بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسلمت حديثاً ولها شركة لعرض الأزياء فهل لها التكسب منها ؟
فتوى رقم: 175568
منقول من موقع الإسلام سؤال وجواب

http://islamqa.info/ar/175568


السؤال: أدير وكالة لعرض الأزياء ، لقد أنشأت هذه الوكالة أنا وشريكي منذ سنوات ، وقد عملنا فيها كثيراً إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه من النجاح ، وقد اعتنقتُ الإسلام منذ ثمانية عشر شهراً - ولله الحمد - وأصبحت أشعر أن هذا العمل غير مناسب لأني أشارك في التبرج وإخراج الفتيات وعرضهن بملابس داخلية أو ملابس سباحة ... الخ إلى الناس ليشاهدوا تلك العورات ، يبدو لي أن هذا العمل لا يختلف كثيراً عن بيع الخمر أو المتاجرة بالبغايا والعاهرات ، أليس كذلك ؟ لكني أعود فأقول : إنهن فتيات غير مسلمات على كل حال ، ولا بأس ! ولكني أشعر بالذنب يحيك في صدري رغم كل هذا.
أصبحت في حيرة من أمري ، حتى لو فكرت في فض هذه الشراكة مع صاحبي فإن الأمر غاية في التعقيد والصعوبة ، فهذه شراكة بُنيت عبر السنين ولفضّها لا بد من إجراءات مطوّلة ، كما أنه لن يستطيع أن يدير الوكالة بمفرده ، وسيأخذ عليَّ في نفسه ، ولن يجد الشخص المناسب ليغطي مكاني ، وكل هذه أمور تجعلني أعيد النظر في مسألة فض الشراكة ، لكنني في الوقت ذاته لا يمكن أن أقدّم شيئاً على مرضاة الله ، فإن كان رضا الله في ترك هذا العمل وفض هذه الشراكة فلا بد أني سأفعل ذلك مهما كانت الكلفة ، فما نصيحتكم ؟.
وجزاكم الله خيراً.


الجواب :
الحمد لله
إننا نحمد الله تعالى أن وفقكِ للإسلام فهي نعمة جليلة تحتاج منكِ لمداومة شكر الله تعالى عليها بقلبكِ ولسانك وجوارحك، وها أنتِ ترين المليارات من الناس لم توفَّق إلى ما وفقتِ إليه من إعلان التوحيد والشهادة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فمنهم من يعبد البشر ومنهم من يعبد الحجر ومنهم الملحد، والحمد لله على إنعامه عليك بالإسلام.
وقد أعجبَنا منك تحرّيكِ للكسب الحلال، وأعجبَنا منكِ – أيضاً – حسن فهمكِ لحقيقة مسألتكِ، فلا مزيد على ما ذكرتِه من تأصيل أسباب التحريم، فعرْض تلك الملابس - الداخلية والخارجية - على أجساد فتيات أمام الناس هو من الفُحش في ذاته لما فيه من الاطلاع على عورات تلك الفتيات وزينتهن الباطنة والظاهرة، بل إن حقيقة عروض الأزياء هي المتاجرة بأجساد العارضات لا باللباس الذي عليهن، وعرض الأزياء فيه – كذلك - إشاعة المنكر والإعانة على الوصول إليه من اللباس العاري والفاضح، ولو كانت هذه الأزياء على تلك الأجساد في صور فوتغرافية أو على صفحات المجلات لم يجز اقتناؤها ولا النظر إليها، فكيف والمسألة هنا عرض مباشر على الجمهور، ونظر مباشر حقيقي إلى أجساد شبه عارية؟! وكون تلك الفتيات عارضات الأزياء من الكافرات لا يغيِّر من حكم التحريم في شيء؛ فإن الله لا يحب الفساد، ولا يأمر بالفحشاء، وأوامر الشرع وأحكامه موجهة للناس عامة، ويحاسب الخلق عليها يوم القيامة؛ فكفره ليس عذرا له في انتهاك المحرمات، وإنما هو زيادة في الوبال عليه.
وينظر جواب السؤال رقم:
(49694) - ما حكم إعطاء السائق غير المسلم طعاما في نهار رمضان ؟
http://islamqa.info/ar/49694


وعليه: فلا يجوز لكِ البقاء شريكة في تلك الوكالة لعرض الأزياء، ويجب عليكِ الكف فوراً عن تلك الشراكة حتى لا يترتب عليكِ آثام بعد أن طهركِ الله تعالى منها بإسلامك.
وأما بخصوص شريكك في تلك الوكالة فلا تلتفتي إلى ما سيترتب عليه من خسارة، أو من عدم قدرة على إدارة تلك الوكالة وحده، فالشأن الآن هو شأنك، وعليكِ أن تخلصي نفسك من مصدر تلك الآثام والسيئات دون النظر إلى ما يترتب على غيرك من خسارة دنيوية، وقد أثَّر فينا جدّاً قولك " لكنني في الوقت ذاته لا يمكن أن أقدّم شيئاً على مرضاة الله، فإن كان رضا الله في ترك هذا العمل وفض هذه الشراكة فلا بد أني سأفعل ذلك مهما كانت الكلفة"، ونِعْم – والله – ما قلتِ، وهذا هو قول المؤمن الصادق في إيمانه الواثق بربِّه تعالى فيما أعدَّه للمتقين، وهو ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من سلوك وامتثال؛ فعندما نزل تحريم الخمر سارعوا إلى إراقة ما عندهم من خمور، ولم يلتفتوا إلى أثمانها، أو إلى مشاركتهم لغيرهم في التجارة بها، ولم يكن لهم أن يترددوا في إتلاف ذلك المحرَّم بعدما سمعوا تحريمه من الوحي المطهر.
وأما بخصوص نصيبك من مال الشركة بعد فضها؛ فلا حرج عليك إن شاء الله؛ بسبب أنه كان لك قبل الإسلام، وقبل معرفة الحكم الشرعي فيه، ومتى بلغك حكم الشرع في ذلك، عرفت تحريم هذا العمل، فالواجب عليك الانتهاء عنه فورا، ولا يحل لك شيء من الكسب الجديد بعد علمك بالتحريم.
ونوصيك بكثرة التصدق فإنه باب عظيم للأجر ولتطهير المال، وانظري أجوبة الأسئلة:
(112149) - حكم ما كسبه المصور ثم تاب
http://islamqa.info/ar/112149
و(2492) - هل يجب التخلّص من الربا المكتسب قبل العلم بالتحريم
http://islamqa.info/ar/2492
و(114798) - من أحكام المال الحرام في كسبه وذاته ، وحكم الاستفادة منه من الأولاد ، وتوريثه
http://islamqa.info/ar/114798


ونسأل الله تعالى أن ييسر أمركِ وأن يبدلك خيراً من ذلك العمل ، وأن يكفيك بحلاله عن حرامه وأن يغنيك بفضله عمن سواه.

والله أعلم.

*****
ولا حول ولا قوة إلا بالله
والله الموفق
نحبكم في الله
والحمد لله