بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حكم مصافحة اليهودي أو النصراني بعد الاجتماع
فتوى رقم: 167151
منقول من موقع الإسلام سؤال وجواب
http://islamqa.info/ar/167151


السؤال: لقد حصلت على وظيفة مؤخرا وأعمل وسط عدد كبير من اليهود، كما أنه علي حضور اجتماعات مع هؤلاء الأشخاص وفي نهاية الاجتماع أصافحهم، فهل يجوز ذلك؟ بعض اليهود يعرفون أنني مسلم ولذلك لا يصافحونني في بعض الأوقات وفي هذا الوقت أشعر بسعادة، فهل يجوز مصافحتهم أم لا احتراما فقط ؟

الجواب :
الحمد لله
دلت السنة الصحيحة على النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام، كما روى مسلم في صحيحه (2167) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ).
ودلت السنة على أنهم يجابون إذا سلّموا، كما روى البخاري (6257) ومسلم (2164) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ : السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ : وَعَلَيْكَ).

وهكذا يقال في المصافحة أيضا، فلا نبدأ الكافر بالمصافحة، فإن مدّ يده بالمصافحة صافحناه.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " قال ابن القيم رحمه الله : " فإذا زال هذا السبب، وقال الكتابي : سلام عليكم ورحمة الله فالعدل في التحية أن يرد عليه نظير سلامه " انتهى من "أحكام أهل الذمة" (1/200).
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : (إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم : السام عليكم، فقولوا : وعليك). والسام هو الموت.
وإذا مد يده إليك للمصافحة فمد يدك إليه وإلا فلا تبدأه " انتهى.
وينظر تمام كلامه في جواب السؤال رقم : (43154) , كما ينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (59879).

والله أعلم.
**********

رد السلام على الكافر على ثلاثة أقسام

فتوى رقم: 43154
منقول من موقع الإسلام سؤال وجواب
http://islamqa.info/ar/43154


السؤال: إذا سلم الكافر على المسلم فهل يرد عليه ؟ وإذا مد يده للمصافحة فما الحكم ؟ وكذلك خدمته بإعطائه الشاي وهو على الكرسي ؟.

الجواب:
الحمد لله
أجاب الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله على هذا السؤال بقوله :
" إذا سلم الكافر على المسلم سلاماً بيناً واضحاً فقال : السلام عليكم، فإنك تقول : عليك السلام، لقوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) النساء / 86، أما إذا لم يكن بيناً واضحاً فإنك تقول : وعليك.

وكذلك لو كان سلامه واضحاً يقول فيه : السام عليكم يعني الموت فإنه يقال : وعليك.

فالأقسام ثلاثة :
الأول : أن يقول بلفظ صريح : " السام عليكم ". فيجاب : " وعليكم ".
الثاني : أن نشك هل قال : " السام " أو قال : "السلام"، فيجاب : "وعليكم".
الثالث : أن يقول بلفظ صريح : "السلام عليكم". فيجاب : "عليكم السلام" ؛ لقوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ).

قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ :
" فلو تحقق السامع أن الذي قال له : سلام عليكم لا شك فيه، فهل له أن يقول : وعليك السلام أو يقتصر على قوله : وعليك ؟ فالذي تقتضيه الأدلة وقواعد الشريعة أن يقال له : وعليك السلام، فإن هذا من باب العدل، والله تعالى يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ). فندب إلى الفضل، وأوجب العدل، ولا ينافي هذا شيئاً من أحاديث الباب بوجه ما، فإنه صلى الله عليه وسلم، إنما أمر بالاقتصار على قول الراد : وعليكم على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، ثم قال ابن القيم : والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه. قال الله تعالى : ( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ) المجادلة / 8.

فإذا زال هذا السبب، وقال الكتابي : سلام عليكم ورحمة الله فالعدل في التحية أن يرد عليه نظير سلامه.انتهى من أحكام أهل الذمة 200 /1.

وفي صحيح البخاري عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : " إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم : السام عليكم، فقولوا : وعليك ". والسام هو الموت.

وإذا مد يده إليك للمصافحة فمد يدك إليه وإلا فلا تبدأه.

وأما خدمته بإعطائه الشاي وهو على الكرسي فمكروه، لكن ضع الكأس على الطاولة ولا حرج.
انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين رحمه الله (36/3).
**********
ما معنى اتخاذ الكفار أولياء ؟ وحكم مخالطة الكفار
فتوى رقم: 59879
منقول من موقع الإسلام سؤال وجواب
http://islamqa.info/ar/59879


السؤال: ورد في القرآن أنه لا يجوز لنا اتخاذ الكفار أولياء، لكن ماذا يعني ذلك ؟ أقصد إلى أي حدٍّ ؟ هل يجوز لنا التعامل معهم ؟ أنا أدرس، فهل يجوز لنا لعب كرة السلة معهم ؟ هل يجوز أن نتحدث معهم فيما يتعلق بالسلة وما إلى ذلك ؟ هل يجوز أن نصاحبهم طالما أنهم أبقوا أمور اعتقاداتهم لأنفسهم ؟.
أسأل عن ذلك لأني أعرف شخصاً يصاحبهم بمثل هذه الطريقة وتواجده معهم لا يؤثر على اعتقاده، لكني مع ذلك أقول له : " لماذا لا تبقى مع المسلمين بدلا من هؤلاء ؟ " وهو يرد قائلا : إن أغلب - أو العديد - من المسلمين يشربون الخمر ويتناولون المخدرات في أماكن تجمعهم، كما أن لهم صديقات، وهو يخاف من أن معاصي هؤلاء المسلمين قد تغويه، لكنه متأكد تماما أن كفر الكفار لن يغريه لأنه شيء لا يُعتبر مغريا بالنسبة له، فهل تواجده ولعبه وحديثه حول أمور الرياضة مع الكفار يعتبر " من اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين " ؟.


الجواب:
الحمد لله
أولاً :
حرم الله تعالى على المؤمنين اتخاذ الكافرين أولياء، وتوعد على ذلك وعيداً شديداً.

قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) المائدة/51.

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : " ذكر في هذه الآية الكريمة أن من تولى اليهود والنصارى مِن المسلمين فإنه يكون منهم بتوليه إياهم، وبيَّن في موضع آخر أن توَلِّيهم موجب لسخط الله، والخلود في عذابه، وأن متوليهم لو كان مؤمناً ما تولاهم، وهو قوله تعالى : ( تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) المائدة/80، 81.

ونهى في موضِع آخر عن تَوليهم مبيناً سبب التنفير منه، وهو قوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنْ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ) الممتحنة/13.

وبيَّن في موضع آخر أن محل ذلك فيما إذا لم تكن الموالاة بسبب خوف، وتقية، وإن كانت بسبب ذلك فصاحبها معذور، وهو قوله تعالى : ( لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) آل عمران/28. فهذه الآية الكريمة فيها بيانٌ لكل الآيات القاضية بمنع موالاة الكفار مطلقاً وإيضاحٌ أن محل ذلك في حالة الاختيار، وأما عند الخوف والتقية فيرخص في موالاتهم، بقدر المداراة التي يكتفي بها شرهم، ويشترط في ذلك سلامة الباطن من تلك الموالاة، ومن يأتي الأمور على اضطرار فليس كمثل آتيها اختياراً.
ويفهم من ظواهر هذه الآيات أن من تولى الكفار عمداً اختياراً رغبة فيهم أنه كافر مثلهم " انتهى.
"أضواء البيان" ( 2 / 98، 99 ).

ومن صور مولاة الكفار المحرمة : اتخاذهم أصدقاء وأصحاباً، ومخالطتهم في الطعام واللعب معهم.

وفي جواب السؤال رقم ( 10342 ) نقلنا عن الشيخ ابن بازرحمه الله قوله :
حكم أكل المسلم مع الكافر
http://islamqa.info/ar/10342

" ليس الأكل مع الكافر حراماً إذا دعت الحاجة إلى ذلك أو المصلحة الشرعية، لكن لا تتخذوهم أصحاباً فتأكل معهم من غير سبب شرعي أو مصلحة شرعية ولا تؤانسهم، وتضحك معهم، ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كالأكل مع الضيف أو ليدعوهم إلى الله ويرشدهم إلى الحق أو لأسباب أخرى شرعية فلا بأس.

وإباحة طعام أهل الكتاب لنا لا يقتضي اتخاذهم أصحاباً وجلساء ولا تقتضي مشاركتهم في الأكل والشرب من دون حاجة ولا مصلحة شرعية ". انتهى.

وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله : عن حكم مخالطة الكفار ومعاملتهم بالرفق واللين طمعاً في إسلامهم ؟
فأجاب : "لا شك أن المسلم يجب عليه أن يبغض أعداء الله ويتبرأ منهم ؛ لأن هذه هي طريقة الرسل وأتباعهم، قال الله تعالى : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) الممتحنة/4. وقال تعالى : ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) المجادلة/22.

وعلى هذا لا يحل لمسلم أن يقع في قلبه محبة ومودة لأعداء الله الذين هم أعداء له في الواقع، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ) الممتحنة/1.

أما كون المسلم يعاملهم بالرفق واللين طمعاً في إسلامهم وإيمانهم : فهذا لا بأس به ؛ لأنه من باب التأليف على الإسلام، ولكن إذا يئس منهم عاملهم بما يستحقون أن يعاملهم به، وهذا مفصل في كتب أهل العلم ولاسيما كتاب " أحكام أهل الذمة " لابن القيم رحمه الله ". انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 3 / السؤال رقم 389 ).

ثانياً :
وأما قول هذا القائل : إنه لا يخالط العصاة من المسلمين خوفا من أن تغويه معاصيهم، وأما الكفار فإن كفرهم لن يغريه.
فجوابه أن يقال : أما عدم مخالطته لأهل المعاصي من المسلمين فَلَنِعْمَ ما فَعَلَ، إذا لم يكن قادراً على نصيحتهم، ونهيهم عن المنكر، وخاف على نفسه من الوقوع في معاصيهم واستحسانها.

وأما مخالطته للكفار، فليست العلة في منع مخالطة الكفار هي الخوف من الوقوع في الكفر فقط، بل مِنْ أظهرِ عِلَلِ هذا الحكم : عداوتُهم لله ورسوله والمؤمنين، وقد أشار الله تعالى إلى هذه العلة بقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ ) الممتحنة/1.

فكيف يليق بمسلم أن يصاحب عدو الله وعدوه ويصادقه ؟!

ثم مِنْ أين يأمَنُ هذا مِنِ استحسانِ طريقتهم ومذهبهم ؟ وقد وقع كثير من المسلمين في الكفر والإلحاد وارتدوا عن الإسلام بسبب مصاحبتهم للكفار، وإقامتهم في بلدانهم. فبعضهم تَهَوَّدَ، وبعضهم تَنَصَّر، وبعضهم اعتنق مذاهب فلسفية ملحدة.

نسأل الله أن يثبتنا على دينه.

وينظرفي جواب السؤال رقم ( 26118 )، ( 23325 ) في بيان تحريم مصاحبة الكافر ومصادقته.
مصاحبة النصارى والمخنثين
http://islamqa.info/ar/26118
مصادقة الكافرة
http://islamqa.info/ar/23325

والله أعلم. اهـ.
*****
والله الموفق
نحبكم في الله
والحمد لله