محمد صلى الله عليه وسلم هو نبي المرحمة .. نعم ، لكنّه أيضًا نبي الحرب والملحمة، الذي حارب بيده أعداء دين الله حين وقفوا في سبيل أن تكون كلمة الله هي العليا. وقد بعث صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة .. نعم لكنه أيضًا بعث بالسيف لإزالة الطواغيت وكشف العقبات التي تمنع الناس من النظر والتفكير والاطّلاع على محاسن الإسلام . وقد جاء صلى الله عليه وسلم داعيًا هاديًا بكتاب الله .. نعم ، لكنه أيضًا جاء حاكمًا وصاحب دولة يقيم شرع الله فيها ويعاقب من عدل عن حكم الكتاب فبالمصحف والسيف كان الإسلام قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا -يعنى السيف- من عدَل عن هذا -يعنى المصحف- . وقد نشر صلى الله عليه وسلم دين الله تعالى بالدعوة والخلق الحسن .. نعم لكنه أيضًا نشره بالسيف .. والدعوة تسبق السيف ولا يسبقها .. وللدعوة أهلها وللسيف أهله. وهكذا قال الله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} فالمقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه. ثم قال تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب} فمن عدل عن الكتاب قُوّم بالحديد ولهذا كان قوام الدّين بالمصحف والسيف، فكما أقام الله دين الإسلام بالحجة والبرهان، كذلك أقامه بالسيف والسنان، كلاهما في نصر الدين أخوان شقيقان. إنّ بعضَ النّاس ينظر إلى عين واحدة في الإسلام لا يعرف غيرها ، فلا يرى في الإسلام إلا رحمة ودعوة وهداية ومصحفًا متغافلًا عن أن الإسلام هو مع هذا ملحمة وسيف ودولة .. وبعضهم يريد عن عمد أن يطمس عينه هذه الأخرى إن للإسلام عينَ رحمةٍ وهداية ودعوة وسماحة يسدي بها الخير للعالمين، وينشد بها تنوير الطريق للضالين ليسلكوا السبيل الصحيح إلى رب العالمين وله أيضًا عين حمراء يصدّ بها عدوان المعتدين ويُزيل بها طغيان من يضعون في طريق وصوله للناس الحدود والسدود والعراقيل بهدف الحفاظ على مصالحهم الشخصية ومنافعهم الذاتية. وقد وقع المسلمون -إلا من رحم الله- في فخٍّ نصبه أعداؤهم؛ فإذا سمعوا من يتهجّم على الإسلام بأنه انتشر بالسيف نفـَوا مشروعية الجهاد في الإسلام إلا على سبيل الدفاع فقط ، وكذبوا، فقد طلب الإسلام الناس للدين بالدعوة وأزاح عنهم طغاة السلاطين بالسيف حين صدُّوا دعوة المسلمين لشعوبهم. وقد قاتل المسلمون الحكّام والجيوش الكافرة ولم يقاتلوا الشعوب المستضعفة تحتها العجيب أن الزمن يعيد دورته من جديد ونفس الذين جرّموا جهاد الطلب يريدون اليوم تجريم جهاد الدفاع عن حمى الإسلام وعرضه يساعدهم في ذلك من لا خلاق لهم. وكتبه أحمد الجوهري