صرف الهمم إلى بيان أن بالحمد تشكر النعم .
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: صرف الهمم إلى بيان أن بالحمد تشكر النعم .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    379

    افتراضي صرف الهمم إلى بيان أن بالحمد تشكر النعم .



    بسم الله الرحمن الرحيم


    لقد أورد بعض الفضلاء مسألة لطيفة ، فقال : " قولنا : شكراً لا يحصل به الشكر، بخلاف قولنا: حمداً لك، فإنّه يحصل به الحمد " انتهى المقصود .


    وساق بعض الأدلة ، وعارضه فضلاء آخرون . ولما رأيت أن المسألة مفيدة ونافعة ، وأنها تحتاج إلى تحرير وبيان أكثر مما أدلى به الاستاذ الفاضل في المسألة ظهر لي أن أشارك فيها بما فتح الله به. والله الموفق إلى ما يحبه ويرضاه .
    فقلت :



    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله على أفضاله ، والشكر له على نعمه ونواله ، وصلى الله وسلم على محمد وصحبه وآله
    .

    أما بعد :

    فمن دواعي مشاركتي في هذا المبحث اللطيف التفائل بفحواه لعل الله أن يسلكنا ضمن الذين أثنى عليهم في محكم كتابه فقال : { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ }[سبأ : 13] .

    واسأله سبحانه أن يبصرنا بأمر ديننا حتى نؤدي شكر نعمه التي لن نبلغ منتهاها ، بل الحال كما قال الشافعي – رحمه الله - : " الحمد لله الذي لا يؤدى شكر نعمة من نعمه إلا بنعمة منه توجب مؤدي ماض نعمه بأدائها نعمة حادثة يجب عليه شكره بها " (الرسالة ، ص/7 – 8 ) .

    لا أدري من أين استهل خطابي لكن حسبي أن أذكر عبارتين تحتهما معان عزيزة وبهما يتحرر الجواب ويزول الاشكال .

    العبارة الأولى ( حمد الشكر ) ، والعبارة الثانية : ( الشكر المقول ) .

    كلتا العبارتين من سبك شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وتحريره وتقريره لمعنى الشكر وبيان أنواعه .

    فقد بين ما هو معروف فقال : " الْحَمْدُ يَتَضَمَّنُ: الْمَدْحَ، وَالثَّنَاءَ عَلَى الْمَحْمُودِ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِحْسَانُ إلَى الْحَامِدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَالشُّكْرُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى إحْسَانِ الْمَشْكُورِ إلَى الشَّاكِرِ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ: الْحَمْدُ أَعَمُّ مِنْ الشُّكْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمَحَاسِنِ وَالْإِحْسَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْمَدُ عَلَى مَالَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَالْمَثَلِ الْأَعْلَى، وَمَا خَلَقَهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا}[الإسراء : 111].
    وَقَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام:1].
    وَقَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ} [سبأ:1].
    وَقَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} [فاطر:1].
    وَأَمَّا الشُّكْرُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الْإِنْعَامِ، فَهُوَ أَخُصُّ مِنْ الْحَمْدِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَكِنَّهُ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَالْيَدِ وَاللِّسَانِ، كَمَا قِيلَ: أَفَادَتْكُمْ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلَاثَةً يَدِي وَلِسَانِي وَالضَّمِيرَ الْمُحَجَّبَا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا} [سبأ : 13].
    وَالْحَمْدُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ الشُّكْرُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ أَنْوَاعِهِ، وَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ أَسْبَابِهِ
    " ( الفتاوى الكبرى : 2/378 – 379 )

    فأنت تلحظ أن الحمد والشكر يشتركان في صورة ، وهي مقابلة النعمة بالقلب واللسان . فالاعتراف بالنعمة ونسبتها إليه ، والثناء على الله بها باللسان ، والتحدث بذلك هو حمد الشكر .

    فهنا عندنا مطلبان :

    المطلب الأول / إثبات هذا النوع المشترك والذي عبر عنه شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – ( بحمد الشكر ) ، و ( بالشكر المقول ) .

    المطلب الثاني / في ثبوت هذا النوع المشترك نصل إلى النتيجة التي توصل إليها الاستاذ أبو المنذر وسام الجزائري – وفقه الله – من أن كلمة : ( اشكرك ) ونحوها ليست هي الشكر القولي ، وإنما هي اسم للشكر أو إخبار عنه . وأن حقيقة إنشاء الشكر - الشكر القولي - هو حمد الله .

    وإليك تحرير القول في المطلبين :

    قال شيخ الإسلام – رحمه الله - : " وَلَمَّا قَالَ سُبْحَانَهُ : { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ذَكَرَ التَّكْبِيرَ وَالشُّكْرَ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ } .
    وَالشُّكْرُ يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَهُوَ الْحَمْدُ وَيَكُونُ بِالْعَمَلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا } فَقَرَنَ بِتَكْبِيرِ الْأَعْيَادِ الْحَمْدَ . فَقِيلَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ طُلِبَ فِيهِ التَّكْبِيرُ وَالشُّكْرُ . . . . لِيَجْمَعَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْحَمْدِ حَمْدَ الشُّكْرِ
    " (24/230 ) .

    وقال – أيضاً - : " وَ " الْحَمْدُ نَوْعَانِ " : حَمْدٌ عَلَى إحْسَانِهِ إلَى عِبَادِهِ . وَهُوَ مِنْ الشُّكْرِ ؛ وَحَمْدٌ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ هُوَ بِنَفْسِهِ مِنْ نُعُوتِ كَمَالِهِ " (مجموع الفتاوى : 6/84 ) .

    وقال – أيضاً - : " ولهذا كان الرب محموداً حمداً مطلقاً على كل ما فعله ، وحمداً خاصاً على إحسانه إلى الحامد فهذا حمد الشكر والأول حمده على كل ما فعله " ( منهاج السنة النبوية : 5/280 ) .

    ونكتة المسألة من حيث المعنى الشرعي واللغوي أن الشكر ثلاثة أنواع :

    1) شكر القلب ، ويكون بِمَعْرِفَتِهَا لَهُ وَالِاعْتِرَافُ بِأَنَّهُ هُوَ مُسْدِيهَا وَالْمُنْعِمُ بِهَا .

    2) شكر اللسان ، ويكون بِالْحَمْدِ لَهُ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِهَا .

    3) شكر الجوارح ، ويكون بِالتَّصَرُّفِ بِهَا فِيمَا يُحِبُّهُ وَيُرْضِيهِ وَهُوَ مَا أَسْدَاهَا لِأَجْلِهِ مِنْ حِكْمَةٍ وَرَحْمَةٍ .

    قال الراغب – رحمه الله - : " والشكر ثلاثة أضرب : شكر القلب ، وهو تصور النعمة . وشكر اللسان ، وهو الثناء على المنعم وشكر سائر الجوارح ، وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه " (المفردات للراغب ، ص/265 ) .

    وقال محمد رشيد رضا – رحمه الله - : " وَشُكْرُ النِّعْمَةِ لِلْمُنْعِمِ يَكُونُ أَوَّلًا بِمَعْرِفَتِهَا لَهُ وَالِاعْتِرَافُ بِأَنَّهُ هُوَ مُسْدِيهَا وَالْمُنْعِمُ بِهَا - وَثَانِيًا بِالْحَمْدِ لَهُ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِهَا - وَثَالِثًا بِالتَّصَرُّفِ بِهَا فِيمَا يُحِبُّهُ وَيُرْضِيهِ وَهُوَ مَا أَسْدَاهَا لِأَجْلِهِ مِنْ حِكْمَةٍ وَرَحْمَةٍ " (تفسير المنار : 8/290 ).

    والذي يهمنا من معاني الشكر ما تعلق منه باللسان وأن حقيقته اللغوية هي الثناء : الذي هو تكرار أوصاف المنعم حمداً له على نعمه .

    قال ابن فارس – رحمه الله - : " (شكر) الشين والكاف والراء أصولٌ أربعةٌ متباينةٌ بعيدة القياس. فالأول : الشُّكر : الثَّناء على الإنسان بمعروف يُولِيكَهُ ".(معجم مقاييس اللغة :3/161) .

    وقال ابن منظور – رحمه الله - : " الشُّكْرُ عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه " (لسان العرب : 4/424) .

    نستفيد من هذا أن الشكر يكون بأمرين :

    التحدث بالنعمة ونشرها وعدم سترها وجحدها .
    الثناء على المنعم بها .

    ولهذا قال الراغب – رحمه الله - : " شكر : الشكر تصور النعمة وإظهارها ، قيل وهو مقلوب عن الكشر أي الكشف ، ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها ، ودابة شكور مظهرة بسمنها إسداء صاحبها إليها ، وقيل أصله من عين شكرى أي ممتلئة ، فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه " (المفردات للراغب ، ص/265 ) .


    ( يتبع )



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    379

    افتراضي



    وهذان المعنيان ثبتا في عدد من الأحاديث التي تبين أن الشكر القولي حقيقته إظهار النعمة ونشرها ، والثناء على المنعم بها بذكر أوصافه وتكرار ذلك ، ومنه حمده ، وإليك بعضها :


    1) " التحدث بنعمة الله شكر " من حديث النعمان بن بشير . ( حسن : صحيح الجامع ، برقم :3014) .

    2) " كل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول : لولا أن الله هداني فيكون له شكر و كل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول : لو أن الله هداني فيكون عليه حسرة " من حديث أبي هريرة . ( حسن : صحيح الجامع رقم : 4514 ) .

    3) " من أعطي عطاء فوجد فليجز به ومن لم يجد فليثن فإن من اثنى فقد شكر ومن كتم فقد كفر " من حديث جابر بن عبد الله . ( صحيح : السلسلة الصحيحة ، برقم : 617) .

    4) " من أتي إليه معروف فليكافىء به ومن لم يستطع فليذكره فإن من ذكره فقد شكره " من حديث عائشة ( حسن لغيره ، الترغيب والترهيب ، برقم : 972 ) .

    5) " من أبلي بلاء فذكره فقد شكره و إن كتمه فقد كفره " من حديث جابر ( صحيح : صحيح الجامع رقم : 5933 ) .

    6) " إذا رأى أحدكم مبتلى فقال : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به و فضلني عليك و على كثير من عباده تفضيلا كان شكر تلك النعمة " من حديث أبي هريرة . ( حسن : صحيح الجامع رقم : 555 ) .

    7) " وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -أنه دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله : " رأيت فلانا يشكر يذكر أنك أعطيته دينارين " ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لكن فلانا قد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة فما شكر ، وما يقوله إن أحدكم ليخرج من عندي بحاجته متأبطها وما هي إلا النار .
    قال : قلت يا رسول الله لم تعطهم . قال : " يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل
    " من حديث أبي سعيد( صحيح الترغيب والترهيب ، برقم : 844 ) .

    8) " أخبرنا عبد الله بن قطحبة حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك قَالَ:
    أَتَى أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ الْأَشْهَلِيُّ النَّقِيبُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ لَهُ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِيهِمْ حَاجَةٌ قَالَ: وَقَدْ كَانَ قَسَمَ طَعَامًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    (تَرَكْتَنَا حَتَّى ذَهَبَ مَا فِي أَيْدِينَا فَإِذَا سَمِعْتَ بِشَيْءٍ قَدْ جَاءَنَا فَاذْكُرْ لِي أَهْلَ الْبَيْتِ) قَالَ: فَجَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طَعَامٌ مِنْ خَيْبَرَ: شَعِيرٌ وَتَمْرٌ قَالَ: وجُلُّ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ نِسْوَةٌ قَالَ: فَقَسَمَ فِي النَّاسِ وَقَسَمَ فِي الْأَنْصَارِ فَأَجْزَلَ وَقَسَمَ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ فَأَجْزَلَ فَقَالَ لَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ يَشْكُرُ لَهُ: جَزَاكَ اللَّهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَنَّا أَطْيَبَ الجزاء ـ أو قال: خيراً ـ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    " وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فَجَزَاكُمُ اللَّهُ أَطْيَبَ الْجَزَاءِ ـ أَوْ قَالَ: خَيْرًا ـ مَا عَلِمْتُكُم أعِفَّة صُبُرٌ وَسَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فِي الْأَمْرِ وَالْعَيْشِ فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحوض
    " . قال الألباني في التعليقات الحسان : " صحيح ـ ( الصحيحة ) : (3096) " .

    فالمقصود من هذه الأحاديث أن من أراد أن يشكر الله بالقول فله سبيلان :

    الأول / التحدث بالنعمة .

    الثاني / أن يحمده ويثني عليه بها .

    ومما يدل على ذلك – أيضاً – وبصورة صريحة قوله – عليه الصلاة والسلام - : " افضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الشكر الحمد لله " . . ( حسن : السلسلة الصحيحة ، برقم : 1497) .

    ومما يدل عليه قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ} . فَأَمَرَ بِالْأَكْلِ وَالشُّكْرِ . وَفِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ بِأَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا } فجعل من الشكر على النعمة حمد الله عليها .

    فالحمد هو أحد أنواع الشكر ، فمن أراد أن ينشأ الشكر اللساني فليحمد لله ، فهو شكر .

    قال شيخ الاسلام – رحمه الله - : " وَإِذَا كَانَ الْحَمْدُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى نِعْمَةٍ ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ رَأْسُ الشُّكْرِ ، فَهُوَ أَوَّلُ الشُّكْرِ وَالْحَمْدِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى نِعْمَةٍ وَعَلَى حِكْمَةٍ ، فَالشُّكْرُ بِالْأَعْمَالِ هُوَ عَلَى نِعْمَتِهِ ، وَهُوَ عِبَادَةٌ لَهُ لِإِلَهِيَّتِهِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ حِكْمَتَهُ ، فَقَدْ صَارَ مَجْمُوعُ الْأُمُورِ دَاخِلًا فِي الشُّكْرِ . وَلِهَذَا عَظَّمَ الْقُرْآنُ أَمْرَ الشُّكْرِ ، وَلَمْ يُعَظِّمْ أَمْرَ الْحَمْدِ مُجَرَّدًا إذْ كَانَ نَوْعًا مِنْ الشُّكْرِ ، وَشُرِعَ الْحَمْدُ الَّذِي هُوَ الشُّكْرُ مَقُولًا أَمَامَ كُلِّ خِطَابٍ مَعَ التَّوْحِيدِ ، فَفِي الْفَاتِحَةِ الشُّكْرُ مَعَ التَّوْحِيدِ ، وَالْخُطَبُ الشَّرْعِيَّةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الشُّكْرِ وَالتَّوْحِيدِ . وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ نَوْعَانِ : فَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِيهَا الشُّكْرُ وَالتَّنْزِيهُ وَالتَّعْظِيمُ ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فِيهَا التَّوْحِيدُ وَالتَّكْبِيرُ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } " ( مجموع الفتاوى : 8/211 – 212 ) .

    إذا كان شكري نعمة الله نعمة....علي له في مثلها يجب الشكر
    فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله....وإن طالت الأيام واتصل العمر


    اللهم اجعلنا من الشاكرين نعمك المثنين بها عليك والحمد لله رب العالمين .


    ***


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •