رأي شيخ الإسلام في التقنين ، والإلزام به !
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: رأي شيخ الإسلام في التقنين ، والإلزام به !

  1. #1
    عبد الله المزروع غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    666

    افتراضي رأي شيخ الإسلام في التقنين ، والإلزام به !

    جاء في الفتاوى ( 31 / 72 ) ما نصه :

    وسئل عن : دار حديث شرط واقفها في كتاب وقفها ما صورته بحروفه قال‏:‏ والنظر في أمر أهل الدار على اختلاف أصنافهم إثباتًا وصرفًا، وإعطاء ومنعًا، وزيادة ونقصًا، ونحو ذلك إلى شيخ المكان، وكذلك النظر إليه في خزانة كتبها، وسائر ما يشبه ذلك أو يلحق به، وله إذا كـان عنده الوقف في أمر من الأمور أن يفوض ذلك إلى من يتولاه، ثم قال‏:‏ والنظر في أمر الأوقاف وأمورها المالية إلى الواقف ـ ضاعف الله ثوابه ـ يفوض ذلك إلى من يشاء ومتى فوض ذلك إليه تلقاه بحكم الشرط المقارن لإنشاء الوقف وينتقل بعد ذلك إلى حاكم المسلمين بدمشق، وله أن يصرف إلى من سوى ذلك من عامل وغيره من مغل الوقف على حسب ما تقتضيه الحال‏.‏
    فهل إذا لم يكن في شرط النظر في كتاب الوقف شيء آخر يكون النظر المشروط للحاكم مختصًا بحاكم مذهب معين بمقتضى لفظ الشرط المذكور‏؟‏ أم لا يختص بحاكم معين، بل يكون النظر المذكور لمن كان حاكمًا بدمشق على أي مذهب كان من المذاهب الأربعة‏؟‏ وإذا لم يكن مختصًا وفوض بعض الحكام قضاة القضاة ـ أعزهم الله ـ بدمشق المحروسة لأهل كان النظر المذكور بمقتضى ما رآه من عدم الاختصاص يجوز لحاكم آخر منعه من ذلك أو بعض ما فعله بغير قادح‏؟‏
    فأجاب‏:‏
    ليس في اللفظ المذكور في شرط الواقف ما يقتضي اختصاصه بمذهب معين على الإطلاق، فإن ذلك يقتضي أنه لو لم يكن في البلد إلا حاكم على غير المذهب الذي كان عليه حاكم البلد ومن الواقف ألا يكون له النظر، وهذا باطل باتفاق المسلمين، فما زال المسلمون يقفون الأوقاف، ويشرطون أن يكون النظر للحاكم، أو لا يشترطون ذلك في كتاب الوقف، فإن ذلك يقتضي بطلان الشرع في الوقوف العامة التي لم يعين ولي الأمر لها ناظرًا خاصًا، وفي الوقوف الخاصة نزاع معروف‏.‏
    ثم قد يكون الحاكم وقت الوقف له مذهب، وبعد ذلك يكون للحاكم مذهب آخر، كما يكون في العراق وغيرها من بلاد الإسلام، فإنهم كانوا يولون قضاة القضاة تارة لحنفي، وتارة لمالكي، وتارة لشافعي، وتارة لحنبلي، وهذا القاضي يولي في الأطراف من يوافقه على مذهبه تارة، ومن يخالفه أخرى، ولو شرط الإمام على الحاكم أو شرط الحاكم على خليفته أن يحكم بمذهب معين بطل الشرط، وفي فساد العقد وجهان‏.‏
    ولا ريب أن هذا إذا أمكن القضاة أن يحكموا بالعلم والعدل من غير هذا الشرط فعلوا، فأما إذا قدر أن في الخروج عن ذلك من الفساد جهلًا وظلمًا أعظم مما في التقدير؛ كان ذلك من باب دفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، ولكن هذا لا يسوغ لواقف ألا يجعل النظر في الوقف إلا لذي مذهب معين دائمًا ـ مع إمكان ـ إلا أن يتولى في ذلك المذهب، فكيف إذا لم يشرط ذلك‏؟‏ ‏!‏
    ولهذا كان في بعض بلاد الإسلام يُشْرَط على الحاكم ألا يحكم إلا بمذهب معين، كما صار ـ أيضًا ـ في بعضها بولاية قضاة مستقلين، ثم عموم النظر في عموم العمل، وإن كان في كل من هذا نزاع معروف، وفيمن يعين إذا تنازع الخصمان‏:‏ هل يعين الأقرب أو بالقرعة‏؟‏ فيه نزاع معروف، وهذه الأمور التي فيها اجتهاد إذا فعلها ولي الأمر نفذت‏.‏
    وإذا كان كذلك، فالحاكم على أي مذهب كان إذا كانت ولايته تتناول النظر في هذا الوقف كان تفويضه سائغًا ولم يجز لحاكم آخر نقض مثل هذا، لا سيما إذا كان في التفويض إليه من المصلحة في المال ومستحقه ما ليس في غيره‏.‏
    ولو قدر أن حاكمين ولي أحدهما شخصًا، وولي آخر شخصًا؛ كان الواجب على ولي الأمر أن يقدم أحقهما بالولاية، فإن من عرفت قوته وأمانته يقدم على من ليس كذلك باتفاق المسلمين‏.‏

  2. #2
    عبد الله المزروع غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    666

    افتراضي رد: رأي شيخ الإسلام في التقنين ، والإلزام به !

    للاطلاع والإفادة
    وهكذا الواقع في الحقيقة : أنه ما اتهم أحد دليلا للدين إلا وكان المتهم هو الفاسد الذهن ، المأفون في عقله وذهنه ؛ فالآفة من الذهن العليل لا في نفس الدليل .
    وإذا رأيت من أدلة الدين ما يشكل عليك ، وينبو فهمك عنه ؛ فاعلم أنه لعظمته وشرفه استعصى عليك ، وأن تحته كنزًا من كنوز العلم ولم تؤت مفتاحه بعد - هذا في حق نفسك - .
    وأما بالنسبة إلى غيرك : فاتهم آراء الرجال على نصوص الوحي ، وليكن ردها أيسر شيء عليك للنصوص ؛ فما لم تفعل ذلك فلست على شيء ولو .. ولو ..
    مدارج السالكين 2 / 334

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: رأي شيخ الإسلام في التقنين ، والإلزام به !

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى : 35/372-374]:
    وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالشَّرْعِ اللَّازِمِ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ : حُكْمُ الْحَاكِمِ ، وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ ؛ بَلْ حُكْمُ الْحَاكِمِ الْعَالِمِ الْعَادِلِ يُلْزِمُ قَوْمًا مُعَيَّنِينَ تَحَاكَمُوا إلَيْهِ فِي قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ ؛ لَا يَلْزَمُ جَمِيعَ الْخُلُقِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى عَالِمٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَلِّدَ حَاكِمًا لَا فِي قَلِيلٍ وَلَا فِي كَثِيرٍ ، إذَا كَانَ قَدْ عَرَفَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ؛ بَلْ لَا يَجِبُ عَلَى آحَادِ الْعَامَّةِ تَقْلِيدُ الْحَاكِمِ فِي شَيْءٍ ؛ بَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَفْتِيَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِفْتَاؤُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمًا . وَمَتَى تَرَكَ الْعَالِمُ مَا عَلِمَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، وَاتَّبَعَ حُكْمَ الْحَاكِمِ الْمُخَالِفِ لِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، كَانَ مُرْتَدًّا كَافِرًا ، يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . قَالَ تَعَالَى : { المص (*) كِتَابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (*) اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } . وَلَوْ ضُرِبَ وَحُبِسَ وَأُوذِيَ بِأَنْوَاعِ الْأَذَى لِيَدَعَ مَا عَلِمَهُ مِنْ شَرْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ ، وَاتَّبَعَ حُكْمَ غَيْرِهِ ، كَانَ مُسْتَحِقًّا لِعَذَابِ اللَّهِ . بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ ، وَإِنْ أُوذِيَ فِي اللَّهِ ، فَهَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَأَتْبَاعِهِمْ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { الم (*) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (*) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَنَبْلُوَنَّ كُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } . وَقَالَ تَعَالَى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } .

    وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ قَدْ حَكَمَ فِي مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ قَدْ تَنَازَعَ فِيهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ ، فَحُكْمُ الْحَاكِمِ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ سُنَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) تُخَالِفُ مَا حَكَمَ بِهِ ، فَعَلَى هَذَا أَنْ يَتَّبِعَ مَا عَلِمَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَيَأْمُرَ بِذَلِكَ وَيُفْتِيَ بِهِ وَيَدْعُوَ إلَيْهِ ، وَلَا يُقَلِّدَ الْحَاكِمَ . هَذَا كُلُّهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَإِنْ تَرَكَ الْمُسْلِمُ - عَالِمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ - مَا عَلِمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِقَوْلِ غَيْرِهِ ، كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْعَذَابِ . قَالَ تَعَالَى : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا النَّصُّ - مِثْلَ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ تَكَلَّمُوا فِي مَسَائِلَ بِاجْتِهَادِهِم ْ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) تُخَالِفُ اجْتِهَادَهُمْ - فَهُمْ مَعْذُورُونَ لِكَوْنِهِمْ اجْتَهَدُوا ، و{ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } . وَلَكِنْ مَنْ عَلِمَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ السُّنَّةِ إلَى غَيْرِهَا ، قَالَ تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } . وَمَنْ اتَّبَعَ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ كَانَ مَهْدِيًّا مَنْصُورًا بِنُصْرَةِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (*) إنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (*) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    487

    افتراضي رد: رأي شيخ الإسلام في التقنين ، والإلزام به !

    كلام نفيس
    شكر الكم

  5. #5
    عبد الله المزروع غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    666

    افتراضي رد: رأي شيخ الإسلام في التقنين ، والإلزام به !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى : 35/372-374]:
    أخي الفاضل :
    ما مرادك من هذا النقل ؟
    وهل ترى تعارضًا بين النقل الذي ذكرتُهُ ، النقل الذي ذكرتَهُ ؟
    وهكذا الواقع في الحقيقة : أنه ما اتهم أحد دليلا للدين إلا وكان المتهم هو الفاسد الذهن ، المأفون في عقله وذهنه ؛ فالآفة من الذهن العليل لا في نفس الدليل .
    وإذا رأيت من أدلة الدين ما يشكل عليك ، وينبو فهمك عنه ؛ فاعلم أنه لعظمته وشرفه استعصى عليك ، وأن تحته كنزًا من كنوز العلم ولم تؤت مفتاحه بعد - هذا في حق نفسك - .
    وأما بالنسبة إلى غيرك : فاتهم آراء الرجال على نصوص الوحي ، وليكن ردها أيسر شيء عليك للنصوص ؛ فما لم تفعل ذلك فلست على شيء ولو .. ولو ..
    مدارج السالكين 2 / 334

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: رأي شيخ الإسلام في التقنين ، والإلزام به !

    بارك الله فيك ..

    نص شيخ الإسلام في كلام طويل له تبع للكلام الذي اقتبستُه عنه ، على النقاط التالية :

    - العالم لا يحلّ له بحال الحكم بخلاف الحق الذي علمه ، وإن أدى ذلك إلى حبسه وضربه على أن يقول بغير الحق ، لا يعذره ذلك ، بل عليه أن يصبر ويحتسب .

    - إن المفسدة إنما تكون بمخالفة الرسول وأمره ، وليس بإقامة شرعه .. فقد قال النبي : « مَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَّا وَقَعَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ »

    - شيخ الإسلام يقصد - والله أعلم - بالذي خضّبته بالأزرق عقود الأوقاف التي يشترط أصحابها الحكم بمذهب معيّن ، وليس هو حكماً عاماً في جميع الأوقاف ، لذلك قال :
    فإن ذلك يقتضي بطلان الشرع في الوقوف العامة التي لم يعين ولي الأمر لها ناظرًا خاصًا ، وفي الوقوف الخاصة نزاع معروف‏
    فالنـزاع بين العلماء وقع في الحكم بمذهب معيّن في الوقوف الخاصة التي يشترط أصحابها في العقود ذلك .

    وقد ذكر شيئاً من ذلك في [مجموع الفتاوى : 35/377]:
    وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِالْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ لَا يَنْفُذُ فِي الْبَاطِنِ ، فَلَوْ حَكَمَ لِزَيْدِ بِمَالِ عَمْرٍو وَكَانَ مُجْتَهِدًا مُتَحَرِّيًا لِلْحَقِّ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ . وَأَمَّا فِي الْعُقُودِ والفسوخ ؛ مِثْلُ أَنْ يَحْكُمَ بِنِكَاحِ ، أَوْ طَلَاقٍ ، أَوْ بَيْعٍ ، أَوْ فَسْخِ بَيْعٍ ، فَفِيهِ نِزَاعٌ مَعْرُوفٌ . وَجُمْهُورُهُمْ يَقُولُونَ لَا يَنْفُذُ أَيْضًا ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ ؛ وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ عَالِمًا عَادِلًا ، وَقَدْ حَكَمَ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ .
    فإن كان ذلك يفضي إلى فتنة بين المسلمين ، فإنفاذ الاجتهاد الشرعي للحاكم في هذه الوقائع الخاصة ، من باب الضرورة ، إن عجز القضاة عن الحكم بما يرونه من حق ، أو خافوا الفتنة وشق الصفوف ..

    ولا ريب أن هذا في المسائل الاجتهادية التي عند أصحابها أدلة من الكتاب والسنة ، وغير مقطوع ببطلان حكمها .. ولا يمنع هذا المرء من الصدع بما يعتقده حقاً في مواطن أخرى والحكم به .. إنما الخلاف هو في بعض المواطن الخاصة .

    ولعل من هذا الباب ما وقع للشيخ الألباني عندما قدم إلى المملكة وصلى خلف الشيخ ابن باز .. فإنه كان يقول عن القبض بعد الرفع من الركوع : بدعة ضلالة .. ولكنه رُؤي يقبض وراء الشيخ ابن باز .. وعندما سُئل عن ذلك قال : إن هذا الرجل صاحب دليل .. والقصة مشهورة .

    فليست المسألة مسألة تقنين وإلزام به .. إنما هو اجتهاد شرعي وإلزام في واقعة خاصة .

    والله أعلم .

  7. #7
    عبد الله المزروع غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    666

    افتراضي رد: رأي شيخ الإسلام في التقنين ، والإلزام به !

    بارك الله فيك ،
    إلا أنه لم يظهر لي ما ذهبت إليه .
    وهكذا الواقع في الحقيقة : أنه ما اتهم أحد دليلا للدين إلا وكان المتهم هو الفاسد الذهن ، المأفون في عقله وذهنه ؛ فالآفة من الذهن العليل لا في نفس الدليل .
    وإذا رأيت من أدلة الدين ما يشكل عليك ، وينبو فهمك عنه ؛ فاعلم أنه لعظمته وشرفه استعصى عليك ، وأن تحته كنزًا من كنوز العلم ولم تؤت مفتاحه بعد - هذا في حق نفسك - .
    وأما بالنسبة إلى غيرك : فاتهم آراء الرجال على نصوص الوحي ، وليكن ردها أيسر شيء عليك للنصوص ؛ فما لم تفعل ذلك فلست على شيء ولو .. ولو ..
    مدارج السالكين 2 / 334

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    487

    افتراضي رد: رأي شيخ الإسلام في التقنين ، والإلزام به !

    والنتيجة:
    هل ابن تيمية لايرى بأسا من التقنين والازام به ام لا؟

    شكرلك

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: رأي شيخ الإسلام في التقنين ، والإلزام به !

    هــذا رابط لـه علاقة بالموضوع المطروح
    تفضلوا :
    تقنين العقوبات التعزيرية والإلزام بها ؟؟

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •