الهجرة إلى بلاد الغرب بين الواقع والحكم الشرعي.
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الهجرة إلى بلاد الغرب بين الواقع والحكم الشرعي.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,786

    Post الهجرة إلى بلاد الغرب بين الواقع والحكم الشرعي.

    24-03-2015 | د. عامر الهوشان
    فما هو حكم هذه الهجرة بمختلف أسبابها؟؟ وإلى أي مدى تتحمل الحكومات الإسلامية مسؤولية تزايد هذه الهجرة وتداعياتها الدينية والدنيوية؟؟ هذا ما سأحاول الحديث عنه في هذا المقال مبتدأً بتعريف مختصر عن دار الإسلام ودار الكفر والحرب, كتمهيد ضروري لفهم حكم الهجرة من دار الإسلام إلى بلاد الغرب.


    لا يختلف اثنان على أن ترك الأوطان أمر في غاية الصعوبة, فقد جُبل الإنسان على حب المكان والأرض التي ولد وترعرع فيها, ففيها جذوره وأصوله وأرحامه وذكرياته وطفولته, وقد عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك الحب والتعلق بقوله -حين خرج من وطنه ومكان ولادته ونشأته مكة مهاجرا إلى المدينة المنورة-: (وَاَللّهِ إنّك لَأَحَبّ أَرْضِ اللّهِ إلَيّ وَإِنّك لَأَحَبّ أَرْضِ اللّهِ إلَى اللّهِ وَلَوْلَا أَنّ أَهْلَك أَخْرَجُونِي مِنْك مَا خَرَجْت) "الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام للسهيلي 4/133"
    إلا أن أسباب كثيرة قد تدفع الإنسان إلى ترك بلده ووطنه, أهمها: طلب العلم والمعرفة التي قد لا تكون متوفرة وميسورة في بلده, وكذلك الحروب التي يطال أثرها المدنيين ولا تقتصر على المقاتلين في الوقت المعاصر, وما تسببه من خوف وذعر بين الناس على أنفسهم وأهليهم وأولادهم, بالإضافة لطلب الرزق والتوسع منه ومن أسباب الحياة التي قد تكون ضيقة قليلة في وطن الإنسان, ناهيك عن الهجرة فرار بالدين, والتي تعتبر من أعظم أنواع وأسباب الهجرة قديما وحديثا, ومنها هجرة المسلمين إلى الحبشة والمدينة المنورة.
    وإذا كانت الهجرة في سبيل الله فرارا من الفتنة في العقيدة والدين, وانتقالا من ديار الكفر إلى بلاد الإسلام محمودة ومأجورة, وقد حث الله تعالى عباده إليها بأكثر من موقع في القرآن الكريم وآية, قال تعالى: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} النساء/100 , وقال تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} النحل/110
    كما حث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابة على هذا النوع من الهجرة حين اشتد أذى المشركين على المسلمين في مكة وبالغوا في فتنتهم عن دينهم, فأمرهم بالهجرة إلى الحبشة أولا ثم إلى المدينة, وهي سنة يتأسى بها المسلمون الذين يفتنون عن دينهم في أي أرض وفي كل عصر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
    إلا أن واقع هجرة المسلمين في هذا الزمان تختلف اختلافا جذريا عما كانت عليه الهجرة في واقع المسلمين الأوائل, فبينما كانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام, أضحت اليوم من بلاد المسلمين إلى بلاد الغرب, وفي حين كان الغرب يرسل أبناءه لنيل العلوم والمعارف من بلاد المسلمين أصحاب الحضارة في ذلك الوقت, أصبح المسلمون يرسلون فلذات أكبادهم إلى بلاد الغرب للتزود بالعلوم الحديثة التي يفتقدونها في بلادهم.
    فما هو حكم هذه الهجرة بمختلف أسبابها؟؟ وإلى أي مدى تتحمل الحكومات الإسلامية مسؤولية تزايد هذه الهجرة وتداعياتها الدينية والدنيوية؟؟ هذا ما سأحاول الحديث عنه في هذا المقال مبتدأً بتعريف مختصر عن دار الإسلام ودار الكفر والحرب, كتمهيد ضروري لفهم حكم الهجرة من دار الإسلام إلى بلاد الغرب.
    تعريف دار الإسلام ودار الحرب والعهد
    أما دار الإسلام فهي: كل بقعة تكون فيها أحكام الإسلام ظاهرة. وقال الشافعي: هي كل أرض تظهر فيها أحكام الإسلام, أو يسكنها المسلمون وإن كان معهم فيها أهل الذمة, أو فتحها المسلمون وأقروها بيد الكفار, أو كانوا يسكنونها ثم أجلاهم الكفار عنها.
    وقد اختلف الفقهاء في إمكانية تحول دار الإسلام إلى دار كفر:
    فقال الشّافعيّة: لا تصير دار الإسلام دار كفر بحال من الأحوال، وإن استولى عليها الكفّار، وأجلوا المسلمين عنها، وأظهروا فيها أحكامهم. لخبر: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»
    وقال المالكيّة، والحنابلة، وصاحبا أبي حنيفة " أبو يوسف ، ومحمّد ": تصير دار الإسلام دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها.
    وذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا تصير دار كفر إلاّ بثلاث شرائط:
    أ - ظهور أحكام الكفر فيها.
    ب - أن تكون متاخمةً لدار الكفر.
    ج - أن لا يبقى فيها مسلم، ولا ذمّيّ آمناً بالأمان الأوّل، وهو أمان المسلمين.
    وأما دار الحرب فهي: كلّ بقعة تكون أحكام الكفر فيها ظاهرةً.
    وأما دار العهد - وتسمّى أيضا دار الموادعة ودار الصّلح - فهي: كلّ ناحية صالح المسلمون أهلها بترك القتال على أن تكون الأرض لأهلها. (1)
    وقد أجاب الشيخ عطية صقر عن سؤال حول المقصود بدار الحرب والإسلام فقال:
    إن المحققين من العلماء قالوا: إن مدار الحكم على بلد بأنه بلد إسلام أو بلد حرب هو الأمن على الدين, حتى لو عاش المسلم فى بلد ليس له دين أو دينه غير دين الإسلام، ومارس شعائر دينه بحرية فهو فى دار إسلام، بمعنى أنه لا تجب عليه الهجرة منها. (2)
    كما ذكر المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة رأيين للفقهاء فى دار الإسلام ودار الحرب, ثم اختار رأى أبى حنيفة وهو: أن مدار الحكم هو أمن المسلم، فإن كان اَمنا بوصف كونه مسلما فالدار دار إسلام وإلا فهى دار حرب. (3)
    وقد أشار الدكتور عبد الله بن المحفوظ بن بيه - وزير العدل في موريتانيا سابقاً – إلى أن أكثر العلماء من المذاهب الثلاثة قسموا الدور إلى ثلاثة – بخلاف أبي حنيفة الذي قسم الدار إلى قسمين فقط - دار إسلام ودار حرب ودار هدنة وموادعة وصلح, فأكثر الدور الآن - أي ديار غير المسلمين- هي في الحقيقة من هذا النوع من دار الهدنة، بناء على الاتفاقيات الدولية التي انخرط فيها المسلمون مع غيرهم في ميثاق الأمم المتحدة, فيمكن اعتبار هذه الدور في العالم الغربي والعالم الشرقي أنها من باب دار الهدنة ودار الموادعة.
    حكم الهجرة من بلاد الإسلام إلى بلاد الغرب
    بداية لا بد من ذكر أقوال الفقهاء القدامى في موضوع الهجرة من دار الحرب – وتسمى دار الكفر أيضا على اعتبار أن كل دار حرب دار كفر وليس العكس – وقد قسّم الفقهاء النّاس في هذا الشأن إلى ثلاثة أضرب:
    أ - من تجب عليه الهجرة: وهو من يقدر عليها، ولا يمكنه إظهار دينه مع المقام في دار الحرب، وإن كانت أنثى لا تجد محرماً، إن كانت تأمن على نفسها في الطّريق، أو كان خوف الطّريق أقلّ من خوف المقام في دار الحرب, لقوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً} النساء/97.
    وفي الآية وعيد شديد، والوعيد الشّديد لا يكون إلاّ في ارتكاب المحرّم وترك الواجب, ولحديث: (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ. قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلِمَ ؟ قَالَ : لاَ تَرَاءَى نَارَاهُما) سنن الترمذي برقم 1604 وحسنه الألباني.
    وحديث: (لا تنقطع الهجرة ما دام العدوّ يقاتل) مسند الإمام أحمد برقم 1671 بإسناد حسن, وأمّا حديث: (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) صحيح البخاري برقم 2783, فمعناه لا هجرة من مكّة بعد فتحها، لصيرورة مكّة دار إسلام إلى يوم القيامة إن شاء اللّه.
    ب- من لا هجرة عليه: وهو من يعجز عنها، إمّا لمرض، أو إكراه على الإقامة في دار الكفر، أو ضعف كالنّساء، والولدان. لقوله تعالى: {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِ ينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً}.
    ج - من تستحبّ له الهجرة، ولا تجب عليه، وهو: من يقدر على الهجرة ويتمكّن من إظهار دينه في دار الحرب، فهذا يستحبّ له الهجرة ليتمكّن من الجهاد، وتكثير المسلمين. (4)
    الحكم الشرعي في الهجرة إلى بلاد الغرب في الوقت المعاصر
    الأصل في دخول المسلم دارا غير إسلامية هو الحظر والمنع والحرمة, والاستثناء هو الجواز والإباحة, بشرط أن يكون هناك مبرر لدخوله أو إقامته, ولا خلاف في هذا بين الفقهاء, وإذا زال المبرر الشرعي لدخوله وجب عليه الخروج من هذه الدار إن أمكنه ذلك, ولم تكن هناك حاجة ملحة أو مصلحة مؤكدة لبقائه إلى حين.

    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,786

    افتراضي

    ويختلف حكم هذه الهجرة باختلاف المقصود منها, ولا بأس بذكر بعض القواعد العامة التي ذكرها بعض العلماء حول هذه المسألة وأهمها:
    أولا: إن القاعدة العامة هي عدم جواز الإقامة في بلاد الكفر، وبين ظهراني المشركين، لقوله صلى الله عليه وسلم : (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) سبق تخريجه.
    ثانيا: إن من اضطر إلى الإقامة في تلك الديار، فللضرورة أحكام، والضرورة تقدر بقدرها, ولا يجوز تجاوز هذه الضرورة.
    ثالثا: أن على المقيم في تلك الديار ألا يكف عن البحث عن موقع في بلاد الإسلام يهاجر إليه.
    رابعا: إن من غلب على ظنه أنه لا يقدر على وقاية نفسه وأهله في تلك الديار، فقد وجبت في حقه الهجرة.
    خامسا: إن من الأسباب المبيحة للإقامة في بلاد الكفر كاستثناء:
    · الخروج لأجل تحصيل علم نافع غير موجود في بلاد المسلمين.
    · ممارسة الدعوة إلى الله لإدخال غير المسلمين في الإسلام.
    · الخوف على النفس والمال من ظالم في بلده أو بلاد المسلمين وهو يجد الأمان في بلاد الكفر.
    · الدخول لغرض التداوي والعلاج من الأمراض التي لا علاج لها في بلاد الإسلام.
    · الدخول لغرض التجارة المباحة, فقد صرح به الفقهاء بناء على إقرار من الخليفة عمر رضي الله عنه دون مخالف له في هذا الإقرار، فمن أقوالهم ما قاله صاحب المغنى ابن قدامه الحنبلي رحمه الله: (إنه مازالت عادة جارية في دخول تجارهم - تجار دار الحرب - إلى دارنا، ودخول تجارنا إلى دارهم )
    وعلى كل راغب من غير من سبق أن يستفتي فتوى خاصة ممن يثق بدينه وعلمه.
    ولا فرق بين الهجرة السرية والعلنية في الحكم، وإن كانت الهجرة السرية فيها تعريض النفس للإهانة والصَّغار فيما لو قبض على الشخص, والإسلام ينهى المسلم أن يذل نفسه أو أن يعرضها للهوان. (5)
    وقد أجاب الشيخ ابن عثيمين على سؤال جواز السفر إلى بلاد الغرب والإقامة فيها فقال: السفر إلى بلاد الكفار لا يجوز إلا بثلاثة شروط:
    1- أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات.
    2- أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات.
    3- أن يكون محتاجاً إلى ذلك لضرورة من الضرورات.
    فإن لم تتم هذه الشروط فإنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار لما في ذلك من الفتنة أو خوف الفتنة وفيه إضاعة المال لأن الإنسان ينفق أموالاً كثيرة في هذه الأسفار.
    أما إذا دعت الحاجة إلى ذلك لعلاج, أو تلقي علم لا يوجد في بلده, وكان عنده علم ودين على ما وصفنا فهذا لا بأس به.
    وعن حكم الإقامة في بلاد الغرب قال:
    الإقامة في بلاد الكفار خطر عظيم على دين المسلم وأخلاقه وسلوكه وآدابه, وقد شاهدنا وغيرنا انحراف كثير ممن أقاموا هناك فرجعوا بغير ما ذهبوا به, ولذلك فالإقامة في بلاد الكفر لا بد فيها من شرطين أساسيين:
    الشرط الأول: أمن المقيم على دينه بحيث يكون عنده من العلم والإيمان وقوة العزيمة ما يطمئنه على الثبات على دينه والحذر من الانحراف والزيغ.
    الشرط الثاني: أن يتمكن من إظهار دينه بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع، فلا يمنع من إقامة الصلاة والجمعة والجماعات إن كان معه من يصلي جماعة ومن يقيم الجمعة، ولا يمنع من الزكاة والصيام والحج وغيرها من شعائر الدين، فإن كان لا يتمكن من ذلك لم تجز الإقامة لوجوب الهجرة حينئذ. (6)
    ثم بدأ الشيخ يفصل في الحالات الخاصة التي يجوز فيها الإقامة في بلاد الغرب ومنها:
    1- الدعوة إلى الله تعالى بشرط تحقق القدرة في الشخص, وعدم وجود موانع منها أو من الاستجابة إليها.
    2- الإقامة للتعرف على أحوال الكافرين وما هم عليه من فساد العقيدة، وبطلان التعبد، وانحلال الأخلاق، ليحذر الناس من الاغترار بهم ويبين للمعجبين بهم حقيقة حالهم، معتبرا هذه الإقامة نوع من الجهاد.
    3- الإقامة لحاجة الدولة المسلمة وتنظيم علاقاتها مع دولة الكفر كموظفي السفارات فحكمها حكم ما أقام من أجله. فالملحق الثقافي مثلاً يقيم ليرعى شؤون الطلبة ويراقبهم ويحملهم على التزام دين الإسلام وأخلاقه وآدابه، فيحصل بإقامته مصلحة كبيرة ويندرئ بها شر كبير.
    4- أن يقيم لحاجة خاصة مباحة كالتجارة والعلاج فتباح الإقامة بقدر الحاجة.
    5- أن يقيم للدراسة وهي من جنس ما قبلها إقامة لحاجة, إلا أن الشيخ اعتبرها أشد خطرا, ولذلك وضع لها شروطا خاصة بالإضافة للشروط العامة للإباحة:
    · أن يكون الطالب على مستوى كبير من النضوج العقلي الذي يميز به بين النافع والضار, وينظر به إلى المستقبل البعيد, فأما بعث الأحداث "الصغار السن" وذوي العقول الصغيرة فهو خطر عظيم على دينهم وخلقهم وسلوكهم، ثم هو خطر على أمتهم التي سيرجعون إليها وينفثون فيها من السموم التي نهلوها من أولئك الكفار كما شهد ويشهد به الواقع.
    · أن يكون عند الطالب من علم الشريعة ما يتمكن به من التمييز بين الحق والباطل، ومقارعة الباطل بالحق لئلا ينخدع بما هم عليه من الباطل فيظنه حقاً أو يلتبس عليه أو يعجز عن دفعه فيبقى حيران أو يتبع الباطل.
    · أن يكون عند الطالب دين يحميه ويتحصن به من الكفر والفسوق، فضعيف الدين لا يسلم مع الإقامة هناك إلا أن يشاء الله
    · أن تدعو الحاجة إلى العلم الذي أقام من أجله بأن يكون في تعلمه مصلحة للمسلمين ولا يوجد له نظير في المدارس في بلادهم. (7)
    ومن خلال ما سبق يمكن القول بأن الركيزة الأساسية التي يستند إليها الفقهاء في إباحة السفر أو الإقامة في بلاد الغرب, هي إمكانية إظهار دينه وإقامة شعائر الإسلام هناك مع وجود الحاجة والضرورة لهذا السفر أو الإقامة.
    واقع الهجرة إلى بلاد الغرب في العصر الحديث
    الحقيقة أن هجرة المسلمين إلى بلاد الغرب في العقود السابقة - وحتى اليوم - تزداد يوما بعد يوم, يكفي أن نعلم أن عدد العرب المسلمين في الاتحاد الأوربي يقدر بحوالي 20 مليون في عام 2011م, وأن بعض التوقعات تشير إلى أن العرب في أوربا سيبلغ عددهم بعد 30 عاما إلى حوالي 25-65 مليون.
    وإذا كان سبب الهجرة إلى بلاد الغرب سابقا يتمحور حول أسباب التوسع في الرزق وأسباب الحياة الكريمة - اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا - التي يفتقدها كثير من المسلمين في بلادهم, بالإضافة إلى التعلم والعلاج واللجوء من ظلم وقهر بعض الحكومات, فإن سببا جديدا خطيرا قد انضم إلى لائحة أسباب الهجرة العربية الإسلامية إلى أوربا.
    ويتمثل هذا السبب في اندلاع الحروب والمعارك والاضطرابات الأمنية في بعض الدول العربية والإسلامية ( العراق – سورية – ليبيا – مصر – اليمن ) والتي لم يجد المشردون منها في بعض الأحيان مكانا وملجأ لهم في الدول العربية والإسلامية, من خلال فرض الحصول على تأشيرة في معظم تلك الدول, الأمر الذي يدفعهم دفعا باتجاه الهجرة إلى الغرب.
    لقد اضطرت – بسبب ما سبق - كثير من العائلات العربية المسلمة إلى محاولة الهجرة إلى الغرب بطرق غير شرعية في الغالب الأعم, مع ما في ذلك من مغامرة وخطر على حياة المهاجرين, حيث بلغ عدد ضحايا قوارب الموت في البحر المتوسط خلال الفترة 1989- 2002 م بين 8000 – 10000 شخص سنويا, ولا شك أن هذا الرقم يزداد في السنوات الأخيرة بعد الذي حدث في الدول العربية.
    ونظرا لما تمنحه هذه الدول لمن يدخل أراضيها كلاجئ – رغم منعها للهجرة الشرعية وتشددها في منع الهجرة غير الشرعية – من حياة آمنة وتوفير لأسباب المعيشة الكريمة - وذلك من خلال استثمار أموال المسلمين المودعة في مصارفها - الأمر الذي لم توفره الدول العربية والإسلامية لأبنائها, فإن الهجرة إلى تلك البلاد في ازدياد شديد رغم المغامرة والأحكام الفقهية الشرعية التي تمنع هذه الهجرة والإقامة فيها من غير ضرورة أو حاجة.
    وهنا لا بد أن نتوقف برهة أمام مسؤولية الدول الإسلامية في خلق فجوة بين الأحكام الفقهية الشرعية وإمكانية تطبيقها, من خلال عدم تهيئة الأسباب والعوامل الواقعية التي تساعد المسلم على الالتزام بأحكام دينه وتنفيذه للحكم الشرعي, بل وفي التسبب بمعظم أسباب الهجرة العلمية والطبية العلاجية والاقتصادية والاجتماعية.
    فأمام غلق الأبواب أمام المهاجر من بلده – بسبب الحرب أو غير ذلك – ومنعه من الدخول إلى البلاد العربية والإسلامية, من خلال كثير من العقبات والإجراءات – تأشيرة دخول أو غير ذلك – ناهيك عن عدم توفر الحياة الكريمة في تلك الدول إن هو دخل إليها بأي وسيلة أو طريقة, فإن ذلك يدفع الناس دفعا إلى الهجرة إلى بلاد الغرب, على الرغم من معرفتهم بالحكم الشرعي لهذه الهجرة, ومخاطرها على نفسه وأهله وأولاده في حياتهم ودينهم وأخلاقهم.
    فعلى من تقع المسؤولية الأكبر في عدم الالتزام بالحكم الشرعي: المسلم المهاجر أم حكومات الدول الإسلامية؟؟
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــ
    الفهارس
    (1) الموسوعة الفقهية الكويتية 20/201-206
    (2) كتاب بيان للناس من الأزهر الشريف ، ج 1 ص 248 و فتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 119)
    (3) نظرية الحرب فى الإسلام " ص 38"
    (4) الموسوعة الفقهية الكويتية 20/206 – 207
    (5) فتاوى واستشارات الإسلام اليوم (ج 16 / ص 483)- عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي / كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
    (6) مجموع رسائل وفتاوى ابن عثيمين 3/12
    (7) المرجع السابق 3/15
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •