تحرير علمي لمسألة الحرق لأخينا الفاضل أحمد سالم (أبو فهر)
النتائج 1 إلى 17 من 17
13اعجابات
  • 1 Post By أبو عبد الله المسعودي
  • 1 Post By عمر محمد الشاعر
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By عدلان الجزائري
  • 1 Post By اسماعيل حمدتو
  • 1 Post By خادم الاسلام والمسلمين
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By عماد الإسكندري

الموضوع: تحرير علمي لمسألة الحرق لأخينا الفاضل أحمد سالم (أبو فهر)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    141

    Lightbulb تحرير علمي لمسألة الحرق لأخينا الفاضل أحمد سالم (أبو فهر)

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

    فهذا تحرير علمي لما نُسب لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مسألة الإحراق بالنار، كتبه الأخ الفاضل أحمد سالم المصري (أبو فهر) - وفقه الله - إذ يقول:
    "بما إن ابن تيمية في الحزن مدعية والفرح منسية كما يقولون أشير فقط إلى ما نُسب إلى شيخ الإسلام في قضية التحريق وتحريره.
    فالنص الذي نقلوه عن الشيخ هو: فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان وزجر لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع.
    قلت وهذا اقتطاع لكلام الشيخ وتصحيف له ثم سوء فهم.
    ونص الشيخ في موضعين..
    الأول قال فيه: وإن مثل الكفار بالمسلمين فالمثلة حق لهم فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر ولهم تركها، والصبر أفضل وهذا حيث لا يكون في التمثيل السائغ لهم دعاء إلى الإيمان وحرز لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد.
    والموضع الثاني: وإن مثل الكفار بالمسلمين فالمثلة حق لهم، فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر، ولهم تركها، الصبر أفضل، وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد ولا نكال لهم عن نظيرها، فأما إن كان في
    التمثيل السائغ لهم دعاء إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع، ولم تكن القصة في أحد كذلك؛ فلهذا كان الصبر أفضل.
    فكلام الشيخ أن المثلة لا تجوز إلا إن كانت قصاصًا، يعاقب المقتول فيه بمثل ما فعل.
    ثم يرجح الشيخ أن الصبر أفضل.
    ثم يستثني الشيخ: إن كان في القصاص بالمثل ردع وزجر= فإنه يكون حينها أفضل من ترك القصاص بالمثل.
    فلم يُجز الشيخ المثلة مطلقًا، ولا هو أجاز المثلة لمجرد الزجر والردع.
    وإنما كل كلامه في مسألة واحدة وهي: إذا كانت المثلة سائغة وقصاصاً ممن فعل مثلها= هل تكون أفضل أم تركها أفضل؟
    فيرجح أن تركها أفضل، إلا إن كانت زاجرة رادعة= ففعلها أفضل.
    تبقى بعد ذلك مسألة واحدة وهي: هل يجيز الشيخ المثلة بالتحريق ولو كان المقتول فعلها أهو عنده من التمثيل غير السائغ؟
    الجواب: ليس عن الشيخ نصوص واضحة في هذا، وأقرب نص في هذا قوله: ((وهذه حجة من رأى من الفقهاء أنه لا قود إلا بالسيف في العنق قال: لأن القتل بغير السيف وفي غير العنق لا نعلم فيه المماثلة بل قد يكون التحريق والتغريق والتوسيط ونحو ذلك أشد إيلاما؛ لكن الذين قالوا: يفعل به مثل ما فعل قولهم أقرب إلى العدل؛ فإنه مع تحري التسوية بين الفعلين يكون العبد قد فعل ما يقدر عليه من العدل وما حصل من تفاوت الألم خارج عن قدرته. وأما إذا قطع يديه ورجليه ثم وسطه فقوبل ذلك بضرب عنقه بالسيف؛ أو رض رأسه بين حجرين فضرب بالسيف فهنا قد تيقنا عدم المعادلة والمماثلة. وكنا قد فعلنا ما تيقنا انتفاء المماثلة فيه وأنه يتعذر معه وجودها بخلاف الأول فإن المماثلة قد تقع؛ إذ التفاوت فيه غير متيقن. وكذلك القصاص في الضربة واللطمة ونحو ذلك عدل عنه طائفة من الفقهاء إلى التعزير؛ لعدم إمكان المماثلة فيه. والذي عليه الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة وهو منصوص أحمد: ما جاءت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثبوت القصاص به؛ لأن ذلك أقرب إلى العدل والمماثلة. فإنا إذا تحرينا أن نفعل به من جنس فعله ونقربالقدر من القدر كان هذا أمثل من أن نأتي بجنس من العقوبة تخالف عقوبته جنسا وقدرا وصفة)).
    وقوله هذا قد يُفهم منه جواز ذلك قصاصًا ممن فعل مثله ما دام ضبط المماثلة ممكن. ويشكل على هذا الفهم نقله عن أحمد، ومنصوص أحمد هو حرمة التحريق مطلقًا كما هو قول أكثر العلماء، فاستحضاره هنا يمنع عود الكلام على التحريق، ومثله نصه الذي يتكلم عن التحريق والمعاقبة بالمثل ثم يستثني المحرم لذاته، وأكثر العلماء على أن التحريق محرم لذاته، وليس عندي ترجيح في هذا لمراده. فلا يمكن استحضار نص ظاهر لابن تيمية في هذه المسألة أصلا، كما أنه لا يثبت فيها شيء عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما ورد عن علي، وكل المنقول عن أبي بكر أو خالد رضي الله عنهما= كذب.
    وغني عن البيان أن ذلك تحرير لمذهب الشيخ، ولا علاقة له بتحرير حكم ما فُعل أمس؛ فإن الاشتغال بشرعنة أفعال المجرمين الذين لا يتقون الله ويوظفون الشرع لأهوائهم لا ينبغي أن يكون وظيفة لطلاب الآخرة؛ فإن هؤلاء فوق إجرامهم: من أهل الأهواء الذين لا يحققون دينًا وإنما مثلهم كمثل من يختطف خلافًا من هنا أو هناك ليشرعن له ما فعل لا أنه حقق ونظر وهدى فهو صاحب ديانة يسير وفق ما اهتدى، وكنت أقول لبعضهم: أروني مرة رجحتم قولًا فقهيًا يجعل ممارسة لكم حرامًا؟
    إنما مثلكم كمثل أهل الأهواء من المفتين للسلطان.
    والذي ينبغي أن يسأله الناس: ليس هل يستحق هذا الطيار تلك العقوبة أم لا، وهل ثبت بالبينة أنه حرق أناسًا أم لا؟
    وهل أولياء الدم يطلبون القصاص منه بالمثل أم لا؟
    وهل المماثلة هنا تكون بالتحريق أم بقاذفة من جنس ما تقذفه الطائرات؟
    وهل سيكون في هذا ردع بالفعل أم لا؟
    وإنما ليسألوا أنفسهم: هل سبق وصوتوا لمرسي أو لدستور أو تمنوا ترشيح حازم أو طالبوا بعدم حل مجلس الشعب أو بعودة مرسي لشرعيته أو حتى أجازوا المشاركة السياسية أو رأوا حركة حماس أهل جهاد؟
    فإن فعلوا أيا من ذلك أو ما يشبهه فهم عند هؤلاء المجرمين: مرتدون يجب عليهم أن يشهدوا على أنفسهم بالكفر والردة ويتوبوا منها وإلا جاز تحريقهم بالنار؛ لأنهم من المفسدين في الأرض وفي التحريق الشائع لهم ردع وزجر وهو من الجهاد وإقامة الحدود."

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2014
    المشاركات
    201

    افتراضي

    كنظر للمسألة من ناحية فقهية بحتة :
    قال البخاري رحمه الله :باب: إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق
    حدثنا معلى بن أسد، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رهطا من عكل، ثمانية، قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتووا المدينة، فقالوا: يا رسول الله ابغنا رسلا، قال: «ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود»، فانطلقوا، فشربوا من أبوالها وألبانها، حتى صحوا وسمنوا، وقتلوا الراعي واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم، فأتى الصريخ النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث الطلب، فما ترجل النهار حتى أتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها، وطرحهم بالحرة، يستسقون فما يسقون، حتى ماتوا، قال أبو قلابة: قتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وسعوا في الأرض فسادا .
    حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، أن أبا هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " قرصت نملة نبيا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل، فأحرقت، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح "



    قال ابن حجر :
    "قوله باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق أي جزاء بفعله هذه الترجمة تليق أن تذكر قبل بابين فلعل تأخيرها من تصرف النقلة ويؤيد ذلك أنهما سقطا جميعا للنسفي وثبت عنده ترجمة إذا حرق المشرك تلو ترجمة لا يعذب بعذاب الله وكأنه أشار بذلك إلى تخصيص النهي في قوله لا يعذب بعذاب الله بما إذا لم يكن ذلك على سبيل القصاص وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك وقد أورد المصنف في الباب حديث أنس في قصة العرنيين وليس فيه التصريح بأنهم فعلوا ذلك بالرعاء لكنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه وذلك فيما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أنس قال إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاء قال بن بطال ولو لم يرد ذلك لكان أخذ ذلك من قصة العرنيين بطريق الأولى لأنه إذا جاز سمل أعينهم وهو تعذيب بالنار ولو لم يفعلوا ذلك بالمسلمين فجوازه إن فعلوه أولى وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الطهارة في باب أبوال الإبل وهو في أواخر أبواب الوضوء قبيل كتاب الغسل " أ.هـ


    وقد قال الله تعالى :
    " فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به "
    " وجزاء سيئة سيئة مثلها "
    " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "
    وقد أحرق نبي نملة وأحرق النبي صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير ولا شك أن فيه من الحشرات والطيور ...
    فباب التبعية والمقابلة أمره بين بقي ماورد عن الصحابة من تعزير بالحرق ؟
    فالله أعلم ...
    قال الشيخ محمد بن إبراهيم :
    "قوله: وحد لوطي كزان
    هذا المذهب: اللواطة اختلف هل يجب فيها الحد أو التعزير، والراجح أن فيها التعزير فالزنا فيه الحد واللواط لم يجئ فيه ذلك، وليس معنى ذلك تهوين له بل هو أبلغ مما فيه الحد هو أقبح وأرذل وأشنع، والذي هو أرجح في الدليل أنه يحرق أو يرمى بالحجارة، فأحدهما فعل الخلفاء، والآخر عقوبة الله.
    (تقرير)" 12/30
    وقال :
    "قوله: لا يحرق بالنار
    هذا الراجح في المذهب، مع أن لاجتهاد الأئمة هنا مجالا؛ فعلى رضي الله عنه اجتهد لما رأي الأمر في غاية الغلظ في الضلال. ... (تقرير)
    وهذا الذي وقع لعلى وقع لغيره؛ فهو دليل على غلظ الشرك، وأن بعضها التي تتغلظ أنهم يرون التعذيب بالنار؛ لكن بالنسبة إلى الراجح فيمكن أنه لم يبلغهم الحديث. ... (تقرير)"12/197




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الله السرحان

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    141

    افتراضي

    أعجب من هؤلاء ومن يتعاطف معهم في استشهادهم بكلام ابن تيمية - رحمه الله - على فعلهم الشنيع، وما علموا أن شيخ الإسلام - رحمه الله - سُئل عن تحريق بيوت النمل، فمنع ذلك، وقال: (( النمل يدفع ضرره ويُقتل بغير الحرق ))، فكيف بالإنسان؟؟؟!!!
    لا حول ولا قوة إلا بالله.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد العزام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,784

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر محمد الشاعر مشاهدة المشاركة
    أعجب من هؤلاء ومن يتعاطف معهم في استشهادهم بكلام ابن تيمية - رحمه الله - على فعلهم الشنيع، وما علموا أن شيخ الإسلام - رحمه الله - سُئل عن تحريق بيوت النمل، فمنع ذلك، وقال: (( النمل يدفع ضرره ويُقتل بغير الحرق ))، فكيف بالإنسان؟؟؟!!!
    لا حول ولا قوة إلا بالله.
    حتى ولا ثبت هذا عن شيخ الإسلام، فهل هو معصوم، وهل لكلامه قداسة؟ فكيف ولم يوقف له على نص واحد صريح في التحريق وجوازه، كما أن كلام الشيخ في التمثيل بالكافر الأصلي، لا بالمسلم الذي لا نعلم هل هو عندهم مرتد أم مسلم، وما هي الملابسات....قصة طويلة.
    لكن في رأيي هذه طريقة تنادي على أربابها بالجهل والحماقة، مع استصحاب القول على الدين بغير علم، من خلال البحث عن ما تورطوا فيه عن مخارج شرعية أي كانت، وكما هو معلوم أنها طريقة أهل البدع والهوى والرقة في الدين، عافانا الله وإياكم.
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    443

    افتراضي

    وما زال العجب بعدُ
    العنوان تحرير علمي لمسألة الحرق والمضمون نقد الإستدلال وفي الحالتين لم نري مكان للعلم في الكلام ولكن رأينا كما رأي الكثير من
    *سكوت وصمت رهيب عندما فُتك بالمُستضعفين في مصر حرقاً وقنصاً وإنتهاك لأعراض الرجال والنساء
    * صمت عندما حُرّقت الجُثث في مصر وهذه أشد من حرق الحي ، فحرق الميت من التمثيل بل هو أشنع التمثيل .
    *صمت عندما حُرّق المسلمين في إفريقيا الوسطي وفي آسيا.
    *صمت عمدما رُملت النساء ويُتم الأطفال ومات الأطفال من البرد الشديد تارة ومن النيرن أُخري وفُجع الآباء والأمهات بحمل أجساد أبطفالهم بدون رأس وبعضهم حمل نصف طفله وغيره حمل بعض أطراف طفله .

    ثُم رأينا بعد ذلك كلام كثييييييييير ، وكثُر المُنظرين والمؤصلين والمُحدثين والفُقهاء والعُلماء وأصحاب الردود المُخزية التي ما انتصروا يوماً للتوحيد وأهله ، فرأينا :

    * عدم فهم لما حدث وأن ما حدث ليس تعذيب بل هو قتل ، والحُكم علي الشيء فرع عن تصوره ، فكيف لك أن تحكم علي شيء لم تعلم ما هو ، وما حدث لاشك في أنه قصاص فقد إجتمع الحرق والأنقاض وليس الهدف هو التعذيب الذي هو أشد من القتل ، والتعذيب قام به رسول الله صلي الله عليه وسلم ، كما أننا لسنا علي تلك الأرض لنحكُم علي ما حدث فنحن تحت مُكيفات في الصيف مدافيء في الشتاء .
    * إنتفاضة للمُخالفة من أجل المُخالفة ، فالقوم عندهم عداوة دائمة مع الموحدين ، فوصل الحال ببعضهم لأن يترُك الحق الذي عند مُخالفه وهذا هو الفُجر في الخلاف .
    * إجنمع أصحاب البدع والعوام والملاحدة والزنادقة ومُدعي العلم علي نكارة ما حدث ، وكأن الأمر ليس دين ، حتي انبعث الأشقي وقال هؤلاء يُقتلوا ويُصلبوا .
    * شدة في الإستنكار والهجوم مُفتقدة للنُصح والتوجيه ، وهذا يدُل علي سوء الطوية واصطياد الأخطاء ( والحرق عليه دليل ) .
    وختاماً الأمر فتنة ، وستظل الفتن إلي يوم القيامة يُفتن الرجُل مرة تلو المرة حتي يميز الله الخبيث من الطيب ويميز أهل التوحيد من غيرهم .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    141

    افتراضي

    أخي أبا عاصم
    تقصد أنه لم يثبت قول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لما سُئل عن تحريق بيوت النمل، فمنع ذلك، وقال: (( النمل يدفع ضرره ويُقتل بغير الحرق ))؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,617

    افتراضي

    بارك الله فيكم جميعا .

    التحريق بالنار

    أحمد بن ناصر الغامدي

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد : فإن الإسلام دين الرحمة ، أمر عند قتل من يستحق ذلك بإحسان القِتلة ، ونهى عن التعذيب بالنار ، وقد اختلف العلماء في فعل ذلك (أي : التحريق) بمن فعله ، أو كان من الأعداء ، أو ارتكب جرما كبيرا كما سيأتي ، ويشتمل هذا البحث على مسائل هي :

    1- تحريق الأعداء في الجهاد . 2- تحريق أموالهم . 3- تحريق المرتد . 4- تحريق البغاة وأموالهم . 5- التحريق في حد اللواط . 6- التحريق في القصاص . 7- تحريق الحشرات .

    تحريق الأعداء في الجهاد :

    قال العلماء : لا يجوز تحريق الأعداء بعد القدرة عليهم ، وأما قبل ذلك وفي أثناء المعركة فقد اختلفوا في التحريق على أقوال :

    1- فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما مطلقًا سواء كان ذلك بسبب كفر أو في حال مقاتلة أو كان قصاصاً ([1]) ، ويروى عن مالك ([2]) . قال ابن قدامة : (أما العدو إذا قدر عليه فلا يجوز تحريقه بالنار بغير خلاف نعلمه ، وقد كان أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- يأمر بتحريق أهل الردة ، وفعل ذلك خالد بن الوليد بأمره ، فأما اليوم فلا أعلم فيه بين الناس خلافاً ([3]) ... فأما حرقهم قبل أخذهم بالنار فإن أمكن أخذهم بدونها لم يجز رميهم بها ، لأنهم في معنى المقدور عليه ، وأما عند العجز عنهم بغيرها فجائز في قول أكثر أهل العلم) ثم ذكر قول عبد الله بن قيس : لم يزل أمر الناس على هذا ([4]) .

    2- وأجاز ذلك سفيان الثوري ([5]) ، وأجازه علي ، وخالد بن الوليد ، وغيرهما ([6]) ‏.

    3- وقال بعضهم : إن ابتدأ العدو بذلك جاز وإلا فلا ([7]) .

    أدلة المحرمين :

    عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال " ‏بعثنا رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- في بعث فقال‏:‏ إن وجدتم فلانًا وفلانًا لرجلين فأحرقوهما بالنار ، ثم قال حين أردنا الخروج : إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا ، وإن النار لا يعذب بها إلا اللّه ، فإن وجدتموهما فاقتلوهما" ([8]) ، وهو خبر بمعنى النهي ([9]) .

    المناقشة : قال ابن حجر ([10]) : " قال المهلب : ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع ، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة ، وقد سمل النبي -صلى الله عليه وسلم- أعين العرنيين بالحديد المحمي ، وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة ، وحرق خالد بن الوليد بالنار ناسا من أهل الردة " .

    أدلة المجوزين :

    1- قوله تعالى {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ولم يستثن قتلا من قتل ([11]) .

    ويجاب بأن هذا العموم مخصوص بحديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنار

    2- حديث العرنيين ، وسيأتي في القصاص ، فالكفار المحاربين من باب أولى .

    وأجيب بأن قصة العرنيين كانت قصاصا أو منسوخة ([12]) .

    3- قياسا على فعل الصحابة مع المرتدين ، وستأتي مناقشته في تحريق المرتد .

    أدلة من قال بالتفصيل : قول الله تعالى : (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به) [13].

    والراجح جواز فعل ذلك بهم إن فعلوه بالمسلمين معاملة بالمثل للآية ، وقياسا على القصاص كما سيأتي .

    تحريق أموالهم :

    وأما تحريق أموالهم وذلك في المباني والحيوان والنبات فإنهم اختلفوا في ذلك :

    1- فذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو ([14]) . وأجاز مالك قطع الشجر والثمار وتخريب العامر ، ولم يجز قتل المواشي ولا تحريق النحل ([15]) .

    2- وكره الأوزاعي قطع الشجر المثمر ، وتخريب العامر كنيسة كان أو غير ذلك ، وكرهه الليث وأبو ثور ([16]) . قال الترمذي ([17]) : قال الأوْزَاعِيّ : ونَهَى أبو بَكْرٍ الصّدّيقُ يزيد أنْ يقْطَعَ شجراً مُثْمِراً ، أو يُخَرّبَ عامراً ، وعمِلَ بذلكَ المُسْلِمُونَ بعدَه .

    3- وقال الشافعي : تحرق البيوت والشجر إذا كانت لهم معاقل ، وكره تخريب البيوت وقطع الشجر إذا لم يكن لهم معاقل . قال الترمذي : وقال أحمدُ : وقد تكُونُ في مَوَاضِعَ لا يَجِدُونَ مِنْهُ بُدّا ، فأما بالعَبثِ فلا تُحَرّقُ . وقال إسحاقُ : التّحْرِيقُ سُنّةٌ إذا كانَ أنْكَى فيهِم . وذكر ابن قدامة أنه ينقسم إلى ما تدعوا الحاجة إلى إتلافه فجائز ، وما يتضرر المسلمون بقطعه فلا يجوز ، وما عدا هذين القسمين ففيه روايتان ([18])

    دليل القائلين بالجواز :

    1- أنه ثبت "أنه عليه الصلاة والسلام حرق نخل بني النضير" ([19]) . وليس قول أحد ولا فعله حجة عليه .

    المناقشة : أن ذلك كان خاصا ببني النضير لغزوهم .

    وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك ، بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في حال القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف ([20]) ، وهو نحو مما أجاب به في النهي عن قتل النساء الصبيان ، وبهذا قال أكثر أهل العلم ([21]) . وقيل إن قصة الحصون والمراكب مقيدة بالضرورة إلى ذلك إذا تعين طريقا للظفر بالعدو ، ومنهم من قيده بأن لا يكون معهم نساء ولا صبيان ([22]) .

    2- أنه عليه الصلاة والسلام أمر أسامة بن زيد - رضي الله عنه - بأن يحرِّق ([23]) .

    دليل المحرمين : ثبت عن أبي بكر أنه قال في وصيته ليزيد بن أبي سفيان : لا تقطعوا شجرا مثمراً ، ولا تخربوا عامرا ، ولا تذبحوا بعيراً ولا بقرة إلا لمأكل ، ولا تغرقوا نحلاً ولا تحرقوه ([24]) .

    وفعل أبي بكر هذا إنما كان لمكان علمه بنسخ ذلك الفعل منه -صلى الله عليه وسلم- إذ لا يجوز على أبي بكر أن يخالفه مع علمه بفعله .

    الجواب : لا يخفى أن ما وقع من أبي بكر لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما تقرر من عدم حجية قول الصحابي ([25]) . وقيل : إنما نهى أبو بكر عن ذلك لأنه قد علم أن تلك البلاد تفتح فأراد بقاءها على المسلمين ([26]) .

    وأما مالك فإنما فرق بين الحيوان والشجر لأن قتل الحيوان مثلة وقد نهى عن المثلة ، ولم يأت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قتل حيوانا .

    والراجح عدم جواز تحريق وقطع الأشجار إلا للضرورة ، كأن تكون لهم معاقل ، جمعا بين الأدلة ، والأمر في تحريق الحيوانات أشد .



    تحريق المرتدين :

    أدلة الجواز

    1- فعل علي (رضي الله عنه) فعن عكرمة قال : أُتي أمير المؤمنين علي –رضي الله عنه- بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله e قال : لا تعذبوا بعذاب الله ، ولقتلتهم لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من بّدل دينه فاقتلوه ، رواه البخاري ([27]) .

    ونوقش بأن تجويز الصحابي معارض بمنع صحابي آخر ([28]) ، فإن ابن عباس لم يوافقه ([29]) .

    2- أن أبا بكر أمر بتحريق المرتدين بالنار ، وحرق الفجاءة من بني سليم بالنار جمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار ([30]) ، وفعل ذلك خالد بن الوليد بأمره ([31]) .‏

    المناقشة : يمكن أن يجاب بأنه ربما لم يبلغه النهي ، لكن هذا الجواب لا يستقيم إذ لم يرد أن غيره خالفه ، ويمكن أن يجاب بأنه فعل ذلك قصاصا وهو جائز فيه لكن هذا يحتاج إلى العلم بأن الأعراب فعلوا ذلك بالمسلمين ، وقد ذكر ابن كثير أنهم قتلوا المسلمين الذين كانوا بين أظهرهم ، وأن أبا بكر فعل بهم ذلك ثأرا منهم ، ولإخافة الأعراب الآخرين . أو نقول أن ذاك ظرف استثنائي فلا يقاس عليه ، لأن أبا بكر لما حدثت الردة خشي على بيضة الإسلام فرأى التنكيل بهم ([32]) ، ويدل عليه كلام ابن قدامة السابق حيث ذكر أنه لا خلاف الآن في عدم الجواز .

    أدلة التحريم :

    الأدلة في النهي عن التعذيب بالنار ، وقد سبق بعضها .

    الترجيح : الراجح عدم الجواز لكن يبقى الإشكال في فعل أبي بكر ، فيحمل على أنه فعله استثناء للضرورة .

    تحريق البغاة وأموالهم

    قال العلماء : لا يجوز تحريقهم وأموالهم ، جاء في مغني المحتاج ([33]) : ولا يقاتلون بعظيم كنار ومنجنيق " وإرسال سيل وأسود وحيات ونحوها من المهلكات ، لأن المقصود من حالهم ردهم إلى الطاعة كما مر ، وقد يرجعون فلا يجدون للنجاة سبيلا ، وفي الحديث الصحيح لا يعذب بالنار إلا ربها ... ولا يجوز عقر خيولهم إلا إذا قاتلوا عليها ، ولا قطع أشجارهم وزروعهم .

    التحريق في حد اللواط :

    اختلف العلماء في الحد في اللواط على أقوال :

    1- فقيل : الرجم بكرا كان أو ثيباً . وقال ابن عباس : يُلقى من أعلى بناء في البلد ([34]) .

    2- وروي عن أبي بكر أنه أمر بتحريق اللوطي ، وهو قول ابن الزبير ([35]) ، قال المنذري ‏:‏ حرق اللوطية بالنار أربعة من الخلفاء : أبو بكر ، وعلي ، وعبد اللّه بن الزبير ، وهشام بن عبد الملك ([36]) .

    3- وقيل : يعزر ([37]) ، وقيل : حده حد الزاني .

    الأدلة

    دليل القول بالقتل والرجم :

    حديث : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به ، رواه أبو داود ([38]) .



    دليل القول بالتحريق : أخرج البيهقي ([39]) عن أبي بكر -رضي الله عنه- أنه جمع الناس في حق رجل ينكح كما ينكح النساء ، فسأل أصحاب رسول اللّه e عن ذلك ، فكان أشدهم يومئذ قولًا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال ‏:‏ هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة ، صنع اللّه بها ما قد علمتم ، نرى أن نحرقه بالنار ، فاجتمع أصحاب رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- على أن يحرقه بالنار ، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار ‏([40]) .‏

    الراجح أنه يقتل ولا يحرق بالنار للنهي عنه ، ولأن التحريق لم يذكر في الحديث ، ولأن الأصل إحسان القتلة ، فيقدم على ما روي عن الصحابة والذين إنما حرقوا لاستشناعهم لهذا الفعل الذي لم يعهدوه .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد العزام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,617

    افتراضي

    التحريق في القصاص ([41]) :

    أقوال العلماء :

    1- قال الشافعي : إن طرحه في النار عمدا طرحه في النار حتى يموت ، وذكره الوقار في مختصره عن مالك ، وهو قول محمد بن عبد الحكم ([42]) .

    2- وقال أبو حنيفة : لا يقتص إلا بالسيف ([43]) .

    الأدلة على الجواز :

    1- يدل عليه عموم القرآن ، كقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) [44].

    2- واستدلوا بقول الرسول e : (من غرق غرقناه ، ومن حرق حرقناه ، ومن قتل عبداً قتلناه) ([45]) . وأجيب بأنه ضعيف ، قال ابن حجر في التلخيص (4/19) : في الإسناد بعض من يجهل ، وإنما قاله زياد في خطبته . ثم إنه يلزم على قولهم أنه يجوز التحريق بالتحريق ، وهو منهي عنه شرعاً، فقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لا تعذبوا أحداً بعذاب اللّه) .

    أو أن الحديث محمول على السياسة، حيث أضافه -صلى الله عليه وسلم- إلى نفسه فقال : (غرقنا) ولم يقل صلوات اللّه وسلامه عليه (حرقوه أو غرقوه) ([46]) .

    3- حديث العرنيّين ، وهو صحيح أخرجه الأئمة ([47]) ، وفي رواية عند مسلم عن أنس أنه قال : (إنما سمل النبي -صلى الله عليه وسلم- أعين العرنيين ، لأنهم سملوا أعين الرعاء) .

    وأجيب بأنه منسوخ ([48]) .

    الأدلة على التحريم :

    1- لحديث : (لا يعذب بالنار إلا رب النار) .

    وأجيب بأنه صحيح إذا لم يحرق ، فإن حرق حُرِّق .

    2- ولأنه مثلة وقد نهي عنها .

    وأجيب بأن النهي عن المثلة نقول أيضا بموجبه إذا لم يمثل ، فإذا مثل مثلنا به ([49]) .

    3- ولحديث : لا قود إلا بالسيف ([50]) .

    4- ولأنه لا يؤمن الحيف فيجب التحرز عنه ، كما في كسر العظم ([51]) .

    وأجيب بأن المماثلة مطلوبة بحسب الإمكان ، وأما كون القصاص لا يجب في الجرح حتى ينتهي إلى حد فلتعذر المماثلة ، ولئلا يزيد المقتص على مقدار الجناية ([52]) .

    الراجح : جوازه معاملة بالمثل ، لحديث العرنيين .

    تحريق الحشرات كالنمل ونحوه :

    سبق معنا حديث : لا يعذب بالنار إلا ربها ، قال ابن حجر : وفيه كراهة قتل مثل البرغوث بالنار ([53]) . لكن روى مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله تعالى إليه : أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ؟) وفي طريق آخر: "فهلا نملة واحدة". قال النووي ([54]) : قال العلماء : وهذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي e كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار، ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق بل في الزيادة على نملة واحدة. وقوله تعالى : فهلا نملة واحدة ؟ أي فهلا عاقبت نملة واحدة ، هي التي قرصتك لأنها الجانية وأما غيرها فليس لها جناية، وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنساناً فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني، وسواء في منع الإحراق بالنار القمل وغيره للحديث المشهور: "لا يعذب بالنار إلا الله" وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لا يجوز، واحتج أصحابنا فيه بحديث ابن عباس: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد" رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. وقوله -صلى الله عليه وسلم- : "فأمر بقرية النمل فأحرقت" وفي رواية : " فأمر بجهازه فأخرج من تحت الشجرة" أما قرية النمل فهي منزلهن، والجهاز بفتح الجيم وكسرها وهو المتاع.

    وقال القرطبي ([55]) : قال علماؤنا : يقال إن هذا النبي هو موسى -عليه السلام- وإنه قال : يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع . فكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده ، فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها ، وعندها قرية النمل، فغلبه النوم، فلما وجد لذة النوم لدغته النملة فأضجرته، فدلكهن بقدمه فأهلكهن ، وأحرق تلك الشجرة التي عندها مساكنهم، فأراه الله العبرة في ذلك آية: لما لدغتك نملة فكيف أصبت الباقين بعقوبتها! يريد أن ينبهه أن العقوبة من الله تعالى تعم فتصير رحمة على المطيع وطهارة وبركة، وشرا ونقمة على العاصي. وعلى هذا فليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل؛ فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك، ولا أحد من خلقه أعظم حرمة من المؤمن، وقد أبيح لك دفعه عنك بقتل وضرب على المقدار، فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت لك وسلطت عليها، فإذا آذاك أبيح لك قتله. وروي عن إبراهيم : ما آذاك من النمل فاقتله. وقوله: (ألا نملة واحدة) دليل على أن الذي يؤذي يؤذى ويقتل، وكلما كان القتل لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء . وأطلق له نملة ولم يخص تلك النملة التي لدغت من غيرها ؛ لأنه ليس المراد القصاص؛ لأنه لو أراده لقال : ألا نملتك التي لدغتك ، ولكن قال : ألا نملة مكان نملة؛ فعم البريء والجاني بذلك، ليعلم أنه أراد أن ينبهه لمسألته ربه في عذاب أهل قرية وفيهم المطيع والعاصي. وقد قيل: إن هذا النبي كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة في شرعه؛ فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير من النمل لا في أصل الإحراق. ألا ترى قوله: (فهلا نملة واحدة) أي هلا حرقت نملة واحدة. وهذا بخلاف شرعنا، فإن النبي e قد نهى عن التعذيب بالنار . وقال: (لا يعذب بالنار إلا الله). وكذلك أيضا كان قتل النمل مباحا في شريعة ذلك النبي؛ فإن الله لم يعتبه على أصل قتل النمل. وأما شرعنا فقد جاء من حديث ابن عباس وأبي هريرة النهي عن ذلك. وقد كره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل. وقد قيل: إن هذا النبي إنما عاتبه الله حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمع آذاه واحد ، وكان الأولى الصبر والصفح؛ لكن وقع للنبي أن هذا النوع مؤذ لبني آدم ، وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان غير الناطق ، فلو انفرد له هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبعي لم يعاتب ، والله أعلم ، لكن لما انضاف إليه التشفي الذي دل عليه سياق الحديث عوتب عليه .

    ويتلخص مما سبق أن تحريق الحشرات بالنار لا يجوز ، وأما فعل ذلك النبي فهو منسوخ بشرعنا .

    الخاتمة : أن التحريق بالنار لا يجوز إلا من السلطان إذا رأى المصلحة تقتضي ذلك نكاية أو معاملة بالمثل ، أو لمن فعل أمرا منكرا ، والشجر كذلك ، وأما الحيوان فلا يفعل به ذلك ، لأنه مثلة وتعذيب بلا فائدة ، إلا إذا استعمله الكفار في العدوان على المسلمين ، ولم يوجد بدٌ من التحريق ، والله أعلم ، وصلى الله على بينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .
    محمد العزام و إسلام بن منصور الأعضاء الذين شكروا.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,617

    افتراضي

    ([1]) فتح الباري (6/174)

    ([2]) بداية المجتهد (2/339)

    ([3]) وهذا مثل الخروج بالسيف على الحاكم الجائر فهو مذهب لبعض السلف قديم تركوه لما رأوا ما في الخروج من المفاسد .

    ([4]) المغني (13/138 ، 139) ، وانظر : نيل الأوطار (7/248)

    ([5]) بداية المجتهد (2/339)

    ([6]) فتح الباري (6/174)

    ([7]) بداية المجتهد (2/339)

    ([8]) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير ، باب لا يعذَّب بعذاب الله (3016) ، ورواه أحمد (3/124) ، وأبو داود (2673) ، والترمذي (1619) ‏.‏

    ([9]) فتح الباري (6/174)

    ([10]) فتح الباري (6/174)

    ([11]) بداية المجتهد (2/339 ، 340) .

    ([12]) فتح الباري (6/175)

    [13] ) النحل (126)

    ([14]) فتح الباري (6/179)

    ([15]) بداية المجتهد (2/340) ، وانظر : فتح القدير لابن الهمام (5/447) ، والمغني لابن قدامة (13/146)

    ([16]) فتح الباري (6/179)

    ([17]) انظر الحديث (1555)

    ([18]) المغني (13/146)

    ([19]) رواه البخاري (4031 ، 4032) ، ومسلم (1746)

    ([20]) رواه الترمذي في ضمن باب ما جاء في الأخذ من اللحية ، في كتاب الاستئذان والأدب (2912) وقال الزيلعي في نصب الراية (3/382) : معضل . وقال ابن كثير في إرشاد الفقيه (2/306) : بإسناد جيد ، ورواه أبو داود في المراسيل (335) ، وقال الألباني في تعليقه على مشكاة المصابيح (3886) : مرسل .

    قال المباركفوري في تحفة الأحوذي : المنجنيق بفتح ميم وجيم وسكون نون بينهما : ما يرمي به الحجارة ، قاله في المجمع . وقال في القاموس : المنجنيق بكسر الميم آلة ترمي بها الحجارة كالمنجنوق معربة ، وقد تذكر فارسيتها من جه نيك ، أي أنا ما أجودني ، جمعه منجنيقات ومجانق ومجانيق ، انتهى .

    ([21]) فتح الباري (6/179)

    ([22]) فتح الباري (6/175)

    ([23]) روى أبو داود في باب في الحرق في بلاد العدو ، من كتاب الجهاد (2616) ، وابن أبي شيبة في المصنف 6/486 (33150) عن أسامة أن رسول الله r عهد إليه فقال : أغر على إلى أرض يقال لها : أُبنى صباحا وحرق . وأُبنى : اسم موضع من فلسطين بين عسقلان والرملة ، وحرِّق بصيغة الأمر أي : زروعهم وأشجارهم وديارهم . انظر : عون العبود (7/197) والحديث ضعفه الألباني . قال ابن رشد : وأما إذا كان الحصن فيه أسارى من المسلمين وأطفال من المسلمين ، فقالت طائفة : يكف عن رميهم بالمنجنيق وبه قال الأوزاعي . وقال الليث : ذلك جائز . ومعتمد من لم يجزه قوله تعالى {لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما} الآية . وأما من أجاز ذلك فكأنه نظر إلى المصلحة .

    ([24]) رواه مالك في الموطأ في كتاب الجهاد ، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو رقم (10) ، وابن أبي شيبة في المصنف في كتاب الجهاد ، باب من ينهى عن قتله في دار الحرب (33121) ، ورواه البيهقي في كتاب السير ، باب ترك قتل الخ (9/90) ، قال ابن كثير في إرشاد الفقيه (2/320) : روي هذا عن أبي بكر الصديق من وجوه كثيرة ، وانظر : نصب الراية (3/406)

    ([25]) في حجية قول الصحابي خلاف ينظر في كتب أصول الفقه ، وقد أطال ابن القيم في الأعلام في الاستدلال على حجيته إذا لم يخالفه صحابي آخر .

    ([26]) فتح الباري (6/179)

    ([27]) رواه البخاري عن عكرمة في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (6922) . وفي نيل الأوطار (7/193) : وقع في بعض طرق الحديث أن أمير المؤمنين عليا رضي اللّه عنه استتابهم كما في الفتح من طريق عبد اللّه بن شريك العامري عن أبيه قال : قيل لعلي : إن هنا قوما على باب المسجد يزعمون أنك ربهم فدعاهم فقال لهم : ويلكم ما تقولون ؟ قالوا : أنت ربنا وخالقنا ورازقنا قال : ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون إن أطعت اللّه أثابني إن شاء ، وإن عصيته خشيت أن يعذبني فاتقوا اللّه وارجعوا فأبوا ، فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال : قد واللّه رجعوا يقولون ذلك الكلام ، فقال : أدخلهم ، فقالوا كذلك ، فلما كان الثالث قال : لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة ، فأبوا إلا ذلك ، فأمر علي أن يخد لهم أخدود بين باب المسجد والقصر وأمر بالحطب أن يطرح في الأخدود ويضرم بالنار ثم قال لهم : إني طارحكم فيها أو ترجعوا فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم حتى إذا احترقوا قال : إني إذا رأيت أمرا منكرا ** أوقدت ناري ودعوت قنبرا . قال ابن حجر في الفتح (12/282) : (وهذا سند حسن) . والأثر عن علي رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه (33153) ، وانظر : كنز العمال (31579) . وقال ابن حجر في الفتح (12/282) : وزعم أبو مظفر الأسفرايني في الملل والنحل أن الذين أحرقهم علي -رضي اللّه عنه- طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية وهم السبئية وكان كبيرهم عبد اللّه بن سبا يهوديا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة ، انتهى . وانظر : الملل والأهواء والنحل ، لابن حزم (3/120) .

    ([28]) فتح الباري (6/175)

    ([29]) وانظر أيضا : مصنف ابن أبي شيبة (33143) .

    ([30]) البداية والنهاية (6/237 ، 239) ، وذلك لإخافة الأعراب الذين تجرؤوا على المدينة وطمعوا في المسلمين .

    ([31]) البداية والنهاية (6/239 ، 241)

    ([32]) حاشية النجدي على الروض المربع (7/406)

    ([33]) مغني المحتاج (4/127 ، 128) ، فلا يرمون بما يعم إتلافه ، انظر : المغني (12/247)

    ([34]) نيل الأوطار (7/117)

    ([35]) المغني (12/349)

    ([36]) الترغيب والترهيب (3/198)

    ([37]) فتح القدير (5/262)

    ([38]) سنن أبي داود (4462) ، وقال الألباني : حسن صحيح ، وانظر : الإرواء (2348)

    ([39]) السنن الكبرى للبيهقي (8/232)

    ([40]) قال الشوكاني : وفي إسناده إرسال ، وروي من وجه آخر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي في هذه القصة قال : يرجم ويحرق بالنار . نيل الأوطار (7/117)

    ([41]) ينظر كلام ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود عند شرحه لحديث أبي سعيد (4527) ، والفتاوى (28/380) (34/162) ، وانظر تفسير القرطبي لقوله تعالى : (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) البقرة (194) ، ولقوله سبحانه : (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عاقبتم به) النحل (126) ، وانظر أيضا : سبل السلام ، والفقه على المذاهب الأربعة .

    ([42]) جامع أحكام القرآن ، تفسير الآية (194) من البقرة (2/239 ، 240) ، وقد قال مالك بالمماثلة في القصاص واختلف أصحابه في التحريق ، انظر : بداية المجتهد (4/309) ، وعند أحمد روايتان ، المغني (11/513)

    ([43]) فتح القدير (10/222)

    [44] - البقرة (194)

    ([45]) رواه البيهقي في السنن الكبرى (8/43)

    ([46]) الفقه على المذاهب الأربعة ، الجزء الخامس ، مبحث صفة القصاص في النفس .

    ([47]) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير ، باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرَّق (3018) .

    ([48]) فتح الباري (6/175)

    ([49]) قال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (12/173) : وقد أباح الله للمسلمين أن يمثلوا بالكفار إذا مثلوا بهم ، وإن كانت المثلة منهيا عنها فقال تعالى : (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عاقبتم به) .

    وأما ذبحه كالبهيمة فلم أجد سوى ما قاله الجزيري عند مبحث صفة القصاص في النفس حيث قال : أما إذا عدل (يريد : ولي الدم) إلى ذبحه كالبهيمة لم يجز ، لهتكه الحرمة .

    ([50]) أخرجه ابن ماجه في كتاب الديات ، باب لا قود إلا بالسيف رقم (2667) وقال في الزوائد : في إسناده جابر الجعفي وهو كذاب .

    ([51]) فتح القدير (10/222)

    ([52]) تهذيب سنن أبي داود (12/177)

    ([53]) فتح الباري (6/175) ، وانظر : مصنف ابن أبي شيبة (6/485 ، 486)

    ([54]) شرح النووي لصحيح مسلم (14/239) ونقلته بطوله وكذا كلام القرطبي –رحمهما الله- لتتضح المسألة

    ([55]) انظر تفسير القرطبي ، في تفسير (الآية 18) من سورة النمل (13/116 ، 117)
    http://uqu.edu.sa/page/ar/111364

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,617

    افتراضي

    الحرق والتمثيل بجثث الكافرين في القتال

    أجاب عليه: فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك

    التاريخ
    21/3/1425


    كثر في هذه الأيام النقاش حول ما عمله أبطال الفلوجة بجثث أحفاد القردة والخنازير من تعليق وتمثيل، فما حكم المثلى أو التمثيل بالجثث؟ وهل ما فعله أبطال الفلوجة يدخل في التمثيل؟ وما حكمها في حال الحرب على العراق؟ وما حكم التحريق بالنار؟أرجو من فضيلتكم توضيح هذه المسألة وجزاكم الله خيراً.

    --------------------------------------------------------------------------------

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
    فالأصل أن التمثيل بالقتلى من الكفار حرام، فقد صح النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث بريدة رضي الله عنه قالكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً ثم قال: اغزوا باسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً... الحديث )،أخرجه مسلم في صحيحه، والتمثيل هو قطع أعضاء المقتول كأذنيه وعينيه وأنفه، ومن التمثيل بقر بطنه.
    وإذا كان التمثيل بأبدان القتلى الكفار لا يجوز فمن باب أولى أنه لا يجوز تحريقها، لكن إذا كان الكفار يمثلون بقتلى المسلمين جاز التمثيل بقتلاهم؛ وقد نزل في ذلك قوله تعالىوَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَاعُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) (النحل:126)، وهذا من باب (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَااعْتَدَى عَلَيْكُمْ)(البق رة: من الآية194)،
    وما فعله أهل الفلوجة بالأمريكان الأربعة من التمثيل والتحريق هم فيه معذورون ؛ لأنهم فعلوه ليشفوا صدورهم مما يفعله الكفرة الأمريكان وأعوانهم بالمسلمين من المجاهدين وغير المجاهدين، من ضربهم بأفتك الأسلحة من الأرض والجو مما يحرق ويمزق الأبدان، ولم يتقوا المستضعفين من الشيوخ والنساء والصبيان، هذا وهم الغزاة المعتدون المحتلون لبلاد المسلمين بفرض سلطانهم، نسأل الله أن يردهم خاسئين وأن يدمر دولتهم، ويمزقها كل ممزق لتكون عبرة للعالمين، وأن يكون في ذلك عز للإسلام والمسلمين، ونصر للمظلومين،يقول الله تعالىوَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ)(إب راهيم:42)، ويقول سبحانه وتعالىوَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) (آل عمران:178)، نعوذ بالله من مكر الله وبطشه الشديد، والله تعالى أعلم.

    *********************

    المصدر موقع المسلم
    http://www.almoslim.net/rokn_elmy/s...ain.cfm?id=2938




    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=59202

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,509

    افتراضي

    بارك الله فيك أبا مالك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    واحرص على حفظ القلوب من الأذى ** فرجوعها بعد التنافر يصعب
    إِن القلوب إذا تنافر ودها ** شبه الزجاجة كسْرُها لا يُشعبُ

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    sudan
    المشاركات
    64

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا وزادكم علما ، ودفع الله بكم الشبهات
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    90

    افتراضي

    رأي الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في مسألة التحريق
    شريط صحيح البخاري / شرح كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم-الشريط 1 الوجه ب

    قال رحمه الله : على كل حال الذي يظهر أن الأحوط ترك الإحراق بالنار هذا هو الأحوط
    لأنه ظاهر النص ....................
    لكن إذا رأى الامام أن الاحراق بالنار انكى وأنفع للعباد فالظاهر أنه لا بأس به
    لأن هذه المفسدة الاحراق بالنار على ضررها مصلحة ، وكذلك اذا لم نقدر على الكفار إلا بالاحراق فلا بأس به ، أو كانوا يفعلون ذلك بنا فلا بأس به لقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ) وكذلك في القصاص لا بأس به اذا أحرق انساناً فإننا نحرقه لعموم قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ) نعم .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو عُمر

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,617

    افتراضي

    نفع الله بكم .
    وقال الشيخ عبد المحسن العباد في شرح سنن أبي داود :
    وقد أورد أبو داود رحمة الله تعالى عليه حديث حمزة الأسلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله في سرية وأمره عليها وأنه قال: [ (إن وجدتم فلاناً فأحرقوه بالنار)] فلما ولى ناداه وقال له: [ (إن وجدتم فلاناً فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار؛ فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار) ] فدل هذا على أن التحريق بالنار لا يجوز، اللهم إلا إذا كان على سبيل القصاص، بأن يكون حرق غيره فيحرق هو. وقد سبق أن مر في المثلة أنه لا يمثل الإنسان، ولكنه إذا قتل بالتمثيل فإنه يجازى بمثل ما فعل ويعامل بمثل ما عامل غيره به. إذاً: التحريق بالنار لا يجوز، وإنما يجوز في حق من قتل بالتحريق فإنه يقتل بالتحريق جزاءً وفاقاً.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو عُمر

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2014
    المشاركات
    115

    افتراضي

    نفع الله بكم جميعاً ، لكن استوقفني أمران : -

    ###

    الثاني : أجاب الجمهور على من يحتج بحديث العرنيين في المماثلة بوجه عام ، أنه معمول به في إذا علمنا ان القاتل فعل ذلك - بقصد التعذيب - وهذا شرط دقيق قل من يتنبه له ، ونقل عليه ابن العربي والقرطبي الاجماع
    فمن قتل ضحيته بطريقة بها معصية او تعذيب كالحرق مثلاً ؛ فالمرجع للسيف او طريقة مباحة قريبة من المماثلة
    اما من قتل ضحيته بنفس الطريقة المذكورة - بدافع الانتقام والتعذيب من المقتول ، فهنا نقول المماثلة واجبة ..

    فمماثلة القتل قتل ، ومماثلة التعذيب المفضي للقتل هي التعذيب المفضي للقتل ..
    وقد نضرب مثلاً بهذا ..
    - ان جاء لص في منزل وحاول الهروب من صاحب المنزل فوضع شعلة النار في وجهه ، فهذا لم يقصد تعذيب صاحب المنزل بقدر ما قصد انه يتخلص منه او يقتله ، فهذا لا نعاقبه بالمماثلة قطعاً ..
    - وان خطف لص شخصاً ما وسمل عينه واحرقه بالنار انتقاماً وقصداً لتعذيبه ، فهذا نعاقبه بالمماثلة ..

    وعلى هذا فليس فيما يحتج به هؤلاء اي حجة ، لعدم وجود التيقن بان المحدود هذا قد قصد التعذيب بفعله

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    25

    افتراضي

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه

    وبعد ,,,

    بعيدا عن أقوال الرجال

    المسألة فيها نصان

    نص الكتاب وهو قوله تعالى "وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ"
    وقوله تعالى "وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ"

    ونص الحديث وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم "إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما" متفق عليه

    والحكم يتوقف على التوفيق بين النصين أيهما عمومه مُخصِّص للآخر

    هل الآية مُخصِّصة للحديث
    فيكون لا تحريق بالنار إلا ما كان قصاصا ومعاقبة بالمثل؟

    أم الحديث مُخصِّص للآية
    فيكون عقاب الجاني بالمثل إلا في التحريق لورود النهي عنه؟

    واختلاف الاقوال جاء من أن كل قول أخذ بنص منهما وخصص به الاخر

    ولذلك للوقوف على الراجح في المسألة يجب الرجوع لقواعد الأصول في كيفية التوفيق بين النصوص التي يحصل تعارض في الذهن بين ألفاظها

    أول مرجح هنا هو وجود نص خارجي ينهي الإشكال

    فهل يوجد نص صريح صحيح في مسألة جواز حرق الجاني بالنار أو عدم جوازه؟
    يستدل من يخصص حديث النهي عن الحرق بعموم الاية بآثار وردت

    الأول: تسميل النبي صلى الله عليه وسلم للعرينيين
    ============================== ===
    روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك "أن رهطا من عكل أو قال عرينة ولا أعلمه إلا قال من عكل قدموا المدينة فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها فشربوا حتى إذا برئوا قتلوا الراعي واستاقوا النعم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم غدوة فبعث الطلب في إثرهم فما ارتفع النهار حتى جيء بهم فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم فألقوا بالحرة يستسقون فلا يسقون"
    قال أبو قلابة هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله

    الثاني: أثر تحريق بعض الصحابة لمن عملوا عمل قوم لوط:
    ============================== =========
    قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب: حرق اللوطية بالنار أربعة من الخلفاء: أبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، وهشام بن عبد الملك ـ وروى ابن أبي الدنيا ـ ومن طريقه البيهقي ـ بإسناد جيد، عن محمد بن المنكدر، أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق .. فذكره. اهـ.
    وهذا رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، ومن طريقه ابن الجوزي في ذم الهوى، والبيهقي في شعب الإيمان وفي السنن الكبرى، وقال: هذا مرسل. اهـ.
    ورواه أيضا الآجري في ذم اللواط، والخرائطي في مساوئ الأخلاق، وذكره ابن عبد البر في التمهيد من طريق يعقوب بن محمد الزهري في كتاب الردة.

    وقال الشوكاني في نيل الأوطار: في إسناده إرسال. اهـ.

    وقال ابن القيم في الجواب الكافي: قد ثبت عن خالد بن الوليد: أنه وجد في بعض ضواحي العرب .. فذكره.

    وقال ابن حجر في الدراية: ضعيف جدا، ولو صَحَّ لكان قاطعا للحجة. اهـ.

    الثالث: قصة حرق علي بن أبي طالب لمن ادعوا أنه إله
    ============================== =====
    روى البخاري في صحيحه عن عكرمة : أنَّ عليًّا حرَّق قوماً ، فبلغ ابنَ عباس فقال : لو كنتُ أنا لم أحرِّقهم ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال ( لا تُعذِّبوا بعذاب الله ) ولَقَتَلتُهم كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( مَن بدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ) .

    مناقشة الآثار السابقة:
    ===============
    أولا: حديث العرينيين
    الدليل فيه أخص من الدعوى
    فالدعوى هي جواز التحريق بالنار والدليل هو تسميل العين , وتسميل العين هو استخدام اثر النار من السخونة في موضع محدد من البدن فليس هو كاحراق البدن بالنار
    ودليل ذلك جواز الكي في العلاج والتسميل يشبه الكي
    فيظل هناك فرق بين الإحراق بالنار المنهي عنه وبين التسميل والكي

    ثانيا: اثار الصحابة في حرق من عملوا عمل قوم لوط
    لو ثبتت هذه الاثار لصلحت للترجيح لأنها مشعرة باجتماع الصحابة على ذلك وهم لا يتفقون في مجموعهم على باطل لاسيما الخلفاء
    لكن هذه الاثار لم تصح عنهم والشوكاني الذي نقلها حكم عليها بالضعف والإرسال
    وقال:
    وذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والحسن وقتادة والنخعي والثوري والأوزاعي وأبو طالب والإمام يحيى والشافعي في قول له إلى أن حد اللوطي حد الزاني فيجلد البكر ويغرب ويرجم المحصن .
    ويبعد أن يصح الخبر عن جماعة الصحابة ثم يُخالفه كل هؤلاء

    وليس الغرض هنا مناقشة أقوال هؤلاء الفقهاء الشاهد فقط أنه يبعد أن يصح الخبر عن الصحابة ثم هم لا يدروا بالخبر أو يخالفوه والخبر على أي حال لم يروى بسند صحيح أو متصل فلا يصلح للاحتجاج , مع من صرحوا بتضعيفه كالشوكاني وابن حجر.

    ثالثا: قصة حرق علي بن أبي طالب للزنادقة
    فعل آحاد الصحابة ليس حجة لاسيما وقد خالفه ابن عباس واحتج بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تُعذِّبوا بعذاب الله"

    أما وأن الاثار الخارجية لم تدل على الجواز ولم تنهي الإشكال

    فيبقى الاجتهاد

    من القواعد الأصولية المتبعة في مثل هذه الحالات هو البحث في قوة عموم كل نص , فتُنحى المسألة محل الخلاف وينظر إلى النص الذي لم يدخله مُخصصات فيكون هو المحفوظ
    والنص الذي دخلته مخصصات يضعف وبالتالي يتخصص بالنص المحفوظ.

    لو طبقنا هذه القاعدة على مسألة التحريق نجد:
    اية ""وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ"
    باستثناء المسألة محل الخلاف هل هناك مخصصات لها
    الجواب: نعم
    الزاني لا يٌعاقب بالزنا والسارق لا يُعاقب بالسرقة والذي سحر لإنسان لا يُعاقب بالسحر وقاذف المحصنات لا يُعاقب بقذف محصنات من أهله وشاتم الأبوين لا يعاقب بشتم أبويه بل يٌشتم هو مرتكب الذنب
    إذن نجد هذا النص دخلته مخصصات كثيرة .

    في المقابل حديث النبي صلى الله عليه وسلم "إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله" أيضا باستثناء المسألة محل النزاع هل يٌعرف له مخصصات؟
    إذا اعتبرنا تسميل أعين العرينيين ليس هو الحرق بالنار المنهي عنه وأن آثار حرق الصحابة لمن عملوا عمل قوم لوط لم تصح عنهم كما تقدم فلا مخصص آخر للحديث.

    فيكون عموم حديث النهي هو المحفوظ و الاية دخلها أكثر من مُخَصِّص
    فيكون الحديث هو المُخَصِّص للآية
    فعليه يجوز المعاقبة بالمثل إلا في الحرق بالنار

    ثم إنه هناك نقطة هامة لم يتنبه لها الكثير وهي:
    أن النهي عن التحريق بالنار جاء مقرونا بعلة وهي أنه "لا يعذب بالنار إلا الله"
    والأمر الذي لا ينبغي إلا لله أو لا يفعله إلا الله لا يصح أن يُخصَّص
    فكما أن كل صفة انفرد بها الله تعالى وحده لا يجوز لبشر أن ينسبها لنفسه فكذلك كل فعل جاء النص بأنه مما انفرد الله تعالى به فلا يجوز لبشر الاقدام عليه لأن ذلك مما يُعد افتئات على الله تعالى

    والكلام بالطبع على المقدور عليه

    أما غير المقدور عليه كقذف القنابل التي لها مفعول الحرق بالمدافع والدبابات والطائرات فهل تدخل تحت النهي أيضا لوجود العلة أم لا تدخل لأن تركها مُفضي إلى تعطيل الجهاد في هذا الزمان؟

    الراجح أنها مستثناه من عموم النهي طالما لا يوجد من السلاح ما يحل محلها لأنها في هذه الحالة تنزل منزلة الضرورة
    فحفظ الدين هو أول الضرورات الخمس وإذا كان قول كلمة الكفر مرخص فيه لحفظ النفس فلأن يكون تحريق الكفار لحفظ الدين مرخص فيه من باب أولى
    فإذا كان متصورا أن ترك هذه الأسلحة سيفضي إلى ترك الجهاد الفعال ضد الكفار وتسلطهم على المسلمين وبالتالي تعطل الجهاد الذي هو شعيرة من شعائر الإسلام و ذروة سنامه فإن استخدامها هنا يتعين لحفظ بيضة الإسلام وحفظ شعيرة من أهم شعائره

    وثمة فرق بين الاحراق لي الحروب لغير المقدور عليهم وحرق المقدور عليه
    ففي حالة غير المقدور عليهم الإحراق ليس هدفا في ذاته إنما يٌتوصل به إلى هدف قتل الكفار ودفع بأسهم عن الإسلام
    أما في حالة المقدور عليه فالحرق إذا استعمل هنا يكون مقصودا لذاته لأن القتل ممكن بدون الحرق وهو القتل بالسيف
    فلا ينبغي العدول عنه

    فالخلاصة أن الحكم الراجح في المسألة:
    أن المقدور عليه لا يجوز حرقه بالنار طالما هناك وسيلة أخرى لقتله ممكنة لعموم النهي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم "إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما"
    ولأن العلة مذكورة فيه وهي أن الفعل مما ينبغي انفراد الله تعالى به والحكم يدور مع علته وجودا وعدما كما هو مقرر في الأصول فيكون عموم الحديث محفوظ ويُخصص عموم الاية التي دخلها أكثر من مُخصِّص آخر ولأن الاثار الواردة عن الصحابة في فعل التحريق منها ما لم يصح سندا ومنها ماليس حجة لكونه فعل لآحاد الصحابة خالفه فيه غيره

    أما لغير المقدور عليهم في الحروب فإذا لم يوجد سلاح غير أسلحة التحريق كالمنجنيق والقنابل وغيرها يمكن قتال الكفار بها وصد بأسهم عن الإسلام جاز استعمال هذه الأسلحة من باب ضرورة حفظ الدين وعدم تعطيل شعيرة الجهاد في سبيل الله

    و الله تعالى أعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد العزام

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    الدولة
    ماليزيا
    المشاركات
    7

    افتراضي

    وفي مثل هذه القضايا فإن هناك مسألة أخرى تضاف إلى مناحي النقاش وهي:
    المصالح والمفاسد المترتبة على الفعل
    والأبعاد الأخرى التي تترتب عليها على المدى الأبعد
    فقد رأينا بعد كل فعل من مثل تلك الأفعال يتفق الغرب على خطوة جديدة استراتيجية وخطيرة تجاه المسلمين، وتكون آثارها سيئة جدا، مثل اجتماعهم بعد حادثة صحيفة شارلي ايبدو وحادثة 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وغيرها.
    ومن جهة أخرى فإن التركيز على هذه الأمور تشتت العقل المسلم وتحرفه من البحث عن الحلول الحقيقية لأزمات الأمة إلى التفكير في العقوبات المؤقتة التي لا ترد عدوا ولا تنصر ضعيفا ولاتشفي صدرا
    والله تعالى أعلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •