الخطاب الشرعي عند النازلة وعبودية واجب الوقت .
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الخطاب الشرعي عند النازلة وعبودية واجب الوقت .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    380

    افتراضي الخطاب الشرعي عند النازلة وعبودية واجب الوقت .

    الخطاب الشرعي عند النازلة
    وعبودية واجب الوقت


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه ومصطفاه وعلى آله وصحبه
    ومن والاه



    أما بعد :

    فإن العبد له مقامات من العبودية بحسب الحوادث، والوقائع التي تمر به . والموفق من العباد من قام (بعبودية واجب وقته) عند كل نازلة بما يناسبها؛ لأنها المقصود الأعظم من الابتلاء لما يتضمنه القيام بواجب الوقت من صدق دعوى الإيمان .

    قال – تعالى - : {الم, أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ, وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [29/30].

    قال ابن كثير – رحمه الله - : " ومعناه: أن الله - سبحانه وتعالى - لا بد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإيمان، كما جاء في الحديث الصحيح: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء" . . . إلى أن قال:
    {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } أي: الذين صدقوا في دعواهم الإيمان مِمَّنْ هو كاذب في قوله ودعواه. والله - سبحانه وتعالى - يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون . وهذا مجمع عليه عند أئمة السنة والجماعة " (التفسير:6/163).

    والمطلوب من العباد حال الابتلاء الرجوع إلى الله – تعالى – بصدق في القول والعمل والحال، كما قال – سبحانه - : {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} .

    وهذا الرجوع له مراحل بحسب حال العبد؛ لأن كل راجع إلى مطلوب لابد له من (طريق موصل إلى المطلوب)، ولابد له من (سلوك هذا الطريق)، ولابد له من (دوام الاستقامة في الطريق) حتى لا ينحرف عنه . فمن حقق هذه المقدمات ظفر بمطلوبه .

    وكذلك الرجوع إلى الله لابد للعبد فيه من طريق موصل إليه،
    ولابد له من سلوك هذا الطريق، ولابد له من الاستقامة عليه حتى يلقى ربه . ويجمع هذه المعاني قوله – تعالى - :{ وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام:153] .

    1) أما الطريق الموصل إلى الله – تعالى – فهو دينه الذي شرعه
    (الإسلام المحض) .

    فالذي لا يعرف الطريق - لاشتباهه بالطرق البدعية – الواجب عليه أن يعين الطريق الحق من بين طرق الضلال؛ حتى يضمن صحة الرجوع إلى الله – تعالى - .

    وهذا الطريق بَيِّنٌ لا يشتبه إلا على جاهل بحقيقة دين الله – تعالى – الذي بعث به رسوله – صلى الله عليه وسلم – في الدلائل والمسائل .

    فالدلائل: التي يستقى منها الحق هي مصادر التشريع التي لا تحتمل الخطأ لعصمتها وتشمل: (الكتاب)، (والسنة)، (وما كان عليه سلف الأمة) .

    قال - عليه الصلاة والسلام -: " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : " الجماعة "، وفي رواية : " ما أنا عليه وأصحابي " (حديث صحيح) .

    وأما المسائل: فهي المطالب الكلية التي يقوم عليها بناء الإسلام وتشمل : (التوحيد)، (والمتابعة)، (واليوم الآخر) .

    فالتوحيد هو (شهادة أن لا إله إلا الله)، والمتابعة هي (شهادة أن محمداً رسول الله) .

    فعلى الداعية الحكيم أن يرجع الناس إلى الله – تعالى – وهو مراعٍ لحال المدعو، فإن كان لا يعرف الطريق وجب بيانه له ببيان مسائله، ودلائله .

    فتعيين الطريق ضرورة حتمية لمن طلب الظفر بالمقصود، بدليل قوله:{ وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً } وإن كان المدعو يعرف الطريق حُثَّ على سلوكه والسير فيه حتى يصل إلى ربه .

    2) إن سلوك الصراط المستقيم ينبني على قاعدة: (العبادة والإعانة) .

    فالعبادة تقوم على أركان العبودية (محركات القلوب): (المحبة)، (والرجاء)، (والخوف) . وذلك أن القلب ملك والجوارح جنوده، والجندي لا ينبعث للعمل إلا حين يأمره سيده فأصل عمل الجند تابع لأمر الملك . والملك لا يتحرك للمطلوب إلا إذا أحبه، ومن أعظم ما يهيج على المحبة إحسان المحبوب وإنعامه، ولذلك بدأت سورة الفاتحة بـ{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .

    ثم قد يكسل القلب عن السير إلى المحبوب، فيحتاج إلى ما يرغبه في السير ويحثه عليه ويبعث فيه داعي الأمل، وحب اللقاء، ولهذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} .

    (فالرجاء) يبعث القلب إلى فعل الواجبات الشرعية، لأنها قربات إلى الله – تعالى - .

    ثم قد يعرض للقلب داعي الشهوة فيمنعه من متابعة السير ويشغله بالملاذ والملهيات حتى يقعده عن السير فيحتاج إلى ما يزجره، ويخوفه عن التخلف، ولذا قال : {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} . (فالخوف) يمنعه عن المحرمات والمنكرات .

    فإذا تمكنت هذه الأسس من القلب، قام بناء العبودية في شموخ العز، فكلما علا بنيان عبوديته زاد عزه وشرفه، ولهذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} .


    ( يتبع )

    ***
    [/center]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    380

    افتراضي

    ولما كانت أعمال العبودية تابعة للإرادة، والقدرة تعين طلب الإعانة، فقال: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} . كما في قوله: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّل عَلَيْهِ} .

    ولما كان كل مريد لشيء قد يعرض له ما يصرفه عن مراده فينحرف سيره إلى غير مطلوبه ، أو يعرض له ما يضعف إرادته فيضعف سيره، فلهذا تعين طلب (الإخلاص)، (والصدق) .

    ففي الإخلاص: توحيد المطلوب، وعلامته أن لا يريد بعمله إلا وجه الله – تعالى - .

    وفي الصدق: توحيد الطلب، وعلامته الجد في طلبه بلا فتور أو تسويف أو تهاون .
    فمن استجمع (المحبة والرجاء والخوف والإخلاص والصدق)، وأعانه الله فقد وصل .

    فالمدخل على قلب من عرف الطريق لكن ضعف عن السير فيه أن ينبه على ضرورة قاعدة (العبادة، والإعانة) فقوام العبادة: بتحقيق المحبة والرجاء والخوف إخلاصاً وصدقاً .

    والإعانة هي توفيق الله العبد للعبادة، كما قال – تعالى - :{ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [الإنسان:28-29] . فلهذا تعين طلب هداية العلم والعمل من الله – سبحانه – فقال:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}.

    3) الاستقامة على الطريق باستدامة الهداية العلمية بياناً، والعملية توفيقاً .

    إن مما ينبغي أن يعلم أن من تمام الرجوع إلى الله – سبحانه – الثبات على دينه، ودوام السير على صراطه، وذلك بتجنب (البدع والشبهات) التي هي سبل الشياطين المُضلة، كما قال – تعالى -: { وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }.

    فإذا فتح العبد على نفسه باب تتبع المتشابهات فإنه يقع في البدع والضلالات التي تحرفه عن طريقه، وتخرجه عن الصراط المستقيم .

    ونجاة العبد في أمرين :

    الأول/ الرجوع إلى العلماء الراسخين في العلم عند النوازل وغيرها، فيضمن صحة الفهم ورجاحته.

    الثاني/ اتباع النصوص المحكمة من الكتاب والسنة، فيضمن صحة المدلول ووضوحه .

    وفي الكلام المأثور عن الإمام أحمد – رحمه الله -:" أصول الاسلام أربعة: (دال)، (ودليل)، (ومبين)، (ومستدل). فالدال هو الله، والدليل هو القرآن، والمبين هو الرسول، قال الله - تعالى -: {لتبين للناس ما نزل اليهم}، والمستدل هم أولو العلم وأولو الألباب الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم" (النبوات: 42) .


    والله الموفق لا إله غيره، ولا رب سواه
    .


    [center]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •