إذا أمسكت القلم فانتبه .... - الصفحة 4
صفحة 4 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 80 من 101
42اعجابات

الموضوع: إذا أمسكت القلم فانتبه ....

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    قال الرافعي: (إن الأديب هو مَنْ كان لأمته وللغتها في مواهبِ قلمه لقَب من ألقاب التاريخ).
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    الأديب في عين قلم الرافعي:

    (ولو أردتَ أن تعرف الأديب من هو، لما وجدت أجمع ولا أدقَّ في معناه من أن تسميه الإنسان الكوني، وغيره هو الإنسان فقط؛ ومن ذلك ما يبلغ من عمق تأثره بجمال الأشياء ومعانيها، ثم ما يقع من اتصال الموجودات به بآلامها وأفراحها؛ إذ كانت فيه مع خاصة الإنسان خاصية الكون الشامل، فالطبيعة تثبت بجمال فنه البديع أنه منها، وتدل السماء بما في صناعته من الوحي والأسرار أنه كذلك منها، وتبرهن الحياة بفلسفته وآرائه أنه هو أيضًا منها؛ وهذا وذاك وذلك هو الشمول الذي لا حد له، والاتساع الذي كلُّ آخر فيه لشيء، أولٌ فيه لشيء.
    وهو إنسانُ يدلّه الجمالُ على نفسه ليدلَّ غيره عليه، وبذلك زيد على معناه معنى، وأضيف إليه في إحساسه قوة إنشاء الإحساس في غيره؛ فأساس عمله دائمًا أن يزيد على كل فكرة صورة لها، ويزيد على كل صورة فكرة فيها، فهو يبدع المعاني للأشكال الجامدة فيوجد الحياة فيها، ويبدع الأشكال للمعاني المجردة فيوجدها هي في الحياة، فكأنه خُلِقَ ليتلقى الحقيقة ويعطيها للناس ويزيدهم فيها الشعور بجمالها الفني؛
    وبالأدباء والعلماء تنمو معاني الحياة، كأنما أوجدتهم الحكمة؛ لتنقل بهم الدنيا من حالة إلى حالة؛ وكأن هذا الكون العظيم يمر في أدمغتهم ليحقق نفسه).
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    قال الرافعي: (وأشواق النفس هي مادة الأدب؛ فليس يكون أدبًا إلا إذا وضع المعنى في الحياة التي ليس لها معنى، أو كان متصلًا بسرِّ هذه الحياة فيكشف عنه أو يومئ إليه من قريب، أو غيَّر للنفس هذه الحياة تغييرًا يجيء طباقًا لغرضها وأشواقها؛ فإنه كما يرحل الإنسان من جوٍ إلى جوِ غيره، ينقله الأدب من حياته التي لا تختلف إلى حياة أخرى فيها شعورها ولذتها وإن لم يكن لها مكان ولا زمان؛ حياة كملت فيها أشواق النفس؛ لأن فيها اللذات والآلام بغير ضرورات ولا تكاليف؛ ولعمري ما جاءت الجنة والنار في الأديان عبثًا؛ فإن خالق النفس بما ركبه فيها من العجائب، لا يحكم العقل أنه قد أتم خلقها إلا بخلق الجنة والنار معها؛ إذ هما الصورتان الدائمتان المتكافئتان لأشواقها الخالدة إن هي استقامت مسددة أو انعكست حائلة).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة زهرة خصخوصي
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,188

    افتراضي

    للرفع
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    القلم لسان الأديب.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,298

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    قال العلامة محمد بن عثمان الحنبلي:

    (لا ينبغي لمن قرأ كتابًا أن يتصور أنه يريدُ قراءته مرةً ثانية، لأن هذا التصور يمنعه عن فهم جميع الكتاب، بل يتصور أنه لا يعودُ إليه مرةً ثانيةً أبدًا).

    | المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص٤٨٨ |
    أحسنت النقل أبا البراء .
    ولا يتعارض هذا مع فعل العلماء من قراءتهم للكتاب الواحد أكثر من مرة ، حتى يتقنه ويعرف كل - أو جل - ما فيه .

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    أحسنت النقل أبا البراء .
    ولا يتعارض هذا مع فعل العلماء من قراءتهم للكتاب الواحد أكثر من مرة ، حتى يتقنه ويعرف كل - أو جل - ما فيه .
    أحسن الله إليك شيخنا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    قال المنفلوطي في مقدمة كتابه: (النظرات): (وما أعجبت برجل في حياتي إعجابي بأديب من أدباء هذه الأمة من الذين يملئون الصدور والأسماع, يرمي بالرسالة من رسائله في الصحيفة من الصحف ثم يمضي لسبيله قُدُمًا فلا يمشي في المجامع والأندية مسائلًا عنها كل غادٍ ورائحٍ ليجد خيرًا فيضحك ويستبشر، أو شرًا فيبكي ويبتئس؛ بل كثيرًا ما رأيته يسمع حديث الناس عنه في حالي رضاهم وسخطهم ساكنًا هادئًا كأنما يحدثون غيره ويعنون سواه، حتى كدت أتخيل أن لا فرق عنده بين أحسنتَ وأجدتَ، وأسأتَ وأخطأتَ؛ بل قلما رأيته على كثرة لصوقي به وتفقدي مواقع سمعه وبصره يقرأ ما تكتبه الصحف عنه وما تعلقه على آرائه في رسائله من مدح أو ذمّ حتى كدتُ أحمل تلك الحال الغريبة من أمره على البله والغفلة، أو العظمة والكبرياء لولا أني فاتحته مرة في ذلك وسألته: لم لا تحفل برأي الناس فيك؟ ولم لا تقرأ ما يكتبون عنك؟
    فأجاب: إنني ما أقدمت على الكتابة للناس في إصلاح شئونهم وتقويم معوجّهم إلا بعد أن عرفت أني أستطيع أن أنزل منهم منزلة المعلم من المتعلم، والناس خاصة وعامة، أما خاصتهم فلا شأن لي معهم ولا علاقة لي بهم ولا دخل لكلمة من كلماتي في شأن من شئونهم، فلا أفرح برضاهم ولا أجزع لسخطهم؛ لأني لم أكتب لهم ولم أتحدث معهم ولم أُشهدهم أمري ولم أُحضرهم التي أكتب بها، فلا أحب أن يكدّرها عليّ منهم مكدِّر وعن آرائي ومذاهبي التي أودعها رسائلي، فلا أحب أن يشككني فيها منهم مشكك، ولم يهبني الله من قوة الفراسة ما أستطيع أن أميز به بين مخلصهم ومشوبهم، فأصغي إلى الأول لأستفيد علمه، وأعرض عن الثاني لأتقي غشه، فأنا أسير بينهم مسير رجل بدأ يقطع مرحلة لا بد له أن يفرغ منها في ساعة محدودة، ثم علم أن على يمين الطريق الذي يسلكه روضة تعتنق أغصانها وتشتجر أفنانها وتغرد أطيارها وتتألق أزهارها، وأن على يساره غابًا تزأر أسوده وتعوي ذئابه وتَفِحّ أفاعيه وصلاله، فمشى قُدُمًا لا يلتفت يمنة مخافة أن يلهو عن غايته بشهوات سمعه وبصره، ولا يسرة مخافة أن يهيج بنظراته فضول تلك السباع المقعية والصلال الناشرة فتعترض دون طريقه.
    وأما عامتهم فهم بين ذكي قد وهبه الله من سلامة الفطرة وصفاء القلب ولين الوجدان ما يعده لاستماع القول واتباع أحسنه فأنا أحمد الله في أمره، وضعيف قد حِيل بينه وبين نفسه فهو لا يرضى إلا عما يعجبه ولا يسمع إلا ما يطربه فأكل أمره إلى الله وأستلهمه صواب الرأي فيه حتى يجعل له من بعد عسر يسرًا، فأنا أكتب لا لأعجب الناس بل لأنفعهم، ولا لأسمع منهم أنت أحسنت بل لأجد في نفوسهم أثرا مما كتبت ... ).
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    قال المنفلوطي في مقدمة كتابه النظرات: (يسألني كثير من الناس كشأنهم في سؤال الكتاب والشعراء، كيف أكتب رسائلي؟ كأنما يريدون أن يعرفوا الطريق التي أسلكها إليها فيسلكوا معي، وخير لهم ألَّا يفعلوا، فإني لا أحب لهم ولا لأحد من الشادين في الأدب أن يكونوا مقيدين في الكتابة بطريقتي أو طريقة أحد من الكتاب غيري، وليعلموا إن كانوا يعتقدون لي شيئًا من الفضل في هذا الأمر أني ما استطعت أن أكتب لهم تلك الرسائل التي يعلمونها بهذا الأسلوب الذي يزعمون أنهم يعرفون لي الفضل فيها إلا لأني استطعت أن أتلفت من قيود التمثل والاحتذاء، وما نفعني في ذلك شيء ما نفعني ضعف ذاكرتي، والتواؤها علي وعجزها عن أن تمسك إلا قليلًا من المقروءات التي كانت تمر بي، فلقد كنت أقرأ من منثور القول ومنظومه ما شاء الله أن أقرأ، ثم لا ألبث أن أنساه فلا يبقى منه في ذاكرتي إلا جمال آثاره وروعة حسنه، ورنة الطرب به، وما أذكر أني نظرت في شيء من ذلك لأحشو به حافظتي، أو أستعين به على تهذيب بياني، أو تقويم لساني، أو تكثير مادة علمي باللغة والأدب، بل كل ما كان من أمري أنني كنت امرأ أحب الجمال وأفتتن به، كلما رأيته في صورة الإنسان، أو مطلع بدر، أو مغرب الشمس، أو هجعة الليل، أو يقظة الفجر، أو قمم الجبال، أو سفوح التلال، أو شواطئ الأنهار، أو أمواج البحار، أو نغمة الغناء، أو رنة الحذاء، أو مجتمع الأطيار، أو منتثر الأزهار، أو رقة الحس، أو عذوبة النفس، أو بيت الشعر، أو قطعة النثر، فكنت أمر بروض البيان مرًّا، فإذا لاحت لي زهرة جميلة بين أزهاره تتألق في غصن زاهر بين أغصانة، وقفت بين يديها وقفة المعجب بها الحاني عليها المستهتر بحسن تكوينها، وإشراق منظرها من حيث لا أريد اقتطافها أو إزعاجها من مكانها، ثم أتركها حيث هي، وقد علقت بنفسي صورتها إلى أخرى غيرها، وهكذا حتى أخرج من ذلك الروض بنفس تطير سرورًا به، وتسيل وجدا عليه، وما هو إلا أن درت ببعض تلك الرياض بعض دورات، ووقفت على أزهارها بعض وقفات، حتى شعرت أن قد بدلت بنفسي نفسًا غيرها، وأن بين جنبي حالًا غريبة لا عهد لي بمثلها من قبل، فأصبحت أرى الأشياء بعين غير التي كنت أراها بها، وأرى فيها من المعاني الغريبة المؤثرة ما يملأ العين حسنًا، والنفس بهجة، فقد كنت أرى الناس فرأيت نفوسهم، وأرى الجمال فرأيت لبه وجوهره، وأرى الخير فرأيت حسنه، وأرى الشر فرأيت قبحه، وأرى النعماء فرأيت ابتساماتها، وأرى البأساء فرأيت مدامعها، وأرى العيون فرأيت الحر السحر الكامن في محاجرها، وأرى الثغور فرأيت الخمر المترقرقة بين ثناياها، وكنت أرى الشمس فرأيت خيوطها الفضية الهفافة بين السماء والأرض، وأرى القمر فرأيت شعاعه كأنما يهم أن ينبسط حتى يفيض عن جوانبه فيضا، وأرى الفجر فرأيت بياضه وهو يدب في تجاليد الظلام دبيب المشيب في تجاليد الشباب، وأرى النجوم فرأيت عيونها الذهبية تطل على الكون من فروج قميص الليل، وأرى الليل فرأيته، وهو يهوي بأجنحته السوداء إلى الأرض هوى الكرى إلى الأجفان، وكنت أسمع خرير المياة فسمعت مناجاتها، وحفيف الأوراق ففهمت نغماتها، وتغريد الأطيار فعرفت لغاتها، فأحببت الأدب حبًا جمًا ملأ ما بين جانحتي، فلم تكن ساعة من الساعات أحب إلي ولا آثر عندي من ساعة أخلو فيها بنفسي، وأمسك علي بابي ثم أسلم نفسي إلى كتابي فيخيل إلي كأني قد انتقلت من هذا العالم الذي أنا فيه إلى عالم آخر من عوالم التاريخ الغابر، فأشاهد بعيني تلك العصور الجميلة عصور العربية الأولى، وأرى العرب في جاهليتها بين خيامها وأخبيتها، وأطنابها وأعوادها، وإبلها وشائها، وشيحها وقيصومها، وأرى مساجلاتها ومنافراتها، وحبها وغرامها، وعفتها ووفاءها، وصبرها وبلاءها، وحداءها وغناءها، وأسواق شعرائها، ومواقف خطبائها، وفقرها وإقلالها، وشحوب وجوهها، وسمرة ألوانها، وضوى أجسامها، وترددها في بيدائها بين حمارة القيظ وصبارة البرد، وتنقلها من صحراء إلى ريف، ومن مشتى إلى مصيف، ومن نجد إلى وهد، ومن شرف إلى غور، وانتجاعها مواقع الغيث، ومنابت العشب، وقناعتها من الطعام بأحفان التمر، وقعاب اللبن وأصوع الشعير، فإذا جد الجد أكلت القد واشتوت الجلد، وتبلغت بالضب واليربوع وعراقيب الآبال وأظلاف الأبقار، واكتفاءها من اللباس بأكسية الكرابيس وأردية الأشعار، وقُمص الأوبار، فإذا أعوزها ذلك لبست الظل، وافترشت الرمل، غير ناقمة ولا ساخطة ولا متبرمة بقضاء الله وقدره في قسمه أزراقه بين عباده ولا باكية حظها من رخاء العيش ولينه، ثم أراها بعد ذلك وقد أنعم الله عليها بنعمة المدينة الإسلامية، فأرى رغد عيشها، ولين طعامها، واعشوشاب جانبها، وعذوبة مواردها ومصادرها، وسرورها وغبطتها بما أفاء الله عليها من ذخائر الفرس وأعلاق الروم، وامتلاء قصورها باللؤلؤ المنظوم من القيان، واللؤلؤ المنثور من الولدان، وأرى مجالس غنائها، ومجامع أنسها، ومسارح لهوها، ومجالات سبقها، وملاعب جيادها، ومذاهب طرائدها، ومواقف حجها، وازدحام شعرائها على أبواب أمرائها، وجوائز أمرائها في أيدي شعرائها، وانطلاق ألسنتها بوصف ما تشاء من الأعواد والبرابط والمعازف والمزاهر والأقداح والدنان والموائد، والصحف وألوان الطعام حلوه وحامضه، وأصناف الشراب حلاله وحرامه، والطيور المحلقة في الأجواء، والسفن الذاهبة في الدأماء، والرياض الخضراء، والغابات الشجراء، والقصور وتماثيلها، والبحيرات وأسماكها، والأنهار وشواطئها، والأزهار ونفحاتها، والغيوث قطراتها، ودبيب الحب في القلب، والغناء في السمع، والصهباء في الأعضاء، وخلجة الشك، ولمحة الفكر، وبارقة المنى، ثم لا أشاء أن أرى بين هذا وذاك خلقا عذبا، أو أدبا غضا، أو حبًا وفيًا، أو مجونا مستظرفا، أو حوارًا مستلمحًا، إلا وجدته، ولا أن أسمع ما تهتف به العاتق في خدرها، وما يحدو به الحادي في أعقاب إبله، وما يتغنى به العاشق، وما يهذي به الشارب وما يترنم به الشادي، وما يساجل به الماتح إلا سمعته، ولا أن أعلم ما يهجس في نفس المحب إذا اشتمل عليه ليله، والحائر إذا ضل به سبيله، والثاكل إذا فجعت بواحدها، والموتور إذا حيل بينه وبين واتره، والكريم إذا لاح له منظر من مناظر البؤس والشقاء، والغريب في دار غربته، والسجين بين جدران سجنه، والخائف إذا وقف بين الرضا والغضب، والمقدم للقتل إذا وقف بين الرجاء واليأس، والبائس إذا أعوزه القوت، واليائس إذا أعوزه الموت، والعزيز إذا ذل، والمشرف إذا هوى، والشريف إذا عبث بشرفه عابث، والغيور إذا لمس عرضه لامس، إلا علمته، ولا أن أعرف خلق الدهر في تنقله بالناس ما بين رفع وخفض، وجدة وفقر، ونعيم وبؤس، وإقبال وإدبار، ولا أثر يده السوداء في خراب القصور، وخلاء الدور، وإقفار المغاني، وتصويح الرياض، إلا عرفته، فكنت أجد في نفسي من اللذة والغبطة بذلك كله ما لا يقوم به عندي كل ما ينعم به الناعمون من رغد في العيش ورخاء حتى ظننت أن الله سبحانه وتعالى قد صنع لي في هذا الأمر، وأنه لما علم أنه لم يكتب لي في لوح مقاديره ما كتب للسعداء، والمجدودين من عباده من مال أو جاه أعيش في ظله، وأنعم بثمرته، زخرف لي هذا الجمال الخيالي البريء من الريبة والإثم وزوّره لي تزويرًا بديعا، ووضع لي فيه من الملاذ والمحاسن مالم يضع لغيري رحمة بي، وإرعاء علي أن أهلك أو يهلك لبي بين اليأس القاتل، والرجاء الكاذب، وهكذا لا أزال محلقا في هذا الجو البديع من الخيال أضحك مرة، وأكتئب أخرى، وأتغنى حينا وأبكي أحيانا، حتى يرميني الباب ببعض الطارقين أو يستعيد إلى نفسي مستعيد).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    يقول المنفلوطي في كتابه: (النظرات): (أتدري لِمَ عجز كُتَّاب هذه الأمة عن إصلاحها؟ لأنهم يظنون أنهم لا يزالون حتى اليوم تلاميذ في المدارس، وأنهم جالسون بين أيدي أساتذة اللغة يتلقون عنهم دروس البيان، فترى الواحد منهم يكتب وهمّه المالئ قلبه أن يعجب اللغويين، أو يروق المنشئين، أو يطرب الأدباء، أو يضحك الظرفاء، ولا يدخل في باب أغراضه ومقاصده أن يتفقد المسلك الذي يريد أن يسلكه إلى قلوب الناس الذين يقول: إنه يعظهم أو ينصح لهم أو يهذبهم أو يثقفهم؛ ليعلم كيف ينفذ إلى نفوسهم وكيف يهجم على قلوبهم وكيف يملك ناصية عقولهم، فيعدل بها عن ضلالها إلى هداها، وعن فسادها إلى صلاحها، فمثله كمثل الفارس الكذاب الذي تراه كل يوم حاملًا سيفه إلى الجوهري يرصع له قبضته، أو الحداد ليشحذ له حده، أو الصيقل ليجلو به صفحته، ولا تراه يومًا في ساحة الحرب ضاربًا به).
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    هنيئًا لمن كان قلمه = لسان قلبه !!!
    يُحاكي خلجات نفسه ...
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    قال محمد بن إبراهيم الحمد في كتابه: (خواطر): (فإن للكتابة والتأليف - على وجه العموم - لذةً أي لذة، كما أن في ذلك مشقة ومعاناة وكُلفة؛ إذ القريحة لا تُواتيك على كل حال؛ فتارةً تتوارد عليك الأفكار، وتتزاحم لديك الخواطر، فتسمو إليك سموَّ النفَس، وتهجم عليك هجومَ الليل إذا يغشَى. وتارةً يتبلَّد إحساسُك، وتجمُد قريحتُك، ويكون انتزاع الفكرة أشدَّ عليك من قلع الضرس.
    وهذه الخواطر كُتبت في أحوال متنوعة؛ فبعضُها كُتب في السفر، وبعضها في الحضر، وبعضها في الليل، وبعضها في النهار، وبعضها في الشتاء، وبعضها في الصيف ..).
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    قال حنبل بن إسحاق: رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطًّا دقيقًا فقال: (لا تفعل، أحوج ما تكون إليه يخونك).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    جاء في كتاب: (العقد التليد في اختصار الدر النضيد): للعلموي (166): (ينبغي لمن كملت أهليته، وتمت فضيلته أن يعتني بالتصنيف، ويجد في الجمع والتأليف، محققا مسائله، مثبتا نقوله واستنباطه، متحريًا إيضاح العبارة وإيجازها، ولا يوضح إيضاحًا ينتهي إلى الركة، ولا يوجز إيجازًا ينتهي إلى المحق والاستغلاق، ولا يطول تطويلًا يؤدي إلى الملالة، ويجتنب الأدلة الضعيفة، والتعليلات الواهية، ويبين المشكلات، ويجيب عن التعقبات ويفك العضلات، ويستوعب معظم أحكام ذلك الفن، ويستعمل القواعد والنوادر، فبذلك يظهر له حقائق العلم ودقائقه ويثبت عنده العلم ويرسخ إن أكثر التفتيش والمطالعة، والتنقيب والمراجعة، والاختلاف من كلام الأئمة ومتفقه وواضحه ومشكله وصحيحه وضعيفه وراجحه، إلى غير ذلك، من سلوك هذه المسالك، فبذلك يتصف المحقق بصفة المجتهدين، ويرتفع عن درجة الجمود والتقليد، وينخرط في سلك الأئمة المحقين.
    قال الخطيب البغدادي: التصنيف يثبت الحفظ، ويذكي القلب، ويجيد اللسان، ويكسب جميل الذكر، وجزيل الأجر، ولا يشرع في تصنيف ما لم يتأهل له؛ فإن ذلك يضره في دينه وعلمه وعرضه، وليحذر من إخراج تصنيفه من يده إلا بعد تهذيبه وترداد نظره فيه، وينبغي أن يكون اعتناؤه من التصنيف بما لم يسبق إليه أكثر، والمراد أن لا يكون هناك مصنف يغني عن مصنفه في جميع أساليبه، فإن أغنى عن بعضها فليصنف من جنسه ما يزيد زيادات يختلف بها مع ضم ما فاته من الأساليب، وليكن تصنيفه فيما يعم الانتفاع به ويكثر الاحتياج إليه، وليعتنِ بعلم المذهب فإنه من أعظم الأنواع نفعا، وبه يتسلط المتمكن على المعظم من باقي العلوم.
    قال صاحب الأحوذي: ولا ينبغي لمصنف يتصدى إلى تصنيف أن يعدل إلى غير صنفين: إما أن يخترع معنى، أو يبتدع وضعًا ومبنى، وما سوى هذين الوجهين فهو تسويد للورق والتحلي بحلية السرق، وهذا لا ينافي ما ذكره بعضهم من أن رتب التأليف سبعة: استخراج ما لم يسبق إلى استخراجه، وناقص في الوضع يتمم نقصه، وخطأ يصحح الحكم فيه، ومستغلق بإجحاف الاختصار يشرح أو يتمم بما يوضح استغلاقه، وطويل يبدد الذهن طوله يختصر من غير إغلاق ولا حذف لما يخل حذفه بغرض المصنف الأول، ومتفرق يجمع أشتات تبدده على أسلوب صحيح قريب، ومنثور غير مرتب يرتب ترتيبا يشهد صحيح النظر أنه أولى في تقريب العلم للمتعلمين من الذي تقدم في حسن وضعه وترتيبه وتبويبه، فهذا كالشرح لما ذكره صاحب الأحوذي والله أعلم).
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    قال بدر الدين بن جماعة: (تذكرة السامع والمتكلم): (108): (ومن الناس من ينكر التصنيف والتأليف في هذا الزمان على من ظهرت أهليته ولا وجه لإنكار إلا التنافس، وإلا فمن تصرف في ورقة ومداده بكتابة ما شاء من أشعار وحكايات مباحة أو غير ذلك لا ينكر عليه، فلم إذا تصرف بتسويد ما ينتفع به من علوم الشريعة ينكر ويستهجن؟ أما من لا يتأهل لذلك فالإنكار عليه متجه).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  16. #76
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    قال ربيع السملالي في كتابه: (زاد الأديب): (كثيرون هم المبحرون في عالم الكتابة؛ لكن، قليلون هم مَنْ يتقنون رسم عباراتهم بأحاسيس صادقة ودقيقة تجعل القارئ متمسِّكًا بقراءة موضوعاتهم حتى النهاية دون ملل أو كلل. هذا الإتقان في رسم المشاعر بالكلمات أعدّه نوعًا من الفنون الأدبية التي تداعب وجدان الآخرين، وتحتوي ذائقاتهم الأدبية رغم تنوُّعها، فمن مقوِّمات الفن أن يملك الفنان موهبة وجرأة لممارسة هذه الموهبة، ثم استعدادًا لتطويرها بالبحث عن الوسائل الممكنة لذلك. والكاتب الذي يملك هذه المقوِّمات يستطيع أن يخلق من الكلمات صورًا وتعابيرَ تعكس ذوقه الفني ووفرة أدواته التي يستخدمها، بل يجنّدها في سبيل طرح سليم ومتطوِّر يحاكي الواقع، لكنه متجدِّد باستمرار...).
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  17. #77
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    - قال الشيخ علوي السقاف الشافعي المتوفى 1335 فى كتابه: (مختصر الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية): (وقال بعضهم: العلم رفيع المقام، شديد المرام، بطئ اللزام، لا يُرى في المنام، ولا يُورث عن الآباء والأعمام؛ فإنه شجرة تُغرس في النفس وتُسقى بالدرس، ويحتاج طالبه إلى زيادة تعب، وإدامة سهر، أفيظن من يقطع نهاره بالجمع وليله بالجماع أن يخرج بذلك فقيهًا؛ هيهات هيهات).
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  18. #78
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    قال ربيع السملالي -أديب مغربي معاصر-: (ليس حسنًا؛ بل قبيحًا أن تكونَ كاتبًا بارعًا يقتدي بك آلاف من البشر، ولا تقتدي أنتَ بقلمك !).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  19. #79
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,188

    افتراضي

    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  20. #80
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,585

    افتراضي

    كتبت وقد أيقنت يوم كتابتــــي ... بأن يدي تفنى ويبقى كتابهـا
    فإن كتبت خيرًا ستجزى بمثله ... وإن كتبت شرًا عليها حسابها
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

صفحة 4 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •