السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


بحثت في مصنفات أهل العلم عن مسألة ( كتابة آيات من القرآن للمريض والمسحور ، ووضعها في ماء ، وجعل المريض يشربها )

وقد آثرت أن اجمع أقوال أساطين العلماء من المذاهب الاربعة ، خاصة وقد وجدت بعض الفتاوى الشاذة في زماننا التي تنادي بغلق هذا الباب ، وترى عدم صحته ..

ومرجع الهجوم على هذه الطريقة ثلاث أمور : -

1 - الفهم المغلوط من بعض طلاب العلم لمسائل التبديع ، وغلوهم فيها ، فلم يميزوا بين الابتداع في العادات والعبادات !
2 - وقوع "زلات" وفتاوى شاذة من بعض العلماء المعاصرين - على جلالتهم - مما تسبب في افتتان تلاميذهم بذلك وخروجهم عن أقوال السلف بدعوى الاجتهاد ... !
3 - هوس البعض من اتخاذ ذلك وسيلة للدجل والشعوذة ، وليس هذا مبرراً كافياً لمنع أمر أباحه الشرع !


ونبدأ والله المستعان ...

1 - مذهب الأحناف


قال ابن عابدين في حاشيته ( 3 / 364 ) :

« اختلف في الاستشفاء بالقرآن بأن يقرأ على المريض أو الملدوغ الفاتحة ، أو يكتب في ورق ويعلق عليه أو
في طست ويغسل ويسقى ، [و على الجواز عمل الناس اليوم] ، وبه وردت الآثار »

2 - مذهب المالكية


- قال القاضي عياض في إكمال المعلم ( 7 / 101 ) في كلامه عن فضيلة النفث في الرقية :
« و فائدة ذلك - والله أعلم - التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء والنفس المباشر للرقية والذكر الحسن والدعاء والكلام الطيب، كما يتبرك [بغسالة] ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى فى النشر »

- و قال ابن الحاج في المدخل ( 4 / 121 ) :
« وما زال الأشياخ من الأكابر رحمة الله عليهم يكتبون الآيات من القرآن والأدعية فيسقونها لمرضاهم ويجدون العافية عليها »

3 - مذهب الشافعية

- قال النووي في المجموع ( 2 / 171 ) :
« ولو كتب القرآن في إناء ثم غسله وسقاه المريض فقال الحسن البصري ومجاهد وأبو قلابة والأوزاعي : لا بأس به وكرهه النخعي ؛ ومقتضى مذهبنا : [ أنه لا بأس به ] فقد قدمنا في مسائل مس المصحف ، أنه لو كتب القرآن على حلوى أو غيرها من الطعام فلا بأس بأكله »

- و قال التاج السبكي في طبقات الشافعية الكبرى ( 5 / 159 ) :
« وَرَأَيْت كثيرا من الْمَشَايِخ
يَكْتُبُونَ هَذِه الْآيَات للْمَرِيض ويسقاها فِي الْإِنَاء طلبا للعافية »

4 - مذهب الحنابلة


1 - قال أبو داود في مسائله ( 1668 ) :
« سمعت أحمد، سئل عن الرجل يكتب القرآن في شيء، ثم يغسله ويشربه ؟ قال:
أرجو أن لا يكون به بأس »

2 - وقال عبد الله بن الامام أحمد ( 1621 ) :
« رَأَيْت ابي يكْتب التعاويذ للَّذي يقرع وللحمى لاهله وقراباته وَيكْتب للمراة اذا عسر عَلَيْهَا الْولادَة فِي جَام اَوْ شَيْء لطيف وَيكْتب حَدِيث ابْن عَبَّاس إِلَّا انه كَانَ يفعل ذَلِك عِنْد وُقُوع الْبلَاء وَلم اره يفعل هَذَا قبل وُقُوع الْبلَاء ورأيته يعوذ فِي المَاء ويشربه الْمَرِيض وَيصب على رَأسه »

3 - وقال علاء الدين المرداوي في تصحيح الفروع ( 3 / 249 ) :
«
ويجوز أن يكتب القرآن أو ذكر غيره بالعربية في إناء ثم يسقيان منه ويرقى من ذلك وغيره بما ورد من قرآن وذكر ودعاء »

4 - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 12 / 599 ) :
« وإذا كتب شيء من القرآن أو الذكر في إناء أو لوح ومحي بالماء وغيره وشرب ذلك
فلا بأس به [نص عليه أحمد] وغيره ونقلوا عن ابن عباس أنه كان يكتب كلمات من القرآن والذكر ويأمر بأن تسقى لمن به داء وهذا يقتضي أن لذلك بركة »

5 - وقال أيضاً في مجموع الفتاوى ( 19 / 64 ) :
« و يجوز أن يكتب للمصاب وغيره من المرضى شيئا من كتاب الله وذكره بالمداد المباح ويغسل ويسقى كما نص على ذلك أحمد وغيره »

فكما ترى كيف استقر عمل وفهم أهل العلم لذلك الباب ... !
طبعاً لا انادي بالمبالغة في فتح ذلك الباب ، لكن الشاهد : إلزام بعض المتعالمين في زماننا الذين لم يكتفوا بعدم جدوى ذلك ، بل بالغوا واوصلوا الامر لدرجة الشرك والضلال !
فسبحان الله ، صار ما اجتمعت عليه المذاهب : من الشرك ... !
فلو تلبس هؤلاء بالشرك ، فمن يكون مسلماً يا ربي ... ! صرنا نرى الاعاجيب في زماننا !


إستدراك ..


من كرهوا مسألة القراءة على الماء ، لم ينكروها لبدعيتها أو كونها لاتنقل بركة القراءة !
بل انكروها احتياطاً وسداً للذرائع من احتمال سقوطها في الخلاء ؟
فلم يخالفوا في أصل انتقال بركة الشفاء بها انما خشوا من احتمال تدنيسها .. !
فهل هذه العلة هي سبب منع بعض حمّال هذا القول الشاذ في زماننا ؟ ما أظن !