العلم بالشيء غير وجوده والاتصاف به؛ فكم من إنسان يعلم المحبة وأحكامها وجميع لوازمها ، ولكن قلبه خالٍ منها ؟!
وكم من عبد يعرف ويعترف بقضاء الله وقدره وحسن كفايته، ولكن إذا وقع المقدور بخلاف ما يحب رأيته مضطربا لا طمأنينة عنده ولا ثقة ولا سكون ؟! وإلا فمن وصلت إلى قلبه معرفة الله حقيقة اطمأن إلى كفاية الله، واستسلم لحكمه حيثما تنقلب به الأحوال ،
وكم من إنسان يعرف أحكام التجارة وتفاصيلها، ولكنه وقت العمل ومباشرة البيع والشراء لا يحسن ما يحسنه غيره؟!

وهكذا كثير من الأمور على هذا النسق ؛ فلا تغتر إذا عرفت الشيء بأنك متصف به، ولهذا شرع للعبد أن يسأل الله علما نافعا ، وهو العلم المثمر للعمل.
والله أعلم .




المصدر : مجموع مؤلفات الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله