مدارك الاستدلال والنظر ج1 لشيخنا أبي إسحاق الزواوي حفظه الله
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مدارك الاستدلال والنظر ج1 لشيخنا أبي إسحاق الزواوي حفظه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    166

    افتراضي مدارك الاستدلال والنظر ج1 لشيخنا أبي إسحاق الزواوي حفظه الله

    مدارك الاستدلال والنظر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مقدمة


    الحمد لله الكبير المتعال، صاحب صدق الحديث وحسن المقال نحمده حمدا يوافي نعمه ومزيد إحسانه ، ونحن عباده عيال على فضله وكرمه، نرجو رحمته ونخاف عذابه، خلق ورزق وعلم وألهم وهدى للتي هي أقوم.

    وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن محمدا صلى الله عليه و سلم عبده ورسوله وصفيه وخليله بعثه الله على حين فترة من الرسل وانطماس من السبل ففتح به قلوبا غلفا وأعينا عميا وآذانا صما فصلاة ربي وسلامه عليه عدد الأنجم الزاهرات وحبات الرمل السافيات، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم المئاب.

    أما بعد، فإن من أعظم نعم الله على عباده نعمة العقل فقد رزقه الله إياه ليكون ميزانا للأحكام ومحكا للنظر ومعيارا للعلوم كلها ، على أن لا يتعدّى به حدودا هي نصوص الوحي الإلهي قرآنا وسنة، ولازال العقل قرين النص لا يخالفه ولا يبدي له شقاقا إلى أن جرت أحوال الناس على غير المعتاد بعد انقطاع الوحي وتوسع رقعة دار الإسلام، فكثرت الحوادث والطوارئ واحتاج الناس لمعرفة أحكامها، ولما كانت النصوص غير قادرة على استيعاب جميع تلك المسائل بألفاظها وأحرفها وكّلت شقيقها العقل ليجتهد في تلك المستجدات بما جبله الله عليه من إدراك معاني النصوص، فراح يؤسس القواعد ويقيم صرحها ويشيد بنيانها، فتشكلت له جملة من المعالم هي مدارك الاستدلال والنظر، فتخطفها أرباب المذاهب من كل جانب، واختار كل واحد منهجا رآه قريبا من تلك المعاني دون غلو أو شطط، ثم راح يدافع عما رآه من نتائج العقل وقرائح الفكر، فكانت تلك هي بنات أفكاره و راح بعدها يخرج من المسائل ويفرع من الفروع ما شاء الله له منها، فأضحى ذلك دليلا على استيعاب الشرع الحكيم لجميع أحكام العباد على مر الزمان.

    على أنه وُجد من علماء الأمة من انتقد هذه المسالك وردها، فلم يرض عن النصوص بديلا،نافيا وجوب القول بالتعليل، فحجّر واسعًا وقد كان له في الأخذ بتلك المسالك متسعًا:

    ومن يكُ ذا فم مرّ مريض *** يجــــد مرًا به الماء الُزلالا

    وقد حاولت في هذه الورقات جمع شتات تلك المسالك المعتمدة عند هؤلاء العلماء الأفذاذ، معولين على ما ذكروه في مصنفاتهم، مكتفين في هذا العمل بذكر المسالك التي يقل تداولها على ألسنة الأصوليين عموما نظرا لكثرة ما اعتمدوه دليلا، والتي أوصلناها إلى خمسة وثلاثين نوعا، وذلك بتتبع أهم المراجع والمصادر التي تناولت هذه المباحث بالتفصيل والتوضيح، ولعل أهم ما استوقفنا هو مدى حجية هذه المسالك ابتداءً، وما هي اختيارات أصحاب المذاهب منها، بل إن المشكلة الكبرى تمثلت في التداخل الواضح بين هذه المسالك - خاصة في قسمها الثاني الذي يرجع إلى قياس أو قاعدة شرعية- حيث نجد من الأصوليين من يذكر جُلّ هذه الأقسام، في حين يكتفي البعض الآخر بذكر نوع أو نوعين فقط، وهذا قد يدفعنا مستقبلا إلى التحقق من هذا التداخل حتى نُرجع ذلك الكم من المسالك والطرق إلى عدد محصور يسهل التعامل معه.

    وقد اشتمل هذا البحث على مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة

    أما المقدمة:

    فقد ذكرت فيها علاقة نصوص الوحي بالعقل، و أشرت إلى التلازم الواقع بينهما وحاجة أحدهما إلى الآخر .

    وأما المبحث الأول ففي بيان ماهية الاستدلال وفيه مطلبان:

    المطلب الأول: في تعريف الاستدلال لغة واصطلاحا.

    المطلب الثاني : في بيان الاستدلال عند الأصوليين ، و قد ذكرت فيه التعريف المختار الذي ألفيته مناسبا.

    أما المبحث الثاني ففي حجية الاستدلال، و فيه مطلبان:

    المطلب الأول: في بيان مذاهب الأصوليين في القول بالاستدلال.

    المطلب الثاني : في أدلة الأصوليين والترجيح بينها.

    و المبحث الثالث في أنواع الاستدلال عند الأصوليين. و قد قدمنا لهذا المبحث بجملة من الملاحظات وقسمناه إلى مطلبين:

    المطلب الأول: في بيان أنواع الاستدلال جملة.

    المطلب الثاني: في بيان بعض صور الاستدلال تفصيلا.

    وأما الخاتمة ففي أهم النتائج والمقترحات .

    و ألحقت بالبحث فهرسًا للمصادر والمراجع، و قمت بالترجمة للأعلام في أثناء البحث، وكذلك الشأن بالنسبة للأحاديث التي قمت بتخريجها أيضا تخريجا أراه مناسبا، كما ألحقت بالبحث جدولا قابلت فيه بين أهم المباحث الخاصة بالاستدلال مع أهم المصادر التي يمكن التعويل عليها في الدراسة ليتمكن الطالب بعدها من معرفة مضان هذه المباحث عند الأصوليين.

    وختاما أسأل الله العلي القدير بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يتقبل مني هذا العمل إنه سميع مجيب الدعاء.

    وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى إله وصحبه ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين.

    المبحث الأول: في بيان ماهية الاستدلال
    المطلب الأول
    q تعريف الاستدلال:

    الاستدلال لغة عبارة عن طلب دلالة الدليل[1] لأنه استفعال بالسين والتاء يراد به الطلب، فالاستفعال من الدليل كالاستنطاق الذي هو طلب النطق والاستنصار الذي هو طلب النصرة.

    يقال: استدل فلان على الشيء طلب دلالته عليه.

    ويقال استدل بالشيء أي على الشيء، أي اتخذه دليلا عليه .

    فإذا كانت لفظة الدلالة في اللغة تعني الإرشاد ولفظة الدليل تعني المرشد والموصل إلى المطلوب فالاستدلال عبارة عن :

    "طلب الإرشاد والاهتداء إلى المطلوب".

    والملاحظ هنا أن الاستدلال قد يرد للطلب، أي طلب الدليل ودلالته، وقد يرد أيضا في معنى الاتخاذ[2] فيكون المعنى ما اتّخذ دليلا، وهذا المعنى الثاني هو الذي يظهر لي أنه الأنسب لموضوعنا لأنه يعني ما اتخذه العلماء دليلا وهذا الذي درج عليه الأصوليون في مصنفاتهم وإن لم يصرحوا به إذ أنهم يذكرون في باب الاستدلال ما اتخذوه دليلا خارجا عن الكتاب والسنة والإجماع وقياس العلة.

    المطلب الثاني

    q الاستدلال عند الأصوليين: لا نكاد نجد تعريفا عند أحد من الأصوليين إلا وهو معترض من وجه من الأوجه، فالعديد منها خارج عن صناعة الحدود والرسوم التي تتضح بها المعاني وتكون التعاريف بذلك سالمة من الاعتراضات جامعة مانعة في آن واحد، ولذلك كان من اللازم وضع مصطلح دقيق يعرف به الاستدلال وتتضح به ماهيته، وسنحاول ذكر جملة من التعريفات ذكرها الأصوليون في كتبهم في محاولة متواضعة لمناقشتها ثم نحاول بعدها اختيار الحد الذي نراه مناسبا، علما أن دراستنا هذه منسوبة إلى القصور لقلة المراجع التي لا يمكن الاستعانة بها من جهة ولضيق الوقت الذي يسمح عادة بالاستقراء التام لأقوال الأصوليين في جزئية من الجزئيات، وقد بدا لنا بعد خوض غمارها أنها لم تلق العناية والدراسة اللازمة [3] .

    وسنحاول ذكر جملة من التعريفات التي وقفنا عليه في دراستنا متتبعين في نفس الوقت التطور الدلالي لهذا المصطلح.

    1/ عرفه إمام الحرمين[4] في "البرهان" بأنه :" معنى مشعر بالحكم مناسب له فيما يقتضيه الفكر العقلي من غير وجدان أصل متفق عليه والتعليل المنصوب جار فيه"[5]

    2/ عرفه ابن السمعاني[6] في قواطع الأدلة "بأنه:" طلب الحكم بمعاني النصوص وقيل: إنه استخراج الحق وتمييزه عن الباطل" [7]

    3/ عرفه الآمدي[8] في "الإحكام" فقال:" يطلق تارة بمعنى ذكر الدليل وسواء كان الدليل نصا أو إجماعا أو قياسا أو غيره، ويطلق تارة على نوع خاص من أنواع الأدلة وهذا هو المطلوب بيانه هاهنا وهو عبارة عن دليل لا يكون نصا ولا إجماعا ولا قياسا"[9] .

    4/ وعرفه القرافي[10] في "التنقيح" فقال:" محاولة الدليل المفضي إلى الحكم الشرعي من جهة القواعد لا من جهة الأدلة المنصوبة"[11].

    5/ وعرفه صفي الدين الهندي[12] في "النهاية"بنفس تعريف الآمدي فقال:" وهو عبارة عن دليل لا يكون نصا ولا إجماعا ولا قياسا"[13].

    6/ وعرفه صاحب "جمع الجوامع"[14] بأنه:" دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس"[15].

    7/ وعرفه الشنقيطي[16] في"نشر البنود" بقوله:" هو دليل ليس بنص من كتاب أو سنة وليس بإجماع جميع مجتهدي الأمة وليس بقياس التمثيل ويسمى القياس الشرعي"[17].

    8/ عرفه الشوكاني[18] في "إرشاد الفحول" بأنه:" ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس"[19].

    ولعل إمعان النظر في هذه التعريفات التي ذكرناها الآن يمكننا من الخلوص إلى فائدة مفادها أن تعاريف المتقدمين والمتأخرين لا تخرج عن تعريفات ثلاثة:

    q التعريف الأول:" وهو للجويني ولم نجد من سايره فيه من الأصوليين ممن جاؤوا بعده باستثناء الإشارات المقتضبة التي نجدها عند من عاصروه أو قاربوا عصره كما هو صنيع أبي المظفر[20].

    وهذا التعريف الذي ذكره يبين أن الاستدلال عنده يعول فيه على بناء الحكم الشرعي على المعنى الكلي المناسب المستنبط من مجمل الأصول الجزئية المنصوصة .

    والذي أخذه الدكتور الكفراوي على هذا التعريف أنه رسم[21]، ورأى أنه يمكن أن يعرف حدا في ضوء ما ذكره على أن الاستدلال عبارة عن:

    [بناء الأحكام الشرعية على المعاني الكلية المناسبة من غير نظر إلى أصولها الجزئية].

    q التعريف الثاني: وهو الذي درج عليه الآمدي وصفي الدين الهندي و السُبكي والشنقيطي والشوكاني[22] وغيرهم، بل جل كتب الأصول متواطئة على ذكر هذا التعريف وإن زاد بعضهم قيدا آخر كما هو صنيع ابن الحاجب الذي قال: "ولا قياس علة" وفيه إشارة إلى دخول القياس بنفي الفارق وقياس الدلالة و قياس العكس في مسمّى الاستدلال .

    لكن هذا التعريف ليس على صناعة الحدود والرسوم وإن كان صفي الدين الهندي قد حاول تبرير هذا الاختيار فقال:" وإنما عرفناه بسلب غيره من الأدلة دون العكس لأنه تقدم معرفة تلك الأدلة عن ذكر الاستدلال فيكون ذلك تعريفا للأخص بالأعرف بخلاف العكس فإنه لم يتقدم ذكر الاستدلال عند ذكر تلك الأدلة فيكون ذلك تعريفا بالمجهول ونظائره في التعريفات كثير"[23] فلا يمكن إذن التعويل على مثل هذه التعريفات في بيان حقيقة الاستدلال[24].

    q التعريف الثالث: وهو تعريف القرافي رحمه الله، ويفهم من كلامه أن الاستدلال عبارة عن إقامة الدليل الموصل إلى الحكم الشرعي من جهة القواعد والقوانين العقلية لا من جهة الأدلة التي نصبت لذلك من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وقد تابعه ابن جزي الغرناطي[25] في "تقريب الوصول"[26]، غير أن القرافي لم يتوسع في ذلك الباب، ولم يَعد منه إلا قاعدة الملازمات وقاعدة الأصالة، والتعريف بهذا المعنى شبيه بالرسم الذي ذكره الجويني رحمه الله، فيكون ما ذكراه أقرب لصناعة الحدود، ويمكن اعتبار التعريف الذي ذكره موافقا لما نحن بصدد بحثه مع ملاحظة التعديل الذي ذكره الكفراوي فنقول:

    "الاستدلال هو بناء حكم شرعي على معنى كلي من غير نظر إلى الدليل التفصيلي"[27].

    وللشيخ محمد الطاهر بن عاشور[28] كلام نفيس أورده في حاشيته على تنقيح الفصول وشرحه للقرافي، حيث قال: "اصطلح الأصوليون على أن يسموا بالاستدلال ايجاد دليل غير واضح من الأدلة الشرعية، وهو ينقسم إلى قسمين:

    أولهما إيجاد دليل على حكم شيء بالأخذ بلازم حكم ءاخر له أو لغيره كإشارة النص، وواضح كون هذا إيجادا لأن الحكم المنصوص مثلا لم يتعرض لحكم المثبت وإنما أخذ هذا الحكم الثاني باللازم.

    ثانيهما أخذ دليل من تتبع مقاصد الشريعة أو مواردها كأخذ كون الأصل في المضار التحريم، ويدخل تحت القسمين طرق اثباتها كالأقيسة المنطقية والاستقراءات والقواعد العقلية"[29] ا.هـ[30]


    يتبع .......
    http://www.merathdz.com/play.php?catsmktba=1584
    أخوكم : ابو البراء نسيم الجزائري
    المشرف التقني لموقع ميراث السنة الجزائري
    لا تنسونا بالدعاء

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: مدارك الاستدلال والنظر ج1 لشيخنا أبي إسحاق الزواوي حفظه الله

    السلام عليكم
    بحث قيّم، ولكن لم اقف الا على حلقتين منه فمن يستطيع رفعه كاملاً

    وجزيتم خيراً

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •