الفترة المكية مرحلة بناء العقيدة والفرد ...
النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By أبو الليث الصنهاجي

الموضوع: الفترة المكية مرحلة بناء العقيدة والفرد ...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    المشاركات
    40

    افتراضي الفترة المكية مرحلة بناء العقيدة والفرد ...

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :
    إن الفترة المكية هي مرحلة تأسيسية لتأصل جوهر الدين ولبيان الحق للناس ، ليؤمنوا عن يقين وقناعة قبل أن ينتقلوا للمرحلة القادمة ، لذا كانت هذه الفترة بناءً للفرد المسلم الصالح المؤمن بربه وبرسوله الكريم ، المعتقد في البعث والحساب ويوم القيامة وفي دخول الجنة أو النار ، كانت فترة بناء للأواصر القوية بين الجماعة الصغيرة جداً ، كانت فترة تجنب للاستئصال قدر المستطاع ، تارة عن طريق التخفي ، وتارة عن طريق تجنب الصراع بكل وسيلة ممكنة ، وتارة أخرى عن طريق الهجرة إلى الحبشة ، فقد هاجر المسلمون مرتين إلي الحبشة والثالثة كانت إلى المدينة المنورة [1]
    وقد كانت المرحلة المكية تقوم على قاعدتين أساسيتين ، هما : تربية الأفراد على الإيمان بالله - عز وجل - ورسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، وتربية الأفراد تربية متأنية لإقامة قاعدة صلبة [2]
    فمن جانب العقيدة والإيمان ، يقول سيد قطب " رحمه الله " : [ إن الإيمان ليست مجرد كلمة تقال ، إنما هي حقيقة ذات تكاليف وأمانة ذات أعباء وجهاد يحتاج إلى صبر، فلا يكفي أن يقول الناس آمنا وهم لا يتركون لهذه الدعوة حتى يتعرضوا للفتنة ، فيثبتوا عليها ويخرجوا منها صافية عناصرهم خالصة قلوبهم ، كما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به ، إنّ الإيمان أمانة الله _ عز وجل _ في أرضه لا يحملها إلا من هم لها أهل وفيهم على حملها قُدرة وفي قلوبهم تجرد لها وإخلاص ، وإلا الذين يؤثرونها على الراحة والدعة وعلى الأمن والسلامة والمتاع والإغراء ] [3] .
    ويقول ابن القيم " رحمه الله " : [ اقتضت حكمة الله _ سبحانه وتعالى _ أنه لا بد أن يمتحن النفوس ويبتليها فيظهر بالامتحان طيبها من خبيثها ، ومن يصلح لموالاته ، وليمحص النفوس التي تصلح له ويخلصها بكير كالذهب الذي لا يخلص ولا يصفو من غشه إلا بالامتحان ، إذ النفس في الأصل جاهلة ظالمة ، وقد حصل لها بالجهل والظلم من الخبث ما يحتاج خروجه إلى السبك و التصفية ، فإن خرج في هذه الدار وإلا ففي كير جهنم ، فإذا هذب العبد ونقي ، أذن له في دخول الجنة ][4] .
    أما من جانب بناء الفرد لإقامة القاعدة الصلبة ، يقول سيد قطب " رحمه الله " : [ إنه ابتداءً يجب توجيه الحرص كله لإقامة القاعدة الصلبة من المؤمنين المخلصين الذين تصهرهم المحنة ، فيثبتون عليها ، والعناية بتربيتهم تربية إيمانية عميقة ، تزيدهم صلابة وقوة ووعياً ، مع الحذر الشديد من التوسع الأفقي قبل الاطمئنان إلى قيام هذه القاعدة الصلبة الخالصة ، إذ ذاك خطر ماحق ، يهدد وجود أي حركة لا تسلك طريق الدعوة الأولى من هذه الناحية ، ولا تراعي طبيعة المنهج الحركي الرباني النبوي الذي سارت عليه الجماعة الأولى ] [5] .
    فقد قامت الدعوة في المرحلة المكية على الاصطفاء الشخصي بغض النظر عن القبيلة ؛ واختيار من يصلح لتحمل أعباء هذه الدعوة ، وذلك لاختيار العناصر الأكثر كفاءة ومقدرة على تحمل المسئولية ... مسئولية الإيمان والدعوة إلى الله ، وذلك لتشكيل النواة الصلبة والتي تتحمل أعباء الدعوة في مراحلها الأولى[6] .
    لذا يجب الاهتمام كل الاهتمام بالجانب العقدي والفردي ، في اختيار العناصر ، فنحن نحتاج إلى رجال تصنعهم المحن ، فمن المعلوم إخوة الإيمان أن المرحلة المكية دوماً تواجه اعتداءات سافرة وتضليلاً إعلاميا ً وشجباً و إنكاراً ومعارضة ، وذلك بهدف القضاء عليها ، لذلك نحن نحتاج إلى العناصر الأولية (الرجال) الذين يقفون في وجه هذه الهجمة العاتية[7] .
    ولنا برسول الله " صلى الله عليه وسلم " أسوة حسنة ، فكما ذكرنا أن دعوته في بدايتها قامت على الاصطفاء الشخصي فقد كان يدعوا المقربين ومن يأمن جانبهم ومن يتفرس فيهم الفطنة والذكاء ، ويعلم أنهم سيقومون بواجب الدعوة من بعده .
    وقد اقتدى مؤسسو الدولة برسول الله " صلى الله عليه وسلم " ، فهذا الفقيه عبد الله بن ياسين _ الزعيم الديني لدولة المرابطين _ " بدأ دعوته بالتعريف بدين الإسلام عقيدةً ومنهاجاً ، ثم قام بانتقاء الأفراد حسب شروط ومعايير وضعها ، ثم قام بإسناد المهمات الصعبة لهؤلاء العناصر المنتقاة للقيام بواجب الدعوة إلى الله _ جل وعلا _ ، وقد كان حياؤه لا يمنعه من طرد من لا يراه مُناسباً لهدفه المنشود " [8] .
    فمن المعلوم أن التربية المكية دوماً صعبة ؛ فتربية مكة هي الأساس الضخم الذي عليه بنيت الدولة الإسلامية في المدينة المنورة ... إن الأساس قد لا يراه عامة الناس ، فالأساس الذي يحمل فوقه عشرات الطوابق ، لا أحد يراه لكن العَالِمِينَ ببواطن الأمور يقدّرون هذا جيداً ، فيعرفون عمقه ومساحته وقوته ومدى تحمله ، وإذا كان الأساس ضعيفاً ، فما لا شك فيه أن البناء سينهار ، قد يستمر فترة من الزمن ، لكن مع أول زلزال أو هزة ولو كانت بسيطة سينهار تماماً [9] .
    لذا يجب المحافظة على الأساس ، وذلك باختيار عناصر اللبنة الأولى في المنهج الرباني ، فإذا كانوا أشداء كان البناء شديداً ، وإذا كانوا على غير ذلك ، فلا شك أن المنهج أو الدعوة ستذهب أدراج الرياح ، فأرجوا من الإخوة العاملين أمراءً وقادة ومشايخ وطلاب علم وجنوداً ، ضرورة التشديد في هذه المسألة .
    هذا والله تعالى أعلى وأعلم ، وصلى الله على رسوله وعلى آله وصحبه ومن والاه ...

    كتبه : أبو الليث الصنهاجي ...
    14/ ربيع الأول/ 1435 هـ 15/1/2014 مـ


    [1] مقال " بين العهد المكي والمدني " / د. راغب السرجاني .

    [2] مقال " من قواعد بناء الأمة الإسلامية " / د. راغب السرجاني .

    [3] في ظلال القرآن (10 / 1578 ) .

    [4] زاد المعاد ( 3 / 18 ) .

    [5] في ظلال القرآن ( 10 / 1578) .

    [6] السيرة النبوية / د. إسماعيل رضوان و د. طالب أبو شعر _ ص44 .

    [7] سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم / أبو عمار المصري _ ص 96 _ 97 ( بتصرف ) .

    [8] الجوهر الثمين بمعرفة دولة المرابطين / علي الصلابي _ ص 47_48 (بتصرف) .

    [9] مقال " بين العهد المكي والمدني " / د. راغب السرجاني .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,037

    افتراضي

    جزاك الله خيرا
    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    المشاركات
    40

    افتراضي

    وجزيت خيراً يا أخ رضا الحملاوي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •