هل جوز ابن تيمية الاحتفال بالمولد النبوي؟
النتائج 1 إلى 12 من 12
12اعجابات
  • 5 Post By محمد طه شعبان
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو عبد الأكرم الجزائري
  • 2 Post By ابوخزيمةالمصرى

الموضوع: هل جوز ابن تيمية الاحتفال بالمولد النبوي؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,187

    افتراضي هل جوز ابن تيمية الاحتفال بالمولد النبوي؟

    زعم بعضهم أن شيخ الإسلام رحمه الله جوز الاحتفال بالمولد النبوي، مع أن لشيخ الإسلام كلام صريح في منع هذا.
    قال شيخ الإسلام رحمه الله في ((مجموع الفتاوى)) (25/ 298):
    ((وَأَمَّا اتِّخَاذُ مَوْسِمٍ غَيْرِ الْمَوَاسِمِ الشَّرْعِيَّةِ كَبَعْضِ لَيَالِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ الَّتِي يُقَالُ إنَّهَا لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ، أَوْ بَعْضُ لَيَالِي رَجَبٍ، أَوْ ثَامِنَ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ أَوَّلُ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ، أَوْ ثَامِنُ شَوَّالٍ الَّذِي يُسَمِّيه الْجُهَّالُ " عِيدُ الْأَبْرَارِ "، فَإِنَّهَا مِنَ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَسْتَحِبَّهَا السَّلَفُ وَلَمْ يَفْعَلُوهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ))اهـ.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,579

    افتراضي

    نفع الله بك أبا يوسف .
    استدل الصوفية وطاروا بكلام لشيخ الإسلام رحمه الله ، ليس فيه ما يزعمون ، لكن أهل الباطل يتعلقون بأمور خيالية لا حقيقة لها في الواقع العلمي ، استدلوا بكلامه رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم حيث قال :
    وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيمًا. والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع- من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا. مع اختلاف الناس في مولده ، فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا. ولو كان هذا خيرًا محضا، أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص.
    وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره، وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان. فإن هذه طريقة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان. وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حراصًا على أمثال هذه البدع، مع ما لهم من حسن القصد، والاجتهاد الذين يرجى لهم بهما المثوبة، تجدهم فاترين في أمر الرسول، عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه، أو يقرأ فيه ولا يتبعه وبمنزلة من يزخرف المسجد، ولا يصلي فيه، أو يصلي فيه قليلًا، وبمنزلة من يتخذ المسابيح والسجادات المزخرفة، وأمثال هذه الزخارف الظاهرة التي لم تشرع، ويصحبها من الرياء والكبر، والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها، كما جاء في الحديث: «ما ساء عمل أمة قط إلا زخرفوا مساجدهم» ...أهـ

    فشيخ الإسلام هنا يقرر بدعية الاحتفال بالمولد النبوي بكلام واضح جلي ، لكنه رحمه الله يقرر أمرا آخر ، وهو : أن الله تعالى لا يظلم الناس شيئا ، فمن يحتفل بالمولد كان آثما من جهة فعله واعتقاد جوازه ، وهو مثاب من جهة أخرى وهي ما قام في قلبه من محبة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكونه قد اشتبه الأمر عليه أو اعتقد أنه مشروع غير ممنوع ، فاعتقاد محبته لاشك أنه محمود ، بل هو من أعظم الأعمال.
    فوزن الأعمال عند الله أن ما تعمله من الصالح يكون لك ، وما عملته من معصية أو بدعة تكون عليك .
    محمد طه شعبان و أبو البراء محمد علاوة الأعضاء الذين شكروا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,579

    افتراضي

    ثم رأيت هذا بعد كتابتي ما سبق :

    هل أجاز شيخُ الإسلام الاحتفالَ بالمَوْلِد؟
    الشيخ/ مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ المَقْدِي
    9ربيع الأول 1434هـ

    الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمدٍ رحمةِ الله للعالمين، وعلى آله وصحبه وتابعيه بإحسانٍ، إلى يوم الدِّين.
    فقد أَمَرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ عباده المؤمنين بأن يردُّوا كُلَّ تنازع في أُصُولِ الدِّينِ، وَفُرُوعِهِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وذلك في قوله سبحانه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [سورة النساء: 59].
    والكتابُ والسُّنة هما مصدرا الشريعة الإسلامية وفيهما ينحصر (النص الشرعي) (1).
    ومعلومٌ أن فهم الكتاب والسنة وما تفرَّع عنهما من أحكامٍ ليس متيسِّرًا لكل أحدٍ رغم حاجة المسلمين جميعًا إلى تصحيح معتقداتهم وعباداتهم ومعاملاتهم؛ ولذلك فقد امتنَّ الله عزَّ وجلَّ على هذه الأمة بعلماء وفقهاء من الصحابة والتابعين وممن جاء بعدهم، بذلوا أعمارهم في فهم الكتاب والسنة وبيانهما .
    ومع تطاول الأمد وتفشي العصبيات المذهبية والتحزُّب الممقوت، بدأ الناس يبتعدون شيئًا فشيئًا عن نصوص الوحيَيْن من الكتاب والسنة، ويتعلَّقون بآراء العلماء والفقهاء وتحريراتهم في المسائل المختلفة، وهذا مخالف للأصل الذي ينبغي أن يتمسَّك به أهلُ الحق وهو التعلق بالنص الشرعي من الكتاب وصحيح السنة الذي هو حجة في ذاته بينما قول العالم تعوزه الحجةُ والدليل. وليس في ذلك انتقاصٌ من شأن العالم ، بل نقطع بأَنَّهُ "لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ - الْمَقْبُولِينَ عِنْدَ الْأُمَّةِ قَبُولًا عَامًّا- يَتَعَمَّدُ مُخَالَفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ سُنَّتِهِ؛ دَقِيقٍ وَلَا جَلِيلٍ"(2)، فضلاً عن أن يَقْصِد إلى مخالفة كتاب الله عز وجل، وحاشاهم -رضي الله عنهم وغفر لهم-.

    ولا شكَّ أنَّ "علماء الدِّين كلَّهم مجمعون على قَصْدِ إظهار الحقِّ الذي بعَث اللهُ به رسولَه صلى الله عليه وسلم، ولِأنْ يكون الدِّين كلُّه لله وأن تكون كلمتُه هي العليا ، وكلُّهم معترفون بأن الإحاطةَ بالعِلم كلِّه من غير شذوذ شيءٍ منه ليس هو مرتبةَ أحدٍ منهم ولا ادَّعاه أحدٌ من المتقدِّمين ولا مِن المتأخِّرين؛ فلهذا كان أئمةُ السَّلَفِ الْمُجمَع على علمهم وفضلهم يَقبَلون الحقَّ مِمَّن أورده عليهم وإن كان صغيراً ويوصُون أصحابهم وأتباعهم بقَبُول الحقِّ إذا ظهر في غير قولهم"(3).

    ولا يَخفَى أن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أوسعُ هذه الأمة عِلمًا وأشدُّهم اتباعًا لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله يقول ابن مسعود – رضي الله عنه - :"كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الأُمَّةِ قُلُوبًا وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا وَأَقْوَمَهَا هَدْيًا وَأَحْسَنَهَا حَالا ، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاعْرِفُوا لَهُمْ فَضْلَهُمْ وَاتَّبِعُوهُمْ فِي آثَارِهِمْ ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ"(4).
    ومع هذه المكانة الرفيعة والعلم الراسخ والاتِّباع الحَسَن إلا أنه قد يقع من أحدهم خطأ في العلم أو العمل فمتى استبان له ذلك الخطأ رجَع؛ يقول ابْن تَيْمِيَّةَ عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه: "... يَرْجِعُ عَنْ أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ فِي خِلَافِ مَا قَالَ، وَيَسْأَلُ الصَّحَابَةَ عَنْ بَعْضِ السُّنَّةِ حَتَّى يَسْتَفِيدَهَا مِنْهُمْ "(5).
    ومن ذلك رجوعُ أُبي بن كعب عن القول بعدم الغسل عند التقاء الخِتانيْن، ورجوعُ عُمَرَ عن القول بعدم جواز التيمُّمِ للجُنُب، ورجوعُ ابنِ عمر عن القول بوجوب الزكاة للوُلاة، ورجوعُ أبي هريرةَ عن القولِ بألا صيامَ لِمَنْ أصبح جُنُبا، ورجوعُ ابن عبَّاسٍ عن قوله بإباحة ربا الفضل، ورجوعُ عُثمان عن قوله بأن الْمُعتدَّة بالوفاة تعتدُّ حيث شاءتْ، ورجوعُ أبي موسى عن قوله في رَضاع الكبير(6).

    فهذه المسائلُ ومِثلُها كثيرٌ تُظهِرُ رَحَابةَ المعترَكِ الفكريِّ وأنَّ الصحابة كانوا يتناصحُون في المسائل الشرعية بُغيةَ اجتماعِ القلوب على الحق، "وَقَدْ كَانَ الْعُلَمَاءُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إذَا تَنَازَعُوا فِي الْأَمْرِ اتَّبَعُوا أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [سورة النساء: 59] وَكَانُوا يَتَنَاظَرُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ مُنَاظَرَةَ مُشَاوَرَةٍ وَمُنَاصَحَةٍ وَرُبَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّة ِ مَعَ بَقَاءِ الْأُلْفَةِ وَالْعِصْمَةِ وَأُخُوَّةِ الدِّينِ"(7)

    ومع إقبالِ شهر ربيعٍ الأول من كلِّ عامٍ، تطفو على السطح قضية الاحتفال بذكرى المولد النبوي، وهي من جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة المردودة؛ فهي بدعة مُحدَثة في الدين اكتمل أركان الابتداع فيها من إحداث قربة لم يشرعها الله ولا رسوله ، وتخصيص يوم لإقامتها، وبها نوعُ مُشابَهةٍ للمشركين ولتفصيل هذه الجمل أقول:

    أما الإِحْداثُ: فاعتبارُ زمنٍ من الأزمان شعيرةً دينيةً ينتدب الناس فيه للتقرب إلى الله إيجابا أو استحبابا بدون بيِّنةٍ شرعية، فهو إحداثٌ محرَّمٌ؛ يقول الله تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21]
    ومعلوم أن "الرسولَ صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرُهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعةً لشرعه ممن بعدهم. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ أحْدَثَ في أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(8)، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»(9)" (10).
    وأولُ مَن أحدث الاحتفالَ بالمولد النبوي هم بنو عبيد القداح (العُبيديون)، الذين يُسمُّون أنفسهم بالفاطميين(11). وذلك في المائة الرابعة من الهجرة؛ حيث كان دخول العُبيديين مصر سنة 362هـ.
    قال المقريزي: "وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعيادٌ ومواسم، وهي: موسم رأس السنة، وموسم أوّل العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم،"(12).
    فيظَهَر بهذا أنها حدثت في عصر الدولة العُبيدية، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أحْدَثَ في أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(13).

    والمولد النبوي بدعة عند مَن يقول بجوازه، بَلْهَ مَن يمنعه:
    قال ابنُ الحاج: "وَمِنْ جُمْلَةِ مَا أَحْدَثُوهُ مِنْ الْبِدَعِ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ الْعِبَادَاتِ وَإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ مَا يَفْعَلُونَهُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ مَوْلِدٍ وَقَدْ احْتَوَى عَلَى بِدَعٍ وَمُحَرَّمَاتٍ جُمْلَةٍ"(14).
    وقال أبو شامة - رحمه الله - : (ومِن .. ما ابتُدع في زماننا من هذا القبيل: ما كان يُفعل بمدينة إربل -جبرها الله تعالى- كلَّ عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصدقات والمعروف، وإظهار الزينة والسرور... الخ) (15).
    وذكر ابنُ النحاس مِن جملة ما ابتُدع في المواسم والأعياد: "عمل المولد في شهر ربيع الأول"(16).

    أمَّا التَّخصيصُ: فقد خصَّصوا له اليومَ الثانيَ عشرَ من ربيعٍ، والشريعةُ قد نَهَتْ عن تخصيص يوم بتقرُّبٍ إلا ما خصَّته الشريعةُ؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ»(17).
    فـ "المفسدة تنشأ من تخصيص ما لا خصيصة له ، كما أشعر به لفظُ الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإن نفس الفعل المنهي عنه ، أو المأمور به ، قد يشتمل على حكمة الأمر أو النهي ، كما في قوله : «خَالِفُوا المُشْرِكِينَ»(18). فلفظ النهي عن الاختصاص لوقت بصوم أو صلاة يقتضي أن الفساد ناشئ من جهة الاختصاص"(19).
    أما التشبُّهُ: فقد قال صلى الله عليه وسلم: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ »، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى قَالَ: «فَمَنْ»(20).
    فالاحتفالُ بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، فيه تشبُّه بالاحتفال بميلاد المسيح عيسى بنِ مريمَ عليه السلام، "ويقيمه المبتدعة على اعتبار أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أجدرُ وأولى بالتكريم من عيسى -عليه السلام-، وفيه تُنشَدُ القصائدُ في مَدْحِ النبي صلى الله عليه وسلم وإطرائه، مع ورود نهيه بقوله: «لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ»(21)، فجَمَعوا بين سيئتين: التشبه بالكفار والتشبه في الإطراء(22).

    فعُلم بهذا أن المولد النبوي من جملة البدع المردودة، ولأن البدعة ليست على حدٍّ سواءٍ مِن حيث الردِّ؛ فقد قسم العلماءُ البدعةَ إلى حقيقيَّةٍ وإضافيَّةٍ:
    فالحقيقية هي "الَّتِي لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ لا مِنْ كِتَابٍ، وَلا سُنَّةٍ، وَلا إِجماع، وَلا قِيَاسٍ، وَلا اسْتِدْلالٍ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ أَهل الْعِلْمِ، لا فِي الْجُمْلَةِ، وَلا فِي التَّفْصِيلِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِدْعَةً؛ لأَنها شيءٌ مُخْتَرَعٌ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ"(23).

    أما الإضافية فهي "الَّتِي لَهَا شَائِبَتَانِ:
    إِحْدَاهُمَا: لَهَا مِنَ الْأَدِلَّةِ مُتعلَّق، فَلَا تَكُونُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ بِدْعَةً. وَالْأُخْرَى: لَيْسَ لَهَا مُتعلَّق إِلَّا مِثْلَ مَا للبدعة الحقيقية ... أَيْ أَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ سُنَّة لِأَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ إِلَى دَلِيلٍ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجِهَةِ الأُخرى بِدْعَةٌ لِأَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ إِلَى شُبْهَةٍ لَا إِلَى دَلِيلٍ، أَوْ غَيْرِ مُسْتَنِدَةٍ إِلَى شَيْءٍ".
    وهذا التقسيم(24) ينتج من النظر إلى البدعة, وعلاقتها بالدليل الشرعي من جهة, ثم علاقتها بالعمل من حيث الالتصاق والانفراد من جهة أخرى.
    فالحقيقية لا تستند إلى دليل معتبر, ولا إلى شبه دليل، لا في الجملة ولا في التفصيل. وأما الإضافية فلها نوعُ تعلُّقٍ بالدليل الشرعي.
    والحقيقية قد تنفرد عن العمل المشروع وقد تتصل به. وأما الإضافية فملتصقة بالعمل المشروع, ومتداخلة معه في غالب أحوالها.

    والبدعة الإضافية إذا التصقت بالعمل المشروع حتى أصبحت وصفاً له غير منفك عنه, فهذه تنتقل إلى بدعة حقيقية ؛ذلك أن البدعة التي صارت وصفاً للمشروع بسبب التصاقها به, تكون قد أدت إلى انقلاب العمل المشروع إلى عمل غير مشروع, ويبين ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(25).
    فمشروعٌ محبةُ النبي-صلى الله عليه وسلم- وذكر سيرته وصفاته وأحواله, ولكنها لما اختلطت بالأعمال المبتدعة كاتخاذ يوم مولده عيداً, وتخصيصه بنوع من الذكر المبتدع, والدعاء المحدث, وغير ذلك من البدع .. وصارت هذه البدع أوصافاً ملازمة للعمل المشروع, وطاغية عليه, أصبحت هذه البدعة حقيقية.

    فالعبادات تكون خارجة عن أمر الشارع من ثلاثة أوجه؛ لكل وجهٍ منها حكمٌ يخُصُّه:
    الوجه الأول: أن تنفرد العبادة عن العمل المشروع فهي بدعة حقيقية مردودة.
    الوجه الثاني: أن تلتصق البدعة بالعمل المشروع وتصير وصفا له غير منفك عنه كبدعة المولد وهذه تكون في أصلها بدعة إضافية، ولكنها انقلبت إلى بدعة حقيقية؛ لأنها صارت علما على البدعة.
    الوجه الثالث: أن تلتصق العبادة بالعمل المشروع ولا تصير وصفا ملازما له كالجهر بالنية في الصلاة، وهذه بدعة إضافية يقبل من العبادة المشروع ويرد المبتدع.

    فإذا تبين ذلك؛ فلا يحِلُّ تحت وطأةِ ضغطِ الواقع وكثرة التلبيس والتشغيب على هذا الحكم البيِّن افتراضُ مقدِّمات وشرائط تُوهِن من بيانه، أو اقتراض ألفاظٍ مشتبهة تُوهن من ضرورة الجزم في رَدِّ المبتدعات ، أو اتخاذ أسلوب الملاينة المجوِّز للبدعة بحُجَجٍ ليست شرعية، لاسيما وأن هذه البدعة استُطير شَرَرُها وصارت عَلَمًا على الفعل المبتدع؛ فتُعطل لأجلها الأعمال ، ويُجاهَر بها، ويُفعل فيها مالا يُفعل في الأعياد الشرعية؛ فوجب "رَفْعُ الِالْتِبَاسِ النَّاشِئِ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْبِدَعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَثُرَتِ الْبِدَعُ، وَعَمَّ ضَرَرُهَا، وَاسْتَطَارَ شَرَرُهَا، وَدَامَ الْإِكْبَابُ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا، وَالسُّكُوتُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِي نَ عَنِ الْإِنْكَارِ لَهَا، وَخَلَفَتْ بَعْدَهُمْ خُلُوفٌ جَهِلُوا أَوْ غَفَلُوا عَنِ الْقِيَامِ بِفَرْضِ الْقِيَامِ فِيهَا، صَارَتْ كَأَنَّهَا سُنَنٌ مُقَرَّرَاتٌ، وَشَرَائِعُ مِنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ مُحَرَّرَاتٌ، فَاخْتَلَطَ الْمَشْرُوعُ بِغَيْرِهِ، فَعَادَ الرَّاجِعُ إِلَى مَحْضِ السُّنَّةِ كَالْخَارِجِ عَنْهَا(26).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,579

    افتراضي

    وبعد هذه المعاني الهامة في بيان هذه البدعة ننظر في كلام ابْن تَيْمِيَّةَ -رحمه الله- في مسألتين:
    1- سَوْقُ كلام ابْن تَيْمِيَّةَ – رحمه الله – الدال على بِدْعيَّةِ المولد.
    2- قراءة نصوص مشتبهة لابْن تَيْمِيَّةَ – رحمه الله – .
    يقول - رحمه الله -: عن اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا مع اختلاف الناس في مولده: "فإن هذا لم يفعله السَّلَفُ، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا. ولو كان هذا خيرًا محضا، أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص. وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره، وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان. فإن هذه طريقة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان"(27).
    ويقول : "وَأَمَّا اتِّخَاذُ مَوْسِمٍ غَيْرِ الْمَوَاسِمِ الشَّرْعِيَّةِ كَبَعْضِ لَيَالِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ الَّتِي يُقَالُ إنَّهَا لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ، أَوْ بَعْضُ لَيَالِي رَجَبٍ، أَوْ ثَامِنَ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ أَوَّلُ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ، أَوْ ثَامِنُ شَوَّالٍ الَّذِي يُسَمِّيه الْجُهَّالُ "عِيدُ الْأَبْرَارِ"، فَإِنَّهَا مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَسْتَحِبَّهَا السَّلَفُ وَلَمْ يَفْعَلُوهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ"(28).
    ويتضح هنا بجلاء موقفُ ابْن تَيْمِيَّةَ – رحمه الله- من الاحتفال بذكرى المولد، فهو لم يفعله السلف ؛ إذ هو من المواسم البدعية.
    وبرغم هذا البيان ، إلا أن بعض ذوي الأهواء تلقَّف بعضَ النصوص المشتبهة الواردة عن شيخ الإسلام وأراد أن يروِّجَ لبدعة المولد بزعمه أن شيخ الإسلام أجاز الاحتفال به، وهي دعوى ليست دقيقة ولا صائبة كما سيأتي إن شاء الله.

    النصوص التي يستدل بها هؤلاء من كلام شيخ الإسلام:
    - قال في "اقتضاء الصراط المستقيم": "وإنما الغرض أن اتخاذ هذا اليوم(29) عيدًا محدثٌ لا أصل له، فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم-مَنِ اتخذ ذلك اليوم عيدًا، حتى يحدث فيه أعمالًا. إذ الأعياد شريعة من الشرائع، فيجب فيها الاتباع، لا الابتداع. وللنبي صلى الله عليه وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة: مثل يوم بدر، وحنين، والخندق، وفتح مكة، ووقت هجرته، ودخوله المدينة، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين. ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعيادًا. وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعيادًا، أو اليهود، وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله اتبع. وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه. وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاةً للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبةً للنبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيمًا، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع- من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا، مع اختلاف الناس في مولده- فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا. ولو كان هذا خيرًا محضا، أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص. "(30).

    - وقال بعدها: "وإنما كمال محبته (الرسول صلى الله عليه وسلم) وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره، وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان. فإن هذه طريقة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان. وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حرصاء على أمثال هذه البدع، مع ما لهم من حسن القصد، والاجتهاد الذين يرجى لهم بهما المثوبة، تجدهم فاترين في أمر الرسول، عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه، أو يقرأ فيه ولا يتبعه وبمنزلة من يزخرف المسجد، ولا يصلي فيه، أو يصلي فيه قليلاً ..." (31).

    - وقال أيضًا: "فتعظيمُ المولد، واتخاذُه موسمًا، قد يفعله بعضُ الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس، ما يستقبح من المؤمن المسدد. ولهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء: إنه أنفق على مصحفٍ ألفَ دينار، أو نحو ذلك فقال: دعهم، فهذا أفضل ما أنفقوا فيه الذهب، أو كما قال. مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة. وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجويد الورق والخط. وليس مقصود أحمد هذا، إنما قصده أن هذا العمل فيه مصلحة، وفيه أيضًا مفسدة كُرِهَ لأجلها. فهؤلاء إن لم يفعلوا هذا، وإلا اعتاضوا بفسادٍ لا صلاح فيه، مثل أن ينفقها في كتاب من كتب الفجور: من كتب الأسمار أو الأشعار، أو حكمة فارس والروم"(32).

    فهذه ثلاثةُ مواطن من كلام شيخ الإسلام يتعلَّق بها أهلُ الأهواء لترويج بدعتهم والتلبيس على الناس بأن ابْن تَيْمِيَّةَ يقول بجواز الاحتفال بالمولد وبأن فاعلَه مأجورٌ؛ لما له من حُسْنِ القصد والاجتهاد.

    ولمناقشة هذه النصوص المشتبهة، نقول ابتداءً: إن كلام شيخ الإسلام بشأن إثابة الواقع في الاحتفال بذكرى المولد النبوي لا يدل على مشروعية هذا الاحتفال؛ إذ قد صرَّح بأنه "قد يفعل الرجل العمل الذي يعتقده صالحًا، ولا يكون عالمـًا أنه منهي عنه، فيثاب على حسن قصده، ويُعفى عنه لعدم علمه. وهذا باب واسع. وعامة العبادات المبتدعة المنهي عنها، قد يفعلها بعض الناس، ويحل له بها نوع من الفائدة، وذلك لا يدل على أنها مشروعة بل لو لم تكن مفسدتها أغلب من مصلحتها لما نهي عنها. ثم الفاعل قد يكون متأولا، أو مخطئا مجتهدا أو مقلدا، فيغفر له خطؤه ويثاب على ما فعله من الخير المشروع المقرون بغير المشروع، كالمجتهد المخطئ"(33).
    كما صرَّح(34) في كلامه على مراتب الأعمال بأن العمل الذي يرجع صلاحه لمجرد حسن القصد ليس طريقةَ السلف الصالح ، وإنما ابتُلى به كثيرٌ من المتأخِّرين ، وأما السلف الصالح فاعتناؤهم بالعمل الصالح المشروع الذي لا كراهة فيه بوجه من الوجوه ، وهو العمل الذي تشهد له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "وهذا هو الذي يجب تعلمه وتعليمه ، والأمر به على حسب مقتضى الشريعة من إيجاب واستحباب"(35)، أضف إلى هذا أن نفس كلام شيخ الإسلام: "فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له أجر عظيم لحسن قصده..."، إنما ذكره بصدد الكلام على عدم محاولة إنكار المنكر الذي يترتب عليه ما هو أنكر منه ، يعني أن حسن نية هذا الشخص ـ ولو كان عملُه غيرَ مشروع ـ خيرٌ من إعراضه عن الدين بالكلية.
    وقال شيخ الإسلام أيضًا: "من كان له نيةٌ صالحة أثيب على نيته، وإن كان الفعل الذي فعله ليس بمشروع، إذا لم يتعمد مخالفة الشرع"(36).
    فكلامُ شيخ الإسلام هنا لا يدل بحالٍ على تجويز بدعة الاحتفال بالمولد النبوي .

    والمُستدِلُّ بكلام شيخ الإسلام يُجاب عليه من وجهيْن:
    الأول: أنَّ كلام شيخ الإسلام ابْن تَيْمِيَّةَ إنما هو في حقِّ مَن فعله جاهلاً، قال الشيخ عبد العزيز بن باز: "والشيخ تقي الدِّين أحمد بن تيمية رحمه الله ممن يُنكِرُ ذلك (الاحتفال بذكرى المولد النبوي) ويرى أنه بدعة. ولكنه في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) ذكر في حق مَن فعله جاهلاً، ولا ينبغي لأحدٍ أن يغترَّ بمن فعله من الناس أو حبَّذ فعله أو دعا إليه ...؛ لأن الحجة ليست في أقوال الرجال وإنما الحجة فيما قال الله سبحانه أو قاله رسولُه صلى الله عليه وسلم أو أجمع عليه سلف الأمة"(37).

    الثاني: أن كلام الشيخ -رحمه الله تعالى- في هذه الجمل الثلاث مُفسَّرٌ بكلامه الذي مرَّ بنا قريبًا وبغيره مما قرَّره في كتبه المختلفة من أن "سائر الأعياد والمواسم المبتدعة من المنكرات المكروهات سواء بلغت الكراهة التحريم أو لم تبلغه"(38). وبقوله أيضًا: إن "ما أحدث من المواسم والأعياد فهو منكر وإن لم يكن فيه مشابهة لأهل الكتاب"(39). وبقوله أيضًا: إن "من ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله أو أوجبه بقوله أو فعله من غير أن يشرعه الله فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكًا لله شرع له من الدين ما لم يأذن به الله"(40)، وبقوله: "إن من أطاع أحدًا في دين لم يأذن به الله من تحليل أو تحريم أو استحباب أو إيجاب فقد لحقه من الذم نصيب"(41).

    ومَن تأمل هذه الجمل من كلام شيخ الإسلام أبي العباس، رحمه الله تعالى، وجد أنَّ فيها تفسيرًا لما جاءَ في كلامه من رجاء المثوبة والأجر العظيم للذين يتخذون المولد عيدًا ويعظِّمونه. وكيف تُرجى المثوبة والأجر العظيم للذين لم يحقِّقوا شهادة أن محمدًا رسول الله وكان عملُهم مخالفًا لهَدْي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان، هذا بعيد جدًا والله أعلم(42).

    وأنبِّه هنا إلى أن دِينَ الاسلام يقوم على أصليْن عظيميْن:
    الأول: أن يكونَ العملُ خالِصًا لله تعالى.
    الثاني: موافقة الشرع بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم .
    قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } [الكهف: 110].
    يقول ابنُ قيِّم الجوزيَّة -رحمه الله -: "هذا هو العمل المقبول، الذي لا يَقبلُ اللهُ من الأعمال سواه، وهو أن يكون موافقًا لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، مُرادًا به وجهُ الله"(43).
    ويقول ابنُ كثير – رحمه الله – في تفسير قوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} [هود: 7]: "وقوله: {لِيَبْلُوكُمْ} أي: ليختبركم {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا} ولم يقل: أكثر عملاً بل {أَحْسَنُ عَمَلا}، ولا يكون العمل حسنًا حتى يكون خالصا لله عز وجل، على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمتى فقد العمل واحدا من هذيْن الشرطين بطل وحبط"(44).

    وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(45).
    وقال شيخ الاسلام ابْن تَيْمِيَّةَ – رحمه الله - :"وَدِينُ الْإِسْلَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنْ نَعْبُدَهُ بِمَا شَرَعَهُ مِنْ الدِّينِ"(46).
    وهذان الشرطان هما عِماد الاعتصام بالكتاب وعليهما مدار الاستمساك بالعُروة الوُثقى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [لقمان: 22].
    يقول شيخ الإسلام ابْنُ تَيْمِيَّةَ: "معارضة أقوال الأنبياء بآراء الرجال، وتقديم ذلك عليها، هو مِن فعل المكذِّبين للرُّسل، بل هو جِماعُ كلِّ كُفرٍ ؛ فإن الله أرسل رسله، وأنزل كتبه، وبيَّن أن المتبعين لما أنزل هم أهل الهُدى والفلاح، والمعرِضين عن ذلك هم أهل الشقاء والضلال"(47).
    والحمدُ لله ربِّ العالمين.

    ---------------
    (1) انظر: شرح القواعد الفقهية، أحمد بن الشيخ محمد الزرقا، ص 147، دار القلم – دمشق، طـ الثانية (1409هـ - 1989م)..
    (2) رفع الملام عن الأئمة الأعلام لشيخ الإسلام ابْن تَيْمِيَّةَ (ص: 8)، طـ الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد- الرياض (1403 هـ - 1983 م).
    (3) الفرق بين النصيحة والتعيير لابن رجب الحنبلي (ص: 8)، الناشر: دار عمار، عمان، طـ الثانية (1409 هـ - 1988م).
    (4) أخرجه ابنُ عبد البر في "جامع بيان العلم" (2 / 946، 947)، طـ دار ابن الجوزي- السعودية (الأولى، 1414 هـ - 1994 م)، وذكره القرطبي في تفسيره (1/60)، ورَوَى نحوه أبو نعيم في "الحلية" (1/305) من قول ابنِ عمر رضي الله عنهما، ويُعزى أيضًا إلى الحسن البصري كما هو في "الشريعة" للآجُرِّيِّ (4/ 1685) و(5/ 2494)، طـ دار الوطن – الرياض (الثانية، 1420 هـ - 1999 م).
    (5) مجموع الفتاوى (35/ 123).
    (6) انظر حكاية هذه الأقوال ودراستها في كتاب: "المسائل التي حُكي فيها رجوع الصحابة " تأليف د. خالد البابطين.
    (7) مجموع الفتاوى (24/ 172).
    (8) متفق عليه: أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718) ، وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيهِ أمرُنا فَهُوَ رَدٌّ». قال النووي في شرح صحيح مسلم 12/16 (1718): "وَهَذَا الْحَدِيثُ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ كُلِّ الْبِدَعِ وَالْمُخْتَرَعَ اتِ".
    (9) أخرجه أحمد (17144) و(17145) طـ الرسالة، وأبو داود (4607)، وابن ماجه (43)، والترمذي (2676). وصححه شعيب الأرنؤوط في تخريج المسند والألباني في السلسلة الصحيحة (2735).
    (10) انظر: رسالة "حكم الاحتفال بالمولد النبوي" للشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-.
    (11) وصفهم شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (35/ 127) بأنهم "مِنْ أَفْسَقِ النَّاسِ، وَمِنْ أَكْفَرِ النَّاسِ ...وَمِنْ الْمَعْلُومِ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّ مَنْ شَهِدَ لَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى أَوْ بِصِحَّةِ النَّسَبِ فَقَدْ شَهِدَ لَهُمْ بِمَا لَا يَعْلَمُ". وقال أيضًا (35/ 131): "بَلْ مَا ظَهَرَ عَنْهُمْ مِنْ الزَّنْدَقَةِ وَالنِّفَاقِ وَمُعَادَاةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ نَسَبِهِمْ الْفَاطِمِيِّ؛ فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَقَارِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَائِمَيْنِ بِالْخِلَافَةِ فِي أُمَّتِهِ لَا تَكُونُ مُعَادَاتُهُ لِدِينِهِ كَمُعَادَاةِ هَؤُلَاءِ".
    (12) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (2/ 436)، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1418 هـ.
    (13) متفق عليه: أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718) ، وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيهِ أمرُنا فَهُوَ رَدٌّ». قال النووي في شرح صحيح مسلم 12/16 (1718): "وَهَذَا الْحَدِيثُ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ كُلِّ الْبِدَعِ وَالْمُخْتَرَعَ اتِ".
    (14) المدخل (2/ 2)، دار التراث.
    (15) الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص: 23)، طـ دار الهدى- القاهرة (الأولى، 1398 – 1978).
    (16) تنبيه الغافلين (ص: 331).
    (17) أخرجه مسلم (1144) ، والنسائي في "الكبرى" (2751) و (2755) ، وابن خزيمة (1176) ، وابن حبان (3612) و (3613).
    (18) رواه البخاري (5892)، ومسلم (259).
    (19) اقتضاء الصراط المستقيم، تحقيق العقل (2/ 112) بتصرُّف يسير.
    (20) صحيح البخاري (3456).
    (21) صحيح البخاري (3445).
    (22) انظر: "الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي" للشيخ حمود التويجري (ص: 87)، بتصرُّف يسير.
    (23) الاعتصام للشاطبي (1/ 367)، دار ابن عفان- السعودية ، الطبعة: الأولى (1412هـ - 1992م)، بتحقيق: سليم بن عيد الهلالي.
    (24) حقيقة البدعة وأحكامها لسعيد بن ناصر الغامدي (2/ 7-11) بتصرف، مكتبة الرشد- الرياض.
    (25) صحيح مسلم (1718).
    (26) الاعتصام للشاطبي، تحقيق الهلالي (1/ 41).
    (27) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (2/123، 124)، بتحقيق: ناصر عبد الكريم العقل، دار عالم الكتب- بيروت، الطبعة: السابعة، 1419هـ - 1999م.
    (28) مجموع الفتاوى (25/ 298).
    (29) أي: يوم غدير خم.
    (30) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (2/ 123).
    (31) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (2/ 124).
    (32) السابق (2/ 126).
    (33) السابق (2/ 290).
    (34) يراجع كلام الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، في ملحق رسالة "حكم المولد والرد على من أجازه".
    (35) اقتضاء الصراط المستقيم (2/128).
    (36) السابق (2/ 251).
    (37) مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز (9/ 211)، أشرف على جمعه وطبعه: محمد بن سعد الشويعر.
    (38) اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 82).
    (39) السابق نفسه (2/82).
    (40) السابق (2/ 84).
    (41) السابق (2/ 84).
    (42) ينظر: الرد القـوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي للشيخ حمود بن عبدالله التويجري (ص: 225 و226)، مطبوع ضمن مجموعة رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي، دار العاصمة-السعودية.
    (43) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 82)، طـ دار الكتب العلمية – بيروت.
    (44) تفسير ابن كثير، دار طيبة (4/ 308).
    (45) متفق عليه: أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718)..
    (46) مجموع الفتاوى (1/ 189).
    (47) درء تعارض العقل والنقل (5/ 204)، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، طـ الثانية (1411 هـ - 1991 م)، بتحقيق: د. محمد رشاد سالم.
    http://www.dorar.net/article/1459
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2015
    المشاركات
    163

    افتراضي

    بقراءة متأنية لكلام ابن تيمية
    ستجدونه أقر الاحتفال بالمولد النبوى (بالأمور المشروعة) !!!
    لا باتخاذ المسابح و الطنافس
    و أما عن تخصيص يوم به ، فقد أقر الاختلاف فى تحديد يوم مولده أصلا

    إذن فما قرره ابن تيمية ، إنكار تخصيص يوم بعينه للإحتفال بالمولد ، و إن كان الاحتفال به كل يوم من الفضائل التى لا تنكر !!!

    الإنكار ليس لذات الاحتفال ، لكن لكيفية هذا الاحتفال !!!
    فأى فرحة عمت البشرية يوم بعث الله فيها منه نورا و هدى و رحمة لكل مخلوقاته ؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,187

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر رأفت مشاهدة المشاركة
    بقراءة متأنية لكلام ابن تيمية
    ستجدونه أقر الاحتفال بالمولد النبوى (بالأمور المشروعة) !!!
    هل من الممكن أن تبيِّن لنا أين ذلك من كلام ابن تيمية؟
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,579

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر رأفت مشاهدة المشاركة
    الإنكار ليس لذات الاحتفال ، لكن لكيفية هذا الاحتفال !!!
    عجبا لهذه القراءة المتأنية !!!
    وهو يقول رحمه الله في الكلام المتقدم ذكره :
    وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما
    مضاهاة للنصارى
    في ميلاد عيسى عليه السلام .....
    لا على البدع
    - .....
    فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا.....
    وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حراصًا على
    أمثال هذه البدع
    ،....

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2015
    المشاركات
    163

    افتراضي

    وقال أيضًا: "فتعظيمُ المولد، واتخاذُه موسمًا، قد يفعله بعضُ الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس، ما يستقبح من المؤمن المسدد.

    و السؤال : كيف تحسن البدعة من (الجاهل) و تقبح من (المؤمن المسدد) ؟
    و هل تختلف قباحة البدعة بإختلاف من يفعلها ؟

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,579

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر رأفت مشاهدة المشاركة
    لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
    و هل تختلف قباحة البدعة بإختلاف من يفعلها ؟
    هل قال : لحسن فعله ، أو لحسن بدعته .
    بل قال : لحسن قصده ، وتعظيمه للرسول .
    ثم إن قولك هذا محاولة منك استنباط ما ليس من كلامه البتة .
    هلاَّ قرأت :
    فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا.
    وقوله : أمثال هذه البدع .
    كل هذا لم تقنع به .

    والبدعة هي البدعة ، لكن يعلم الجاهل ويعرف .
    ولا تختلف البدعة باختلاف من يفعلها ، بل من فعل ذلك ، فهو آثم مخالف للشرع ، وإن قصد تعظيم الرسول ومحبته ، أجر على ذلك من هذه الجهة ، لا من جهة البدعة ، بل من جهة المحبة ، وهذا يدل على جهله بالمحبة الحقيقية ، ألا وهي الاتباع .
    قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني )

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,201

    افتراضي

    قال شيخ الاسلام
    "وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حرصاء على أمثال هذه البدع، مع ما لهم من حسن القصد، والاجتهاد الذين يرجى لهم بهما المثوبة، تجدهم فاترين في أمر الرسول، عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه، أو يقرأ فيه ولا يتبعه وبمنزلة من يزخرف المسجد، ولا يصلي فيه، أو يصلي فيه قليلاً ..."
    صدق شيخ الاسلام رحمه الله وما قاله مشاهد ومعاين
    وكما قيل
    ( وكل يدَّعي وصلاً بليلى .... وليلى لا تقر لهم بذاكا )
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    يا أخي ألم أقل لك أن من كلام أهل العلم محكم ومتشابه
    فرد متشابه كلام بن تيمية رحمه الله لمحكمه وقد بين لك الأفاضل محكم الكلام فلا تتبع المتشابه .
    واعلم أن المتبعين للمتشابه هم الذين في قلوبهم زيغ بصرنا الله وإياك بالحق .
    ودع عنك شيخ الاسلام
    قلتَ في مشاركة لك اليوم أنعبد بن تيمية والعثيمين و كلاما آخر لم نقدس الفتاوى للعلماء وندع الدليل .
    فألزمك بلازم مذهبك اتبع الدليل
    والدليل أن هذه عبادة تركية تركها رسول الله مع وجود المقتضي والقدرة عليها ومع ذلك لم يفعلها فدل على عدم المشروعية .
    وغيره أن الصحابة ما فعلوه
    وغيره أن الأئمة ما فعلوه
    والتابعين كذلك والسلف قاطبة
    فنلزمك بمذهبك في اتباع الدليل أن كل عبادة لم يشرعها الله ورسوله فهي بدعة والاحتفال هذا عبادة يرجي بها التقرب إلى الله سبحانه بمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم

    وقد عرف الشاطبي رحمه الله البدعة بأنها طريقة في الدين مخترعة يقصد بها صاحبها التقرب إلى الله .
    فهل فعلها أحد قبل ؟
    فلزمك التزام ما اجتمعوا على تركه
    (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) قال بن كثير رحمه الله



    قال بن كثير : وقوله: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ }
    أي: عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبيله هو ومنهاجه وطريقته [وسنته] وشريعته،
    فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبِل، وما خالفه فهو مَرْدُود على قائله وفاعله، كائنا ما كان،
    كما ثبت في الصحيحين وغيرهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عمل عَمَلا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ"

    أي: فليحذر وليخْشَ من خالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا { أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ } أي: في قلوبهم، من كفر أو نفاق أو بدعة، { أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: في الدنيا، بقتل، أو حَد، أو حبس، أو نحو ذلك.

    ----------------------------

    قال الإمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة)
    أتدري ما الفتنة؟.
    الفتنة: الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.

    فطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمة على طاعة كل أحد، وإن كان خير هذه الأمة أبا بكر وعمر،
    كما قال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر.
    فكيف لو رأى ابن عباس هؤلاء الناس الذين يعارضون السنة الثابتة، والحجة الواضحة بقول زيد أو عمرو
    ابن الصديق و أبو البراء محمد علاوة الأعضاء الذين شكروا.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    وأخيرا
    حلية الأولياء لأبي نعيم » أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ


    رقم الحديث: 8257
    (حديث مقطوع) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، قَالَ : قَالَ الأَوْزَاعِيُّ : " اصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى السُّنَّةِ وَقِفْ حَيْثُ وَقَفَ الْقَوْمُ وَقُلْ بِمَا قَالُوا ، وَكُفَّ عَمَّا كَفُّوا عَنْهُ وَاسْلُكْ سَبِيلَ سَلَفِكَ الصَّالِحِ فَإِنَّهُ يَسَعُكُ مَا وَسِعَهُمْ ، وَلا يَسْتَقِيمُ الإِيمَانُ إِلا بِالْقَوْلِ ، وَلا يَسْتَقِيمُ الْقَوْلُ إِلا بِالْعَمَلِ ، وَلا يَسْتَقِيمُ الإِيمَانُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ إِلا بِالنِّيَّةِ مُوَافَقَةً لِلسُّنَّةِ ، وَكَانَ مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِنَا لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالْعَمَلِ ، الْعَمَلُ مِنَ الإِيمَانِ وَالإِيمَانُ مِنَ الْعَمَلِ ، وَإِنَّمَا الإِيمَانُ اسْمٌ جَامِعٌ كَمَا يَجْمَعُ هَذِهِ الأَدْيَانَ اسْمُهَا وَيُصَدِّقُهُ الْعَمَلُ فَمَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَعَرَفَ بِقَلْبِهِ وَصَدَّقَ ذَلِكَ بِعَمَلِهِ فَتِلْكَ الْعُرْوَةُ الْوثْقَى الَّتِي لا انْفِصَامَ لَهَا ، وَمَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَصْدُقْهُ بِعَمَلِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَكَانَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ " ،


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •