مبدأ الحدين :الأدنى والأقصى و حركة اللغة
كلمات قليلة بمعان كثيرة

تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في قول النظريات الغربية الحديثة :إن المتكلم يبذل أقل جهد ممكن في سبيل الوصول إلى أعلى معنى ، وهو ما يُعرف بمبدأ الحدين:الأدنى والأقصى minimax principle)) ،وهذا مثلا ينطبق على التقديم والتأخير في الجملة العربية ، فالعرب يقولون:ضرب زيد عمرا ،وضرب عمرا زيد وعمرا ضرب زيد ،والجملتان : الثانية والثالثة تنوبان عن كلام كثير،لأنهما تحملان معنى التخصيص والأهمية وخاصة الجملة الثالثة ،ففيها التخصيص والأهمية الكبرى للمضروب عمرو، وإذا أردنا التعبير عن هذه المعاني احتجنا إلى كلام كثير لكننا نقول هذه المعاني بكلمات قليلة،فالعربي يستغل حركة اللغة من أجل الوصول إلى معان كثيرة .
كما ينطبق هذا المبدأ على الحذف في اللغة العربية ،كما ذكرت في مشاركة سابقة ، فالعرب تقول :لولا الماء لجف الزرع ، فيحذفون الخبر لأن الكلام مفهوم بدونه ،ولا حاجة معنوية إليه ، وفي هذا خروج عن سنن العرب في كلامهم ، وعدول عن الأصل .
ويمكن أن يقول الرجل الإنجليزي ويحذف خبر المبتدأ:
Except the water the grass dead
"لولا الماء لجف الزرع"
والكلام مفهوم بدون ذكر الخبر، ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض.
وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ، وأن الاحتياج المعنوي فكرة عالمية ، وباختصار:الإنسا يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس .