(من القاهرة إلى تل أبيب يا قلب احزن واحزن)
بقلم : علاء عبد الوهاب
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ


بينما تسـتعد شابات مصريات في الـقاهرة للمشاركة في دورة جديدة لمـهـرجان الرقص الشرقي السنوي بالانخراط في دورة تدريبية بفـندق خمس نجوم لصقل مواهبهن يواصل شبابنا المصري بكل هـمـة وحـماس غـزو بنات تل أبيـب عاطفيًا للاستيلاء علي قلوبهن ثم الـزواج من يهوديـات أو حامـلات للجنسية الإسرائيلية تحقيقًا لهدف قـومي يبحث عمن ينجزه .
القاهرة أصبحت وفـق رؤيـة بعض المراسلين الأجانب عاصمة للرقص الشرقي , في الوقت الذي تحولت فيه تل أبيب وغيرها من المدن الإسرائيلية إلى نقاط جذب للشباب المصري الذي يهجر الوطن بحثًا عن فرصة عمل أو مال أو .. أو .. أو ..
أو أي سبب أو دافع بالإمكان توافره في مدينة عربية أو أوروبية أخرى
المقابلة بين ما يحدث في القاهرة وبين ما تشهده تل أبيب ومدن أخرى في إسرائيل لابد أن يتجاوز أي إحساس بالدهشة أو حتى الصدمة إلى يقظة تامة بحثًا عن دواعي وجود مثل هذه المفارقة الخطيرة .
عاصمة المعز تستعد لمهرجان رقـص وتل أبيب تستقطب شبابنا الذي هجر وطنه وتقدم له من الإغراءات ما يصعب مقاومته مال , وعمل،و فوقهما جنس , فأي صمود في مواجهة هذا الثالوث من شاب تعلم فلم يجد عملاً يدر دخلاً مناسبًا يسمح له بإقامة أسرة بين أربعة جدران يمكن أن يـكـنـَّها شاب يصل إلى مدينة الألف مئذنة علي الأقل مدينة الأزهر والحسين وآل البيت والأولياء الصالحين ليجد احد فنادقها الكبرى يساهم في استعدادات تجري لإقامة مهرجان الرقص الشرقي صار ضمن الفعاليات الثقافية السنوية للقاهرة ؟
من يلوم هذا الشاب الذي فكر في هجرة بلا عودة حتى لو كانت لإسرائيل التي سوف ترحب وتفتح ألف ذراع - أخطبوطي - تلفها حول عقل وجسد وغرائز وإمكانات ومهارات كل شاب يتجه صوبها فهي الأقرب والأسهل والأرخص وفي الغالب لن تكلف أحدًا حياته كما حدث مع من كانت وجهته إيطاليا أو قبرص أو اليونان عبر البحر مجازفًـا بحياته في قارب أو مركب اقرب إلي طوف آلاف من شباب مصر الذي لم يحالفه الحظ بالحصول علي ثمن تذكرة مهرجان الرقص الشرقي في دوراته خلال الأعوام السابقة قرر الهجرة إلى إسرائيل والزواج من إحدى بناتها التي لا تقل جمالا أو إغراء أو أنوثة عن المشاركات في مسابقة الرقص بالقاهرة .
وفي الوقت الذي ترفع فيه حكومة ( إيهود اولمرت ) شعارها المطلبي بأن تكون إسرائيل دولة يهودية وأن يعترف العرب وليس الفلسطينيون فقط بهذه الهوية لم يتوقف الترحيب بالشباب المصري المهاجر إلي دولة عنصرية تجاهر بتعصبها وسوف تطالب إن عاجلاً او آجلاً بترحيل العرب ( مسلمين ومسيحيين ) بعيدًَا عن الأرض التي اغتصبتها حتى تحقق بقائها العنصري .
هل في الأمر لغز ؟ لا أظن فقليل من التدبر وتقليب الأمر علي وجوهه سوف يكشف بوضوح أن الترحيب الإسرائيلي بهجرة شباب مصر والزواج من يهوديات أو حاملات الجنسية الإسرائيلية سوف يحقق أهدافًـا لا تقل خطورة عن الأهداف التي كانت تفرضها إسرائيل عبر الحرب بآلاتها الحربية .
مثلا: كيف سيتم تربية الأبناء نتاج هذه الزيجات ؟ وأي قيم وتقاليد سوف ينشأ عليها هؤلاء ؟! مثال آخر علي خطورة توابع زواج شباب مصر من يهوديات أو حاملات الجنسية الإسرائيلية أن هذه الزيجات المشتركة مع استمرار شبابنا في حمل جنسيتهم المصرية يمكن أن يترتب عليها نقل ملكياتهم الزراعية أو العقارية إلى أبناء يحملون الجنسية الإسرائيلية عبر المواريث فيتملك إسرائيليون أرضًا مصرية هنا وهناك في هذه القرية وتلك المدينة دون أن يردهم مانع قانوني أو ديني
مثال ثالث أكثر خطورة ماذا يحدث حين يصل ابن المصري من يهودية إلى سن 18 عامـًا ثم يلتحق بصفوف الجيش الإسرائيلي وتصدر إليـه الأوامر بالمشاركة في حرب ضد مصر أو إحدى الدول العربية .
من القاهرة إلي تل أبيب يا قلب احزن واحزن
لكن الحزن وحده لا يكفي الأحزان لا تغير واقعًـا مرفوضًا والحزانى لا يملكون إلا ذرف الدمع ولطم الخدود وشق الجيوب غير أن الحزن الذي يتحول غضبًا ساطعًا دافعًـا للفعل الإيجابي – وحده – يساهم في مواجهة الخطر الداهم الذي يتسرب ناعمًا خبيثًا ثم ما يلبث أن يتحول قاهرًا مدمرًا .
الذين ينظمون مهرجان الرقص واعون بما يفعلون , أيضًا
أولئك الذين يرحبون بشباب مصر في إسرائيل يعون الأهداف القريبة والبعيدة لإقامة شبابنا بينهم وزواجهم من يهوديات أو حاملات للجنسية الإسرائيلية , فقط ينبغي أن نعي طبيعة ما يحدث في القاهرة وما يضمرونه في تل أبيب .