تمايز معنى وإعراب التراكيب في إطار الصيغة

تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في هذه التراكيب التي تتمايز من حيث المعنى والإعراب في إطار الصيغة نظرا لتغير منزلة المعنى بين أجزاء التراكيب:
قال الشاعر :فقالت :حنانٌ ما أتى بك ههنا ؟
ونقــول :فقالت حنانُ :ما أتى بك ههنا ؟
التركيب الأول من قصيدة لجميل بثينة يقول فيها :
وأحدث عهدي من أميمة نظرة ... على جانب العلياء إذ أنا واقف
تقول: حنان، ما أتى بك ههنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف؟
فقلت: أنا ذو حاجة ومسلم ... فضم علينا المأزق المتضايف

ويعني أن محبوبة الشاعر قد قالت له : حناني حنان ، أو أمري حنان ، أي أنها تحنُّ إليه ، ثم ينقل سؤالها له قائلة :ما الذي جاء بك ههنا ؟ ............إلخ
أما التركيب الثاني فيعني أن حنان وهي علم لمؤنث قد قالت: ما أتى بك ههنا ؟أما بالنسبة للإعراب فحنان ٌ في التركيب الأول خبر لمبتدأ محذوف تقديره :حناني حنان ، أو أمري حنان ٌ، وبين المبتدأ والخبر احتياج معنوي ، ونلاحظ هنا أن الشاعر يرفع وينصب ويجر ويجزم بشيء موجود في العقل ، أما حنانُ في التركيب الثاني فهي فاعل ،وبين الفعل والفاعل احتياج معنوي .
وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ،وأن منزلة المعنى هي الضابط والمعيار في تمايز معنى وإعراب التراكيب ، وباختصار:الإنسا يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس،ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .