تعليق العمل بقوانين الطبيعة

تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في قوله :"قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ " وفي هذه الآية الكريمة ما يلي :
أولا: قال : "قلنا" : فجاء بضمير "نا" للفاعل الذي يفيد العظمة لأن الموقف يتطلب ذلك ،وفي هذا الموقف تجلت القدرة والعظمة الإلهية .
ثانيا :قال "يا نارُ" بصيغة النكرة المقصودة ، ولم يقل مثلا "يا نارَ الأرض" أو يا نارَ الدنيا" ،أو "يا نارا" ولو قالها لتعطلت قوانين الإحراق في كل الأرض ، ولكنه أراد تعليق العمل بقوانين الطبيعة مؤقتا بالنسبة لنار مخصوصة وهي النار التي وُضع فيها سيدنا إبراهيم - عليه السلام- ، ولهذا جاء النداء بصيغة النكرة المقصودة .
ثالثا:قال "بردا وسلاما"فقدم البرد على السلام ، ولم يعكس لأن معنى السلام أن يكون البرد خفيفا غير مؤذ ، فهي صفة له ،والصفة تتبع الموصوف ، قال ابن عباس - - لو لم يقل الله - - "وسلاما " لمات سيدنا إبراهيم من البرد ، كما أن كلمة السلام نهاية للبرد فتقدمت البداية على النهاية ، بمعنى أن يكون البرد خفيفا غير مؤذ يسلم منه سيدنا إبراهيم عليه السلام .
وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ، وباختصار:الإنسا يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس .