اعمل وليس لك الأجر ... من كتاب (محاورات فقهية مختصرة)
النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By ابن سهيلة

الموضوع: اعمل وليس لك الأجر ... من كتاب (محاورات فقهية مختصرة)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    18

    افتراضي اعمل وليس لك الأجر ... من كتاب (محاورات فقهية مختصرة)

    اعمل وليس لك الأجر
    محاورات فقهية (2/84)

    لقيت صاحبي في السوق وهو يشتري بعض أغراض الرحلات والسفر, فسلمت عليه وقلت له: حفظك الله في حلك وسفرك, ثم سألته عن وجهته ومقصده.
    قال : أريد السفر إلى مكة للحج.
    قلت : ألم تحج في السنة الماضية ؟!
    قال : بلى, وليست هذه الحجة لي, ولكن لي جار كبير في السن وهو مُقعد, وهو يريد أن يتنفل بالحج, وقد أعطاني بعض المال وطلب مني أن أحج عنه حج النافلة هذا العام.
    قلت
    : لا يجوز ذلك, ولا يصح أن يحج أحد عن أحد إلا حج الفريضة عن العاجز أو الميت إذا كانوا قد وجب عليهم الحج, وهذا أحد القولين عن الإمام الشافعي, وصححه جماعة من الشافعية, وهو رواية عن الإمام أحمد, كما ذكر ابن مفلح في «الفروع», ومثل ذلك العمرة.
    يقول ابن تيمية في «شرح العمدة»: «والرواية الأخرى لا تجوز الاستنابة إلا في الفرض, قال في رواية الجرجاني: سألت أحمد عن من قد حج الفريضة يعطي دراهم يُحج عنه فقال: ليس يكون له ليس عليه, رأى أنه ليس له أن يُحج عنه بعد الفريضة, وقال القاضي: وظاهر هذا أنه لا تصح النيابة في فعل الحج, لأنه قال: ليس له أن يحج بعد الفريضة, وجعل العلة أنه ليس عليه, سواء كان قادر أو عاجزاً, وسواء فيه الاستنابة في الحياة وبعد الموت».
    قال صاحبي: لكن قد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن ذلك يجوز ويصح, وقد قال به الحنابلة وغيرهم, وهو القول الثاني للإمام الشافعي, وصححه أكثر الشافعية.
    قلت
    : ولكن العبرة بالدليل, والسنة إنما جاءت بالنيابة في الفريضة للعاجز, فهي إنما وردت في حال الضرورة والحاجة، والنافلة لا ضرورة فيها.
    يقول الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في «مجموع الفتاوى»: الأقرب عندي المنع، وأنه لا يجوز لأحد أن يوكل أحداً يحج عنه أو يعتمر إذا كان ذلك نافلة، لأن الأصل في العبادات أن يقوم بها الإنسان بنفسه، وكما أنه لا يوكل أحداً يصوم عنه، مع أنه لو مات وعليه صيام فرض صام عن وليه، فكذلك في الحج، والحج عبادة يقوم فيها الإنسان ببدنه، وليست عبادة مالية يقصد بها نفع الغير، وإذا كان عبادة بدنية يقوم الإنسان فيها ببدنه فإنها لا تصح من غيره عنه إلا فيما وردت به السنة، ولم ترد السنة في حج الإنسان عن غيره حج نفل، وهذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله أن الإنسان لا يصح أن يوكل غيره في نفل حج أو عمرة, سواءً كان قادراً أو غير قادر.
    وقال رحمه الله: الفريضة لابد من فعلها إما بنفس الإنسان أو بنائبه, وأما النافلة فلا، فتهاوُنُ الناس الآن في النيابة في الحج أمر ليس من عادة السلف.
    وقال رحمه الله: الأصل في العبادات أن تكون من الفاعل المخاطب بها، لأن المقصود بها إصلاح القلب والتقرب إلى الله عز وجل، وإذا أناب الإنسان غيره فيها فإنه لا يستفيد هذه الفائدة العظيمة، فمثلاً إذا استناب الإنسان شخصاً في الحج تجده محرماً متجنباً للمحظورات، وتجد المنيب على كل ما يريد من الشهوات، وربما يكون على المعاصي، فأين العبادة.وقال رحمه الله: «توسُعُ الناس في الاستنابة في الحج أمر يؤسف له في الواقع، وقد يكون غير صحيح شرعاً، وذلك لأن الاستنابة في النفل في جوازها روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله, رواية أن الإنسان لا يجوز أن ينيب عنه أحداً في النفل ليحج عنه أو يعتمر عنه، سواء كان مريضاً أو صحيحاً، وما أجدر هذه الرواية بالصحة والقوة، لأن العبادات يطلب من المكلف أن يقوم بها بنفسه، حتى يحصل له من العبادة والتذلل لله ما يحصل، وأنت ترى الفرق بين الإنسان يحج بنفسه، وإنسان يعطي دراهم ليُحَج عنه, الثاني ليس له فضل من العبادة في إصلاح قلبه والتذلل لله عز وجل، وكأنه عقد صفقة بيع وكَّل فيها من يشترى له أو يبيع له، وإذا كان مريضاً وأراد أن يستنيب في النفل فيقال: هذا لم تأت به السنة، وإنما جاءت السنة في الاستنابة في الفرض فقط... والخلاصة أن الاستنابة في النفل فيها روايتان عن الإمام أحمد: إحداهما أنها لا تصح الاستنابة. والرواية الثانية: أنها تصح الاستنابة من القادر وغير القادر. والأقرب للصواب بلا شك عندي أن الاستنابة في النفل لا تصح لا للعاجز ولا للقادر».
    قال صاحبي: لكن الفقهاء قالوا: ما جازت الاستنابة في فرضه جازت في نفله, فما جاز في الفرض جاز في النفل.
    قلت : هذا غير صحيح, فإنه إنما جازت النيابة في الفرض عن العاجز لأنه فرض لا بد منه, وهو الذي دل عليه الدليل, ولم يدل على الاستنابة في النافلة أي دليل, فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم أنهم كان ينوب بعضهم عن بعض في نافلة الحج, لا عن مرضاهم ولا عن أصحائهم, وهم أتقى الأمة وأحرصها على الخير.
    قال : الحج فيه عمل بدن ونفقة مال, فهو عبادة بدنية ومالية, وهو كالصدقات والكفارات يجوز التوكيل في إيصالها وتوزيعها.
    قلت
    : كلا ليس الأمر كذلك, بل الأصل في الحج أنه عبادة بدنية, والمال الذي يصرف فيها إنما هو تبع ووسيلة, ولذلك قد يصح الحج ولو لم يبذل الإنسان شيئاً من المال.
    والحج عبادة يفعلها الإنسان بنفسه كسائر العبادات, حتى يتأثر بها قلبه ويشعر أنه متعبد لله، وكيف يتصور أن يعطي إنساناً مالاً ويقول له: اذهب اعبد الله عني, هذا من أعجب ما يكون.
    يقول ابن حجر في «الفتح»: «وقد نقل الطبري وغيره الإجماع على أن النيابة لا تدخل في الصلاة, قالوا: ولأن العبادات فرضت على جهة الابتلاء, وهو لا يوجد في العبادات البدنية إلا بإتعاب البدن, فبه يظهر الانقياد أو النفور, بخلاف الزكاة فإن الابتلاء فيها بنقص المال, وهو حاصل بالنفس وبالغير».

    قال صاحبي
    : إن بعض الناس يوكلون من يحج عنهم النافلة وهم أصحاء.
    قلت : هذا لا يصح ولا يجوز من باب أولى, وإن ذهب إلى جوازه الحنابلة وغيرهم, فقد منع منه الشافعية, وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد, وهو الصحيح بلا شك, فإن الأصل في عبادات الأبدان أن لا تدخلها النيابة, وإنما خرج الحج المفروض منها بالسنة للضرورة, فبقي التطوع على الأصل.
    قال صاحبي: أليس يجوز أن يحج المسلم وينوي ثوابه لأي شخص, مع أن ذلك الشخص صحيح وقد أدى الفريضة.ق
    لت
    : هذه مسألة تختلف عن مسألتنا, وهي مسألة إهداء الثواب للأحياء أو الأموات, وهي مسألة خلافية بين أهل العلم, ولعلنا نتحاور فيها لاحقاً إن شاء الله.
    ومن الفروق بين المسألتين أن النيابة لا بد فيها من نية المستنيب بخلاف مسألة إهداء الثواب, ثم إن النيابة تعني أنه يُحرِم عنه فيقول: لبيك عن فلان بخلاف إهداء ثواب الحج, فإنه يحج هو ويلبي عن نفسه ولكن ينوي أن الثواب لفلان, ولا يشترط أن يعلم أو ينوي من أهدي له الثواب.
    قال صاحبي: بعض الناس قد يوصي بأن يُحج عنه نافلة بعد موته, ويوصي ببعض ماله لذلك, فهل الوصية بذلك مشروعة وهل تُنَفَّذ؟
    قلت : ما دام أنه لا تشرع النيابة إلا في الفريضة لمن لا يقدر على أدائها فكذلك لا تشرع الوصية بحج النافلة, وقد سبق أن الاستنابة في النفل غير مشروعة لا عن الحي ولا عن الميت, وعليه فإذا أوصى الميت بذلك فإن المال الموصى به لحج النافلة يصرف في أعمال البر الأخرى التي نفعها يكون متعدياً بخلاف الحج فإن نفعه لا يتعدى إلى أحد, والله تعالى أعلم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    443

    افتراضي

    أحسن الله إليكم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •