لا يتناسب مع النسق المعرفي الغربي للتفكير والذي تولد في العقول بعد الفصل بين الدين والدولة، وهو ما أدى لظهور علم الاجتماع في البيئة الغربية منفصلا عن علم العمران، وهو ما لم يحدث في البيئة الإسلامية؛ بل لم يكتف الغرب بذلك؛ ففُصٍلَ لاحقا ما سُمِّي بعلم الاجتماع السياسي عن علم الاجتماع، حيث يرى غالبية علماء الاجتماع السياسي أن أصول هذا العلم تكمن في التمييز بين الدولة (State) والمجتمع (society)
    وفي مجال القيم أسس الوحي لقيم عديدة كان لها أثر كبير في ظهور نسق معرفي وقيمي إسلامي محتويٍ على عدة مفاهيم قيمية؛ منها على سبيل المثال؛ مفهومي (الاستقامة والتوازن)؛ فمفهوم (الاستقامة) النابع من قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (الأحقاف13)، {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُ م مَّاء غَدَقاً} (الجن16)، هو مفهوم يعني الارتباط بالقيم عند التعامل مع الظواهر العلمية والإنسانية، والأخذ بالحسبان لمفاهيم العدل والإيمان والشهادة على الناس، وبهذا المعنى فإن مفهوم (الاستقامة) يشير إلى أخلاقية (العلم) وضرورة أن تحكم عملية البحث العلمي مجموعة من القيم الأساسية، كما أن (الاستقامة) تعني تقويم الواقع وفق الرؤية والمثالية الإسلامية، إذ أن العلم ليس مجرد ممارسة عقلية نظرية، بل لابد له من وظيفة إنسانية هدفها الإصلاح، ويختلف ذلك كله عن المفهوم المقابل في النسق المعرفي الغربي وهو مفهوم (الموضوعية)؛ حيث يدّعي هذا المفهوم الغربي استقلال العلم عن الأخلاق والقيم في العلوم؛ بحيث يكتفي برصد الواقع ولا يدخل القيم في التعامل معه، وهو ما أدى إلى عدم وجود مانع لدى الغرب لاختراع أسلحة فتاكة ومدمرة للحرث والنسل كالقنبلة الذرية والقنبلة النووية.
    لا أعني بهذا الكلام الإطلاق والتعميم، ونفي إنتاج ذلك النسق المعرفي الغربي منتجات علمية مفيدة، فهو أمر غير سليم ومخالف للواقع المرئي، وإنما ما أعنيه هنا قابلية منظومة المعرفة الغربية لإنتاج الأسلحة الفتاكة التي قد توقف الحرث والنسل لآماد زمنية طويلة، بينما لم نجد تلك القابلية ظاهرة في المنتجات العلمية للمسلمين.
    وقد يعارض هذا القول معارض بأنني أقول هذا القول لأن المسلمين بعيدين عن الريادة العلمية في زمننا المعاصر، ولو كانت لهم الريادة العلمية لرأينا منهم مثل تلك المنتجات العلمية الفتاكة وأكثر!
    وأردُّ على هذا الزعم من خلال بعض ممارسات المسلمين العملية عبر التاريخ، فالمسلمون وعلى الرغم من ريادتهم العلمية في الطب –مثلا-في أزمان سابقة؛ على الرغم من تلك الريادة استمروا في رفض استخدم الخمر أو أي نجاسة في العلاج، (أبو داود 3874، والبيهقي في سننه الكبرى 19465) كما رفضوا العلاج بالسحر (البخاري 2615)مع علمهم أنه علم وله أصول، كما رفضوا العلاج بالكيّ(البخاري 5356)؛ حيث أثبت العلم الحديث أنه مجرد تسكين وليس له فائدة حقيقية، وكان ذلك كله التزاما منهم بوصايا الرسول – صلى الله عليه وسلم – الطبية.(6)
    أما مفهوم (التوازن) النابع من قول الله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ }(الرعد8)،{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }(القمر49)، {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ }(الحجر21)، فإنه في النموذج الإسلامي يترك آثاره على مختلف العلوم والمعارف ابتداء من الطب الذي يتأسس على مفهوم التوازن، بحيث يكون المرض هو اختلال في التوازن، والعلاج يتأتى بإعادة الجسد إلى حالة التوازن، ومرورا بالعلاقات الدولية بين الشعوب والحضارات والتي تقوم في الإسلام على إقامة توازن بين قيم الصراع وقيم الحوار في آن واحد، وانتهاء بالسياسة التي تكون جميع عملياتها هادفة إلى تحقيق العدل الذي هو جوهر عملية التوازن الاجتماعي.(7)
    ويختلف ذلك كله عن المفهوم المقابل في النسق المعرفي الغربي وهو مفهوم (الصراع) فالنموذج المعرفي الغربي يستبطن مفهوم وقيم الصراع في مختلف علومه ومعارفه ابتداء من علم الطب الذي يقوم على ضرورة التصارع مع أسباب المرض من خلال الأدوية والسموم، وانتهاء بالسياسة التي تندرج جميع مؤسساتها في إطار وسائل حل الصراع بطرق سلمية، وهو ما قد ينعكس على العلم التجريبي حيث يكون هدف الطبيب العالم –مثلا- هو إيجاد الدواء الذي يهزم ذات المرض محل الصراع معه فقط، وربما يتسبب ذلك في ظهور أمراض أخرى نتيجة عدم الالتفات لمراعاة توازنات الجسم، وهو ما نراه واقعا؛ فكثير من الأدوية المعاصرة المنتجة عبر تلك المنظومة الغربية لها آثار جانبية خطيرة، ربما تدفع الطبيب إلى عدم اللجوء إليها إذا كانت توازنات المريض الصحية شديدة الاختلال.
    وفي المجال الاقتصادي، فإن الحياة الاقتصادية على ما فيها من اضطراب، لم تخضع لأحكام الوحي فحسب بل خضعت كذلك لمنظومة واسعة من الأخلاق والقيم؛ نظرا لأن المجتمع -وهو موضوع الشريعة وغايتها وأساسها- كان شرعيا.
    ولا يعني هذا الكلام بالطبع أن تطبيق الشريعة عبر ممارسة تاريخية طويلة للأمة قد ضمن دائما حياة مثالية لكل الأفراد، فقد اضطرت الشريعة أحيانا أن تكون في مجتمع مضطرب كان بحاجة دائمة لأشكال معينة من النظام والتنظيم، شأنه شأن أي مجتمع آخر، لكن المرجعية القيمية للقانون كانت مهيمنة دائما بلا منازع، واستمرت خطابات تلك المرجعية القيمية وممارساتها في تأكيد نفسها بالإنتاج المستمر لنظام معين ذي اتجاه قيمي تسعى قواعده الفنية والقانونية الخاصة إلى تحقيق غاية قيمية؛ حيث كانت تلك المرجعية القيمية مرتكزة في مجملها على الجهاد (ذي السمعة السيئة اليوم!)، ولطالما أملى مفهوم الجهاد على المسلمين أهمية (بذل الجهد) الذي لا غنى عنه (وهو المعنى الحرفي للفظ الجهاد) من أجل تحقيق الغايات القيمية.
    ولطالما أمكن- تاريخيا- للواقع الاجتماعي المضطرب -متمثلا في الطفل المظلوم، أو التاجر غير الأمين، أو المظلوم سياسيا، ونحو ذلك- أن يعتمد على نظام قيمي مهمين سعى بكل جهده للتعامل مع ذلك الواقع، أما كونه لم يكن مستمرا في نجاحه على الدوام فهي حقيقة بديهية؛ حيث لم يكن النجاح التام المستمر والمتواصل من نصيب أي مجتمع في الماضي أو في الحاضر.
    وعلى الرغم من أن الحكم السياسي كان أقل التحاما بالمجال الاجتماعي منه بالاقتصادي، فقد كبحته ثقافة ومجتمع لم يعرفا أو يقبلا بصفة عامة أي شيء غير الشريعة ومنظومتها القيمية.
    نخلص من كل ما سبق إلى أن الوحي - قرآنا وسنة- لم يكن أثره على المسلمين محصورا في ممارسة شعائر دينهم وعبادتهم والعمل لآخرتهم فحسب، بل كان الوحي منظومة متكاملة يدير ويقيس بها المسلمون حياتهم الإنسانية والفكرية والعلمية على حد سواء، وذلك كله في ضوء قول الله تبارك وتعالى:{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام162)
    وإذا كان الوحي المتمثل بالكتاب والسنة مصدراً للمنهجية التي أدت لإحداث قفزة فكرية -علمية وإنسانية- جديدة في العالم الإسلامي القديم؛ فلا بد –إذن- أن يتم فهمهما على الوجه الصحيح، وهو أمر ليس بصعب وخاصة مع وجود تجربة إسلامية في اعتماد النظام المعرفي الإسلامي ممتدة طيلة التاريخ الإسلاميّ ولم تقف عند انتهاء الخلافة الراشدة.
    ـ
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,784

    افتراضي

    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــ
    (1) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تركتُ فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ". [ قال الشيخ الألباني في كتابه (منزلة السنة في الإسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن) الدار السلفية بالكويت، ط4/ 1404هـ، 1984م (ص217)، قال: " رواه مالك بلاغا، والحاكم موصلا بإسناد حسن". ]
    ولذلك قيل: ألا حجة في غير كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- حيث إن بقية مصادر التشريع في الإسلام كالإجماع والقياس، وغير ذلك؛ لا تقوم بنفسها بل تحتاج للاعتماد على دليل شرعي آخر من القرآن أو السنة؛ فهما المرشدان إلى باقي الأدلة، والاكتفاء بهما اكتفاء بالأصل دون إنكار لباقي الأدلة.
    (2) انظر: مقالي (عرض السنة على القرآن بين المقبول والمرفوض) مركز التأصيل للدراسات، 11/6/2014م، على الرابط: http://www.taseel.com/display/pub/de...6252&ct=3&ax=5
    (3) لا أعني بذلك الموضوع الشهير (الإعجاز العلمي في القرآن)؛ فذلك موضوع مستقل ومختلف عما أتكلم فيه.
    (4) ابن هيدور التادلي (التمحيص في شرح التلخيص) مخطوطة الخزانة العامة، رقم:252، ج:1، (ص13-14)؛ نقلا عن: د. إدريس نغش الجابري (الحضارة الإسلامية والتكامل في بنية التفكير العلمي) موقع قصة الإسلام الإلكتروني 1/3/ 2013م.
    (5) انظر: د.صالح بن طاهر مشوش (علم العمران الخلدوني وأثر الرؤية الكونية التوحيدية في صياغته: دراسة تحليلية للإنسان والمعرفة عند ابن خلدون) المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1/ 2012م
    (6) يُنظر: د. راغب السرجاني (قصة العلوم الطبية في الحضارة الإسلامية) مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، ط1/ 1430هـ، 2009م.
    (7) يُنظر: د. نصر محمد عارف(الأسس المعرفية للنظم السياسية الإسلامية) موقع(إسلام أون لاين) 24 مارس 2008م، نقلا بتاريخ: 3/3/2014م، من على الرابط:

    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •