علاقة الخليفة العباسي هارون الرشيد بالفرنجة ( الأُسرة الكارولنجية ) ...
النتائج 1 إلى 3 من 3
2اعجابات
  • 1 Post By أبو الليث الصنهاجي
  • 1 Post By أبو الليث الصنهاجي

الموضوع: علاقة الخليفة العباسي هارون الرشيد بالفرنجة ( الأُسرة الكارولنجية ) ...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    المشاركات
    40

    Post علاقة الخليفة العباسي هارون الرشيد بالفرنجة ( الأُسرة الكارولنجية ) ...

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :

    سكتت المصادر الشرقية الإسلامية العربية والمسيحية عن علاقة الرشيد بالفرنجة , غير أن الكُتب اللاتينية تحدث عن هذه العلاقة خصوصاً بين الرشيد وشارلمان ( وهذه الكُتب يكتنفها الغموض والاضطراب ) .
    ويبدو أن الصلات بدأت بين الطرفين عن طريق شارلمان حيثُ قام بإرسال وفدين إلي الرشيد [ سنة 797 وسنة 802 م ] , ورسولاً إلي بطريق القُدس [ سنة 799 م ] , فقام الرشيد بإرسال وفدين [ سنة 801 وسنة 807 م ] , بينما أرسل بطارقة القُدس أربعة سفارات على الأقل إلي شارلمان [ سنة 799 وسنة 800 وسنة 803 وسنة 807 م ] , وكان شارلمان هو البادئ بمُراسلة الرشيد .
    وقد أراد شارلمان من خلال هذه السفارات والمُراسلات , أن يكسب ود وثقة الرشيد , وأيضاً رغبة شارلمان في فتح الأندلس وحاجته للدعم المعنوي من خليفة المُسلمين خصوصاً أن العلاقات بين الرشيد وبني أُمية في الأندلس يكتنفها شيءٌ من التوتر , ورغبةً منهُ أيضاً بالشُهرة والتفوق على إمبراطور البيزنطيين في الشرق ( نقفور ) , كما أنه أراد أن يظهر بمظهر الحامي للنصارى في البلاد الإسلامية , ورغبته أيضاً بالاستفادة من التألق العلمي والحضاري عند المُسلمين في ذلك الوقت , وأيضاً رغبة البابا في التواصل مع البطارقة في المشرق _ وهذه النقطة أيضاُ تُمثل رغبة شارلمان , لأنه لا يستطيع رفض طلب البابا لأنه هو من يعزل ويُعين الأباطرة وباعتباره أيضاً صاحب السُلطة العُليا في روما _ .
    ويُقال أن الرشيد استجاب لهذه السفارات والمُراسلات _ حسب زعم الكُتب اللاتينية _ نتيجة العداء بينه وبين البيزنطيين , ورغبته في القضاء عليهم عسكرياً ومعنوياً , وأيضاً عداءه للأمويين في الأندلس ورغبته في بسط نفوذه عليهم .
    وهذا زعمٌ بطل ومردود , فهل يُعقل أن يقبل الرشيد هذه السفارات والمُراسلات من أجل القضاء على البيزنطيين عسكرياً ومعنوياً , وهو من كان يغزوهم كُل عام ويُرسل الجيوش واحدة تلوا الأُخرى , ويُكبدهم الخسائر المادية والمعنوية , حتى أنه جعل ملوكهم يدفعون الجزية _ الإتاوة _ وهم صاغرين ؟! , وهل يُعقل أن يتحالف الرشيد مع شارلمان من أجل القضاء على بني أُمية في الأندلس ؟! , وهل يجوز لخليفة مُسلم أن يتفق مع نصراني من أجل القضاء على مُسلمين ؟! , وهل من المعقول أن يُفكر الرشيد باسترجاع الأندلس من الأمويين في وقت اضطُر فيه إلي أن يتخلى عن سُلطته الحقيقية في تونس ( إفريقية ) وبلاد المغرب ؟! , كما أن العلاقات لم تكن سيئة بين الرشيد والأمويين في الأندلس لدرجة أن يتحالف مع دولة الكُفر الغربية من أجل القضاء عليهم ! , ثم أن الطرفان العباسي والأموي لم يُلحقا أي ضرر ببعضهما ! .
    وخُلاصة الحديث , إن سكوت المصادر الإسلامية والعربية بل حتى المسيحية عن هذه العلاقة يجعلها في حيز التاريخ غير الموثوق , وقد مال كثير من المؤرخين إلي أن هذه العلاقة لم تتجاوز العلاقات التجارية , وأن ما حصل من مُقابلة الوفود للرشيد وشارلمان لم تزد عن حدود المُجاملات التجارية , وأن إرسال الهدايا والتُحف يؤكد ذلك , حرصاً من التجار على
    تأمين سوق لتجارتهم في كلا الدولتين , وهذا سر سكوت المصادر القديمة والمُعاصرة لهذه الفترة عن هذه السفارات , لأن المؤرخين وجدوها لا تستحق الذكر والتأريخ (1) .

    _ كتبه : أبو الليث الصنهاجي ...
    23 / ربيع الآخر / 1436 هـ .
    12 / 2 / 2015 م .
    ______________________________
    1_ العصر العباسي الأول / د. عبد العزيز الدوري / ص116-121 ؛ هارون الرشيد " الخليفة المظلوم " / الشيخ : أحمد القطان , أ . محمد طاهر الزّين / ص123-124 ؛ مُحاضرات تاريخ الأمم الإسلامية " الدولة العباسية " / الشيخ : محمد الخصري بك / تحقيق الشيخ : محمد العثماني / ص153 .( بتصرف شديد ) , وأرى أيضًا أنه يوجد صلات علمية إلي جانب التجارية , وذلك أن بغداد عاصمة العباسيين في بلاد الرافدين كانت معقل العلم والحضارة وبلغت أوج رُقيها العلمي والحضاري في عهد الرشيد , وكذلك قُرطبة عاصمة الأمويين في الأندلس كانت معقل العلم والحضارة وبلغت أوج رُقيها العلمي والحضاري في عهد عبد الرحمن الداخل ، والذي كان يُعاصر الرشيد , بينما كانت أوروبا تغرق في ظلام الجهل والتخلف العلمي والحضاري , فمن المؤكد أن شارلمان وغيره من الأباطرة أرسلوا وفودًا إلي بلاد الإسلام لتنهل من العلم الزاخر والحضارة الراقية هُناك , وكُتب التاريخ شاهدة على هذه الوفود العلمية الأوروبية لبلاد الإسلام سواء قبل أو بعد أو في عهد الرشيد .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,037

    افتراضي

    جزاك الله خيرا على فوائدك التاريخية الماتعة
    وفقكم الله
    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    المشاركات
    40

    افتراضي

    وجزيت خيراً يا أخ رضا ، وفقني الله وإياكم وجميع المسلمين لما يحب ويرضى ... أنت الماتع بكلام الطيب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •