وَعْظُ القَاضِي ... هشام بن صالح الذكير
النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By محمد عبد الأعلى

الموضوع: وَعْظُ القَاضِي ... هشام بن صالح الذكير

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    2,201

    افتراضي وَعْظُ القَاضِي ... هشام بن صالح الذكير

    وَعْظُ القَاضِي([1]) !
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
    فمجالسُ الخصوماتِ تحملُ في خَبايَاها عَجائبُ وغرائبُ، ومَنْ مارَس كرسي القضاء، وأدمنَ على الفصلِ في المنازعاتِ كأنِّي به الآن يستحضرُ قضايا عديدةً من تلك العجائبِ.
    مُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ: تابعي فقيه، وَلِيَ قضاء الكوفة، توفي سنة 116 من الهجرة([2])، يحكي عنه ابن القيم واقعة قضائية عجيبة:
    قال ابن القيم (إعلام الموقعين 2/233): " قال الحسن بن زياد اللؤلؤي: ثنا أبو حنيفة قال: كنا عند محارب بن دِثَار، فتقدم إليه رجلان فادَّعى أحدهما على الآخر مالاً، فجحده المدَّعى عليه، فسأله البينة، فجاء رجلٌ فشهد عليه، فقال المشهود عليه: لا والله الذي لا إله إلا هو ما شهد عليَّ بحق، وما عَلمتُه إلا رجلاً صالحاً غير هذه الزلة، فإنه فَعَل هذا لحقدٍ كان في قلبه عَليَّ، وكان محاربُ مُتَّكِئاً فاستوى جالساً ثم قال: يا ذا الرجلُ سمعتُ ابن عمر يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ليأتينَّ عَلى الناسِ يومٌ تشيبُ فيه الوِلدَان، وتَضَع الحوامل ما في بطونها، وتضربُ الطيرُ بأذنابها، وتضعُ ما في بطونها من شدة ذلك اليوم، ولا ذنب عليها، وإنَّ شاهد الزور لا تقار قدماه على الأرض حتى يُقذَف به في النار)) فإن كنتُ شهدت بحقٍّ فاتَّقِ الله وأقم على شهادتك، وإن كنتَ شهدت بباطلٍ فاتق الله وغطِّ رأسك، واخرُج من ذلك الباب، فغطَّى الرجل رأسه وخرج من ذلك الباب "ا.هـ.
    وأذكر أنني سمعتُ قصةً عن قاضي المدينة النبوية الشيخ عطيه سالم (رحمه الله) في دعوى من شخصٍ على وَليةِ أيتام مفادها أنه أقرض والدهم قبل وفاته مبلغاً من المال. فسأله القاضي: هل تعرف مَنْ خصمك؟ فقال: هذه الحاضرة. فقال: لا. بل خصمك الذي تحت الثرى، وسيأتي يوم تكون مكانه، ثم أوصاه القاضي ألا يدعي على الأيتام دعوى باطلة. فقال: أمهلني يوماً. فقال الشيخ عطية: لك أسبوع.
    ثم مضى الأسبوع وأتاه المدعي وقال: لا حَقَّ لي عليهم ودعواي باطلة!.
    بين القصتين مئات السنين ويبقى الوعظُ وسيلةً لإظهار الحق في غابرِ الزَّمانِ وقَابِله، وربما يعود هذا إلى أنَّ الوعظَ يصُبُّ في الإصلاحِ الذاتي المتمثِّلِ بأصول الإيمان الستة، وإذا صلح القلبُ صَلح سائرُ العمل.
    إنَّ كلَّ ما ذُكِر مستقرٌ في العقلية الذهنية لدى الكثير، وربما الواقع يحول دون تحويلها إلى واقع عملي، فالوعظ يحتاجُ إلى ذهنٍ صافٍ، وأنَّى للقاضي ذلك ؟! فــــــ" كيف يرى المشهدَ مَنْ يَزدحمُ عَليهِ الناسُ حَتى يَسدُّوا في وجهِهِ منافذَ النَّظر؟ وكيف يشمُّ الأريجَ من تَهُبُّ حوله العواصفُ؟ وكيف يَسمعُ الصوتَ الرقيقَ من تحفُّ به ضَجَّةٌ تُزلزِلُ الأرضَ "([3]).
    والعزاء أنَّ استحضار النية الصادقة، وأن القاضي في عبادة كل ما غدا أو راح، وجَزْمَ النبي صلى الله عليه وسلم للقاضي العادل بالجنة= كل هذا مما يخفف الأعباء، والشريعة لها ثِقَل، وتطبيقها يحتاج إلى صبرٍ ومصابرة.
    هذه السطور مناداة لتدوين الجهود الجبارة التي يقوم بها القضاة في الوعظ مع أصوات الضجيج من حولهم.
    سأسبحُ في الخيال بعيداً .. وأدخلُ إلى مجلسِ قضاءٍ شرعي مهيب، وإذا بزاويته كاتبٌ مختصٌ مسمى وظيفته ( راصد ) ومهمته التدوين ثم إحالتها إلى قسم (نوادر الأقضية) كي تكون تراثاً قضائياً للأمة الإسلامية.
    دمتم مسددين يا قضاة الشريعة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


    وكتبه/
    هشام بن صالح الذكير


    ليلة الأحد 26-4-1436هـ
    -----------
    ([1]) هذا من إضافة الشيء إلى فاعله، لا إلى مفعوله.
    ([2]) ينظر في ترجمته سير أعلام النبلاء (5/217) ط: الرسالة.
    ([3]) كتاب (مع الناس) للشيخ الأديب علي الطنطاوي ص33.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابن الصديق

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,016

    افتراضي

    جزيت خيرًا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •