خطر الكلام في دين الله تعالى بلا علم
النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By محمد بن عدة

الموضوع: خطر الكلام في دين الله تعالى بلا علم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    35

    Lightbulb خطر الكلام في دين الله تعالى بلا علم

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فإن الكلام في دين الله تعالى من أخطر الأمور وأعظمها وردت فيه نصوص كثيرة توضحه وتجليه وألف فيه العلماء تآليف كثيرة بينت معالمه ومعانيه كيف لا والمتكلم في دين الله تعالى موقع عن رب العالمين ناسب فهمه واستنباطه للوحيين ، وهذا كله إذا كان كلامه مبنيا على أصول الشريعة وقواعدها ، فكيف بمن يتكلم بهواه مخالفا نصا من كتاب أو سنة ، أو إجماع، لمصلحة ظنية تراءت له في الأفق البعيد، أو لفكرة تلقفها من الغرب العنيد ، ثم راح ينشرها عبر وسائل الإعلام ويشوش بها أذهان العوام، وهكذا تجد الناس يتسارعون في إبداء رأيهم في مسائلَ من الدين لو وقعت في عهد عمر ـ رضي الله عنه ـ لجمع لها أهل بدر.
    فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: «أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ وَلَا يُحَدِّثُ حَدِيثًا إِلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهَ كَفَاهُ»
    إن الناس في الحقيقة الشرعية إزاء هذه المسائل صنفان سائل ومسؤول قال تعالى:" فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" فالمسؤول هم أهل الذكر العلماء ، والسائل هم غيرهم الذين لا يعلمون ولأجل تجلية المقام وإسداء النصح لكل من يتكلم في الدين برأيه وفكره ـ خاصة وأننا في زمن انتشرت فيه ألقاب المفكر والمحلل ـ كان هذا البحث.
    أولا : أدلة تحريم الكلام في دين الله تعالى بلا علم :
    الكلام في دين الله بلا علم اتباع لطريق الشيطان
    قال تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) "
    فكل من سولت له نفسه أن يتكلم في دين الله بلا علم فليكن على يقين أنه متبع للشيطان، متكلم على لسانه، معبر عن وحيه وأفكاره.
    الكلام في دين الله تعالى بلا علم من أعظم المحرمات:
    قال تعالى:" {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى:" وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْقَوْلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ، وَجَعَلَهُ مِنْ أَعْظَمِ الْمُحَرَّمَاتِ ، بَلْ جَعَلَهُ فِي الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا مِنْهَا، فَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] فَرَتَّبَ الْمُحَرَّمَاتِ أَرْبَعَ مَرَاتِبَ، وَبَدَأَ بِأَسْهَلِهَا وَهُوَ الْفَوَاحِشُ، ثُمَّ ثَنَّى بِمَا هُوَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنْهُ وَهُوَ الْإِثْمُ وَالظُّلْمُ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ تَحْرِيمًا مِنْهُمَا وَهُوَ الشِّرْكُ بِهِ سُبْحَانَهُ، ثُمَّ رَبَّعَ بِمَا هُوَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ الْقَوْلُ عَلَيْهِ بِلَا عِلْمٍ، وَهَذَا يَعُمُّ الْقَوْلَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِلَا عِلْمٍ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَفِي دِينِهِ وَشَرْعِهِ وَقَالَ تَعَالَى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116] {مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 117] فَتَقَدَّمَ إلَيْهِمْ سُبْحَانَهُ بِالْوَعِيدِ عَلَى الْكَذِبِ عَلَيْهِ فِي أَحْكَامِهِ، وَقَوْلِهِمْ لِمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ: هَذَا حَرَامٌ، وَلِمَا لَمْ يَحِلَّهُ: هَذَا حَلَالٌ، وَهَذَا بَيَانٌ مِنْهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقُولَ: هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ إلَّا بِمَا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَحَلَّهُ وَحَرَّمَهُ.
    وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُولَ: أَحَلَّ اللَّهُ كَذَا، وَحَرَّمَ كَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْت، لَمْ أُحِلَّ كَذَا، وَلَمْ أُحَرِّمْ كَذَا" اهـ
    وذكر ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله بابا سماه بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَمِّ الْقَوْلِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِالرَّأْيِ وَالظَّنِّ وَالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَعَيْبِ الْإِكْثَارِ مِنَ الْمَسَائِلِ دُونَ اعْتِبَارٍ وأسند حديثا عن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ إِذْ أَعْطَاهُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ»
    وأسند عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، أَنَّهُ قَالَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا عَلَّمَكَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ عِلْمٍ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَمَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكَ بِهِ مِنْ عِلْمٍ فَكِلْهُ إِلَى عَالِمِهِ، وَلَا تَتَكَلَّفْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِي نَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [ص: 87] "اهـ .
    وفي صحيح أبي داود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» وما يدري المتكلم في دين الله بلا علم أنه من الكاذبين عليه الصلاة والسلام.
    الكلام في دين الله تعالى بلا علم من أشراط الساعة:
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ » ، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» وعند الطبراني :" السَّفِيهُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: " «الْفَاسِقُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» "
    وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم حيث أصبح الناس يدلون بآرائهم فيما يحسنون وما لا يحسنون ، بحجة أو بغيرها وهذا من أشراط الساعة الواجب اجتنابه كما في الحديث ، وإن أشد المجالات انتهاكا ما تعلق بالجانب الشرعي، لأنك تجد الرجل يستحي أن يقحم نفسه في مسائل طبية لئلا يظهر جهله ولكنه لا يستحي أن يخبط خبط عشواء في مسائل الدين ، ولم يدر أن إفساد الأديان أعظم من إفساد الأبدان.
    إن من أخطر المجالات التي يخوض فيها الناس ما تعلق بالدماء والقتل ، فتبعاتها عظيمة ، وتزكية القتلة مشاركة في القتل ولو نأت الديار وتباعدت الأزمنة ، وما يشاهد في العصر من كثرة الهرج ومخالفته في كثير من الأحايين لمنهاج النبوة سواء في أصله أو وسائله ومناهجه يجعل المؤمن يتحرى من مساندة هذا أو ذاك ويمسك لسانه عن الخوض بمدح أو قدح إلا بعلم أصيل ومنهج نبيل.
    لقد كان السلف عندما تذكر الفتنة التي وقعت بين الصحابة يقولون :"تلك فتنة نجى الله منها سيوفنا فلا نلطخ بها ألسنتنا " والكلام بالمعنى.
    وعن مَالِك، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ وَارْتَاعَ لِبُكَائِهِ فَقَالَ لَهُ: أَمُصِيبَةٌ دَخَلَتْ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِ اسْتُفْتِيَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَظَهَرَ فِي الْإِسْلَامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَبَعْضُ مَنْ يُفْتِي هَا هُنَا أَحَقُّ بِالسَّجْنِ مِنَ السُّرَّاقِ " فكيف بزماننا.
    ثانيا : المنهج النبوي هو اتباع العلماء الكبار والاستمساك بغرزهم:
    يشيع أيام الفتن انتقاص العلماء وغمزهم بأنواع من العيوب هم منها براء كالجهل بالواقع ومداهنة الحكام ، ولهذه الدعاوي جذور في التاريخ
    وفي الحقيقة إن المسلم يسعه ما وسع علماءه فإن ظهر له أنهم سكتوا فهو أولى بالسكوت ، وإن تكلموا وأفتوا فواجبه التسليم، لقوله تعالى:" فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" وما أوجب الله سؤالهم إلا ليتبع جوابهم .
    وكان سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: «أَجْرَأُ النَّاسِ عَلَى الْفُتْيَا أَقَلُّهُمْ عِلْمًا، يَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ الْبَابُ الْوَاحِدُ مِنَ الْعِلْمِ يَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ كُلَّهُ فِيهِ» وقَالَ كذلك: «إِنِّي لَأَحَفْظُ مَسَائِلَ، مِنْهَا مَا فِيهِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَئِمَّةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَكَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ أُعَجِّلَ بِالْجَوَابِ حَتَّى أَتَخَيَّرَ فَلِمَ أُلَامُ عَلَى حَبْسِ الْجَوَابِ» جامع بيان العلم وفضله.
    إننا في زمان يصدق عليه حديث حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ رضي الله عنهما ، قال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ [ص:52] وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ» قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُون َ بِأَلْسِنَتِنَا » قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ»
    فما أكثر من يفتي بلا علم ويأتي بأقوال لم يسبق إليها ممن تقدمه من العلماء ومعروف عند صغار الطلبة أن الإجماع لا يجوز خرقه بعد تحققه وهكذا لو اختلف العلماء على قولين لم يجز إحداث قول ثالث لأنه إجماع منهم على انحصار المسألة في القولين .
    إن العلماء لا يخفون علينا فهم الجهابذة الذين أفنوا حياتهم في العلم والتدريس ومطالعة الكتب ، وعرف عنهم التريث والأناة ، وكثرة البحث والاستشارة ، أما من كان وقته بين تحليل مواقف الحكام وإبداء رؤى مستقبلية من نسج الخيال على شاكلة المدينة الفاضلة ، فهذا ينبغي عليه أن يتقي الله في الأمة فلهو أخوف عليها من ذئب جائع أرسل على غنم.
    إذا كان الرجل يقول الكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا تهوي به في جهنم سبعين خريفا كما صح بذلك الحديث، فإن أكثر ما يصدق عليه هو تلك التخرصات التي نسمعها من هنا وهناك القاضية بوجوب النظر وإبداء الرأي وإثراء مواضيع المنتديات تحقيقا للمقولة :"العلم نقطة كثرها الجهال".
    إن أهل الجزائر لما عصوا علمائهم تجرعوا مرارة التسرع وندم الكثير بعد فوات الأوان ولو استمسكوا بغرز العلماء لنجوا ولكن ....
    ومثلت بالجزائر لأن المفاسد التي انجرت على الخروج بدت للعيان إلا من كان في حكم العميان أو ليس له عينان ، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، ومن كلام السلف لأن أكون تابعا في الخير خير من أكون رأسا في الشر ، والله أعلم بالصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابن الجبل

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    790

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا أخانا محمد بن عدة الجزائري
    ننتظر منك المزيد إن شاء الله...
    والحمد لله

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •