دور منزلة المعنى في تقديم مطلوب خبر "إنَّ" عليها

تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في قولنا :أمَّا بعدَ ذلك فإني أفعل كذا وكذا ، والأصل في ترتيب هذه الجملة بحسب الأهمية المعنوية وبحسب الأصل هو : مهما يكن من أمر فإني أفعل كذا وكذا بعدَ ذلك ،ولكن حصل استبدال على المحور الرأسي للغة عدولا عن الأصل ، وحلَّت "أمَّا" بدلا من "مهما يكن من أمر" ،هكذا :
(مهما) (يكن من أمر ) (فإني أفعل كذا وكذا بعدَ ذلك) - الأصل
(أمَّـــــــا) (بعدَ ذلك فإني أفعل كذا وكذا) - العدول
وبما أنَّ "أمَّا" حرف شرط وتوكيد وتفصيل وداخلة لإفادة هذا المعنى فيما بعدها ،تقدم مطلوب الخبر لإفادة هذا المعنى فيه ،وهو معنى الشرط والتوكيد والتفصيل ، ومن الملاحظ أن المتكلم يقوم بنصب هذا الظرف ليجعله ظرفا للفعل القادم وهو خبر "إنَّ" الذي ما زال في الذاكرة ، ويربط بينهما برابط الاحتياج المعنوي ،ويدلل على هذه العلاقة بينهما بواسطة علامة أمن اللبس ،ومطلوب الخبر واقع في جواب "أمَّا" فيجب أن يتقدم على الخبر نحو "أمَّا" بسبب منزلة المعنى ،لإفادة معنى التفصيل والتوكيد والشرط فيه ،وما حصل في هذا المثال يحصل في قوله :"فأما اليتيمَ فلا تقهر " ،وعلى هذا فأنا أستطيع أن أقول:أما زيدا فإني سأضرب " وإن أردتُ أن أُخرجَ الاسم المتقدم من طلب الفعل المتأخر فإنني أقول:"أما زيدٌ فإني سأضربه "،وبهذا يصبح "زيدٌ" طالبا وليس مطلوبا ،لأنه صار المبتدأ "المبني عليه" ، وإن واسمها وخبرها "مبني" على المبتدأ وخبر له ومطلوبة له.
وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ، وباختصار : الإنسان يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس، ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .