«الرّزء بِفَقْدِ ورثـةِ الأنْبِـيَاءِ» وفاة داعية التوحيد، العلامة أبو زيـد محمَّد حمزة (1343 - 1436هـ)
النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By محمود الغزي

الموضوع: «الرّزء بِفَقْدِ ورثـةِ الأنْبِـيَاءِ» وفاة داعية التوحيد، العلامة أبو زيـد محمَّد حمزة (1343 - 1436هـ)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    (غـزَّة - فلسطين).
    المشاركات
    202

    افتراضي «الرّزء بِفَقْدِ ورثـةِ الأنْبِـيَاءِ» وفاة داعية التوحيد، العلامة أبو زيـد محمَّد حمزة (1343 - 1436هـ)

    « الرّزء بِفَقْدِ ورثـةِ الأنْبِـيَاءِ »
    وفاة داعية التوحيد، العلامة أبو زيـد محمَّد حمزة (1343 - 1436هـ)




    لا جَرَمَ أنَّ فقدَ العالِمِ؛ ليسَ فقدًا لذاته، ولا لصورته؛ وإنما فقدٌ لجُزءِ مِن ميراثِ النُّبوة، الذي قالَ عنه المُصطفى -صلى الله عليه وسلَّمَ-:
    «إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَـةُ الأَنْبِـيَاءِ، و إِنَّ الْأَنبِـيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّـمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَه أَخَـذَ بِحَظٍّ وافر» رواه أبو داود، وغيرُه.
    لكِ اللهُ يا أُمَّة مُحمَّدٍ؛ مِن يومين فقدتِ ثُلةً مِن كبار عُلمائك؛ فلم تُنفض الأيادي -بعدُ- مِن دفنِ علامة اليمن، الشيخ المُحدِّث محمد بن عبدالوهاب الوُصابي، حتَّى فُجعنا بنبأ وفاة الشيخ المُحقق، خادم السُّنة، الأستاذ أبي أحمد عبده بن علي كُوشك الذي قَضى بحادثٍ أليمٍ في مُهاجره، وها نحنُ اليوم نُفجعُ -ثالثة- بوفاة شيخ السودان، وعَلَمٍ مِن أعلامِها، العلامة المُعمَّر أبو زيد محمد حمزة، الرئيسُ العام لجماعة أنصار السُّنَّة المُحمَّدية بالسُّودان .
    رزء عظيم به تستنزل العبر ** وحادث جلَّ فيه الخَطْب والغِيَرُ
    رزء مصاب جميع المسلمين به ** وقلبهم منه مكلوم ومنكسرُ


    قضى الفقيدُ حياتَه في الدعوة إلى توحيد الله، واتّباع سنة رسوله ومولاه -صلى الله عليه وسلّم-.
    إن بحثتَ عنه فلا تجْده إلا مُدرِّسًا، أو خطيبًا، أو مُعلّمًا، أو ناصحًا، أو باذلاً، والله حسيبه، حتى اقترنَ اسمُه باسم الدَّعوة والتعليم.
    وقد لاقى في سبيل دعوته -عبر عقود- ما لاقى، وهو صابرٌ مُحتسبٌ، يدعو إلى الله بعلم، على بصيرة، بالحكمة والموعظة الحسنة؛ حتى أُكْرِمَ بالقبول بينَ النَّاس، فمَن رآه أَلِفَهُ، ومَن خالطه أحبّه؛ فمعاني البساطة، والتَّواضع، ولين الجانب، وسهولة المَعشر، وحُبّ الدِّين تجسَّدت في شخصيته -رحمه الله-، ونحسبُه ممَّن قال الإمامُ الذَّهبيُّ فيهم: «مَن طلبَ العلمَ للآخرةِ؛ كسرَهُ علمُه، واستكانت نفسُه، وكان على نفسِه بالمرصاد» (الكبائر، ص79).
    وكم -لعمر الله- تخرَّج على يديْه مِن حَمَلة العِلم، وطلبته، ودعاته؟ هم الآن ثمرةً مِن ثماره، وحصادًا مِن زرعه، يجوبونَ السُّودان؛ دعوةً، وتعليمًا، وإرشادًا، فهل بعدَ هذا الخيرِ مِن خير؟
    ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟!
    ولسانُ حال مَن كانَ يقصدُ دَرْسه، وينتفعَ بلحْظِه ولفظهِ، ما رواه أبو أُمَامَة عَنْ رَسُولِ اللَّـهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ : «خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ». قَالُوا : وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ؟ ... قالَ: «إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ» رواه أحمد، والدارمي.
    تُوفي -أعظم الله له المَثوبة- وهو يصارع المرض، والمُعاناة في غوابر أيَّامه، ومع ذا لم يمنعُه -ما أَلَمَّ به- من مواصلة طريق الدعوة، والتَّواصي مع إخوانه وأبنائه الدُّعاة بالتمسُّك بالهُدى والعلم، والبذلِ في سبيل التوحيد والدعوةِ إليه.
    ولعلّي أُعذر إن قصَّرتُ فلم أُوفِّه حقَّه في الكلام؛ فلعلَّ تلامذته، وأبناءه في الدِّين أولى بِذكر سوانحٍ عطرةٍ مِن عَبقِ سيرته، وشذا مَسيرته. فعالمٌ قضى حياته في سبيل لله، لا تُوفّه مئاتُ الصفحات، فضلاً عن بعضِ الكلمات! ولكن عزاءنا أنَّ «الْعَالِمَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَان فِي الْمَاءِ، وفضل العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كفضلِ القَمَر على سَائِرِ الكَواكِب» رواه الترمذي.هذه أخبارُ العُلماء، وهذه آثارهم؛ ورحمَ اللهُ الإمام أبا حنيفة إذ يقول: الحكـايات عـن العلماء ومحاسنهم أحب إلي من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم. (تذكرة السامع والمتكلم، ص50).
    ويا عينُ لا تبخلي بالدَّمع؛ فإنَّه فقدُ العُلماء!
    ونقصُ الأرضِ بالعُلـماءِ حَقّ ** ومِن أطـرافِها يأتى البَـلاءُ
    إذا بكتِ العيون لكُلِّ خَطْبٍ ** على العُلماءِ فليكنِ البكاءُ


    رحم الله -الشيخ- رحمةَ الأبراء جزاءَ ما لَقِيَ مِن عناء، وأسكنه الجنة -بفضله- مع النّبين والصّديقين والشُّهداء.
    وإنا لله وإنا إليهِ راجعون.

    وكتبَ/
    مُحبُّ العُلماء
    محمود حمدان
    غزة - فلسطين
    14/7/1436هـ .
    [/right][/center]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ماجد مسفر العتيبي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي

    لا حول ولا قوة إلا بالله إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخلف لنا خيرا منها

    وما أدراك ما السودان

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •