ياقوم إن الذي حل بنا ونراه قد يكون من لطف الله !
النتائج 1 إلى 2 من 2
3اعجابات
  • 1 Post By ابراهيم العليوي

الموضوع: ياقوم إن الذي حل بنا ونراه قد يكون من لطف الله !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    1,085

    افتراضي ياقوم إن الذي حل بنا ونراه قد يكون من لطف الله !

    بسم الله الرحمن الرحيم

    حيثما اتجهت ... ترى وتسمع وقد تشاهد ما يسوء ... من خراب ودمار .. قتل وتشريد وهدم بأبشع الصور .. كل هذا في ديار المسلمين من الشام وفلسطين واليمن والعراق و.. ، نقول هذا التسلط وهذا الضعف وهذا الهوان وهذا التكالب بل وصل الى أن يموت البعض جوعا .. نقول أحيانا هذا بسبب الذنوب والمعاصي والله مكفر لنا ذنوبنا ورافع لنا درجاتنا ..وقد يكون مع هذا هو سَوْقُ من الله الى خير بلطف منه وهذه المحن والمحنة قد تصير الى منحة ومِنة ومُنة فهذه سنة الله مع أولياءه وعباده المؤمنين ..
    فنحن نحسن الظن بالله أن الفرج قريب وأن الله بعباده رحيم ودود وأنه بهم رؤوف وأنه بهم لطيف وهو أرحم بنا من آباءنا وأمهاتنا .. فيوسف عليه الصلاة والسلام قال في نهاية قصته كما أخبر الله عنه في كتابه (( إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاء )) ونحن نؤمن ونوقن بأن يد الله في الخفاء تدبر لنا وتمكر ، فقد طغى علينا العدو وتكبر وتجبر .. والقلوب المؤمنة اليوم ليس لها جهة تنصرف إليها ترجوا منها خيرا إلا الله القوي العزيز .. فكل قوي بجاهه وعسكره ومملكته اليوم همه نفسه وكرسيه وماله ، يوالي من يشاء ويعادي من يشاء لا حسيب عليهم ولا رقيب ! ....من كان الله معه فممن يخاف ومن كان الله عليه فمن يرجوا !؟
    فاللهم لطفك ورحمتك بالمؤمنين .
    قال السعدي في تفسير قوله تعالى" إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ "
    يوصل بره وإحسانه إلى العبد، من حيث لا يشعر، ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها.
    " إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ " الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها، وسرائر العباد وضمائرهم.
    " الْحَكِيمُ " في وضعه الأشياء مواضعها, وسوقه الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها.. "

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية (( كل ما يقضيه الله تعالى فيه الخير والرحمة والحكمة ( إن ربي لطيف لما يشاء انه هو القوى العزيز العليم الحكيم)
    ولا يدخل على واحد ضرر إلا من ذنوبه (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك )
    فالعبد عليه أن يشكر الله ويحمده دائما على كل حال ويستغفر من ذنوبه
    فالشكر يوجب المزيد من النعم
    والاستغفار يدفع النقم
    [ولا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر وأن أصابته ضرا ء صبر فكان خيرا له ] )) مجموع الفتاوى

    وقال ابن القيم ((........وقال الحسن: "لا تكرهوا النقمات الواقعة والبلايا الحادثة فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك ولرب أمر تؤثره فيه عطبك".
    ومما يناسب هذا قوله تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً}
    بين سبحانه حكمة ما كرهوه عام الحديبية من صد المشركين لهم حتى رجعوا ولم يعتمروا
    وبين لهم أن مطلوبهم يحصل بعد هذا فحصل في العام القابل
    وقال سبحانه: {فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} وهو صلح الحديبية وهو أول الفتح المذكور في قوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً}
    فإن بسببه حصل من مصالح الدين والدنيا والنصر وظهور الإسلام وبطلان الكفر ما لم يكونوا يرجونه قبل ذلك ودخل الناس بعضهم في بعض وتكلم المسلمون بكلمة الإسلام وبراهينه وأدلته جهرة لا يخافون
    ودخل في ذلك الوقت في الإسلام قريب ممن دخل فيه إلى ذلك الوقت
    وظهر لكل أحد بغي المشركين وعداوتهم وعنادهم
    وعلم الخاص والعام أن محمدا وأصحابه أولي الحق والهدى وأن أعداءهم ليس بأيديهم إلا العدوان والعناد
    فإن البيت الحرام لم يُصد عنه حاج ولا معتمر من زمن إبراهيم فتحققت العرب عناد قريش وعداوتهم وكان ذلك داعية لبشر كثير إلى الإسلام
    وزاد عناد القوم وطغيانهم وذلك من أكبر العون على نفوسهم
    وزاد صبر المؤمنين واحتمالهم والتزامهم لحكم الله وطاعة رسوله وذلك من أعظم أسباب نصرهم إلى غير ذلك من الأمور التي علمها الله ولم يعلمها الصحابة ولهذا سماه فتحا
    وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أفتح هو؟ قال: "نعم".
    .... ويشبه هذا قول يوسف الصديق: {يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}
    فأخبر أنه يلطف لما يريده فيأتي به بطرق خفية لا يعلمها الناس
    واسمه اللطيف يتضمن علمه بالأشياء الدقيقة وإيصاله الرحمة بالطرق الخفية ومنه التلطف كما قال أهل الكهف: {وَلْيَتَلَطَّف ولا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً}
    فكان ظاهر ما امتحن به يوسف من مفارقة أبيه وإلقائه في السجن وبيعه رقيقا ثم مراودة التي هو في بيتها عن نفسه وكذبها عليه وسجنه محنا ومصائب وباطنها نعما وفتحا جعلها الله سببا لسعادته في الدنيا والآخرة،
    ومن هذا الباب ما يبتلي به عباده من المصائب ويأمرهم به من المكاره وينهاهم عنه من الشهوات هي طرق يوصلهم بها إلى سعادتهم في العاجل والآجل وقد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات
    وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن"
    فالقضاء كله خير لمن أعطي الشكر والصبر ، جالبا ما جلب .
    وكذلك ما فعله بآدم وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم من الأمور التي هي في الظاهر محن وابتلاء وهي في الباطن طرق خفية أدخلهم بها إلى غاية كمالهم وسعادتهم
    فتأمل قصة موسى وما لطف له من إخراجه في وقت ذبح فرعون للأطفال ووحيه إلى أمه أن تلقيه في اليم وسوقه بلطفه إلى دار عدوه الذي قدر هلاكه على يديه وهو يذبح الأطفال في طلبه
    فرماه في بيته وحجره على فراشه ثم قدر له سببا أخرجه من مصر وأوصله به إلى موضع لا حكم لفرعون عليه ثم قدر له سببا أوصله به إلى النكاح والغنى بعد العزوبة والعيلة ثم ساقه إلى بلد عدوه فأقام عليه به حجته
    ثم أخرجه وقومه في صورة الهاربين الفارين منه وكان ذلك عين نصرتهم على أعدائهم وإهلاكهم وهم ينظرون
    وهذا كله مما يبين أنه سبحانه يفعل ما يفعله لما يريده من العواقب الحميدة والحكم العظيمة التي لا تدركها عقول الخلق مع ما في ضمنها من الرحمة التامة والنعمة السابغة والتعرف إلى عباده بأسمائه وصفاته
    فكم في أكل آدم من الشجرة التي نهى عنها وإخراجه بسببها من الجنة من حكمة بالغة لا تهتدي العقول إلى تفاصيلها وكذلك ما قدره لسيد ولده من الأمور التي أوصله بها إلى أشرف غاياته وأوصله بالطرق الخفية فيها إلى أحمد العواقب
    وكذلك فعله بعباده وأوليائه يوصل إليهم نعمه ويسوقهم إلى كمالهم وسعادتهم في الطرق الخفية التي لا يهتدون إلى معرفتها إلا إذا لاحت لهم عواقبها
    وهذا أمر يضيق الجنان عن معرفة تفاصيله ويحصر اللسان عن التعبير عنه وأعرف خلق الله به أنبياؤه ورسله وأعرفهم به خاتمهم وأفضلهم وأمته في العلم به على مراتبهم ودرجاتهم ومنازلهم من العلم بالله وبأسمائه وصفاته )) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,660

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا .
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •