دور منزلة المعنى في عودة الضمير


تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في أن الأصل في الضمير أن يعود على المرجع القريب وذلك بحسب منزلة المعنى وقوة العلاقة المعنوية بين الضمير ومرجعه،ولأن الكلام يترتب بحسب قوة العلاقة المعنوية،كما في قوله تعالى" واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين"(البقرة45) وقوله تعالى"يا أيها الذين اّمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون"(الأنفال20)ولكن قال " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما".... " (الجمعة11)فقد أعاد الضمير في"إليها" على البعيد"التجارة" وليس على القريب"اللهو" بسبب منزلة المعنى بين السبب والمسبب ،فهي التي كانت سبب الانفضاض ، وسبب ترك الرسول –- قائما على المنبر، وليس اللهو، فقد تم العدول عن الأصل من أجل الغرض المعنوي وأمن اللبس ، فربط بين السبب والمسبب وفي هذه الآية الكريمة تقدمت التجارة على اللهو لأنها كانت سبب الانفضاض وهي الأهم ،ولكن الله يقول بعد ذلك "قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين "فقدم اللهو على التجارة ومن أسباب تقدم اللهو هو قوله :قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ "وما عند الله هو خير من اللهو والتجارة كليهما،ولكنه أشد وأعظم خيرة من اللهو، فبدأ بالأهم،
كما تأخرت التجارة لتتصل مع قوله :"وهو خير الرازقين "والرزق يأتي من التجارة وليس من اللهو .
وإن كان في الكلام مضاف ومضاف إليه، فإن المتكلم يعيد الضمير على أيهما شاء وذلك بحسب السياق المعنوي والمعنى الذي يريده المتكلم،فقد قال "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"(ابراهيم34 ) وقال " واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون" (النحل 114)فالمتكلم يعيد الضمير على المرجع الذي يريده ،وذلك بحسب المعنى والأهمية المعنوية عند المتكلم، ويمكن أن أقول :

احرص على محاضرة الضيف إن أردت الاستفادة منه.
وكذلك: احرص على محاضرة الضيف إن أردت الاستفادة منها.

[RIGHT][RIGHT]وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل .