قال تعالى"* وجعلنا من الماء كل شيء حيٍّ أفلا يؤمنون"*
وفي هذه الآية الكريمة ما يلي:
(1)

وجوب ذكر الصفة

تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في قوله تعالى"* وجعلنا من الماء كل شيء حيٍّ أفلا يؤمنون"* فمن المتعارف عليه أن الصفة فضلة قد يأتي بها المتكلم وقد لا يأتي ،إلا أنها واجبة الذكر في هذه الآية ولا يجوز حذفها ،وحذفها يؤدي إلى فساد المعنى ،لأن الله تعالى لم يخلق كل شيء من الماء، كالجماد مثلا.
(2)تمايز صحة نظم التراكيب في إطار الصيغة

تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في هذين التركيبين اللذين يتمايزان من حيث صحة النظم في إطار الصيغة نظرا لتغير منزلة المعنى بين أجزاء التركيب:قال تعالى:" وجعلنا من الماء كل شيء حيٍّ "ولا نقول: وجعلنا من الماء كل شيء حياً "التركيب الأول من المستقيم الحسن ،و"حي" صفة مبنية على الموصوف "شيء" وبينهما احتياج معنوي ، والمعنى صحيح بسبب توافر الاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب ،أما في التركيب الثاني فقد اختلفت الصيغة ،ولم يعد" حيا" مبنيا على شيء ، بل هو مبني على "جعل " ولا يوجد احتياج معنوي بينهما ، والعقل لا يسمح بوجود هذه العلاقة ،لأن المعنى غير صحيح ، فالله - تعالى- لم يجعل من الماء كل شيء حياً ، وهذا كقراءة بعضهم "أن الله بريء من المشركين ورسولِه" ببناء "رسول" على "المشركين "،ولا يوجد احتياج معنوي بينهما،والعقل لا يسمح بوجود هذه العلاقة ، والمعنى غير صحيح ،لأن الله تعالى لا يتبرأ من رسوله الكريم .
(3)تفسير القرآن الكريم بالاحتياج المعنوي
تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في قوله تعالى:" وجعلنا من الماء كل شيء حيٍّ أفلا يؤمنون" ، وبين قوله "أفلا يؤمنون" وقوله "وجعلنا من الماء كل شيء حيٍّ" احتياج معنوي ، وفيه رد على من يقول :كيف خلق الله كل شيء حي من الماء ، مع أن الملائكة مخلوقون من النور وهي كائن حي؟ ،وكذلك الجن أحياء ومخلوقون من النار؟وسيدنا آدم مخلوق من تراب ......إلخ ؟ والرد على ذلك كما يقول الفخر الرازي "إن المقصود في هذه الآية الكريمة هو الأشياء المحسوسة المشاهدة للكفار،وهم لم يروا الملائكة أو الجان....إلخ " وهذا صحيح بدليل قوله تعالى "أفلا يؤمنون " وبينهما احتياج معنوي ، والله تعالى لا يقول :" أفلا يؤمنون " و"أفلا تتفكرون" إلا بعد المشاهدة والإحساس ، أو إلا بعد أن يكون الأمر في دائرة الإحساس والمشاهدة، قال تعالى:"قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون " والقرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ولا يناقض بعضه بعضا .وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ، وأن منزلة المعنى هي الضابط والمعيار في تمايز صحة نظم التراكيب وباختصار:الإنسا يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس ،ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .