الشريف حاتم العوني
الجمعة 22/08/2014


• حتى كفار قريش كانوا يظنون أنفسهم سلفيين: يتبعون سلفهم الصالح ! فعندما كانوا يقولون ( حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا)، لم يكونوا يقصدون بآبائهم آباءهم القريبين فقط، بل كانوا يقصدون بذلك آباءهم القريبين وأبويهم الأكبرين أيضًا : إبراهيم وابنه إسماعيل (عليهما السلام) ! ولذلك كانوا يُصوّرونهما (عليهما السلام) بصور ورسوم داخل الكعبة المشرفة وهما يستقسمان بالأزلام ! ولذك برّأ الله تعالى خليله (عليه السلام) من هذه التّهم، فقال تعالى ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْـمُشْرِكِينَ ).
ولذلك كانوا يَنْفُرون من التصحيح الذي جاء به الإسلام، ولربما كلما انتقد أحدٌ سلفيتهم هذه قالوا: خطأ المنتسب للسلفية ليس خطأ المنهج، وما عرفوا أنهم لا يعرفون المنهج الذي ينتسبون إليه أصلا، ولا عرفوا أنهم يتبعون منهج عمرو بن لحي، وأنه هو سلفهم الحقيقي، فهو أول من بدّل ملة إبراهيم بإدخاله الأوثان إلى مكة.
فمشكلتهم ليست في الحرص على السلفية، ولا في معرفتهم بأن إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) هما سلفهم الصالح. ولكن مشكلتهم أنهم جعلوا آراء سادة وسطاء سلفًا لهم، ونسبوها إلى النبيين الكريمين (عليهما السلام).
• حتى كفار مكة كانوا يظنون أنفسهم الثابتين على نهج السادة الأوائل، يظنون أنفسهم أهل الثبات، وأن المسلمين أهل تبدّل وتلوّن ودين جديد ! حتى قال وافد كفار مكة للنجاشي، يريد استرجاع المهاجرين إليها: ((وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم).
• حتى كفار مكة كانوا أشداء في التسنن بسنة الأسلاف وفي الحرب على البدعة والمبتدعين ! حتى كان من أهم أسباب عدم قبولهم هداية النبي صلى الله عليه وسلم أنهم نسبوه إلى ابتداع فكرة الرسالة، فأمر الله تعالى بتكذيبهم، فقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ).
• حتى كفار مكة كانوا لا يجادلون أهل البدع في رأيهم، ويتواصون بعدم السماع لهم (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ).
• حتى كفار مكة كانوا يحصنون أتباعهم بالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى هم كانوا يعرفون جواز الكذب لمصلحة الدعوة ! فكانوا يتهمون رسول الله عليه وسلم بالكذب والسحر والجنون .. وكل ما يمكن أن ينفّر الناس عنه. إنها خطة سلفية قديمة: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ)!
• حتى كفار مكة كانوا يدعون أنهم الفرقة الناجية، ألا ترون الواحد منهم يجزم بشرف مقامه عند ربه عز وجل، حتى كان يقول (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى)، وقبلهم قال اليهود والنصارى إنهم أحباء الله (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ).
• حتى كفار مكة كانوا يصفون تجديد الدين وإعادته إلى صفاء التوحيد بأنه تكرار لشبه السابقين واجترارٌ لمغالطاتهم ( وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا).
إن السلفية الحقة : هي تحكيم العقل في تمييز الدليل الصحيح من الدليل المزيف!
إن السلفية الحقة : هي التواضع للمعرفة، وترك الوثوقية المبالغ فيها بامتلاك ناصية الحقيقة.
إن السلفية الحقة: هي عدم اتخاذ وسائط في العلم بيننا وبين كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما رفضنا الوسائط في الدعاء والتوسل.
إن السلفية الحقة: هي الانفتاح على الآخر، الانفتاح الذي لا يخشى من الآخر؛ لثقته بقدرته على تمييز الحق من الباطل .
وبغير ذلك ستكون سلفيتنا كسلفية كفار مكة !!!