عرِّف الكفر شرعا ؟ - الصفحة 3
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 57 من 57

الموضوع: عرِّف الكفر شرعا ؟

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    و ما تعليقك على من يستدل بهذه الآية : "لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكّين حتى تأتيهم البينة " على أنّ الواقع في الكفر الأكبر يطلق عليه بأنّه كافر حتى و إن لم تأتيه البيّنة ؟
    لا أوافق من يستدل بها لأنه سيجد في غير هذا الموضع من القرآن ما هو أصرح في تقرير ما ذهبت إليه ، وراجع تعليقي على هذه الآية في مشاركة سابقة.
    ثم على قولك فلو فرض أنّ نصراني بعد بعثة النّبي محمّد صلى الله عليه و سلّم لم تقم عليه الحجّة و جهل رسالة محمّد صلى الله عليه و سلّم فلا يصح تكفيره و هذا يناقض كلام ابن حزم التالي : " واتفقوا على تسمية اليهود والنصارى كفاراً "
    فأرجو التوضيح ؟
    كلام ابن حزم يستدل له لا به ، واستبعد أن يكون إجماعاً [1] يضاد المعنى الذي أردته و أشرت إليه ، وسبق أن ابن عبدالبر ، وهوعندي أوثق في نقل مذاهب العلماء من ابن حزم ، قال ((...لأن الكافر من عاند لا من جهل ، و هذا قول المتقدمين من العلماء و من سلك سبيلهم من المتأخرين)).
    ======================
    [1] ابن حزم عليه تعقبات كثيرة في نقله للإجماعات.

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    الأخ عبد الله الشهري و لإرتباط ما تفضلت به بما سأله الأخ موحد فأقول :

    قال ابن تيمية رحمه الله معرفا الكفر : ( والكفر عدم الايمان باتفاق المسلمين سواء اعتقد نقيضه وتكلم به او لم يعتقد شيئا ولم يتكلم ولا فرق فى ذلك )

    ففي تعريف ابن تيمية هنا يكفر من لم يؤمن لجهله بل و يدّعي ابن تيمية هنا الإجماع على هذا التعريف، فكيف نتعامل مع دعوى الإجماع هذه من ابن تيمية ؟ يعني ما نوع الإجماع الذي ادعاه هنا ابن تيمية أهو إجماع حقيقي لا يشترط فيه أن نجد نص من الكتاب أو السّنة لكي نعمل به، أو هو بمعنى عدم العلم بالمخالف بالنسبة لابن تيمية مما يستدعي أن نجد له دليل من الكتاب و السّنة لكي نعمل بما ادعاه هذا العالم؟ و بالتالي فهل دعوى للإجماع هذه يستدل لها لا يستدل بها أم يجب قبول ما ادعاه ابن تيمية و هل هذه الدعوى دليل في حد ذاتها؟

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي الكريم عبد الله
    تنظير جميل وكلام ظاهره حسن لكني لن أذكر الأجوبة عنه ولا ما يعارضه حتى لا يطول النقاش وعرض الأدلة ومناقشتها ويكثر الجدل وسأختصر الطريق ونقف في مفترق الطرق فأقول :
    لنفرض يا شيخ عبد الله أن شاباً أتاك وقال : يا شيخ عبد الله أنا مسلم وهذه جنازة أبي مات ولم يدخل في الإسلام وكان جاهلاً وهذه أمي أتت معي وهي لم تدخل في الإسلام أيضاً وهي جاهلة وهذا مال أبي فأفتنا يا شيخ عبد الله ما أصنع في جنازة أبي هل أغسله وأكفنه وأصلي عليه وأدفنه في مقابر المسلمين أو ماذا أصنع ؟ وهذا المال الإرث لمن هو هل هو لي أو لأمي أو لمن ؟
    فما هو جوابك ؟ هل ستجري عليه أحكام المسلمين ؟ أم ستجري عليه أحكام الكفار ؟ أم ستضع له أحكاماً خاصة بالمتوقف فيهم ؟
    الشيخ أبو حازم هذا الذي تسأل عنه بما أنّه ليس بمسلم فلا تجرى عليه أحكام المسلمين بالإجماع و لكن هذا لا يعني بالضرورة بأنّه ستجرى عليه أحكام الكفار الواقعين في كفرهم عن علم و قصد و من غير عذر كمسألة حرمة الترحم عليهم و الإستغفار لهم

    لا حاجة إلى أن أدخل في هذا النقاش وتفنيد الحجج وذكر الأدلة كما أشرت أخي الفاضل ؛ لأني لا أرى ثمرة أو فائدة لهذا إلا إن كنت ترى أن الخلاف معنوي ويترتب عليه ثمرات فحبذا لو ذكرتها
    الشيخ الفاضل أبو حازم بل يوجد ثمرة لهذا الخلاف و هو خلاف معنوي

    و من ذلك هل يترحم على غير المسلم إن مات؟

    فمعلوم بأنّه لا يجوز الترحم على الكافر الذي أقيمت عليه الحجّة إن مات و هذا من بين أحكام الكفار التي تجرى على من مات كافرا

    و لكن هل يجوز الترحم على غير المسلم إن مات قبل قيام الحجّة عليه ؟ مثلا هل يجوز الترحم على أهل الفترة

    فيا حبذا يا شيخ أن تواصل النقاش إذ الخلاف معنوي و له ثمرة

    وفقك الله

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشهري مشاهدة المشاركة
    لا أوافق من يستدل بها لأنه سيجد في غير هذا الموضع من القرآن ما هو أصرح في تقرير ما ذهبت إليه ، وراجع تعليقي على هذه الآية في مشاركة سابقة.
    هل يمكن أن تذكر المواضع التي تقرر ما ذكرت مع وجه الدلالة منها ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشهري مشاهدة المشاركة
    كلام ابن حزم يستدل له لا به ، واستبعد أن يكون إجماعاً [1] يضاد المعنى الذي أردته و أشرت إليه ، وسبق أن ابن عبدالبر ، وهوعندي أوثق في نقل مذاهب العلماء من ابن حزم ، قال ((...لأن الكافر من عاند لا من جهل ، و هذا قول المتقدمين من العلماء و من سلك سبيلهم من المتأخرين)).
    ======================
    [1] ابن حزم عليه تعقبات كثيرة في نقله للإجماعات.
    لا شك أنّ ابن حزم معاصر لابن عبد البر؛ فقد كانت وفاة الحافظ أبي عمر بن عبد البر أول ربيع الآخر 463 هـ، و قد كانت وفاة ابن حزم في قرية «لبلة» غربي الأندلس في 28 شعبان 456هـ. مما قد يشوش على كلام ابن حزم و ليس كلام ابن حزم بأولى بالقبول من كلام ابن عبد البر و من علم حجّة على من لم يعلم. فجزاك الله خيرا أيّها الأخ الفاضل عبد الله الشهري على التوضيح.

    بل و في كلام ابن عبد البر ما قد يشوش على دعوى الإجماع من طرف ابن تيمية على هذا التعريف للكفر : ( والكفر عدم الايمان باتفاق المسلمين سواء اعتقد نقيضه وتكلم به او لم يعتقد شيئا ولم يتكلم ولا فرق فى ذلك ) و ليس كلام ابن تيمية في دعوى الإتفاق بأولى في القبول من كلام ابن عبد البر و من علّم حجّة على من لم يعلم و لعل في هذا توجيه عن ما سألته الأخت هالة.

    و بالتالي فمن لازم كلام العلماء فلا يمكن أن يكون مؤدى جميع كلام العلماء حول الكفر الأكبر إلى تعريفه بعدم الإيمان حتى و إن كان عن جهل بالإيمان و التوحيد لكون الرسالة لم تبلغه و الله أعلم.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكتاب
    بارك الله فيك أخي الكريم سراج وزادني وإياك علما وعملاً .
    ينبغي أن يعلم ان ها هنا مسألتان :
    1 - الاسم في الدنيا مثل مسلم ومؤمن وكافر ومنافق .
    2 - الحكم في الاخرة هل هو في الجنة أو النار .
    وكلاهما الأسماء والأحكام مبني على النصوص الشرعية .
    إذا علم هذا فإن من لم تبلغه الرسالة أو أدركه الإسلام وهو شيخ هرم لا يعي أو أطفال المشركين ومجانينهم ومن في حكمهم فهؤلاء على الصحيح من أقوال أهل العلم أنهم يمتحنون في الآخرة ولا يعذبون لعدم قيام الحجة عليهم لقوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً وقال تعالى : رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فهذا حكمهم في الآخرة .
    وهناك من رأى أنهم في النار واختاره النووي في أهل الفترة وحكى بعضهم ذلك إجماعا والصحيح ما سبق والله أعلم
    أما في الدنيا فحكمهم حكم الكفار وتجري عليهم أحكام الكفار وهذا هو الثمرة من المسألة وأما تسميتهم بالكفار أو عدمه مع تطبيق هذه الأحكام عليهم فهو خلاف لفظي لا ثمرة له ولا يترتب عليه شيء .
    والأصل أن من لم ينطق بالشهادتين فليس بمسلم وليس في الشريعة سوى هذين القسمين مسلم وكافر حتى المنافق الذي هو كافر باطنا هو مسلم ظاهراً وتجري عليه أحكام المسلمين فليس العبرة بالتسمية هو ما يقع حقيقة وفي واقع الأمر وإنما العبرة بما يظهر مما يترتب عليه الأحكام .
    وبما أنه لا خلاف بيننا في :
    1 - إجراء أحكام الكفار عليهم في الدنيا .
    2 - أنهم يمتحنون يوم القيامة .
    فالخوض بعد ذلك في المسألة لا ثمرة فيه والأمر فيه يسير فلا مشاحة وإن كنت أقول الصحيح في ذلك ما تقرر عند أهل العلم من التقسيم السابق وأن من لم يكن مسلماً فهو كافر .
    ولذلك يقول الله تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون
    قال البغوي عند تفسير الآية : ( لا يعلمون دين الله تعالى وتوحيده فهم محتاجون إلى سماع كلام )

    وللفائدة يمكن النظر فيما ذكره ابن القيم _ رحمه الله _ في مدارج السالكين في الطبقة السابعة عشرة . والله أعلم
    الأخ أبو حازم الكاتب و فيك بارك الله، في الحقيقة لا أعلم من نصوص الكتاب و السّنة ما يدل على أنّه يصلح تسمية أهل الفترة بأنّهم كفار فهذا هو سبب سؤالي لك هذا السؤال : "هل أهل الفترة عندك يقال عنهم بأنّهم كفار ؟" فهل لديك أدلة من الكتاب و السنة على جواز تسمية أهل الفترة بذلك ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشهري مشاهدة المشاركة
    فالأقسام ثلاثة :
    1- مسلم
    2- كافر
    3 - قسم متوقف فيه أمره إلى الله. إلا أن هؤلاء من حيث أعيانهم وأشخاصهم يُعرض عليهم الحق فإن قبلوه فمسلمين وإن ردوه فكفار. ولذلك أجرى الرسول صلى الله عليه وسلم لجملة المنافقين وصف الإسلام لظاهرهم ولم يجر عليهم احكام الكفار مع علمه بكفرهم الباطن، يصدّق هذا خشيته من ظن الناس أنه يقتّل أصحابه مع أنهم ليسوا أهل لوصف الصحبة ، فدل على أن إلحاق وصف الكفر يكون بحسب ما يصدر من أصحابه بعد معرفتهم بما يجب عليهم من الحق. ولذلك قد قضى الله أن مصير الكافرين و المنافقين إلى جهنم : ( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً ) ، ولو كان وصف الكفر يتناول كل من عدا المسلم ، لدخل في هذا الوعيد من يسمى "الكافر جهلاً" ممن لم تقم عليه الحجة ، وهذا بعيد لا يستقيم مع عموم دلائل النصوص.
    أخي عبدالله الشهري ذكرك للمنافقين في القسم الثالث لا يصلح دليلا على ما ذكرت أو مثالا في هذا القسم، فالمنافقين ليس متوقف فيهم فهم في أحكام الدنيا يعاملون معاملة المسلمين ما لم يظهر نفاقهم و أمرهم في الآخرة هو النار (ليس كمن لم تبلغهم الحجّة و لم يعلموا التوحيد و الإيمان عن عذر، فهؤولاء في أحكام الدنيا لا يعاملون معاملة المسلمين و في الآخرة أمرهم إلى الله).

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشهري مشاهدة المشاركة
    الأولى : من جهة اللغة ، ما الكفر لغةً ؟

    ذكر العلماء بأنّ الكفر لغة : التغطية، قال الله تعالى -: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ) فسمي الفلاح كافراً لتغطيته الحب، وسمي الليل كافراً لتغطيته كل شيء.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشهري مشاهدة المشاركة
    الثانية : من جهة علم الأصول : الشكر وقبل ذلك المعرفة ، هل معرفة (وشكره) الخالق واجبة عقلاً ؟
    أخي الإيمان بالله و بالتالي شكره حق الشكر ليس واجب عقلا من غير وجود الرسول و كذا معرفة الله حق المعرفة فالعقل لا يهتدي إلى الله استقلالا بل لا بد من وجود الرسول

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشهري مشاهدة المشاركة
    وليعذرني أخي "الموحد" على التشعيب ولا يؤاخذني. ...وتفصيل ما ذكرت سيأتي إن شاء الله.
    في إنتظار تفصيلكم للأخ موحد عن سؤاليه و جزاك الله خيرا ؟

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    الأخت هالة وفقها الله ،

    كلام ابن تيمية ككلام غيره من العلماء يُمحّص في ضوء الأدلة الشرعية ، وأنا متردد في قبول تقريره هذا ، بدليل أن ابن عبد البر حكى ما "يشبه" الإجماع على خلافه أصلاً ، واستعمالات لفظ "الكفر" في القرآن لا تؤيد في جملتها بعض مفردات هذا التعريف الذي ساقه ابن تيمية. أدعوكم - حفظكم الله - لتدبر القرآن في أكثر من موضع للتحقق من صحة ما قلت .

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    هل يمكن أن تذكر المواضع التي تقرر ما ذكرت مع وجه الدلالة منها ؟
    فضلاً ، تجد طرفاً منها في مشاركة رقم 17.

    لا شك أنّ ابن حزم معاصر لابن عبد البر؛ فقد كانت وفاة الحافظ أبي عمر بن عبد البر أول ربيع الآخر 463 هـ، و قد كانت وفاة ابن حزم في قرية «لبلة» غربي الأندلس في 28 شعبان 456هـ. مما قد يشوش على كلام ابن حزم و ليس كلام ابن حزم بأولى بالقبول من كلام ابن عبد البر و من علم حجّة على من لم يعلم. فجزاك الله خيرا أيّها الأخ الفاضل عبد الله الشهري على التوضيح.
    بل و في كلام ابن عبد البر ما قد يشوش على دعوى الإجماع من طرف ابن تيمية على هذا التعريف للكفر : ( والكفر عدم الايمان باتفاق المسلمين سواء اعتقد نقيضه وتكلم به او لم يعتقد شيئا ولم يتكلم ولا فرق فى ذلك ) و ليس كلام ابن تيمية في دعوى الإتفاق بأولى في القبول من كلام ابن عبد البر و من علّم حجّة على من لم يعلم و لعل في هذا توجيه عن ما سألته الأخت هالة.
    وأزيد على ما ذكرت أن ابن حزم روى في كتابه "الأصول والفروع" بإسناده إلى الطبري أنه قال: من لم يعلم بالله وجميع أسمائه وصفاته فهو كافر حلال الدم والمال ، ثم انتقده ابن حزم فقال: وهذا من أفحش القول وأبعده عن الصواب !! فإذا كان هذا انتقاد ابن حزم لكلام الطبري فيمن جهل "بعض" أسماء الله وصفاته ، فالجاهل بالله ورسالاته وكتبه أولى بأن يعتذر له استناداً إلى المفهوم من كلام ابن حزم هنا.

    و بالتالي فمن لازم كلام العلماء فلا يمكن أن يكون مؤدى جميع كلام العلماء حول الكفر الأكبر إلى تعريفه بعدم الإيمان حتى و إن كان عن جهل بالإيمان و التوحيد لكون الرسالة لم تبلغه و الله أعلم.
    كلامك صحيح ، كل كفر أكبر يعتبر عدم إيمان ، ولكن لا يلزم أن يكون كل "عدم إيمان" كفر ، لأن الجاهل بالله ورسالاته وكتبه - صحيح أنه لا إيمان عنده - ولكنه لم يكفر لأنه لم تأته الدلائل والآيات والبينات حتى يكفر بها ، ويمكن أن نسميه "ضال" ، "مشرك" ، "أمّي" ، "وثني" ، "ملحد" ، وكل هذه الألقاب إنما هي أوصاف تحكي حاله التي هو عليها ، ولكن لا يقال "كافر" إلا بعد الجحد والمعاندة والإصرار على لزوم الحال القديمة. وبتتبعي هذه طريقة القرآن.

    أخي عبدالله الشهري ذكرك للمنافقين في القسم الثالث لا يصلح دليلا على ما ذكرت أو مثالا في هذا القسم، فالمنافقين ليس متوقف فيهم فهم في أحكام الدنيا يعاملون معاملة المسلمين ما لم يظهر نفاقهم و أمرهم في الآخرة هو النار (ليس كمن لم تبلغهم الحجّة و لم يعلموا التوحيد و الإيمان عن عذر، فهؤولاء في أحكام الدنيا لا يعاملون معاملة المسلمين و في الآخرة أمرهم إلى الله).
    في الحقيقة أردت شيئاً آخر ، وهو الإشارة إلى أن من اللوازم التي لا تنفك عن معنى الكفر - بحسب وروده في آيات القرآن - أحوال مثل : الجحود ، النكران ، المعاندة ، الإعراض ، وغيرها مما يفيد عدم الاستسلام والطاعة والانقياد لأمر الله. وهذه الأحوال لم يُظهرها المنافقون فعوملوا معاملة المسلمين في الظاهر ، مع أنها مستقرة فيهم باطناً.

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    168

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    بارك الله فيكم
    سبق أن ذكرت أنه لا يترتب عليها حكم ، وأما ما ذكرت الأخت هالة من الدعاء لهم فهذا ملحق بالأحكام فهو لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدعى له :
    وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ررر قال : زار النبي قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال : استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت "
    - وقد أخرج الحاكم وابن أبي حاتم من طريق أيوب بن هانئ عن مسروق عن ابن مسعود ررر قال : خرج رسول الله يوما إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه فقال إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي واستأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي فأنزل علي : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين .
    - ومن طريق فضيل بن مرزوق عن عطية لما قدم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها فنزلت .
    - وللطبراني من طريق عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما نحو حديث ابن مسعود ررر وفيه : لما هبط من ثنية عسفان وفيه نزول الآية في ذلك .
    فهذه طرق يعضد بعضها بعضا تبين أن الاية نزلت في أم النبي وهي من أهل الفترة وقد سماهم الله تبارك وتعالى مشركين .

    وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح وجه الجمع بين نزول هذه الآية في حق أبي طالب وفي حق أم النبي ، وقد ذكر ابن جرير وابن كثير والبغوي وابن الجوزي وغيرهم القولين وقولاً ثالثاً وهو أنها نزلت من أجل أن قوما من أهل الإيمان كانوا يستغفرون لموتاهم من المشركين ، وقد رجح بعضهم أنها في أم النبي لسببين :
    أحدهما : تأخر نزول هذه السورة وابو طالب مات في مكة قديماً .
    الثاني : أنه قال يوم أحد بعد أن شج وجهه رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ، ولو كانت الآية نزلت قبل لما استغفر النبي لهم يوم أحد .
    وعلى أقل الأحوال فلا يمنع من تكرار النزول في حق أبي طالب وأم النبي .
    قال الحافظ في الفتح ( 8 / 508 ) : ( ويحتمل أن يكون نزول الآية تأخر وإن كان سببها تقدم ويكون لنزولها سببان متقدم وهو أمر أبي طالب ومتأخر وهو أمر آمنة ويؤيد تأخير النزول ما تقدم في تفسير براءة من استغفاره للمنافقين حتى نزل النهي عن ذلك فإن ذلك يقتضي تأخير النزول وإن تقدم السبب ويشير إلى ذلك أيضا قوله في حديث الباب وأنزل الله في أبي طالب إنك لا تهدي من أحببت لأنه يشعر بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وفي غيره والثانية نزلت فيه وحده ويؤيد تعدد السبب ما أخرج أحمد من طريق أبي إسحاق عن أبي الخليل عن علي قال سمعت رجلا يستغفر لوالديه وهما مشركان فذكرت ذلك للنبي فأنزل الله ما كان للنبي الآية وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال وقال المؤمنون ألا نستغفر لآبائنا كما استغفر إبراهيم لأبيه فنزلت ومن طريق قتادة قال ذكرنا له أن رجالا فذكر نحوه )
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( وتجوز زيارة قبر الكافر لأجل الاعتبار دون الإستغفار له كما فى الصحيحين عن أبى هريرة قال : إن النبى زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال إستأذنت ربى أن استغفر لها فلم يأذن لى وإستأذنته فى ان ازورها فأذن لى فزوروا القبور فإنها تذكر الموت )
    وقال : ( واما زيارة قبر الكافر فرخص فيها لأجل تذكار الآخرة ولا يجوز الإستغفار لهم وقد ثبت فى الصحيحين عن النبى أنه زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال إستاذنت ربى فى أن أزور قبرها فأذن لى وإستاذنته فى ان استغفر لها فلم يأذن لى فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ) ( 27 /165 ، 377 )
    وقال أيضاً : ( وزيارة القبور جائزة في الجملة حتى قبور الكفار فإن في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي " ) اقتضاء الصراط المستقيم ( ص 327 )
    ويؤخذ من سبب نزول الآية أنهم يطلق عليهم كفار ومشركون ؛ فإن قوله تعالى : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وأم النبي من أهل الفترة ولم تبلغها رسالة النبي .
    فهذا أحد الأدلة ومن الأدلة أيضاً :
    1 - قوله تعالى : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة قال ابن جرير رحمه الله : ( وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : معنى ذلك : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد حتى تأتيهم البينة وهي إرسال الله إياه رسولا إلى خلقه رسول من الله )
    وقال البغوي رحمه الله : ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى والمشركين وهم عبدة الأوثان منفكين منتهين عن كفرهم وشركهم وقال أهل اللغة : زائلين منفصلين يقال : فككت الشيء فانفك أي : انفصل حتى تأتيهم البينة لفظه مستقبل ومعناه الماضي أي : حتى أتتهم البينة الحجة الواضحة يعني : محمدا أتاهم بالقرآن فبين لهم ضلالاتهم وجهالتهم ودعاهم إلى الإيمان فهذه الآية فيمن آمن من الفريقين أخبر أنهم لم ينتهوا عن الكفر حتى أتاهم الرسول فدعاهم إلى الإيمان فآمنوا فأنقذهم الله من الجهل والضلالة )
    وهذا نص عام وصف به كل من كان قبل الرسول ثم بلغته الدعوة وهم إما مشركون أو اهل كتاب .
    2 - وقال تعالى : ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون
    قال ابن جرير رحمه الله : ( قوله تعالى ذكره : ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم أي : إنما أرسلنا الرسل يا محمد إلى من وصفت أمره وأعلمتك خبره من مشركي الإنس والجن يقصون عليهم آياتي وينذرونهم لقاء معادهم إلي من أجل أن ربك لم يكن مهلك القرى بظلم وقد يتجه من التأويل في قوله : بظلم وجهان : أحدهما : ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم أي : بشرك من أشرك وكفر من كفر من أهلها كما قال لقمان : إن الشرك لظلم عظيم وأهلها غافلون يقول : لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسلا تنبههم على حجج الله عليهم وتنذرهم عذاب الله يوم معادهم إليه ولم يكن بالذي يأخذهم غفلة فيقولوا : ما جاءنا من بشير ولا نذير
    والآخر : ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم يقول : لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل والآيات والعبر فيظلمهم بذلك والله غير ظلام لعبيده .
    قال أبو جعفر : وأولى القولين بالصواب عندي القول الأول أن يكون معناه : أن لم يكن ليهلكهم بشركهم دون إرسال الرسل إليهم والإعذار بينه وبينهم وذلك أن قوله : ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم عقب قوله : ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فكان في ذلك الدليل الواضح على أن نص قوله : ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم إنما هو : إنما فعلنا ذلك من أجل أنا لا نهلك القرى بغير تذكير وتنبيه ) ورجح ابن كثير والقرطبي ما رجحه ابن جرير من تفسير الآية وهو قول البغوي .
    وقال ابن القيم : ( ثم قال في الأنعام بعدها ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون وعلى أحد القولين وهو أن يكون المعنى لم يهلكهم بظلمهم قبل إرسال الرسل فتكون الآية دالة على الأصلين أن أفعالهم وشركهم ظلم قبيح قبل البعثة وأنه لا يعاقبهم عليه إلا بعد الإرسال ) مدارج السالكين ( 1 / 232 )
    ووجه الاستدلال من الآية واضح حيث وصف فعلهم بالشرك مع أنهم غافلون جاهلون ومعلوم ان الغفلة هنا ليس المراد بها الإعراض ؛ لأن هذا لا يكون عذراً في رفع العذاب .
    قال ابن تيمية رحمه الله : ( حال الكافر لا تخلو من أن يتصور الرسالة أولا :
    فإن لم يتصورها فهو فى غفلة عنها وعدم إيمان بها كما قال ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا وقال فانتقمنا منهم فأغرقناهم فى اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين لكن الغفلة المحضة لا تكون إلا لمن لم تبلغه الرسالة والكفر المعذب علية لا يكون الا بعد بلوغ الرسالة
    فلهذا قرن التكذيب بالغفلة وإن تصور ما جاء به الرسول وانصرف فهو معرض عنه كما قال تعالى فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا وكما قال رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا وكما قال وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آبائنا وان كان مع ذلك لا حظ له لا مصدق ولا مكذب ولا محب ولا مبغض فهو فى ريب منه كما أخبر بذلك عن حال كثير من الكفار منافق وغيره ... ) مجموع الفتاوى ( 2 / 78 )
    وقال أيضاً : ( والغفلة هي ضد العلم التام وإن لم يكن ضدا لأصل العلم وأما للخواطر التي تسنح في القلب من الالتفات إلى الأسباب وإما لغير ذلك ) مجموع الفتاوى ( 3 / 329 )
    وقال أيضاً : ( والرب تعالى منزه عن الغفلة والنسيان لان ذلك يناقض حقيقة العلم ) الرد على المنطقيين ( ص 192 )
    3 - قوله تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون
    قال البغوي عند تفسير الآية : ( لا يعلمون دين الله تعالى وتوحيده فهم محتاجون إلى سماع كلام )

    4 – وقال تعالى : ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين
    قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية : ( يقول تعالى : ولما جاءهم يعني اليهود كتاب من عند الله وهو القرآن الذي أنزل على محمد مصدق لما معهم يعني من التوراة وقوله وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا أي وقد كانوا من قبل مجيء هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين إذا قاتلوهم يقولون : إنه سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد وإرم )
    قال ابن القيم رحمه الله : ( الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول هذا في الجملة والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه هذا في أحكام الثواب والعقاب وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم ) طريق الهجرتين ( ص 610 )

    والله أعلم

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هالة مشاهدة المشاركة
    الشيخ الفاضل أبو حازم بل يوجد ثمرة لهذا الخلاف و هو خلاف معنوي
    و من ذلك هل يترحم على غير المسلم إن مات؟
    فمعلوم بأنّه لا يجوز الترحم على الكافر الذي أقيمت عليه الحجّة إن مات و هذا من بين أحكام الكفار التي تجرى على من مات كافرا
    و لكن هل يجوز الترحم على غير المسلم إن مات قبل قيام الحجّة عليه ؟ مثلا هل يجوز الترحم على أهل الفترة
    فيا حبذا يا شيخ أن تواصل النقاش إذ الخلاف معنوي و له ثمرة
    وفقك الله
    الأخت هالة ما أشرت إليه من مسألة التفصيل في الترحم على غير المسلم ؟ ليس بمترتب على التفصيل في وصف غير المسلم بالكفر ؟

    فلو صحّ وصف كل ما سوى المسلم بالكفر لأمكن التفصيل في مسألة الترحم فمسألة الترحم على غير المسلم و التفصيل فيها ليست بمتربطة بوصف غير المسلم بالكفر

    إلا أني أهتم بفهم على من تطلق الإصطلاحات الشرعية و ما ضوابط إطلاقها

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    الأخ أبو حازم الكاتب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب مشاهدة المشاركة
    فهذه طرق يعضد بعضها بعضا تبين أن الاية نزلت في أم النبي وهي من أهل الفترة وقد سماهم الله تبارك وتعالى مشركين .
    جاء في كتاب عون الودود لتيسير مافي السلسلة الصحيحة من الفوائد والردود :

    5- إن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل بعثته عليه الصلاة والسلام معذبون بشركهم وكفرهم , وذلك يدل على أنهم ليسوا من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة نبي , خلافاً لما يظنه بعض المتأخرين إذ لو كانوا كذلك , لم يستحقوا العذاب لقوله سبحانه وتعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) الإسراء 15 .
    فالشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله يبيّن هنا بأنّه من مات قبل بعثته من القوم الذين بعث فيهم النّبي صلى الله عليه و سلّم ليسوا من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة نبي فذكرك لأم النبيّ صلى الله عليه و سلّم هنا خارج عن محل النزاع و نحن كلامنا عن من لم تبلغه دعوة النبي أو لم تقم عليه الحجّة و لا خلاف في تسيمة من وقع في الشرك من غير المسلم بأنّه مشرك بلغته دعوة النّبي أم لم تبلغه

    ***************


    و مسألة الإمتناع على الترحم و الإستغفار على غير المسلم مرتبطة بالنسبة لي بمن توفرت فيه شروط التكفير و موانعه (لغير من هو معذور في جهله بالإيمان) و علم بأنّه من أصحاب الجحيم ، قال الله تعالى : "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم " [التوبة : 113]

    فالآية فيها منع للإستغفار للمشرك المتبيّن بأنّه من أصحاب الجحيم يعني كفر ظاهرا و باطنا يعني أقيمت عليه الحجّة ووقع في كفره من غير عذر، فمن هو من أصحاب الجحيم من المشركين ؟ الجواب : هو المشرك الذي جاءه النذير و لم ينتهي عن كفره يعني توفرت فيه شروط التكفير و انتفت عنه موانعه

    فالمنع من الإستغفار في هذه الآية هو في من توفرت فيه شروط التكفير و انتفت عنه موانعه من المشركين المتّبعين لأهوائهم المعلوم عنهم بأنّهم من أصحاب الجحيم و الله أعلم.

    و هذا نبي من الأنبياء يستغفر لقومه ففي صحيح البخاري :‏ ‏قال ‏ ‏عبد الله ‏ : "‏كأني أنظر إلى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول ‏ ‏اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون "

    و جاء في فتح الباري :

    ‏قوله : ( كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه ) ‏
    ‏لم أقف على اسم هذا النبي صريحا , ويحتمل أن يكون هو نوح عليه السلام , فقد ذكر ابن إسحاق في " المبتدأ " وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسير الشعراء من طريق إسحاق قال " حدثني من لا أتهم عن عبيد بن عمير الليثي أنه بلغه أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " . قلت : وإن صح ذلك فكأن ذلك كان في ابتداء الأمر , ثم لما يئس منهم قال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) وقد ذكر مسلم بعد تخريج هذا الحديث حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال في قصة أحد " كيف يفلح قوم دموا وجه نبيهم " فأنزل الله ( ليس لك من الأمر شيء ) ومن ثم قال القرطبي : إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الحاكي والمحكي ما سيأتي . وأما النووي فقال : هذا النبي الذي جرى له ما حكاه النبي صلى الله عليه وسلم من المتقدمين , وقد جرى لنبينا نحو ذلك يوم أحد .
    و هذا إبراهيم عليه السلام دعا لوالده ففي سورة إبراهيم (الآيات: 39 – 41) :"الْحَمْدُ لله الَّذي وَهَبَ ِلي عَلَى الْكَبرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إنِّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتيِ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء رَبَّناَ اغْفِر لِي وَلِوَالِدَّي وَللْمُؤْمِنِيَ ن يوم يَقُومُ الْحِسَابُ"

    و كذا جاء في سورة التوبة ( الآية : 114) " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم "

    الخلاصة أنّ الآية فيها منع للإسغفار للمشرك المتبيّن بأنّه من أصحاب الجحيم يعني كفر ظاهرا و باطنا يعني أقيمت عليه الحجّة ووقع في كفره من غير عذر فإن كان لك أدّلة على غير هذه الحالة أخي أبو حازم فأتمنى أن تتفضل بها ؟ و بارك الله فيك

    ***************


    1 - قوله تعالى : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة قال ابن جرير رحمه الله : ( وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : معنى ذلك : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد حتى تأتيهم البينة وهي إرسال الله إياه رسولا إلى خلقه رسول من الله )
    وقال البغوي رحمه الله : ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى والمشركين وهم عبدة الأوثان منفكين منتهين عن كفرهم وشركهم وقال أهل اللغة : زائلين منفصلين يقال : فككت الشيء فانفك أي : انفصل حتى تأتيهم البينة لفظه مستقبل ومعناه الماضي أي : حتى أتتهم البينة الحجة الواضحة يعني : محمدا أتاهم بالقرآن فبين لهم ضلالاتهم وجهالتهم ودعاهم إلى الإيمان فهذه الآية فيمن آمن من الفريقين أخبر أنهم لم ينتهوا عن الكفر حتى أتاهم الرسول فدعاهم إلى الإيمان فآمنوا فأنقذهم الله من الجهل والضلالة )
    وهذا نص عام وصف به كل من كان قبل الرسول ثم بلغته الدعوة وهم إما مشركون أو اهل كتاب .
    حتى على التسليم بصحّة هذا التفسير فلا يلزم منها وصف المعذور في جهله بالإيمان بالكفر و أنّه كافر ؟

    فكما أنّه يوجد من كفر قبل بعثة النّبي صلى الله عليه و سلّم من مشركي قومه وهم أصحاب الجحيم فكذلك يوجد من هو من أصحاب الجحيم من أهل الكتاب قبل بعثة النّبي صلى الله عليه و سلّم إذ ما لم يذهب بعد كل ما جاء به الأنبياء من قبل بعثة النّبي صلى الله عليه و سلّم
    ثم هؤولاء الذين كفروا من أهل الكتاب و المشركين ازدادو كفرا على كفرهم بعدم إيمانهم بالنّبي صلى الله عليه و سلّم عن هوى بعد بعثته

    فالآية ليس صريحة في صحة الوصف بالكفر لمن جهل الإيمان عن عذر ؟ حتى على هذا التفسير الذي نقلت أخي الكريم

    السؤال الذي يطرح نفسه أخي أبو حازم الكتاب : أين وُصف من جهل الإيمان عن عذر بالكفر في نصوص الكتاب و السّنة ؟ فهل لك نص في محلّ النزاع ؟

    و الآيات التي ذكرتها من وجود كفار سواء من أهل الكتاب أو من المشركين قبل بعثة النّبي صلى الله عليه و سلّم لم يكن في وقتهم هناك جهل مطلق بالإيمان فما زالت بقايا من الديانات الصحيحة السابقة يكفر من بلغته و لم يؤمن بها و ليسوا من أهل الفترة الذين لا يعلمون الإيمان عن عذر و كما أنّهم ليسوا من الذين لم يأتهم أي شيء من النذير

    و الذي يظهر لي أنّ المسألة إختلافية بين أهل العلم و لا إجماع فيها و الله أعلم

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    اخي عبدالله نقلك لكلام ابن عبدالبرّ في غير محله فإن الصفات لا تعلم الا بالكتاب او السنة , ومعلوم ان الله تعالى لم يوجب على كل احد ان يتعلم صفاته واسماءه جل جلاله .

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الغُندر مشاهدة المشاركة
    اخي عبدالله نقلك لكلام ابن عبدالبرّ في غير محله فإن الصفات لا تعلم الا بالكتاب او السنة , ومعلوم ان الله تعالى لم يوجب على كل احد ان يتعلم صفاته واسماءه جل جلاله .
    لماذا هو ليس في محله هذا النقل عن ابن عبد البر رحمه الله : " من جهل بعض الصفات وآمن بسائرها لم يكن بجهل البعض كافرا لأن الكافر من عاند لا من جهل ، و هذا قول المتقدمين من العلماء و من سلك سبيلهم من المتأخرين".

    مفهوم كلام ابن عبد البر هو أنّ الكافر من عاند لا من جهل و بالتالي فمن جهل بعض الصفات وآمن بسائرها لا يصح تكفيره.

    فاعتمد ابن عبد البر على عدم تكفير من جهل بعض الصفات على ما يرى أنّه قول المتقدمين من العلماء و من سلك سبيلهم من المتأخرين و أنّ الجهل ليس بكفر.

    هو صحيح ابن عبد البر تكلم في الجزء الأول من كلامه على من جهل بعض صفات الله لا كلّها و لكن قوله فيما بعد : "الكافر من عاند لا من جهل" عام يشمل من جهل جهلا لا عناد فيه بعض الصفات أو كلّها.

    و بالتالي فكلام ابن عبد البر رحمه الله يخرم كل دعوى إجماع على من يدخل من جهل الإيمان عن عذر في الكفار

    و بالتالي فيظهر لي أنّك أخطأت يإعتراضك على الأخ عبد الله الشهري و الله أعلم

    ثم لنفرض أنّه ليس في محله :

    السؤال الذي يطرح نفسه هل لك نص شرعي في محل النزاع ؟

    يعني هل يمكن أن تأتينا بنص شرعي فيه وصف الجهل بالإيمان عن عذر كفرا ؟ و بالتالي يحسم الخلاف بشرط أن توضح وجه الدلالة

    أظن أنّه سؤال بسيط و سهل

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    168

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    بارك الله فيك أخي الكريم سراج
    ما نقلته عن عون الودود خلاف ما عليه عامة أهل العلم والذي ذكره ابن جرير وابن كثير والبغوي وابن الجوزي والبيضاوي والقرطبي والسيوطي في تفاسيرهم عند تفسير الآية _ ( على فترة من الرسل ) _ وابن حجر في الفتح والعيني في عمدة القاري والنووي في شرح مسلم وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم أن الفترة هي المدة بين عيسى عليه السلام ونبينا محمد .
    قال ابن تيمية رحمه الله : ( وقبل محمد عليهم الصلاة والسلام فى الفترة حين كان عامة الناس كفرة ) مجموع الفتاوى ( 11 / 436 )
    والفترة في الصل تطلق على كل زمن لا يبعث فيه رسول :
    قال الحافظ في الفتح ( 7 / 277 ) : ( والمراد بالفترة المدة التي لا يبعث فيها رسول من الله ولا يمتنع أن ينبأ فيها من يدعو إلى شريعة الرسول الأخير )

    أما ما يتعلق بما ذكرته في الآيات السابقة فأنا لم اذكر وجه الاستدلال واضحاص لظني انه مفهوم ولكن يبدو أنه يحتاج إلى بيان فأقول :
    أما قوله تعالى : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين فسبق أن ذكرلات أن طائفة من أهل العلم رأوا أنها نزلت في أم النبي وهي من أهل الفترة الذين لم يبعث إليهم رسول وقد جعلها الله ضمن المشركين وكذا الحال في القول الثاني لسبب النزول وهي انها نزلت في بعض الصحابة الذين يستغفرون لآبائهم المشركين .

    وأما قوله تعالى : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة فهنا وصف الله عز وجل الناس من أهل الكتاب والمشركين عباد الوثن بالكفر قبل أن تأتيهم البينة وهو الرسول كما في تمام الآيات .

    وأما قوله تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون فهنا وصف الله عز وجل من يأتي النبي بالشرك مع أنه وصفه بعدم العلم فأمر النبي بأن يجيره حتى يسمع القرآن وتقوم عليه الحجة ومعنى هذا أنه موصوف بالكفر قبل قيام الحجة عليه .

    وأما قوله تعالى : ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون فهنا وصفهم الله بالظلم وهو الشرك مع أنهم غافلون جاهلون لا يعلمون شيئاً من الحجج ولذلك نفى اله أن يعذبهم لكونهم لم تقم عليهم الحجة وهو يوافق قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ونحوها من الآيات .

    وأما قوله تعالى : ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين فهنا وصف الله من كان في المدينة من المشركين بالكفر قبا بعثة النبي وأن أهل الكتاب من اليهود كانوا يستفتحون عليهم ويقولون سيبعث نبي ونقتلكم قتل عاد وهؤلاء الذين وصفهم بالكفر قبل البعثة أسلموا وأصبحوا أنصاراً للنبي بعد بعثته .

    وقولك : ( و لا خلاف في تسمية من وقع في الشرك من غير المسلم بأنّه مشرك بلغته دعوة النّبي أم لم تبلغه ) هذا ما ينازع فيه الشيخ عبد الله الشهري وهو ما زعمت فيه أنه لا خلاف والمشرك كافر وأهل الفترة لم تبلغهم دعوة ولا دليل على التفريق بين هذه الأمور ، ولماذ جزمت بوصفه بالشرك ولم تجزم بوصفه بالكفر ما دليل هذا التفريق ؟
    والأمر في النصوص الشرعية مربوط بالحجة التي هي بعث الرسل وقد بين الله أن المشركين قبل بعثة النبي لم يبعث إليهم رسل ولم يأتهم نذير فقال سبحانه وتعالى : لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون وقال تعالى : لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون فبين الله في هذه الآيات وغيرها ان أهل الفترة لم يأتهم نذير ولم تبلغهم دعوة ومع هذا وصفهم بالكفر والشرك في نصوصٍ أخرى لكن هذا لا يلزم منه التعذيب والمؤاخذة ؛ لأن ذلك إنما يكون بعد قيام الحجة ببعث الرسل .

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    و فيك بارك الله أخي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    وقولك : ( و لا خلاف في تسمية من وقع في الشرك من غير المسلم بأنّه مشرك بلغته دعوة النّبي أم لم تبلغه ) هذا ما ينازع فيه الشيخ عبد الله الشهري وهو ما زعمت فيه أنه لا خلاف
    لعلك لم تدقق في المشاركات جيّدا أخي

    تفضل كلام الأخ عبد الله الشهري بالضبط وهو في المشاركة رقم 47 :

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشهري
    كلامك صحيح ، كل كفر أكبر يعتبر عدم إيمان ، ولكن لا يلزم أن يكون كل "عدم إيمان" كفر ، لأن الجاهل بالله ورسالاته وكتبه - صحيح أنه لا إيمان عنده - ولكنه لم يكفر لأنه لم تأته الدلائل والآيات والبينات حتى يكفر بها ، ويمكن أن نسميه "ضال" ، "مشرك" ، "أمّي" ، "وثني" ، "ملحد" ، وكل هذه الألقاب إنما هي أوصاف تحكي حاله التي هو عليها ، ولكن لا يقال "كافر" إلا بعد الجحد والمعاندة والإصرار على لزوم الحال القديمة. وبتتبعي هذه طريقة القرآن.
    و بالنسبة لقولك :

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    ما نقلته عن عون الودود خلاف ما عليه عامة أهل العلم والذي ذكره ابن جرير وابن كثير والبغوي وابن الجوزي والبيضاوي والقرطبي والسيوطي في تفاسيرهم عند تفسير الآية _ ( على فترة من الرسل ) _ وابن حجر في الفتح والعيني في عمدة القاري والنووي في شرح مسلم وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم أن الفترة هي المدة بين عيسى عليه السلام ونبينا محمد .
    قال ابن تيمية رحمه الله : ( وقبل محمد عليهم الصلاة والسلام فى الفترة حين كان عامة الناس كفرة ) مجموع الفتاوى ( 11 / 436 )
    والفترة في الصل تطلق على كل زمن لا يبعث فيه رسول :
    قال الحافظ في الفتح ( 7 / 277 ) : ( والمراد بالفترة المدة التي لا يبعث فيها رسول من الله ولا يمتنع أن ينبأ فيها من يدعو إلى شريعة الرسول الأخير )
    يا أخي الفترة الممتدة من عيسى عليه السلام إلى محمّد صلى الله عليه و سلّم لم ينعدم فيها دعوة لأنبياء الذين من قبلهم بالكلية ففيهم المؤمن كورقة بن نوفل و الذي سيدخل الجنّة و الذي استمد إيمانه مما بقى من الديانات الصحيح السابقة و فيهم من في النار كوالد النّبي صلى الله عليه و سلّم يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين :

    إن أبا النبي صلى الله عليه وسلم مات على الكفر وهو في النار، كما ثبت في الصحيح أن رجلاً جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله أين أبي؟ قال أبوك في النار، فلما انصرف دعاه النبي عليه الصلاة والسلام فقال له فقال له أبي وأبوك في النار
    فكل هذا يؤكّد كلام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني فما الخطأ في كلام الشيخ ناصر بالدليل وفقك الله ؟
    فكيف يدخل الجنة من يدخل من أصحاب هذه الفترة و يدخل النار من يدخل من أصحاب هذه الفترة و لم يكونوا قد علموا الإيمان؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    أما قوله تعالى : "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين" فسبق أن ذكرلات أن طائفة من أهل العلم رأوا أنها نزلت في أم النبي وهي من أهل الفترة الذين لم يبعث إليهم رسول وقد جعلها الله ضمن المشركين وكذا الحال في القول الثاني لسبب النزول وهي انها نزلت في بعض الصحابة الذين يستغفرون لآبائهم المشركين .
    أخي لا يوجد في ما ذكرت أنّهم وصفوا بأنّهم كفار ثم الآية تتكلم عن من أقيمت عليه الحجّة فالآية خارجة عن محل النزاع و نحن نتكلم عن من لم يعلم الإيمان عن عذر

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    وأما قوله تعالى : "لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة" فهنا وصف الله عز وجل الناس من أهل الكتاب والمشركين عباد الوثن بالكفر قبل أن تأتيهم البينة وهو الرسول كما في تمام الآيات .
    قبل بعثة النّبي صلى الله عليه و سلّم في الفترة الممتدة من عيسى عليه الصلاة و السلام إلى محمد عليه الصلاة و السلام

    يوجد من أقيمت عليه الحجّة و سيدخل النار

    و بالتالي هناك من سيكفر عن عناد قبل بعثة النّبي محمّد من المشركين و أهل الكتاب

    فلا يلزم من الآية وصف من جهل الإيمان عن عذر بالكفر لأنّه يحتمل أنّ المقصود بالآية من عاند من الكفار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    وأما قوله تعالى : "وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون" فهنا وصف الله عز وجل من يأتي النبي بالشرك مع أنه وصفه بعدم العلم فأمر النبي بأن يجيره حتى يسمع القرآن وتقوم عليه الحجة ومعنى هذا أنه موصوف بالكفر قبل قيام الحجة عليه .
    في الآية وصف بالشرك فكيف فهمت بأنّه موصوف بالكفر ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    وأما قوله تعالى : "ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون" فهنا وصفهم الله بالظلم وهو الشرك مع أنهم غافلون جاهلون لا يعلمون شيئاً من الحجج ولذلك نفى اله أن يعذبهم لكونهم لم تقم عليهم الحجة وهو يوافق قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ونحوها من الآيات .
    أنا لا أتكلم عن الوصف بالظلم بل أتكلم عن الوصف بالكفر و الله لا يعاقب إلا من آتاه النذير

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    وأما قوله تعالى : "ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين" فهنا وصف الله من كان في المدينة من المشركين بالكفر قبا بعثة النبي وأن أهل الكتاب من اليهود كانوا يستفتحون عليهم ويقولون سيبعث نبي ونقتلكم قتل عاد وهؤلاء الذين وصفهم بالكفر قبل البعثة أسلموا وأصبحوا أنصاراً للنبي بعد بعثته .
    أنا أثبت وجود الكفار قبل بعثة النّبي محمّد صلى الله عليه و سلّم في الفترة ما بين عيسى و محمد عليهما الصلاة و السلام

    فما دراك بأنّ الكفار المذكورين في الآية فيهم من جهل الإيمان عن عذر أفلا يمكن عندك أن يكون الكفار المذكورين هم من عاندوا و بلغهم ما تقوم به عليهم الحجّة

    فالآية التي ذكرت ليست نصا في محل النزاع

    أخي الكريم أنا أريد نص صريح في وصف من جهل الإيمان عن عذر بأنّه كافر ؟ أو بعبارة أخرى نص صريح (ليس نص محتمل) من الكتاب و السّنة على أنّ جهل الإيمان عن عذر كفر أكبر ؟ و جزاك الله خيرا

    و بخصوص تسمية من يشرك في العبادة لمن لم يعلم الإيمان عن عذر بالمشرك فلأنّ هذا يصح لغة و نحن هنا نتكلم عن الإطلاق الشرعي للفظ الكفر و عن تعريف الكفر شرعا

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    168

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    أخي الكريم أنت قلت : ( يا أخي الفترة الممتدة من عيسى عليه السلام إلى محمّد صلى الله عليه و سلّم لم ينعدم فيها دعوة لأنبياء الذين من قبلهم بالكلية )
    وقلت : ( قبل بعثة النّبي صلى الله عليه و سلّم في الفترة الممتدة من عيسى عليه الصلاة و السلام إلى محمد عليه الصلاة و السلام يوجد من أقيمت عليه الحجّة و سيدخل النار و بالتالي هناك من سيكفر عن عناد قبل بعثة النّبي محمّد من المشركين و أهل الكتاب )

    وأقول قال الله تعالى : لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون
    وقال تعالى : لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون
    وقال الله تعالى : وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير
    قال ابن كثير رحمه الله : ( أي ما أنزل الله على العرب من كتاب قبل القرآن وما أرسل إليهم نبيا قبل محمد وقد كانوا يودون ذلك ويقولون : لو جاءنا نذير أو أنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا فلما من الله عليهم بذلك كذبوه وجحدوه وعاندوه )
    وقال تعالى : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير .
    فلا أدري هل هذه النصوص التي تنفي بصيغ العموم ( نكرة في سياق النفي ) أن يوجد نذير لا ادري هل تدل على وجود ما ذكرت اخي أو لا ؟؟

    قلت : ( ففيهم المؤمن كورقة بن نوفل و الذي سيدخل الجنّة و الذي استمد إيمانه مما بقى من الديانات الصحيح السابقة )
    أولاً : ورقة بن نوفل كان نصرانياً وقد تعلم الكتاب وذلك أنه ضرب في الأرض يبحث عن دين الحق فلما نزل الوحي على النبي أخبر عائشة فأتت به ورقة بن نوفل والقصة مشهورة في الصحيحين وفيه : " فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزله الله به على موسى يا ليتني فيها جذع ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ... " الحديث
    قال الحافظ في الفتح : ( ووقع في مرسل أبي ميسرة أبشر فأنا أشهد إنك الذي بشر به بن مريم وأنك على مثل ناموس موسى وأنك نبي مرسل وأنك ستؤمر بالجهاد وهذا أصرح ما جاء في إسلام ورقة .. )
    ثانياً : سبق أن ذكرت ان أهل الفترة ومن شابههم يمتحنون يوم القيامة على القول الصحيح وهو الذي دلت عليه الأدلة وقد قرره ابن تيمية وابن القيم وغيرهما وعليه فهذه الأحاديث تحمل على ما حصل لهم في آخر الأمر فمنهم من دخل الجنة ومنهم من دخل النار .
    وورقة بن نوفل وقد ذكره الطبري والبغوي وابن قانع وابن السكن والحافظ ابن حجر وغيرهم في الصحابة وساق ابن حجر عدة روايات في الباب متعارضة .

    تنبيه : إذا اعتمد الكلام على ( يحتمل ) و( أظن ) و ( أرى ) بدون أدلة فلن ينتهي النقاش ، ولا ينبغي معارضة النصوص بمثل هذه الأمور إلا بتاويل صحيح منصوراص بقول أهل العلم ، فالمسألة علمية تعتمد على نصوص أو أقوال اهل العلم لا على اجتهادات شخصية فأرجو ممن يتكلم في هذه المسألة أن يأتي بمثل هذا وإلا فلا فائدة ، على أني قلت في البداية هذه المسألة ليس فيها كثير ثمرة لكني ذكرت ما ذكرت أخيراً تعقيباً على طلب الأخت هالة ورفعاً للإشكال في حكم الدعاء لمن كان هذا حاله .
    ولذلك فسأكتفي بما ذكرت وأرجو من الإخوة عموما ومن الأخ الكريم سراج خصوصاً العذر وفقني الله وإياكم .

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    وأقول قال الله تعالى : لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون
    وقال تعالى : لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون
    وقال الله تعالى : وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير
    قال ابن كثير رحمه الله : ( أي ما أنزل الله على العرب من كتاب قبل القرآن وما أرسل إليهم نبيا قبل محمد وقد كانوا يودون ذلك ويقولون : لو جاءنا نذير أو أنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا فلما من الله عليهم بذلك كذبوه وجحدوه وعاندوه )
    هذه الآيات لا تتعارض مع الأخبار التي تثبت فيها بأنّ أب النّبي صلى الله عليه و سلّم في النّار و قد قال الله تعالى : "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" و بالتالي فلا يتصور أن يكون أب النّبي صلى الله عليه و سلّم في النّار ثم هو لم يأته شيء من النذير
    صحيح النصوص تثبت وجود أقوام لم يبلغهم النذير و لكن لا يوجد في النصوص نفي بلاغ أي شيء من النذير لكل من كان في الفترة الممتدة من عيسى عليه السلام إلى محمّد صلى الله عليه و سلّم سواء من العرب أو من أهل الكتاب
    و قد سبق و أن ذكرت بأنّ هذا قول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني و ليس إجتهاد خاص لي أتيت به من عند نفسي دون سلف
    ثم العبرة بالدليل و الدليل يشهد لكلام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني فالنصوص تفهم مع بعضها و لا نأخذ ببعض النصوص و تطرح الأخرى
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    فلا أدري هل هذه النصوص التي تنفي بصيغ العموم ( نكرة في سياق النفي ) أن يوجد نذير لا ادري هل تدل على وجود ما ذكرت اخي أو لا ؟؟
    سبق الجواب
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    إذا اعتمد الكلام على ( يحتمل ) و( أظن ) و ( أرى ) بدون أدلة فلن ينتهي النقاش
    قُدّم الدليل على تلك الإحتمالات بقي ما الدليل على تعيين تلك الإحتمالات على من جهل الإيمان عن عذر ؟
    فأخي أنت للآن لم تقدّم وجه دلالة واضح على شمول تلك الآيات التي ذكرت لمن جهل الإيمان عن عذر في مسمى الكفار ؟
    في تلك الآيات التي ذكرت إثبات إلى أنّ في الفترة الممتدة من عيسى إلى النّبي عليهما الصلاة و السلام يوجد من وصف بأنّه كافر
    و لكن لم تُثبت أخي بأنّه يدخل في هؤولاء الذين وصفوا بالكفر من جهل الإيمان عن عذر ؟ و قد تم إثبات وجود كفار في تلك الفترة معاندين لم يجهلوا الإيمان
    فبقيت مسألة دخول من جهل الإيمان عن عذر في مسمى الكفار في تلك النصوص أمر ليس بحتمي و لازم ؟ و لست أدري ما دليلك على شمول ما ذكرت لهذا ؟؟ و لا أظنك تخالف بأنّه لا يصح إدخال شيء في مسمى شرعي لم ترد النصوص في إثبات دخوله ؟؟؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    ورقة بن نوفل كان نصرانياً وقد تعلم الكتاب وذلك أنه ضرب في الأرض يبحث عن دين الحق فلما نزل الوحي على النبي أخبر عائشة فأتت به ورقة بن نوفل والقصة مشهورة في الصحيحين وفيه : " فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزله الله به على موسى يا ليتني فيها جذع ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ... " الحديث
    قال الحافظ في الفتح : ( ووقع في مرسل أبي ميسرة أبشر فأنا أشهد إنك الذي بشر به بن مريم وأنك على مثل ناموس موسى وأنك نبي مرسل وأنك ستؤمر بالجهاد وهذا أصرح ما جاء في إسلام ورقة .. )
    لا يوجد في النصوص إثبات بأنّ ورقة بن نوفل وحّد الله عزّوجل و أصبح من المؤمنين بعدما أوحي للنّبي محمّد صلى الله عليه و سلّم فإثبات الإيمان لوقة بن نوفل بمجرد قوله : "يا ليتني فيها جذع ليتني إذ يخرجك قومك" لا يكفي دليلا على أنّه ورقة بن نوفل دخل في عقد المؤمنين بمجرد هذا القول و كما أنّه لا يوجد في النصوص بأنّ ورقة لم يعد نصرانيا فالأصل بقاء ما كان على ما كان عليه و الذي أعلمه من النصوص بأنّ هذا الذي قاله ورقة بن نوفل للنّبي صلى الله عليه و سلّم كان قبل أن يرسل نبينا عليه الصلاة و السلام للعالمين. و دخول أب النّبي صلى الله عليه و سلّم إلى النار يدل على أنّه يمكن لبعض الناس أن يؤمنوا بالله عزّوجل قبل بعثة النّبي صلى الله عليه و سلّم في الفترة المشار إليها.
    ولذلك فسأكتفي بما ذكرت وأرجو من الإخوة عموما ومن الأخ الكريم سراج خصوصاً العذر وفقني الله وإياكم .
    و وفقك الله
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    فالمسألة علمية تعتمد على نصوص أو أقوال اهل العلم لا على اجتهادات شخصية فأرجو ممن يتكلم في هذه المسألة أن يأتي بمثل هذا وإلا فلا فائدة
    قد قُدّم أقوال للعلماء أخي الكريم في هذا ففي كلامك إيهام بأنّه لم يقدم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    على أني قلت في البداية هذه المسألة ليس فيها كثير ثمرة
    على العموم ضبط التعاريف الشرعية لا ينبغي إهماله لأهميته كما قرر العلماء و لا يجوز السكوت عن بيان الحق فيه لمن عنده علم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب
    ولا ينبغي معارضة النصوص بمثل هذه الأمور إلا بتاويل صحيح منصوراص بقول أهل العلم
    هذا مقتضى كلام من لا يدخل من جهل بالإيمان عن عذر في مسمى الكفار من العلماء و قد سبق ذكرهم و لا توجد معارضة للنصوص من طرفي بل توجد إستفسارات لمن عنده علم ؟ فأنا لا أناظر بل أستفسر عن تعريف صحيح شرعي للكفر مع الدليل؟
    وفقك الله و الله أعلم

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: عرِّف الكفر شرعا ؟

    ...ولذلك يقول البغوي رحمه الله (1: 17) في تفسيره : ((والكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار ، وكفر جحود ، وكفر عناد ، وكفر نفاق . فكفر الإنكار: أن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به، وكفر الجحود هو: أن يعرف الله تعالى بقلبه ولا يقر بلسانه ككفر إبليس ( وكفر ) اليهود. قال الله تعالى: فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ( 89- البقرة ) وكفر العناد هو: أن يعرف الله بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به)).

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •