الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه صلي الله عليه وسلم
وبعد

نري ونسمع كثيراً من المُخزلين عن الجهاد إما لكونهم جُبناء أو ينتظرون صك رسمي للجهاد يتحججون بُحجج واهية بل منها ما يصل لسوء الظّن بالله ، وهذا من أمراض القلوب ، فوجب علي كُل أحد مُتابعة قلبه والنظر فيه وسؤال الله إصلاحه كُل وقت وحين .
ومن هذه الحُجج الفارغة معناً ومضموناً هي ضرورة تساوي القوي والعُدة والعتاد ، حتي أنني سمعت فتوي إنهزامية في قتال الشيوعيين مُفادها أنهم معهم طائرات ودبابات وأسلحة مُتطورة ونحن لا نملك ما نُقاتلهم به وهُم أكثر منا في العدد والعتاد ، ونسي هذا أن الله لا يُسلم أهل التوحيد لأهل الشرك أبداً ولا ينصُر أهل الشرك علي أهل التوحيد أبداً إلا من بابين كما يبدو لي :
الأول : هو التقصير من أهل التوحيد في بعض الأمور فيكون ذلك من باب عقاب الله لهم حتي يُبصرهم بهذا الخطأ ويتوبوا إلي الله .
الثاني : فتنة للذين كفروا فيعتقدوا أنه بإظهارهم علي الموحدين أنهم علي الحق .

وعندنا من الكرامات التي حدثت في الجهاد علي مر التاريخ ما يجعل المؤمن حقاً بوعد الله يعلم أن العُدة والعتاد ليست هي الفيصل في الجهاد ، فقط إعداد قدر الإستطاعة ، مع توحيد راسخ كالجبال وثقة في موعود الله تبارك وتعالي وسلامة القصد ويكون الهدف هو إقامة التوحيد وهدم الشرك والتنديد علي كافة صوره ، ويكون بفضل الله فتوحات يعجز عن وصفها أهل الإنصاف .

فالصحابة رضي الله عنهم إجتهدوا لإقامة التوحيد وهدم الشرك عملاً بسُنة النبي محمد صلي الله عليه وسلم ، ويجب أن يكون هذا هو حال كُل واحد منا وهو نُصرة الدين إما بالكتاب أو بالسيف كُل واحد قدر الإستطاعه ، مع سلامة المنهج والقصد .

قال الله تبارك وتعالي في مُحكم التنزيل
"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَن َّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنّ َ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنّ َهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "

فهذا هو موعود الله لمن وحده تبارك وتعالي وهو في قوله يعبدونني لا يُشركون بي شيئا وهو مفهوم التوحيد كما في الآية " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" أي إلا ليوحدون أي يُفردوني بالعبادة .

فمن حقق الشرط تحقق له المشروط لا محالة من ذلك ، فنحن بفضل الله علي ثقة في موعود الله أنه سُبحانه سينصُر أهل التوحيد والدعوة إليه علي أهل الشرك والتنديد وإن طال بنا الزمان " وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ " .